الأربعاء، 1 فبراير 2012

ناشطون يتداولون صورا لنواب الاخوان في البرلمان يرفعون الأحذية داخل المجالس السابقة

ردا على رفض الاخوان لرفع الأحذية ضد شبابهم أمام البرلمان

كتب: سلامة عبد الحميد











تداول ناشطون اليوم عددا من الصور التي تظهر نوابا في البرلمان المصري ينتمون لجماعة الاخوان المسلمين في برلمانات النظام المخلوع وهم يرفعون الأحذية داخل قاعة البرلمان اعتراضا على قرارات أو تصريحات لا تعجبهم.
جاء تداول الصور التي يظهر فيها نواب ينتمون للجماعة التي لازالت محظورة وفقا للقانون حتى الان، ردا على اعتراضات عدد من رموز الجماعة وبينهم نواب في البرلمان على رفع المتظاهرين خارج المجلس الأحذية اعتراضا على منع شباب الاخوان لمسيرات من الوصول إلى المجلس بدعوى حمايته.
واستنكر الناشطون في تعليقاتهم أن يعترض الاخوان على أسلوب الاعتراض برفع الأحذية خارج قاعات المجلس بينما كانو أصحاب السبق في التعبير عن أراءهم به داخل القاعة.
وتكرر رفع الاحذية من جانب المتظاهرين مؤخرا بداية من يوم الجمعة الماضي أمام منصة الاخوان اعتراضا على ممارسات مرفوضة من جانب المنصة التي رفعت لافتة الاحتفال بالعيد الأول للثورة قبل أن يجبر المسئولون عنها على رفعها تحت ضغط المتظاهرين.
ثم رفعت الأحذية مجددا في وجه شباب الاخوان الذين وقفوا حائلا بين مسيرات حاشدة توجهت إلة مقر البرلمان فيما وصف بميليشيات الاخوان لحماية مجلس يحظون فيه بالأغلبية من مواطنين شاركوا في اختيار نواب هذا المجلس.



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

أي كلام - إيه الحل في إنتشار الحرامية



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدرأي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

الاثنين، 30 يناير 2012

تدوينات كاشفة على لسان ضابط في الجيش المصري.. قلعة الفساد المباركي




يعني ايه ؟!

الظابط ده عمل أكونت على تويتر يوم السبت 28 يناير وكتب كل التويتات دي وتم غلق الأكونت بعدها بيوم.. ورجع اتفتح تاني.. الكلام أغلبه منطقي.. اقروا وقولوا رأيكو..

الملازم أول: محمد وديع
ظابط في الصاعقة
رقمه العسكري ١٢٦٤٣٣
ملازم أول/ محمد وديع الوحدة ٩٩٩ قتال سابقا ضباط ٨ أبريل حاليا والعمر واحد والرب واحد

يعني ايه قسم؟ يعني ايه أقسم بالله العظيم أن أكون جنديا وفيا لجمهورية مصر العربية؟
طيب يعنى ايه نكتب بأجسامنا مصر مبارك مبارك مصر؟؟
يعنى ايه قبل قرار تنحي مبارك يتسرح ١٨٠٠ مسجون من السجن الحربي منهم اغتصاب وقتل على طريق مصر الاسماعيلية؟؟
يعنى ايه اللوا صلاح الشربيني لصف ظابط هاديك شلوط تطلع عند ربنا يقولولك جاي منين تقولهم من عند اللوا صلاح يقولولك ارجع مش عايزين مشاكل
يعني ايه اللواء الرويني يغلق مسجد المنطقة المركزية ويمنع الصلاة فيه بعد ما صلى فيه المخلوع علشان يفضل محافظ عليه لحد ما ييجي يصلي تاني؟؟
يعني ايه الديكتاتور مختار الملا يتكلم عن الديقراطية؟؟
يعني ايه الضايع سامي عنان يخطط لجيش مصر؟؟
يعني ايه ممدوح شاهين التايه يشرع لمصر؟؟
يعني ايه النقيب أحمد حمام والرائد أشرف عبد الحميد والملازم مينا أبطال موقعة العذرية ما حدش يعرف عنهم حاجة؟
يعني ايه قائد الفرقة التاسعة المشاة الميكانيكي يأمر صغار الضباط بالإفراج عن الأحصنة والجمال وأصحابهم علشان يروحوا ينفذو مذبحة في التحرير؟؟
يعني ايه ابن المشير يروح مخابرات عامة ما تعجبهوش يروح رقابة ادارية يزهق يرجع العامة تاني عزبة بابي؟؟
يعنى ايه ابن المشير يخترعوله منصب عند تخرجه من الشرطة المنسق العام بين وزارتي الدفاع والداخلية؟؟
يعني ايه جميع أولاد لواءات القوات المسلحة إما مخابرات عامة أو رقابة إدارية؟؟
يعني ايه في العروض والاستعراضات نصرف ملايين على الفشخرة الكدابة زي اللي بياخد هرمونات في الجيم ومافيهوش نفخة؟؟
يعني ايه هشام ماهر في لواء الوحدات يسرق بنزين للسيل علشان ينفذوا التدريب؟
الصاعقة البحرية رفضت ضرب المتظاهرين أمام المنطقة الشمالية والصاعقة البرية دغدغت زمايلها قبل الناس يوم ٨ أبريل مين وصلهم لكده؟؟
ضباط لواء الوحدات الخاصة رجال الضفادع البشرية رفضوا ضرب المتظاهرين أما الـ٧٧٧؟؟
يعني ايه الشرطة العسكرية اللي بتأمن المحاور وتحول الطرق ولها مهمة محترمة في الحرب يحولها بدين لمباحث مكافحة الثوار؟؟
يعني ايه الصاعقة المصرية أحد مصادر رعب اسرائيل ماسكين عصيان وطالعين يجروا ورا الناس في الشوارع بقيادة اللواء سامي سعد زغلول؟؟
يعني ايه ظابط مظلات الباريه بتاعه متوحد على مستوى العالم قافز حر قوات خاصة يفتخر بضرب البنات كإنه فتح عكا مين وصله ده؟؟
يعني ايه قائد السجن يقوللي يا ابني المشير لا دريان بيا ولا بيك يلا حسن الختام أومال دريان بمصر ازاي؟؟
يعني ايه اللوا الفخراني يكلف بوابة ٩ مليون الرقابة الادارية تزعل يطلع معاش ويتعين محافظ الاسماعيلية؟؟
يعني ايه القبة السماوية في الكلية الحربية تتكلف ٤٥ مليون جنيه في عهد مختار الملا؟
يعني ايه حمام في الصحراء يتكلف ٢ مليون جنيه يعملوا خبير ألماني لإحتمال قدوم مبارك لعرض المنطقة الغربية؟
يعني ايه الرويني في المنطقة المركزية للضباط ثورة ايه وخره ايه احنا غلطانين إننا ما دسناش عليهم بالجزمة؟؟
يعني ايه مختار الملا في معهد المدرعات للضباط هما فاكرين إنهم عملوا ثورة لكن احنا هانوريهم حبة العيال؟
يعني ايه اللواء الفنجري وسيد البرنس يقولوا احنا حطينا روحنا على كفنا ضد مبارك ولولا اللي عملناه بإنعقاد المجلس ما كانتش الثوره نجحت؟؟
يعني ايه محسن الفنجري يقول لما نغير المحافظين والمحليات والجامعات والداخلية تبقى فين الدولة بقى؟؟
يعني ايه محسن الفنجري يقول في لقاء بالسجن الحربي الحركات الشبابية دول هما اللي بوظوا الثورة ونصفهم عملاء وخونة ونصفهم مغيبين؟
يعني ايه كل الفلوس والذهب والموبايلات الأحراز في السجن الحربي تتباع وتوزع مكافأت على الضباط والجنود؟؟
يعني ايه جميع محتويات مقر الحزب الوطني تبقى بقانون غنائم الحرب في مخازن الفرقة الثانية مشاة ميكانيكي وهو كده؟؟
يعني ايه الجبن يبقى أهم صفات المقاتل!!!!
يعني ايه المشير يقول على طلبة الكلية الحربية بعد خناقة ١٥ مايو الطلبة دول أنا كنت قادر أحرقهم!!

