الاثنين، 21 يناير 2019

في وصف المنافق


لا يتوقف بعض الأشخاص من حولنا عن ممارسة أشكال مختلفة من النفاق، بعضهم بات يمتهن النفاق كوسيلة للعيش، وأخرين يمارسونه لأنهم لا يتحملون العيش خارج دائرة الزعماء والأغنياء الباحثين عن حاشية من المنافقين.
يورد الأديب المصري يوسف السباعي (1917- 1978) في روايته "أرض النفاق" ما يمكن اعتباره تبريرا من منافق، قائلا: "ليس الذنب ذنبي. إنه ذنب الذي سكب النفاق والغش والخديعة في النهر؛ فماذا يفعل ذو مروءة بين أهل الخداع في أرض النفاق؟".
ويرصد الأديب الإنكليزي أوسكار وايلد (1854- 1900) شخصية أخرى يمكن اعتبارها المضطر إلى النفاق: "هناك لحظات يجب على المرء فيها أن يختار بين أن يحيا حياته بالطريقة التي يريدها بحرية تامة، وبين أن يتم جره ليحيا حياة ضحلة كاذبة تتطلب الكثير من النفاق والمداهنة للاستمرار".
ولا يتوقف النفاق على الأشخاص، فالمجتمعات تنافق أيضا، ونفاق المجتمع أخطر من نفاق الأفراد. وعبر عن ذلك المفكر السوري عبد الكريم بكار قائلا: "إذا كان قانون علم الفيزياء يقول إن الضغط يولد الانفجار، فقانون علم الاجتماع يقول إن الضغط يولد النفاق".
ومن مأثورات الفيلسوف والزعيم البوسني علي عزت بيغوفيتش (1925- 2003)، أن "النفاق زيف أخلاقي يبرهن على قيمة الأخلاق الصحيحة، مثلما هو حال النقود المزيفة ذات القيمة المؤقتة مقارنة بالنقود القانونية ذات القيمة الدائمة".
ورغم أن النفاق مستهجن في كل الأديان، والمنافق مذموم في كل الأعراف، إلا أن النفاق بضاعة رائجة، وزبائنها غالبية الزعماء والأثرياء.
في كتابه "على حافة الانتحار" يقول المفكر المصري مصطفى محمود (1921- 2009): "الزعيم الذكي هو الذي يتخطى ضجيج الهتاف والتصفيق وبطانات النفاق والتسبيح من حوله، وينظر إلى ما وراء كل هذا الهيلمان الكاذب الذي يصنعه الخوف والأطماع. إلى يوم موته، وما بعده".
لكن يوسف السباعي يخالفه، قائلا إنه في حال غياب المنافقين، فإن: "الحكام سيكونون أشد الناس غضباً، فهم أكثر الناس انتفاعا من النفاق، فما ستر زيفهم سواه، وما حجب خداعهم غيره. إننا سنحرمهم من خير بضاعتهم؛ البضاعة التي بفضلها استطاعوا أن يكونوا حكاماً. هل يمكن أن تتصور حكاماً بلا نفاق؟ تصور وقتها رأيهم في الرعية، ورأي الرعية فيهم".
وقد ختم السباعي رواية "أرض النفاق" بتلخيص معبر، قال فيه: "يا أهل النفاق تلك هي أرضكم، وذلك هو غرسكم. ما فعلت سوى أن طفت بها وعرضت على سبيل العينة بعض ما بها. فإن رأيتموه قبيحاً مشوهاً، فلا تلوموني بل لوموا أنفسكم. لوموا الأصل ولا تلوموا المرآة".




يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

الاثنين، 14 يناير 2019

متناقضات عربية رائجة

كلما تفجرت قضية مثيرة للجدل في دولة عربية يرسب مزيد من الأشخاص الذين كنا نعتبرهم جديرون بالاحترام في الاختبار. يصل بعضهم إلى حضيض المزايدات، وأخرون يكررون مع أبواق الأنظمة المستبدة نظريات المؤامرة، أو يخترعون مهاترات خاصة بهم. وتكشف السجالات المتكررة عن متناقضات كثيرة في الشخصية العربية بشكل عام، خصوصا عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان، أو حرية التعبير، أو حق انتقاد المؤسستين العسكرية أو الدينية. الآراء المتداولة حاليا حول انتفاضة الشعب السوداني أحد أمثلة السجالات العربية العبثية، وإن كان معتادا هجوم مؤيدي الأنظمة المستبدة على انتفاضات الشعوب، فإن المثير للغضب هو مواقف بعض مؤيدي ثورات الربيع العربي الرافضة لثورة السودانيين على الأوضاع المزرية التي يعيشونها بسبب نظام ديكتاتوري جاثم على صدورهم منذ ثلاثة عقود. حين تفجرت تفاصيل جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول، مطلع أكتوبر الماضي، انكشف عدد كبير ممن يطلقون على أنفسهم "الليبراليين العرب"، والذين حاولوا تبرير الجريمة بكل الطرق والبحث عن مخرج للنظام السعودي، أو للدقة، مخرج لمحمد بن سلمان. مؤخرا، احتدم سجال حول الفتاة السعودية رهف القنون، والتي قررت التمرد على القيود المفروضة على النساء في بلادها، وهربت طالبة حق اللجوء، فاتهمها البعض بالفجور، وهددها أخرون بالقتل، وغالبية هؤلاء ممن يزعمون التمسك بالفضيلة ويدعون إلى مكارم الأخلاق. ليست المتناقضات العربية شأنا مستحدثا، فمن دعموا ولازالوا يدعمون الانقلاب العسكري على الشرعية في مصر، يزعمون أنهم يحاربون الانقلاب على الشرعية في اليمن، وهم أنفسهم يدعمون سيطرة خليفة حفتر عسكريا على ليبيا بالمال والسلاح. وها هم الذين كرروا لسنوات أنهم ضد بقاء بشار الأسد في السلطة يعيدون فتح سفاراتهم في دمشق، وبينما يتشدقون يوميا بمعاداة إيران فإن علاقاتهم التجارية معها متواصلة. ولا يمكن تجاهل تكشف الكثير من المعلومات عن علاقات تطبيع متسارعة مع إسرائيل على حساب القضية الفلسطينية. وفي مقابل كوارث إنسانية تطاول العشرات في اليمن وسورية والعراق والصومال وغزة، ومجتمعات اللاجئين في الأردن ولبنان وغيرها، يتواصل بذخ الحكومات العربية الثرية. يمكننا رصد كثير من التناقضات العربية يوميا، سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات أو الدول. وأسباب ذلك متعددة ومتباينة، لكن أبرزها تفشي الجهل والفقر، وتدني مستوى الوعي، وتفسيرات خاطئة لنصوص دينية، فضلا عن فترات استبداد طويلة، وقرون من الاحتلال الأجنبي.





يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

الاثنين، 7 يناير 2019

نص حوار السيسي مع برنامج 60 دقيقة كاملا



ترجمة: هاني إسحاق





مقدم البرنامج: دافعوا الضرائب الأمريكيون يرسلون المزيد من المساعدات الخارجية إلى مصر أكثر من أي دولة أخرى باستثناء إسرائيل، ولكن الأمريكيين يدفعون مليار ونصف المليار دولار في السنة لنظام يتورط في أسوأ حالات الإساءة في تاريخ مصر الحديث.
معارضو الرئيس عبد الفتاح السيسي يتعرض الألاف منهم للسجن. السيسي  خنق حرية التعبير، وقواته قتلت المتظاهرين.
كما قد تتخيل، الرئيس السيسي يظهر في كثير من الحوارات التلفزيونية، وكنا مندهشون عندما جلس معنا، وأيضاً إندهش السيسي عندما طرحنا أسئلتنا لأن حكومته طلبت منا عدم إذاعة الحوار.


مقدم البرنامج للسيسي: هل لديك فكرة جيدة عن عدد السجناء السياسيين الذين تحتجزهم؟

السيسي: ليس لدينا سجناء سياسيون ولا سجناء رأي. نحن نحاول الوقوف ضد المتطرفين الذين يفرضون أيديولوجيتهم على الناس. الآن هم يخضعون لمحاكمة عادلة. وقد يستغرق الأمر سنوات، لكن علينا اتباع القانون.

مقدم البرنامج: سيدي الرئيس ، منظمة هيومن رايتس ووتش (منظمة رصد حقوق الإنسان) تقول إن هناك 60 ألف سجين سياسي تحتجزهم اليوم بينما نحن نجلس هنا.

السيسي: لا أعرف من أين حصلوا على هذا الرقم. قلت لا يوجد سجناء سياسيون في مصر. كلما كانت هناك أقلية تحاول فرض عقيدتها المتطرفة. علينا أن نتدخل بغض النظر عن أعدادهم.