لعبت كورة مع المشير فى ٢٠٠5 وكان ضدي وبيلعب مع المعهد الفني واحنا حربية
إله الملاعب أما لو انت على دكة البدلاء وسيادته جه يلعب رمية تماس تقف انتباه من حديد لحد ما يلعب ويدخل الملعب تاني تقوم قاعد
ولو بتلعب معاه تباصيله كتير ولو الجون فاضي وهو جنبك لازم هو اللي يجيب الجون لو الكورة اتقطعت منه تجري بسرعة وتحاول ترجعهاله
تعليمات الماتش ما تدخلش عليه ماترقصهوش سيبه يرقصك ما تشوطش وهو واقف حواليك ما تلمسهوش واللي اداني التعليمات لواء مدير جهاز الرياضة

يعني ايه الرئيس المخلوع بتتبنيله فيلا فى السجن الحربي دلوقتي ومستشفى السجن بتتجهز لتصبح سبع نجوم تحسبا لأي احتمالات
يعني ايه الرويني في المتحف المصري لما ما يعجبوش حد يقول يا تسعات فسحوه ياخدوه وحوش الـ٩٩٩ ورا المتحف لحد ما يبانلو صاحب مسلسل الوسية ده؟
يعني ايه أخد فرقة السيل يبقى عادي وأخد القائد بتاعي أوصله وأنا مروح أبقى أشطر ظابط في الوجود؟؟
يعني ايه المخابرات العامة يمسكها لواء وهيئة الرقابة الإدارية يمسكها لواء والمحافظين لواءات الدولة كانت الجيش مش حسني مبارك؟
يعني ايه لما تتكلم في التطوير والتدريب يتقال لك اسكت ماتوديش نفسك في داهية؟
يعني ايه تلاتين سنة التوفيق وامتداد رمسيس وخلف العبور وإذ فجأه قصور في التجمع الخامس والرحاب ومدينتي والشروق؟؟
يعني ايه مرتب الملازم ٢٠٠٠ جنيه ومرتب اللواء ٥٠٠٠ جنيه والفرق بينهم ٣٠ سنة عمل سياسة تجويع وحرمان؟؟
يعني ايه حصاد هدايا زفاف ابن احد اللواءات ٢٥٠٠٠٠ جنيه ذهب
والله العظيم المشير ما عايز يضحك على الشعب والله العظيم المشير عايز يكسر إرادة الشعب
طيب يعني ايه يصبح عرف مستديم في احتفالات القوات المسلحة ذبح عجل تحت أقدام المشير نوعا من القرابين والأضحية لسيادته؟؟
يعني ايه لما أرفض الكلام في المخابرات يتقاللى لدينا من الوسائل والأساليب اللي يخليك تعترف على نفسك إنك جاسوس وانت مش جاسوس؟؟
طيب يعني ايه يتقاللي من لواء مين علاء الأسواني ده اللي أهم انجازاته عمارة يعقوبيان هو خلاص كده أصبح أديب؟؟
يعني ايه يعلموني في الخطة إرادة فض الشغب والتظاهر اوعي تضرب طلقة في الهوا لا يفتكرونا نازلين نهزر اضرب في المليان؟؟
يعني ايه عصابة خلصت على الجيش وبتخلص على مصر دلوقتى؟؟
يعني ايه أبقى عارف قد ده ميت مرة والناس تقول شرفاء الجيش فين وما أنزلش يوم ٨ أبريل؟؟؟؟؟
يعني ايه ظابط واقف قدام مقر رئيس الجمهورية بدبابة ومعاهوش طلقة فشنك ياخد أمر ما يعدوش غير على جثتك؟؟
يعني ايه ٦٥ يتدفنوا جنب السجن الحربي وأهاليهم بيدوروا عليهم لحد دلوقتي؟؟
يعني الظابط اللي ساكت خاين واللي اتكلم تبع المجلس طيب نعملكم ايه علشان تفهمو؟؟
يعني ايه الوحدة ٧٧٧ والوحدة ٩٩٩ وحدات ارهاب دولي توضع في مواجهة مع مواطنين مصريين؟؟
يعني ايه قائد الفرقة الثانية مشاة ميكانيكي يشرف على التعذيب داخل المتحف المصري؟
يعني ايه لما أسكت أبقى خاين ولما أتكلم أبقى بأعمل فتنة؟
يعني ايه الطيران الحربي يشارك في تهريب أموال؟؟
يعني ايه حسن الرويني يأمر بتأمين أبناء مبارك من مصطفى محمود للتحرير ١ فبراير؟؟







by: Mohamed Elghazaly






يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

الأحد، 29 يناير 2012

أي كلام - تحب مين يبقى رئيس الجمهورية



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدرأي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

شاهد عملية إلقاء القبض على أحد الأيادي الخفية في وسط البلد



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدرأي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

اعتداء البلطجية علي معتصمين الاسعاف أمام ماسبيرو



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدرأي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

السبت، 28 يناير 2012

اعترافات عنصر تحريات عسكرية حول الوقيعة بين الاخوان والثوار في ٢٧ يناير ٢٠١٢



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدرأي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

شريهان تكتب :ما بين دستور1971 ودستور 2012 مصر مصرية



 لماذا جبهة حرية الإبداع المصري .. الآن .. ؟
في أول مؤتمر لجبهة الابداع المصرية بعنوان "الدفاع عن حرية التعبير وحق المعرفة" تحت شعار "مصر مصرية" حضره أكثر من4000 فنان ومبدع ومثقف مصري إجتمعوا جميعآ فى نقابة الصحفيين و أيدهم مجموعة كبير من السياسيين لإعلان رفضهم لكل محاولات قمع الحريات وإرهاب العقول..
إنتمائات جميع المتضامنين والمشاركين في جبهة حرية الإبداع تخرج تمامآ عن فكرة تكوين وتأسيس الجبهة و اتفقوا علي إن "الكل في واحد" والجميع متساوون ولكل شخص حريته الشخصية الحرة في تأييد أو عدم تأييد أي حزب أو تيار فالجميع متفقون علي مبادئ الجبهة بصرف النظر عن إنتماءاتهم السياسية "وإن جاءت جبهة حرية الإبداع من رحم المدالثوري والذي نحياه جميعآ.. ثورة شعب مصر هي أول ثورة حقيقية ذات طابع شعبي حضاري خالص.. جاءت هذه الثورة لتحرير الإرادة المصرية والتراث الانساني من قيود الإستبداد وتطهير الوطن وإسترداد كرامتنا الممتهنة "فالحرية فطرة الله " وهي منة مبدع الكون بديع السموات والأرض الله عز وجل ؛ والحرية لاتعني فقط حق الشعب وحريتة في إختيار حكامة دون قهر أو تزوير لإرادتة ولكنها تعني أيضآ تحرير الإرادة المصرية بإزالة القيود عن تحرير الفكر والرأي والإبداع علي كافة المستويات .. وأري أن جبهة حرية الإبداع تأخرت كثيرآ وكان عليها أن تُفعّل منذ زمن بعيد جدآ وليس فقط الآن.. بل من قبل سقوط النظام السابق بكثير .. ولكن وللأسف كنا وكانوا وأنا منهم مثلنا مثل باقي شرائح المجتمع لا نعلم كيف نبدأ..؟؟؟ ومن أين ..؟؟؟ ولاندري من أين نبدأ أول خطوة للإصلاح ؟ و لاكيفية بداية إسترداد الحقوق التي ضاعت وأصبح تنازلنا عنها حق مكتسب لدي الدولة والحكومة نتيجة القمع والإستبداد !!!
والأن جاءت لنا ثورة 25يناير بالإجابة علي متي؟ وأين؟ وكيف؟ وأصبح استرداد ماتنازلنا عنه من حقوق هو مكسب حقيقي من مكاسب الثورة واصبح زمن إسترداده هو الآن.. ومكان إستردادة هو البرلمان.. وكيفية الإسترداد ؟.. بالقانون في الدستور الجديد 2012.. إذن سوف نبدأ بالمراقبة علي وضع القوانين المنظمة لمالنا وماعلينا أي لحقوقنا وواجباتنا للدفاع عن حرية التعبير وحق المعرفة" والحفاظ علي المبدع المصري واللحاق بالأجيال الحالية وضمان حقوق الأجيال القادمة .
بعض المبدعين ومنهم الفنانين.. يختلفون في الفكر ومنهم من يختلف في الرأي ومنهم من يرفض الحوار تماما.. ومنهم من يخلط الفهم في بعض الأمور .. و لكن الأغلبية منا تعي تمامآ و تفرّق بين التيارات الإسلامية وغير الإسلامية ولاتخلط المسميات أو الأفكار أو التوجهات.. الهدف الأساسي لجبهة الإبداع المصري- وشعار " مصر مصرية " هدف أسمي وأكبر من هذا الخلط أو الإختلاف في الفكر أو الإتجاه.. فالهدف من تكوين وتأسيس جبهة الإبداع هدف مهم وخطوة إستباقية للحفاظ علي ثوابت أمة.. فلقد أنشأت هذة الجبهة ليس لتواجه أو تجابه جماعة معينة أو حزب أوتيار أو فكر بعينة بل فكرة تأسيسها جاءت لوضع وترسيخ ثوابت وضوابط ومعايير للحفاظ علي حق أجيال وأجيال.. و الحفاظ والتأكيد علي حق المبدع في حرية إبداعه .. وأيضا لتؤكد رفضها لكل محاولات إرهاب العقول والتكفير التى تمارسها بعض التيارات الأصوليه وتحديداً التيار السلفي فلقد سمعنا مؤخرآ في الشهور القليلة الماضية بعض التصريحات مثل تكفير بعض كتابنا المبدعين أمثال العظيم المبدع المصري نجيب محفوظ وجاء هذا التصريح علي لسان أحد الأشخاص أصحاب الفكر السلفي وبشكل فردي ثم نزل علينا بتصريح آخر وهو تحجيب وتغطية بعض الأثار والتماثيل وغيرها من التصريحات والتي خرجت علينا مثل الصفعة التي آلمتنا جميعاً " مبدع ومتلقي " وأفَاقتنا جميعاً من غيبوبة التهاون والسماح للنظام السابق بالتعدي عل حقوق المبدع والمفكر
 واليوم أصبح هذا التيار السلفي داخل البرلمان ونحترم إرادة الشعب في إختياره ونحترم وصوله لمجلس الشعب.. فأنتم منّا ونحن منكم.. ولكن وارد أن يتحول هذا الفكر الفردي إلي فكر جماعي يمثله التيار السلفي داخل البرلمان فالجبهة حتي الآن لم تقرأ بوضوح فكر هذا التيار أو غيره من التيارات الأخري.. ولذلك تريد أن تتحاشي خطرآ كبيرآ علي حضارة رائدة بقصد او بعدم قصد بشكل فردي أو بشكل جماعي ... فالإبداع المصرى الحر ضد التطرف وقمع الحريات بشكل عام..
وأنا أشير هنا لكل من هو متطرف فكريآ سواء كان إخوانيآ أو سلفيآ أو ليبراليآ أو علمانيآ أو يحمل أى توجه سياسي أو عقائدي .. كما أطالب نفسي والمبدعين والمفكرين أن يكون كل منّا رقيبآ علي نفسه ويراعي ضميره وقيمنا العربية والدينية إسلامية ومسيحية ويعمل علي نهضة الوطن ورفعته.
و ذلك لعدم الوقوع مرة أخري في نفس الأخطاء التي وقعنا بها من قبل وحرصآ علي كل معاني الإبداع " وأيا من كان هذا المبدع " فنان _كاتب_ عازف _ممثل _شاعر _ رسام _ مطرب_ موسيقي _ عالم _ باحث _ مفكر _ملحن _باحث في البحث العلمي وغيرهم الكثير من المبدعين "..فكما نرفض إقصاء الليبرالي للسلفي نحن نرفض أيضآ إقصاء السلفي لليبرالي وبمعني أوسع نرفض إقصاء أي طرف للطرف الآخر.
فالجبهة تريد أن تضع معايير وضوابط وأسس لعدم المساس بحق بالمبدع في حرية إبداعة في الدستور المصري الجديد وللتقدم بالمبدع والإبداع المصري إلي إستمرار النهضة التي بدأت منذ فجر التاريخ .
لولا القلم والكلمة والفكر والبحث والفن المصري لاندثر تراثنا الحضاري وإرثنا الثقافي .
هذا هو رأيي وهذه هي قناعتي ..  