صوت المعلق: "المتطرفون"، كما يسميهم هو، هم الإخوان المسلمون، أكبر حزب سياسي في مصر. جماعة الإخوان المثيرة للجدل. هدفها المعلن هو السعي السلمي لتحقيق حكومة إسلامية، ولكن على مدار 90 عاما، ارتكب أعضائها العنف.
في عام 2013 ، قام السيسي بحظر الإخوان وأعلن أنها منظمة إرهابية. ولكن الرئيس ترامب لم يصفها بمنظمة إرهابية، وأيضاً الرئيس أوباما عندما كان أندرو ميلر المسئول عن الملف المصري في مجلس الأمن القومي آنذاك.

ميلر: بينما لجأ أفراد في الإخوان المسلمون بشكل واضح إلى العنف، غادر العديد منهم الجماعة قبل القيام بفعل ذلك، وتحديداً لأنهم كانوا مستاؤون من النهج السلمي التدريجي لكبار قادة الإخوان المسلمين.

صوت المعلق: كانت الإخوان واحدة من أكبر الجمعيات المصرية في مجال التعليم، الجمعيات الخيرية وجمعيات الرعاية الصحية. العديد من الأعضاء هم من فئة الطبقة المتوسطة، أكاديميين وأطباء ومحامين.
التاريخ المصري الحديث هو عبارة عن حلقة من التوتر بين الجنرالات والإخوان. في يومنا هذا يقول النقاد إن السيسي ذهب بعيداً وتمادى لأبعد الحدود.

ميلر: بدأ السيسي بإعتقال الإخوان المسلمين وغيرهم من الإسلاميين. ومدد اعتقاله للمعارضة العلمانية. وهو الآن يطارد الشعراء والفنانين والمدونين، وأناس لا تفكر بهم عادة كناشطين سياسيين أو نخب عامة.

مقدم البرنامج: لماذا يفعل ذلك؟

ميلر: لأنه يرى أي معارضة تشكل تهديدا له ولمكانته وخطر على أهدافه.
علينا أن نتذكر، هو ضابط عسكري. لقد أمضى كامل حياته المهنية في الجيش قبل أن يصبح رئيسًا. فكرة أن شخص ما لا يطيع أو يستمع لأوامره هي لعنة بالنسبة له.

صوت المعلق: السيسي نهض في الربيع العربي في 2011 بعد أن قام المصريون بإطاحة دكتاتور، وانتخبوا محمد مرسي من جماعة الإخوان المسلمين.
مرسي عين السيسي وزيرا للدفاع. لكن كانت حكومة مرسي في حالة فوضي.
لقد افترض مرسي إنه ممسك بزمام السلطة. ولكن بعد عام، كانت هناك ثورة أخرى.
وبقدر كبير من التأييد الشعبى، وسيطر السيسي على الدولة.

السيسي: رفض الشعب المصري هذا الشكل من الحكم الديني المتشدد. من حق الشعب المصري أن يرفض أن تغير هويته بهذا الشكل. 

مقدم البرنامج: هم أيضا المعارضة السياسية الرئيسية لك. هل هذا هو السبب في حظرهم؟

السيسي: لا. لا. لا. نحن نتعامل فقط مع الإسلاميين المتطرفين الذين يحملون السلاح. نحن نرحب بهم للعيش بين الناس، لكننا لا نريدهم أن يحملوا السلاح ويدمروا الاقتصاد المصري.

الدرديري: للأسف الجنرال السيسي، خطف الديمقراطية. خطف حلمنا بالحرية.

صوت المعلق: عبدالموجود الدرديري كان عضوا في البرلمان الذي سيطر عليه الإخوان المسلمون.

مقدم البرنامج: لكنه يقول إنه ليس لديه أي خيار. كان يقود ثورة شعبية ضد حكومة مرسي. هذه هي حجته.

الدرديري: هذه ليست مسؤوليته كجنرال في الجيش. كان وزير الدفاع، وخان رئيسه. أدى اليمين أمام الرئيس لحماية الدستور. لا يعطيه الدستور أي حق في تمثيل الشعب. لم يمثل شعب مصر أبداً، ولن يمثل شعب مصر.

مقدم البرنامج: سيدي الرئيس، لقد تحدثت إلى عدد من مواطنيك الذين يرفضون الإعتراف بأنك رئيسهم، لأنهم يقولون إنك دكتاتور عسكري.