شريهان




يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

سلامة عبد الحميد يكتب: عزيزي متابع وسائل الإعلام.. بطل استعباط بقى




أذكر دوما جملة كانت تكررها والدتي رحمها الله نصها "صاحب العقل يميز" ومعناها أن عليك أن تعقل ما يقال لك لا أن تأخذه كمسلمات وتتعامل مع منطوقه الحرفي دون أن تعمل عقلك.. خاصة وأنك تتشدق ليل نهار بأنك صاحب عقل وتفهم كل شيء وتدرك كل شيء ومن حقك التعبير عن رأيك لأنك "فتك" و"بوروم" و"بتفهم الكوفت".
يا سيدي العزيز لم يعد بيني وبينك جدال على أن التليفزيونات، حكومية وخاصة، ضللتنا وخانتنا وشوهت معلوماتنا ووجهتنا لأمور ليس لها علاقة بالواقع لسنوات طوال. كلنا بات يدرك حجم الكذب الذي تم ترويجه عن نظام مبارك والذي اعتمد فيه على أسلوب "الزن على الودان" حتى كاد مبارك يتحول ملاكا بجناحين.
كلنا يدرك جيدا أن الإعلام المصري، مرئيا ومسموعا ومكتوبا، ليس بالحياد ولا المهنية الكافية ليكون منبرا يعتمد عليه المواطن العادي في استقاء معلوماته وبنار رؤيته عما يجري في البلاد. ذلك أن كل شيء مخترق وكل منبر إعلامي لديه توازناته وخطوطه الحمر التي لا يمكنه تجاوزها.
كلنا يدرك كم تم تسميم عقولنا وأبصارنا وأسماعنا بأمور تخالف الحقيقة بينما كانت الوقائع في الشارع على العكس من ذلك تماما.. ومع ذلك يخجلني وبقوة أن يظل السيد القارئ والمشاهد والمستمع يصر على تغييب عقله وعدم إعمال فطرته وفطنته وخبرته في تفحص ولو سريع لتلك الأمور التي تسكب سكبا في عقله.
كذبوا عليك سابقا وكنت تصدقهم قبل أن تكتشف أنهم كاذبون.. فكيف تقبل على عقلك أن تصدقهم مجددا دون أن تعمل عقلك فيما يقولون.. اياك يا سيدي أن تزعم أن الإعلام مخطأ أو أن الإعلام كاذب أو أن الإعلام مضلل.. هم كما تقول بالفعل.. لكنك أيضا شريك في الجرم مثلهم تماما.
هم يكذبون وأنت تصق الأكاذيب.. هم يزورون وأنت توافق على التزوير.. هم يقبضون المال ليزيفوا الحقائق وحضرتك تعتبر الزيف واقعا لأنك لا تحب أن تتعب نفسك في التدقيق والتعقل على طريقة كونهم يرتشون وأنت تقبل الرشوة، و"لعن الله الراشي والمرتشي".
"لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" وأنت لدغت من الإعلام لدغات كثيرة موجعة، فكيف تسلم لهم عقلك بتلك السهولة دون أن تعمل عقلك.. كيف تصدق بتلك السهولة ما يقوله لك التليفزيون حتى ولو كان مدعما بصور وفيديوهات.. ما أكثر الفيديوهات الملفقة والمزورة والمقتطعة من سياقها التي عرضوها لك سابقا كأدلة على ما يقولون من أكاذيب.
هل نسيت أنهم قالوا إن شباب الثورة العام الماضي كانوا عملاء وخونة ويتلقون أموالا من الخارج وتأتيهم وجبات الكنتاكي وغيرها وعرضوا لك شهادات وفيديوهات تؤكد ذلك.. هل نسيت أنك صدقتهم ورددت نفس الكلام حتى سقط النظام كله لتكتشف حجم الفساد والكذب والقتل الذي فعله في هؤلاء الشباب الوطني الشريف الذي دافع عن مستقبلك ومستقبل أولادك بحياته ودفع في سبيل ذلك دمه.
كيف تقبل على نفسك مجددا أن تصدق بقايا نظام مبارك.. كلكم مدرك جيدا أن حكام مصر العسكريين طنطاوي وعنان من بقايا مبارك. أو هكذا يزعم معظم من أتحدث معهم من أهالينا.. فكيف بكم تصدقونهم عندما يقولون لكم مجددا وبنفس الغباء السابق أن نصف المصريين هم عملاء وخونة وممولين من الخارج.
ألم يقولوا أنه يجب محاكمة مبارك في محكمة عادلة حتى نسترجع أموال سرقها من قوتنا وهربها للخارج؟. هل ترى حضرتك المحاكمة عادلة؟ ألم يقتل الليبيون الطاغية القذافي في الشارع أمام العالم ومع ذلك استرجعوا أموالهم؟ ألم تقرأ تصريحات العالم كله التي تؤكد أن الحكومات المصرية الثلاث المتعاقبة لم تطلب حتى الأن استرداد الأموال المهربة من مصر إلى الخارج؟.
أولم يقل لنا مؤخرا مسئول عسكري كبير أن هناك مؤامرة لاحراق مصر يوم 25 يناير..أين ذهبت تلك المؤامرة المزعومة؟.. ألم تكتشف حتى الأن أنهم يكذبون أولا ترى أنهم يعطلون ويؤجلون ويصرون على تفتيت الثورة والشعب بالتقسيم إلى ليبراليين واسلاميين وأقباط.
أولا ترى حجم الصفقات المفضوحة القائمة بين بقايا النظام المباركي وبين من يطمحون في تولي مكانهم. أولا تشك يوما في وجود صفقة غير معلنة حول خروج أمن لمن قتلونا وعذبونا وسرقونا؟.
يا سيدي.. الحقائق واضحة لكن "صاحب العقل يميز" كما كانت تقول أمي.. ولك أقول: بطل استعباط.




يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

الجمعة، 27 يناير 2012

مبارك وزمانه من المنصة إلي الميدان (الحلقة السادسة).. فى باريس حكايات أخرى



محمد حسنين هيكل


ربما كان اختيار «مبارك» دون غيره من «المرشحين المحتملين» نوابا لرئيس الجمهورية ــ مفاجئا لى (رغم كل ما كنت عرفته من علاقات سابقة بين الرجلين، خصوصا تلك التجربة المشتركة فى «الخرطوم»!)، لكن احتمال اختياره ــ كما أبدت لى الظروف ــ لم يكن على الأرجح مفاجئا لغيرى.

وفى الواقع فإن «احتمال اختياره» تبدَّت له أمامى إشارات عابرة، وفى بعض الأحيان غامضة، وكانت فى مجملها
 تكشف تباعا لمحات يصعب إهمالها ــ وكانت فاتحة الإشارات ما حدث ذات صباح من يناير 1982 فى قصر «الإليزيه»
 فى باريس، وكنت على موعد مع «فرانسوا ميتران»، وكانت تلك مقابلتنا الأولى بعد أن أصبح رئيسا لفرنسا.

كنت قد عرفت «فرانسوا ميتران» مبكرا عندما كان رئيسا للحزب الاشتراكى، ودعوته لزيارة القاهرة، ولبَّى الدعوة،
 ومن يوم 25 يناير 1974 ولعشرة أيام كان الرجل ضيفا على «الأهرام» وعلىَّ فى مصر، وبالطبع كنت ألقاه كل يوم تقريبا،
 كما رتبت أن يشارك فى جلسات متعددة مع خبراء من مركز الدراسات السياسية والإستراتيچية ــ ومع عدد من
 مفكرى «الأهرام» وقتها، وفى هذه الجلسات جرت مناقشة قضايا عديدة سواء فى السياسة الدولية، أو فى التحولات
 الكبرى التى ظهرت بوادرها على الأفق مع تلك المرحلة الأخيرة من الحرب الباردة.

وقد كتب «ميتران» بعد ذلك فى كتاب له عنوانه «حبة فى السنبلة» ــ فصلا كاملا عن لقاءاتنا معا، وعن الحوارات التى
 شارك فيها مع من دعوت من زملائى، كما أنه اهتم فى هذا الفصل من الكتاب طويلا بالعلاقة التى رآها بين الرئيس
 «السادات» وبينى، وكنت قد اصطحبت الزعيم الاشتراكى معى إلى مقابلة معه فى بيته فى الجيزة.

الإهداء الذي كتبه الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران لكتابه (حبة في السنبلة) لمحمد حسنين هيكل وقد خصص فيه فصلاً كاملاً لزيارته لمصر ولقاءاته في ها وترجمة الإهداء: إلي محمد هيكل بصداقة واحترام، وربما تتعرف - كما آمل - في صفحات هذا الكتاب علي لقاءات واهتمامات مشتركة.  فرانسوا ميتران

وبعد تلك الزيارة إلى مصر أوائل سنة 1974، فإن علاقتى مع «فرانسوا ميتران» توطدت أكثر بلقاءات متكررة فى باريس
 معظمها فى بيته فى حى «سان چيرمان»، حيث كنا نجلس ساعات الصبح فى مكتبه بالدور العلوى من بيته، ثم نخرج
مشيا على الأقدام إلى الغداء فى مطعم «ليب» على ناصية قريبة، ونجلس لحديث يسترسل دون مقاطعة ودون تحفظ.

فرانسوا ميتران 

●●●


وفى مايو 1981 ــ انتخب «ميتران» رئيسا لفرنسا، ثم وقع بعدها بأسابيع أننى وجدت نفسى فى سجن «طرة» مع كثيرين.
ومن وراء الأسوار فى «طرة» تسرب إلينا أن الرئيس «ميتران» اتخذ موقفا معارضا ومعلنا ضد اعتقالات سبتمبر فى مصر،
وبلغنا أنه دعا المكتب السياسى للحزب الاشتراكى لاجتماع خاص، وأدان هذه الاعتقالات، ولم يكن «ميتران» يستطع
إعلان إدانته لها كرئيس للدولة الفرنسية، وكان حله أن يعلنها كرئيس للحزب الاشتراكى، ووصل إلينا أيضا أن الرئيس
«السادات» غضب وهدد بقطع العلاقات مع فرنسا، لأنها تدخلت فى الشأن المصرى، حتى وإن كان رئيس الدولة
الفرنسى قد أبدى رأيه بوصفه رئيسا للحزب الاشتراكى!



●●●

وهكذا ومع أول رحلة قمت بها لأوروبا بعد الإفراج عنا ــ بعثت إلى الرئيس «ميتران» فى يناير 1982 أبلغه بموعد قدومى إلى «باريس»، ومدة بقائى فيها، تاركا له أن يحدد موعدا نلتقى فيه، ثم كان أن اتصل بى مكتبه يبلغنى دعوة على الإفطار مع الرئيس فى الساعة الثامنة والنصف «صباح الاثنين المقبل».

وعلى الإفطار ومع حديث استمر أكثر من ساعة ونصف الساعة، سألنى «ميتران» عن علاقتى بالرئيس الجديد «مبارك»، وهل أنها طبيعية أو عاصفة، كما كانت مع الرئيس «السادات» فى سنواته الأخيرة، وقلت: «إننى التقيت الرئيس الجديد أخيرا ولعدة ساعات، وأنه يبدو لى رجلا معقولا، يستطيع أن يتعلم من منصبه ويكبر فيه» ــ ولاحظت أن «ميتران» يسمعنى مهتما، دون أن يبدو منه رد فعل، وكانت ملاحظته الوحيدة بإشارة سريعة قوله: «على أى حال إن بعض الناس عندنا يعرفونه جيدا».

وسألته عما يعنيه بهذه الإشارة، وكان رده بنصف ابتسامة، إيماءة إلى تعبير مأثور عن الكاردينال «ريشيليو» السياسى الأكبر فى بداية التاريخ الفرنسى، وهو تعبير Raison d’etat «أسباب دولة»، وتشعب بيننا الحديث، لكنه لفت نظرى أن «ميتران» ذكر أكثر من مرة بعد ذلك اسم الكونت «ألكسندر دى ميرانش» الذى كان مديرا للمخابرات الخارجية الفرنسية SDECE، وبتجربة صحفى فقد راودنى الإحساس بأن هناك فى باريس مَنْ يعرف أكثر عن الرئيس المصرى الجديد، وأن «دى ميرانش» أحدهم.

●●●

وكنت أعرف الكونت «ألكسندر دى ميرانش» من تجربة سابقة رتب لها ــ أيضا ــ رئيس فرنسى (سابق) ــ هو الرئيس «چيسكار ديستان»، الذى قابلته منذ خمس سنوات، وفى صالون نفس المكتب (الذى أقابل فيه «ميتران» الآن).

وفى ذلك اللقاء مع «چيسكار ديستان» كنا جالسين فى الصالون الملحق بالمكتب الرئاسى على مقعدين متواجهين وبيننا مائدة للشاى من طراز «لويس الخامس عشر»، وتحت «چيسكار ديستان» رقدت كلبته «أنتيجون»، وقد أراد تبرير وجودها بأنها لا تستطيع أن تبتعد عنه، بل هى دائما وراءه من غرفة نومه إلى قاعة مكتبه، وحين ناولها قطعة صغيرة من فطائر وضعوها فى طبقه، وجد مناسبا ــ فيما أظن ــ أن يشرح لى مبررا إضافيا لحضورها قائلا: «هى لا تتكلم، وإخلاصها بغير حدود وكتمانها مضمون ومأمون» ــ ثم أضاف: إن ذلك الإخلاص المتجرد نادر فى العلاقات بين البشر!!).

وطال الحديث وتشعَّب وبدا لى أن الرئيس «ديستان» مشغول بأفريقيا، وحديثه مركز عليها، واعتقاده أن تغلغلا شيوعيا يتسرب حثيثا إليها، ثم إلحاحه: «أن العرب يجب أن يتمثَّلوا خطورة الأوضاع فى أفريقيا، لأن التحدى الذى يواجهه العرب والغرب معهم ــ تحدٍ خطر!!».

وأسهب الرئيس «ديستان» فى الشرح: «1ـ قناة السويس مازالت مغلقة، رغم انتهاء حرب «يوم الغفران» (هكذا وصف الرئيس الفرنسى حرب أكتوبر).

2ـ وإمدادات النفط من الخليج تضطر للدوران حول أفريقيا عن طريق «رأس الرجاء الصالح» لكى تصل إلى أوروبا وإلى أمريكا. وأمريكا تستطيع أن تستغنى عن البترول العربى مؤقتا، وأما أوروبا فذلك بالنسبة لها مستحيل.

ودوران ناقلات البترول حول أفريقيا على الممرات البحرية المحيطة بالقارة مكشوف أمام نشاط سوڤييتى يتغلغل فى القارة بجهد يزيد، خصوصا فى القرن الأفريقى، وبالتحديد فى أثيوبيا (وكان نظام «منجستوهيلا مريم» يحكمها وهو لا يخفى هويته الشيوعية).

3 ــ وأوروبا لا تستطيع أن تقبل هذا الانكشاف للممرات البحرية التى تسير عليها ناقلات البترول الغربية.

وبما أن فتح قناة السويس أمام ناقلات البترول مازال معلقا، لأنه مرهون باتفاقيات سلام بين مصر وإسرائيل مباشرة، وبين العرب وإسرائيل بطريق غير مباشر ــ إذن فإن الضرورات تفرض الحد من النفوذ السوڤييتى داخل القارة بكل الوسائل.

4 ــ إن فرنسا اهتمت منذ «ديجول» بوجود سياسى فرنسى ومؤثر فى القارة يحفظ مصالح كثيرة، ويحفظ كذلك صلات حضارية لها قيمتها، وذلك ما دعا «ديجول» إلى إنشاء منظمة «الفرانكفونية»، لكن هذه المنظمة قاصرة فى فعلها السياسى على عكس منظمة «الكومنولث»، لأن الأقاليم الإنجليزية من أفريقيا (يقصد الدول الأفريقية التى كانت تخضع للاستعمار البريطانى، والتى اعتمدت اللغة الإنجليزية)، انضمت إلى «الكومنولث» البريطانى (وهو تنظيم اقتصادى)، فى حين أن فرنسا اختارت الثقافة رابطا عن طريق منظمة «الفرانكفونية»، باعتبار اللغة الفرنسية أساسا مشتركا، لكن «الفرانكفونية» غرقت فى الأدب والثقافة، ونسيت الإستراتيچية والسياسة، ربما تحت تأثير «سنجور» (زعيم السنغال)، ويستدرك الرئيس الفرنسى: لا تنس أن «سنجور» شاعر! ـ وإذا كان ذلك، فقد كانت تكفينا عضوية «اليونيسكو» (منظمة الثقافة والعلوم)، دون داعٍ لـ «الفرانكفونية» ــ  وسألنى «جيسكار ديستان» إذا كان عندى ما يمنع من مقابلة «ألكسندر دى ميرانش»، مع العلم بأنه مدير المخابرات الخارجية الفرنسية، لأنه الرجل الذى يعرف أكثر من غيره عن الخطر السوڤييتى فى أفريقيا، وطرق التصدى له! ــ (وكانت تلك أول مرة أسمع فيها اسم الرجل أو أعرف شيئا عنه).