السيسي: (ضحك ضحك ضحك‬‎) لا أعرف مع من تحدثت. لكن 30 مليون مصري خرجوا إلى الشوارع لرفض النظام الحاكم آنذاك. كان لا بد من الاستجابة لإرادتهم. ثانيا: صون السلام بعد هذه الفترة تطلب إجراءات أمنية.

صوت المعلق: ما يدعوه السيسي "تدابير لاستعادة الأمن" ضم مذبحة في أغسطس 2013 لما لا يقل عن 800 من مؤيدي الإخوان المسلمين في ميدان رابعة بالقاهرة.
بعد أسابيع من الاحتجاجات، تحركت القوات المصرية. من بين الناجين المصري-الأمريكي محمد سُلطان، الذي كان مسجونا بتهم بينها ترويج "أخبار كاذبة"، وأطلق سراحه بعد 21 شهرًا عقب تدخل إدارة أوباما.

محمد سلطان: لقد استُهدفت. لقد استُهدفت لأنني أمتلك كاميرا. كان لدي هاتف وكنت أغرد (تويتر).

مقدم البرنامج: هل أطلق الرصاص عليك؟

محمد سلطان: تم إطلاق النار على ذراعي الأيسر. تم نقلي إلى المستشفى الميداني حيث كان هناك دماء وأجساد وجثث مصابة في كل مكان. مكدسة فوق بعضها البعض.

صوت المعلق: السيسي كان مسؤولاً عن الأمن وقت الاعتداء على ميدان رابعة.

مقدم البرنامج للسيسي: هل قُمت بِأعطاء الأوامر؟

السيسي: اسمح لي أن أسألك سؤالاً. هل تتابع عن كثب الوضع في مصر؟ من أين تحصل على معلوماتك؟ كان هناك آلاف المسلحين في الاعتصام لأكثر من 40 يومًا. حاولنا بكل الوسائل السلمية تفريقهم. 

مقدم البرنامج: أصدرت هيومن رايتس ووتش (منظمة رصد حقوق الإنسان) تقريراً، ربما تكون قد رأيته، تصف رابعة وتقول، وأقتبس: "باستخدام ناقلات الجنود المدرعة والجرافات والقوات البرية والقناصة، هاجم رجال الشرطة والجيش معسكر الاعتصام، ومئات قتلوا بالرصاص مباشرة في رؤوسهم وأعناقهم وصدورهم". هل كان ذلك ضروريًا للسلام واستقرار مصر؟

السيسي: أنت تطلق على تقرير هيومن رايتس ووتش بيانا سليما. وهذا غير صحيح. كان هناك أفراد من الشرطة، وكانوا يحاولون فتح ممرات سلمية لكي يذهب الناس بأمان إلى منازلهم.

صوت المعلق: رغم أن السيسي أخبرنا أن آلاف المعتصمين كانوا مسلحين، فإن حكومته لم تجد أكثر من 12 قطعة سلاح لدى المعتصمين.

مقدم البرنامج: أنت رجل عسكري. لقد تلقيت تعليمًا من الجيش الأمريكي. هل هذا يبدو وكأنه قوة متناسبة؟

السيسي: لا أعرف كيف كان لديهم 15 أو 16 سلاحًا ناريًا. أود أن أخبر الشعب الأمريكي بأن الوضع على الأرض كان يمكن أن يدمر الدولة المصرية، ويسبب عدم استقرار هائل أكثر مما يمكن تصوره. من الصعب السيطرة على الوضع وتحديد من الذي قتل من.

صوت المعلق: السيسي هو من يسيطر على السجون في الوقت الحالي، وفيها وفقًا لوزارة الخارجية الأمريكية، يستمر القتل والتعذيب.

محمد سلطان: في الأشهر الستة الأخيرة من سجني، كنت في عزلة تامة. كنت بشكل منهجي أتعرض إلى التعذيب النفسي.

مقدم البرنامج: ماذا تقصد؟

محمد سلطان: تحكم ضوئي، شعاع مكثف من الضوء.

مقدم البرنامج: لمنعك من النوم؟

محمد سلطان: نعم، لإبقائي بدون نوم 36 ساعة. ضوء متوهج ساطع، حتى دخلت في نوبة صرع. كان الحراس الذين تم تعيينهم خارج زنزانتي يقومون بتمرير شفرات الحلاقة تحت الباب، وكان الضباط الأطباء يقولون لي: "يا محمد، لا تقطع (شريان يديك) رأسيًا، أقطعه أفقيًا حتى تتمكن من إنهاء حياتك بشكل أسرع".