وقلت «إننى أقابل كل من أستطيع أن أعرف منه جديدا».


●●●

وعلى أى حال فقد انتهت مقابلتنا يومها، بأن قال لى الرئيس «ديستان»: إنه سوف يطلب إلى «ألكسندر»، وهو يقصد الكونت «ألكسندر دى ميرانش» أن يتصل بى فى الفندق الذى أقيم فيه.

وكذلك قابلت «دى ميرانش» لأول مرة، ومن المصادفات أننى عرفت منه قرابته (ابن عم) لصديقة قديمة هى الكونتيسة «تيريز دى سان فال» وهى ــ وقتها ــ مديرة النشر فى «فلاماريون» أكبر دور النشر فى فرنسا، وهى تحوز حق نشر كتبى فى اللغة الفرنسية.

وعندما جاء «دى ميرانش» إلى لقائى فى فندق «الكريون» (الذى كنت أقيم فيه)، إذا هو يدعونى إلى صالون حجزه فى نفس الفندق لكى نتحدث بعيدا عن الجالسين غيرنا فى صالون «الإمبراطورية» حيث انتظرته، وظهر أن أحد مساعديه رتب ــ حيث حجز ــ شاشة عرض ظهرت عليها خريطة أفريقيا وخطوط طرق الملاحة البحرية حولها، مع بيان لعدد وحمولة ناقلات البترول التى تتقاطر على مسالكها كل يوم.

وجلسنا أمام الشاشة الكبيرة، وراح «دى ميرانش» يشرح والخرائط على الشاشة تتغير، وبعض الصور تظهر ومعها لمحات من وثائق وجداول وأرقام، متوافقة مع سياق العرض!!

ــ وكان «دى ميرانش» يتدخل بين الحين والآخر بتعليقات فيها التركيز الشديد على أن فرنسا مازالت قوة كبرى، حتى وإن قبلت باستقلال مستعمراتها!!

ــ وأن أفريقيا مازالت تهمها (وهى لا تستطيع أن تنسحب منها كما فعلت فى آسيا عقب استقلال «ڤيتنام»).

ــ وأن «فرنسا» دولة متوسطية لا تقبل بأى خطر يهدد المتوسط ــ والمتوسط هو «سقف» أفريقيا!!

●●●

وانتهى العرض وراح «دى ميرانش» يتوسع فى الشرح بأن «فرنسا» هى أكبر مستهلك للطاقة فى القارة الأوروبية، وهى لا تملك مباشرة نفوذا على مصادرها فى الخليج، ولذلك فإن حياتها وحياة المجتمع الأوروبى الذى تنتمى إليه معلقة على بتروله، وهى تعتبر نفسها شريكا رئيسيا فى تأمينه، وفى ذلك فإنها تتعاون مع عدد من دول المنطقة، وقد أنشأوا معا «تعاون فعل» (Cooperation D’action).

أضاف «دى ميرانش» أنه من حسن الحظ أن بعض القوى المعنية فى الشرق الأوسط دخلت مع فرنسا فى هذا «التعاون فى الفعل»، وأن «فرنسا» هى التى أقنعت أمريكا وإسرائيل بأن لا تدخلا ضمن مجموعته، حتى لا تؤثر شكوك العرب فيهما على صدق «تعاون الفعل»، بل وقع الاتفاق على أن تكون كلاهما ــ الولايات المتحدة وإسرائيل ــ على علم ــ ومن مسافة بما تقوم به المجموعة، وهذا ضرورى حتى لا يحدث صدام بين الخطط فى الظلام.

وقال «دى ميرانش»: «إنهم اختاروا للمجموعة عنوان «سفارى» (السفر فى الغابات)، لأن نشاط المجموعة الأصلى فى أفريقيا، وقد اختاروا اسما رومانسيا «بالكود» لا يستطيع تحديد معناه أحد إلا إذا كان طرفا فى اللعبة!!

وأضاف «دى ميرانش» أنه من حسن الحظ أن رجالا مثل الملك «الحسن» (فى المغرب)، والملك «فيصل» (فى السعودية)، والشاه «محمد رضا بهلوى» (فى إيران)، والرئيس «السادات» (فى مصر) ــ توفر لديهم بُعد النظر والجسارة لكى يتعاونوا مع فرنسا فى هذه المهمة التى تعنيهم وتؤثر على مصالحهم الحيوية!!

الملك الحسن


واستطرد «دى ميرانش» إلى تحديد المخاطر التى تهدد أفريقيا، بلدا بعد بلد، وكان تركيزه على القرن الأفريقى واضحا، وبعده على الكونجو وأنجولا.

وقال «دى ميرانش»: هذا فى الواقع «تعاون فعل» إستراتيچى، يحقق مصالح مشتركة، ولذلك فإن تنفيذه تم بمعاهدة خاصة ومغلقة بين الدول الخمس.

الملك فيصل

وسألته ــ دون تعليق حتى لا أصد تدفقه فى الشرح ــ عما إذا كانت الدول العربية التى وقَّعت على الاتفاق (فى الواقع معاهدة) تعرف أن هناك تنسيقا مع الولايات المتحدة ومع إسرائيل، وكان جوابه دون تردد:

«إنهم بالطبع يعرفون، لكننا أعفيناهم جميعا من الحرج، وعهدنا بالتنسيق مع أمريكا إلى «إيران»، ثم إن الولايات المتحدة فى إطار علاقاتها الخاصة مع إسرائيل تتولى إحاطتها علما بما يصح لها أن تعرفه!».


●●●

وكان «دى ميرانش» يظهر اهتماما خاصا بالسعودية، لاعتقاد عنده ــ أفاض فى شرحه ــ بأن الإسلام يجب أن يلعب دورا أساسيا فى حماية النفط، وكان قوله «إنه من حسن الحظ أن أكبر منتج للنفط هو نفسه بيت الأماكن المقدسة لدى المسلمين، و«فرنسا» لا ترى على الإطلاق صداما بين الإسلام وأوروبا، وبالعكس فإن «فرنسا» من أنصار حوار أديان بين الإسلام والغرب، وقد بدأوا بالفعل جهودا مشتركة مع علماء السعودية، وهذه الجهود تلقى تشجيعا من مصر (وكان ذلك صحيحا وإن كان علماء السعودية قد استشعروا الحرج من هذا الحوار، وكان أن أحد مشايخ الأزهر السابقين تحمس لمواصلته فى مصر، وأنشأ فى تلك الجامعة الإسلامية العريقة (الأزهر) مركزا خاصا لهذا الحوار!).

كان رأى «دى ميرانش» وقد قارب على نهاية عرضه «أن المفكرين العرب لابد لهم أن يساعدوا على تفاهم حضارى، بين روح الإسلام وروح أوروبا». أضاف أن «مصر» لها جهود سابقة فى هذا المجال منذ «ذهاب نابليون بونابرت» إلى مصر، وصحيح أن جهود مصر السابقة كانت مدفوعة بمطلب التنوير، إلا أن إرث الثقافة لابد أن يؤدى إلى حماية المصالح الحية لأصحابه»!!

وكنت أسمع باهتمام متفكرا فى مقدرة الدول الكبرى على عرض مصالحها الدائمة فى ظروف متغيرة، وكيف تغطى فعل حرب خفية فى الواقع بغطاء الثقافة والحضارة ــ وحتى الأديان!!

(ثم لقيت «دى ميرانش» مرة ثانية بعد ذلك فى مكتبه، وكان هذه المرة قد أضاف إلى اهتمامه بأفريقيا اهتماما مستجدا بأمريكا الوسطى وبكوبا).

●●●

ومرت سنوات وتغيَّر ساكن قصر «الإليزيه»، وخرج «ديستان» ودخل «ميتران»، وجاء لقائى معه الذى أشرت إليه قبل قليل، والذى تحدَّث فيه بغموض عن «الذين يعرفون مبارك»، وعن مصلحة الدولة Raison D’Etat، وتردَّد فيه اسم «دى ميرانش» أكثر من مرة، وكذلك تصورت أن أحاول لقاءه مرة ثانية، وتوافقت الظروف مع المطالب فإذا بـ«دى ميرانش» نفسه يحاول مقابلتى، وكان وسيطه هذه المرة «ابنة العم» كما يسميها ــ الكونتيسة «تيريز دى سان فال» (مديرة النشر فى مؤسسة «فلاماريون»)، والتى اتصلت بى تقول «إن ابن عمها يرغب فى لقائى، لأنه يريد أن يصحح لى بعض ما نشرته فى كتابى عن الثورة الإيرانية «عودة آية الله» The Return of Ayatollah.

وكانت بعض الفصول من الكتاب قد بدأ نشرها فى جريدة «الفيجارو»، تمهيدا لصدوره عن دار «فلاماريون» ــ وكنت فى ذلك الكتاب قد خصصت فصلا كاملا تعرَّض لأول مرة لسر مجموعة «السافارى»، فقد اطلعت على نصوص المعاهدة التى أنشأت المجموعة، وكان اطلاعى عليها فى قصر «نياڤاران»، حيث المقر الرسمى لعمل ومعيشة شاه إيران، وكان «آية الله الخمينى» قد وجَّه بتسهيل اطلاعى على ما أريد من وثائق العصر الذى قامت الثورة الإيرانية لإسقاطه!

وكانت وثيقة إنشاء المعاهدة وتوقيعها فى اجتماع خاص عُقد فى «جدة»، وقد نشرت أهم نصوصها فى الكتاب، ومع النصوص أسماء من وقَّعوا عليها نيابة عن رؤسائهم، وكان نشر الأسماء قد أحدث ضجة كبرى ذلك الوقت، فقد كان الموقِّعون المفوضون خمسة:

ــ الكونت «دى ميرانش» نفسه (مدير المخابرات الخارجية الفرنسية) ــ عن الرئيس «ديستان».

ــ و«كمال أدهم» (مدير المخابرات العامة السعودية ـ عن الملك «فيصل»).

ــ والچنرال «أحمد الدليمى» (مدير المخابرات المغربية ــ عن الملك «الحسن»).

ــ والچنرال «نعمة الله ناصري» (مدير الساڤاك ــ المخابرات الإيرانية ــ عن الشاه «محمد رضا بهلوى»).

ــ ثم الدكتور «أشرف مروان» (مدير مكتب الرئيس للمعلومات ــ عن الرئيس «أنور السادات»).


●●●

والآن كان الموضوع الذى تضايق منه «ألكسندر دى ميرانش» وجاء يطلب تصحيحه، هو ما قلته عما جرى لأحد نوابه، وكيف سُرقت منه حقيبة أوراقه أثناء مروره من مطار «الدار البيضاء» عقب اجتماع سرى فى المغرب، ثم إن هذا الچنرال جرى لومه على أن عملاء سوڤييت (بالطبع ــ ومن غيرهم؟!!) استطاعوا أن يسرقوا حقيبة أوراقه، وفيها أسرار مهمة، وكنت فى الكتاب قد أضفت أن الچنرال الفرنسى المسئول جرى قتله بعد ذلك، وقيل إن ذلك كان عقابه!!

وكان ما ضايق الكونت «دى ميرانش» أن ما قلته فى الكتاب قد يوحى بأنه هو «دى ميرانش» ــ رئيسه المباشر ــ مَنْ أصدر الأمر بتصفيته عقابا له، والآن كان «دى ميرانش» يطلب منى أن أضيف توضيحا إلى الطبعة الفرنسية من الكتاب (على الأقل)، وقد عرف من ابنة عمه (الكونتيسة «دى سان فال» ــ مديرة النشر فى «فلاماريون») أنه على وشك الصدور، وإلا فإنه سوف يضطر آسفا إلى رفع قضية «قذف» على «فلاماريون» كناشر للكتاب، وعلىَّ معها كمؤلف له!!

وكان «دى ميرانش» فى ذلك الوقت، ومن قبل دخول «فرانسوا ميتران» إلى قصر «الإليزيه» قد اعتزل منصبه!

والآن أصبح حرا، وانفكت إلى حد ما عقدة لسانه، بل إن حديثه أصبح أكثر تدفقا وحيوية.

●●●

والتقينا ومعنا فى بداية اللقاء ابنة عمه «تيريز دى سان فال»، وكنا هذه المرة جالسين فى ركن على بركة السباحة فى حديقة فندق «ريتز» فى ميدان «فاندوم» الشهير، بعامود الصلب الذى صنعه «نابليون بونابرت» من المدافع التى غنمها فى معركة «استرليتز»!!

ومع أن موعدنا كان العاشرة صباحا، فقد أدهشنى أن «دى ميرانش» وقد سألته إذا كان يريد فنجان قهوة، أنه أجاب بسؤال عما إذا كان يضايقنى أن يطلب كأسا من «الويسكى».


وربما بتأثير ذلك الغموض فى إشارة الرئيس «ميتران» قبل أيام إلى أن هناك «عندنا من يعرفون الرئيس المصرى الجديد»، ثم تردد اسم «دى ميرانش» بعد ذلك مرتين على الأقل، أننى سألته مباشرة:

ــ يظهر أنك تعرف رئيسنا الجديد، كذلك أحسست من إشارة أثناء لقاء مع الرئيس الفرنسى «ميتران» أول هذا الأسبوع.

ونظر إلىَّ «دى ميرانش»، وعيناه تلمعان:

ــ طبعا.. طبعا أعرفه، لقيته فى إطار مجموعة «السافارى» التى أذكر أننى حدثتك عنها قبل سنوات.

فى البداية: كان «أشرف مروان» هو الذى يمثل الرئيس «السادات» فى المجموعة.

وبعد سنتين غاب «أشرف مروان» وحل محله «مبارك»!


●●●

ثم راح «دى ميرانش» يتحدث منطلقا فى الحديث، وربما طمأنه أنه الآن عرف أننى على اتصال برئيسين فرنسيين: «چيسكار ديستان»، والآن «فرانسوا ميتران».