صوت المعلق: السجن أداة سياسية في مصر. السيسي حين رشح نفسه لاعادة انتخابه العام الماضي، اعتقل أحد المنافسين الرئيسيين، وفاز بالإنتخابات بنسبة 97 في المائة من أصوات الناخبين.
السيسى يرى نفسه كحارس الفوضى التي دمرت سوريا وليبيا واليمن. ولكن النقاد، بما فيهم "أندرو ميلر مسؤول الملف المصري في مجلس الأمن القومي في عهد أوباما" يقولون، إن القمع يقف كمساعد ليجعل مصر أكثر إنفجاراً، وليس أقل.

ميلر: هذه هي الحكومة الأكثر قمعية في التاريخ المصري الحديث. لديك وفرة في أحكام الإعدام ومحاكمات جماعية. إنه أمر يدعو إلى بالغ القلق.

مقدم البرنامج: لكن السيسي سيخبرك أنه السبب في أن مصر مستقرة.

ميلر: إنها طريقة غريبة لوصف مصر بأنها مستقرة. منذ أن تولى السيسي منصبه، انخفضت مستويات المعيشة. البلد تنهار. أصبحت مشكلة التمرد في سيناء أسوأ، ومدعومة من "تنظيم الدولة الإسلامية" وتدخل عامها السادس. ورأيت السجن الجماعي للنشطاء المسالمين إلى جانب الجهاديين المتصلبين، مما يهدد بتحويل المزيد من المصريين إلى إرهابيين. يبدو أن هذه وصفة عدم الاستقرار الذي يدعي السيسي أنه يمنعها!

صوت المعلق: الرئيس السيسي يحارب الإرهاب. الشهر الماضي حافلة سياحية تفجرت بالقرب من الأهرامات. في اليوم التالي، قتلت القوات المصرية 40 مشتبها بهم. في عام 2017 ، قتل مسيحيون في كنيسة على يد منتمين لداعش و311 مسلماً في مسجد. في حوارنا، كشف السيسي رسميًا للمرة الأولى، أن قواته العسكرية تتعاون مع إسرائيل في سيناء.

مقدم البرنامج: هل تعتقد أن هذا هو أعمق وأقرب تعاون قمت به مع إسرائيل؟

السيسي: هذا صحيح. في بعض الأحيان يحتاج سلاح الجو إلى العبور إلى الجانب الإسرائيلي. ولهذا السبب لدينا تنسيق واسع مع الإسرائيليين.

مقدم البرنامج: لقد قُدر وجود حوالي 1000 إرهابي في سيناء. مع أكثر من مليار دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية كل عام، لماذا لم تبيدهم؟

السيسي: ولماذا لم تقم الولايات المتحدة بإزالة الإرهابيين في أفغانستان بعد 17 سنة وإنفاق تريليون دولار؟

صوت المعلق: اجتمع الرئيس ترامب والسيسي والملك سلمان في عام 2017 لفتح مركز سعودي ضد التطرف. يالها من سخرية، بعد قتل جمال خاشقجي علي يد ضباط سعوديين، قالت وزارة الخارجية الأمريكية: السيسي مسؤول عن الاختفاء القسري والتعذيب في مصر.

مقدم البرنامج: لماذا يجب على الشعب الأمريكي أن يستمر في الاستثمار في حكومتك؟

السيسي: إنهم يستثمرون في الأمن والاستقرار في المنطقة. الولايات المتحدة هي المسؤولة عن الأمن في جميع أنحاء العالم.

مقدم البرنامج: سيدي الرئيس، نقادك، والنقاد في الكونجرس الأمريكي، والنقاد داخل الأمم المتحدة، يقولون أنك تحتجز عشرات الآلاف من السجناء السياسيين. ومئات الأشخاص العُزَّل قُتلوا في شوارع القاهرة. يدعون أن يدك ملطخة بالدماء. كيف تشرح كل هذا؟

السيسي: نحن نتعامل مع أصوليين ومتطرفين تسببوا في الأضرار وقتلوا أناس في السنوات الأخيرة. لا أستطيع أن أطالب المصريين أن ينسوا حقوقهم أو ينسوا شهداء الشرطة والجيش والمدنيين الذين قتلوا.

صوت المعلق: الآن، في حسابات البيت الأبيض "مكافحة الإرهاب أشد إلحاحا من التهديد بأن قمع السيسي سيثير  ثورة أخرى.
يناقش البرلمان المصري الحد من القيود المفروضة (تعديل الدستور) للسماح للسيسي بالاستمرار في بناء مصر حديثة لم تعرف من قبل.






يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

الخميس، 3 يناير 2019

عسى أن تكون 2019 أفضل

سنة جديدة بدأت، وسواء أكانت سنتك المنقضية جيدة أم سيئة، فمن الطبيعي أن تتمنى أن تعيش في السنة الجديدة أوضاعاً أفضل على أيّ مستوى كان. هكذا نفعل في كل عام، وهذا شأن محزن، لأنّه يعني أنّ أحوالنا لا تتغير كثيراً على الرغم من مرور السنوات. على الرغم من كل الكوارث والمشكلات التي نعيشها، فإنّنا لا نملك إلا التفاؤل بالمستقبل وتمنّي الخير وانتظار الأفضل. وسواء أكان القادم أفضل أم أسوأ، فإن انتظار الأفضل يظلّ إحدى الغرائز التي يولد بها البشر، وربّما كان من بين أحد أبرز أسباب بقائهم على قيد الحياة على الرغم من كل الصعاب. يحتفل ملايين البشر سنوياً بحلول العام الجديد، بينما أنا أحد الأشخاص الذين اعتادوا الاحتفال بنهاية السنة المنقضية، وتذكّر عشرات الآلاف الذين لقوا حتفهم فيها من جرّاء صراعات وحروب وجوع وأمراض، ومئات الآلاف من المصابين أو النازحين أو اللاجئين، فضلاً عن ضياع فرص الحصول على الحقوق الإنسانية على ملايين آخرين. كعربي، لا يمكن القول إنّ 2018 كانت الأسوأ، وإن كانت سنة سيئة، وكعربي أنتظر من 2019 أن تكون أفضل لي ولغيري من العرب. ولأنّ الانفراجات غير متوقعة، للأسف، يمكننا دائماً تكرار أمنيات العام السابق أو العام الذي سبقه، فكلّها متشابهة. يظنّ بعضنا أنّ العرب لا يستطيعون تغيير الواقع المزري الذي يقبعون فيه، والذي يمكن أن نرجعه إلى سنوات طوال من التفريط بحقوقنا وحريتنا وثرواتنا. لكنّنا في الحقيقة نملك، لو أردنا، أن ننتفض ضدّ هذا الواقع المفروض علينا، إمّا لتغييره وإمّا لحلحلته، أو على الأقلّ إعلان رفض استمراره. لست من هؤلاء المفرطين بالتفاؤل الذين يروّجون قرب تغيّر قناعات ورهانات الشعوب العربية، لكنّني على الرغم من ذلك لا أفقد الأمل، وربّما الرهان على جيل قادم يتعلّم من أخطاء جيلنا الذي فشل فشلاً ذريعاً في تحقيق ما كان يصبو إليه. ويمكن اعتبار انتفاض الشعب السوداني أخيراً، وقبله انتفاضة الأردن، مؤشراً إلى بقاء جذوة التغيير العربي مشتعلة. شخصياً، ترتبط نهاية العام عندي بذكرى سيّئة، ففي ليلة رأس السنة قبل 21 سنة رحل والدي عن دنيانا بعد صراع مع المرض. ربما كانت الذكريات الشخصية تافهة مقارنة بذكريات أكثر ألماً مرّت بآخرين في سورية أو اليمن أو ليبيا أو العراق أو فلسطين، وغيرها من بلاد العرب المنكوبة، لكنّها تظل نموذجاً على وقائع حزينة أو مأساوية نعيشها. كعرب، لا نملك رفاهية اليأس أو القنوط من واقعنا، على الرغم من كل الذكريات الأليمة التي تركت ندوباً ظاهرة أو جروحاً غائرة في قلوبنا، وككل عام أكرر: عسى أن تكون السنة الجديدة سعيدة.



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

الخميس، 27 ديسمبر 2018

انتفاضات عربية



كلّما انتفض أفراد من أيّ شعب عربي طلباً للحقوق والحريات والعيش الكريم التي تتجاهلها حكوماتهم الديكتاتورية الفاشلة الفاسدة المستبدة، ظهر من يتّهمهم بالخيانة في بلادهم، وفي بلاد أخرى تخشى أن تصلها عدوى الاحتجاجات الاجتماعية. الشعوب العربية مقهورة وحقوقها ضائعة أو منقوصة. حتى هؤلاء الذين يروّجون أنّهم يتمتعون بالعيش الرغيد، فإنّ أحداً منهم لا يملك رفع صوته لانتقاد الحكومة أو الحاكم، مهما فعل؛ وهو يكتفي بالتمتع بالمال لكنّه لا يعرف المعنى الحقيقي للحرية، وكثيراً ما يزعم هؤلاء أنّ العيش في أمان أهمّ من الحرية. الحكومات في العالم العربي، شرقاً وغرباً، مستبّدة أو تدعم الاستبداد، ولو زعم بعضها العكس، تمارس التطبيع مع إسرائيل علناً وسراً، ثمّ تروّج أنّها تدعم حقّ الشعب الفلسطيني في التحرّر. تأتمر بأوامر ترامب أو بوتين، ثم تدّعي أنّها تحكم دولاً ذات سيادة. يكره أغلب حكام العرب ثورات الربيع العربي لأنّ مطالبها كانت مشاركة الشعب في الثروة والقرار، بينما كثير منهم يفعل ما يشاء وقتما يشاء من دون حساب، ولا تعرف الشعوب العربية الديمقراطية، ما يجعل أوضاعها مزرية. يرفض البعض حكم العسكريّين بعد أن ثبت فشله حول العالم، بينما ما زال البعض عربياً يتمسّك به، والأوضاع في مصر وفي الجزائر وفي السودان وفي موريتانيا تشهد بالفشل. بشار الأسد ليس عسكرياً، لكنّه أيضاً ليس رئيساً ديمقراطياً لسورية، وإنّما ورث الحكم من والده الجنرال. عمر البشير جاء به الإخوان في انقلاب عسكري إلى سدّة الحكم في السودان، ظناً بأنّه سيترك السلطة لاحقاً، لكنه لم يفعل. وسبقه في ذلك جمال عبد الناصر في مصر، الذي أطاح بالرئيس محمد نجيب حين فكر في تسليم السلطة إلى المدنيين ليعود الجيش إلى ممارسة مهامه في حماية الحدود. لست من أنصار نظرية المؤامرة، لكن المؤامرة على بلاد العرب واضحة، إذ إنّ هناك من قرّر تدمير كلّ بلاد العرب الكبرى الغنية، أو تحويل شعوبها إلى فقراء، أو إغراقهم في الجهل. هذا هو الوضع حالياً في حواضر عربية كبرى مثل العراق وسورية واليمن والسودان والجزائر، وسبق ذلك فلسطين. من يدمّر البلدان العربية ليس عربياً، هو المستعمر القديم نفسه، وحكّام العرب متواطئون معه. مصر والسعودية على وجه الخصوص. في أيّ كارثة عربية، يتجاهل حكام العرب الضحايا لأنّهم عادة متورّطون أو مسؤولون أو مقصّرون. قارن ذلك بتوافدهم على باريس للمشاركة في مسيرة ضدّ الإرهاب. في تظاهرات السودان، يتجاهل الإعلام العربي الأحداث، وكذا يفعل الإعلام الغربي. قارن ذلك بالتغطية الواسعة لتظاهرات السترات الصفراء في فرنسا.


يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

الاثنين، 17 ديسمبر 2018

ذكريات ضائعة


جلس صديقي القادم من مصر، يحكي عن توجهه مؤخرا إلى أحد المقاهي التي كنا نرتادها سويا على ضفة نهر النيل في الجيزة، وكيف أنه لم يجد المقهى الذي تم إزالة جميع معالمه، وأنه اضطر إلى التوجه لمقهى ثان في نفس المنطقة لم تكن تعجبنا جلسته أو مشروباته، أو يدللنا العاملون فيه.
قال صديقي إنه كان منزعجا من تغير طبيعة المنطقة المحيطة بسبب ظهور بناء ضخم أحال هدوءها السابق إلى ضجيج وزحام متواصل، لكن كل هذا كان هينا مقارنة بغضبه من زوال المكان الذي كانت تقصده مجموعتنا لسنوات، وأن ذكريات المقهى الكثيرة مرت أمامه كشريط فيديو حين اكتشف إزالته.
كنت أتابع حديثه منزعجا أيضا، لكن انزعاجي كان أقل حدة منه لأسباب مختلفة.
ورد ذكر المقهى الذي كان يحكي عنه قبل فترة قصيرة في حديث جمعني بأصدقاء أخرين حول مناطق التجمع في القاهرة، ووقتها كنت منزعجا جدا، ليس لأنه تمت إزالته، إذ لم أكن أعلم وقتها، وإنما كان مصدر انزعاجي أنني لم أستطع تذكر اسمه.
لاشك أن فترات الغربة تجعلنا ننسى كثير من التفاصيل التي كانت سابقا هامة في حياتنا، وهي إن كانت تفاصيل صغيرة، ونسيانها ليس أمرا ذا شان، لكنها تؤكد أن عقولنا تقوم بطريقة غير محسوسة بتفريغ تفاصيل ومعلومات قديمة لتحل محلها أخرى عن أماكن وذكريات لازلنا على علاقة مباشرة بها.
ذكرتني تلك الواقعة بما كتبه على "تويتر" في شهور غربتي الأولى قبل نحو خمس سنوات، أحد رفاق الثورة السابقين الذي أغضبه رفضي تأييدهم للانقلاب العسكري، فاعتبر أنني انقلبت على "الشلة"، وإنني خسرتهم كأصدقاء.
بعد نحو ثلاث سنوات مما كتبه الصديق السابق عني، عرفت أنه اضطر إلى مغادرة مصر خوفا من اعتقاله بعدما بات يقول إن ما جرى في الثلاثين من يونيو/حزيران 2013، هو "انقلاب عسكري"، بعد أن كان يسميه "الثورة الثانية"، وقال لي صديق مشترك إنه طلب منه إبلاغي بإعتذاره.
أتابع طيلة السنوات الماضية آراء كثير من رفاق الثورة السابقين الذين شاركوا في دعم حركة "تمرد"، وشاركوا في تظاهرات الثلاثين من يونيو، رغم وضوح أنها كانت مصنوعة للإجهاز على كل مكتسبات ثورة يناير.
بعضهم اكتشف بعد فوات الأوان، أنه تم استخدامه في الانقلاب على الثورة التي كان مؤمنا بها، وأخرين لازالت تأخذهم العزة بالإثم ويرفضون الاعتراف بالجريمة التي ارتكبوها في حق تلك الثورة.

لازلت غير قادر على التسامح مع المعترفين بالخطأ، خصوصا الأصدقاء السابقين منهم، ولا أفهم أسباب عدم إزالة عقلي لمواقفهم الكريهة تلك من ذاكرتي مثلما حدث مع أمور أخرى لا تزعجني بنفس القدر.



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

الأربعاء، 5 ديسمبر 2018

"كفرناحوم"... أربعة أطفال يعيشون المأساة نفسها





عن: العربي الجديد
قدمت المخرجة اللبنانية نادين لبكي في أحدث أفلامها "كفرناحوم" الخليط الإنساني نفسه الذي عرفته أفلامها السابقة، والذي كان سبباً في تهافت مهرجانات دولية على أفلامها، ولا شك في أن ذلك كان سبباً مباشراً في حصول الفيلم على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي الدولي، ثم حصوله قبل أيام على جائزة أفضل فيلم طويل في مهرجان "أجيال" السينمائي في الدوحة.

كنت حريصا على مشاهدة الفيلم بعدما تابعت على مدار أكثر من شهرين حالة من الجدل التي أثارها داخل لبنان على خلفية سياسية، أو بالأحرى طائفية، وما يهمني في الفيلم، هو موضوعه الإنساني، وأسلوب تقديم هذا الموضوع، فضلاً عن العناصر الفنية الأساسية من تمثيل وتصوير وموسيقى وإيقاع وغيرها.
بعد العرض الوحيد للفيلم الذي حضره، في دار السينما في قطر، عددٌ كبير نسبياً من الأشخاص، كانت آثار الدموع واضحة في أعين كثير من الجمهور، ومعظمهم سوريون ولبنانيون، بسبب المشاهد المأساوية التي ضمها الفيلم، حتى أن البعض اعتبر تلك المشاهد مقصودة لاستدرار التعاطف، وهذا لا يعيب الفيلم، بل على العكس هو أحد أسباب نجاحه.
الطفل "زين" هو محور الفيلم الأساسي، ومن خلال قصته المروعة انتقلت نادين لبكي لاستعراض عدد من المآسي الأخرى التي لا تقل فداحة عن مأساة الطفل الذي ينتمي إلى فئة "مكتومي القيد"، وهم أشخاص لا يملكون أوراقاً ثبوتية، وبالتالي لا يمكنهم ولوج المدارس أو الحصول على العلاج، وغير ذلك من الخدمات