وتحدَّث «دى ميرانش» عن نشأة المجموعة، وكيف أنها بدأت فى منتصف السبعينيات، وبعد سقوط الرئيس «ريتشارد نيكسون» بسبب فضيحة «ووترچيت» سنة 1974، وبسببها ــ أيضا ــ فإن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (C.I.A) وهى العملاق الأكبر فى عالم المخابرات تعطَّلت، لأنها أصبحت موضع تحقيقات واسعة فى الكونجرس، بعدما ظهر تورطها فى العمل داخل الولايات المتحدة نفسها، على عكس قانونها ــ ثم زاد أن الرئيس الأمريكى الجديد ــ بعد خروج «نيكسون» من البيت الأبيض ــ وهو الرئيس «جيرالد فورد» قرر هو الآخر إنشاء لجنة خاصة ــ رأسها نائبه «نلسون روكفللر» ــ للتحقيق فى تجاوزات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية التى طال لهذه الأسباب تعطلها، خصوصا بعد أن قام الكونجرس بتجميد الاعتمادات المالية المرصودة لها.

ويستطرد «دى ميرانش»:
«وفى ذلك الوقت وجدنا أننا من المحتم علينا أن نتحرك على مسئوليتنا، ودعونا أصدقاءنا وأصدقاء الولايات المتحدة كى يتعاونوا معنا، وكانت المملكة العربية السعودية جاهزة بالتمويل، وكنتم أنتم فى مصر مستعدين بمعسكرات التدريب، وكان المغرب مستعدا بعناصر بشرية، وكان شاه إيران داعما بكل الوسائل (At large).

وكان «أشرف مروان» ممثل مصر، ثم اختفى ــ كما قلت لك ــ وظهر «مبارك» نائب الرئيس.

ثم توقف «دى ميرانش» بطلب كأس آخر من الويسكى، ثم استأنف حديثه:

ــ «تسألنى عن «مبارك» ــ أعرفه ــ أعرفه طبعا يا صديقى، كان معنا فى جلسات «السافارى»، حيث عقدناها فى «جدة» مرات، وفى «القاهرة» مرات، وفى «طهران» مرات، وفى «المغرب» مرات، لكننا لم نعقد اجتماعات كثيرة فى «فرنسا»، حتى لا تتصور واشنطن أننا نريد هيمنة على المجموعة.

كانت الـ C.I.A حساسة جدا، مع أننا كنا نطلعهم على كل شىء، وكانوا يقومون بإطلاع إسرائيل التى طلبت أن تشارك فى نشاطنا، لأن لها موارد مخابراتية لها قيمتها فى أفريقيا، ولكننا اعتذرنا عن طلبها حتى لا تشعر السعودية بالحرج، ولم يكن هناك حرج لدى المصريين ولا لدى المغاربة، فلديهم علاقات مباشرة مع إسرائيل!».

وعاد «دى ميرانش» إلى ذِكر «مبارك»: «نعم.. نعم أعرفه، كان معنا لسنوات».

وارتكبت خطأ فيما أظن، فقد سألته عن مجال ما كان «مبارك» مهتما به، ويظهر أن السؤال أثار لديه طبائع رجل المخابرات، فقد توقف متحفظا «بأنه لا يستطيع أن يدخل فى تفصيل عمليات بالذات!».

وبينما كان لقاؤنا يقارب نهايته، أضاف «دى ميرانش» لمحة أخرى عن «مبارك» ـ فقد قال: «أنه «تابَع» «مبارك» منذ أن ظهرت صورته لأول مرة «أمامهم» فى أجواء صفقة طائرات «الميراچ» التى عقدتها ليبيا مع فرنسا سنة 1971، وهى صفقة كبيرة حجمها 106 طائرات».

وقال «دى ميرانش»: «كنا نعرف أن ليبيا تعقد هذه الصفقة لصالح مصر ولمساعدتها فى حرب 1973، ولذلك رحنا نراقب باهتمام، وفى الواقع فقد رصدنا وفد المفاوضات الذى بدأ التفاوض فى الصفقة مع شركة «طومسون» وكانوا جميعا ضباطا من سلاح الطيران المصرى «أعطوهم» جوازات سفر ليبية لإقناعنا أنهم ليبيون، لكننا عرفنا حقيقة أمرهم» ــ أضاف «ذلك لم يعد الآن سرا».

واستطرد «دى ميرانش»: «فى هذا الوقت لمحت «مبارك» لأول مرة، فقد حدث خلاف بين بعض الذين شاركوا فى مفاوضات عقد الصفقة، وكانوا قد تركوا سلاح الطيران المصرى وكوَّنوا شركة بينهم، ثم اختلفوا واشتد خلافهم لأسباب، وظهر «مبارك» يصالحهم مع بعضهم بالحرص على علاقاتهم معا، وهم فى الأصل من ضباطه، وكان علينا أن نرصد كل شىء، لأن الصفقة كلها أحاطت بها ظروف غير عادية!!

وأحسست أن «دى ميرانش» عاوده حذر رجل المخابرات القديم، فتوقفت ولم أشأ أن أعلِّق بكلمة!!

●●●

ولم أزد وبدا لى أنه لن يقول أكثر مما قال، ومع ذلك فإن «دى ميرانش» راح يردد اسم «مبارك» ويضيف وبنبرة دهشة لم يستطع إخفاءها، يقول:

«هل ترى الأقدار؟! أنا أجد نفسى الآن فى التقاعد، وزميلى السابق فى «مجموعة السافارى» على رئاسة الدولة المصرية!!».

ويضيف: و«أنا ختمت حياتى العملية فى الظل، وهو الآن يبدأ صفحة جديدة تحت الأضواء الباهرة!!».

ويزيد بصيغة التعجب: «مقادير.. مقادير يا عزيزى!!».


●●●

ومن الغريب بعدها ــ وهذه إضافة بالزيادة ــ أن التفاصيل سعت إلىَّ بعد ذلك، وبنفسها، فقد حدث فى سبتمبر 2008 أننى كنت فى «باريس»، والتقيت مصادفة فى صالة فندق «بريستول» بالسيد «عبد السلام جلود»، الذى كان رئيسا لوزراء ليبيا بعد ثورة سبتمبر 1969 (وكان «جلود» فى زمانه هو الرجل الثانى فى قيادة الثورة بعد «معمر القذافى»)، وكنت فى صالة «البريستول» أنتظر ضيفا موعده بعد نصف ساعة، ودعوت «جلود» للجلوس فى الحديقة الداخلية للفندق، وراح «جلود» يحكى، وتطرَّق إلى صفقة «الميراچ» مع فرنسا، مؤكدا أن قيمتها كانت 4 مليارات دولار، ثم استطرد فى التفاصيل، ومن حسن الحظ أن هذا الجزء من الحديث جرى أمام شاهد هو ضيفى الذى كنت أنتظره أصلا، وهو الدكتور «غسان سلامة» (المفكر اللامع ووزير الثقافة اللبنانى الأسبق، وهو الآن أستاذ فى جامعة «باريس»)، ودعوته للجلوس مع «عبدالسلام جلود» وسألنى «جلود» بعد أن قدمت إليه ضيفى همسا: «هل تثق فيه»؟!! – وأكدت له ثقتى فى «غسان سلامة»، واستأنف «جلود» واستفاض فى الحديث، لكنى لا أستطيع أن أنقل كثيرا مما سمعت، فليس لدىَّ مصدر ثانٍ يؤكد ما رواه، وفى أصول المهنة كما أعرفها أننى إذا لم أشهد بنفسى وقائع ما أتحدث فيه، فمن الضرورى تأكيدها قبل نشرها بشهادة مصدر ثانٍ، ولم أجد مصدرا ثانيا لما سمعت وقتها فى صالون فندق «البريستول»، وعلى أية حال فإن «عبد السلام جلود» يستطيع تفصيل روايته إذا شاء!!





يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية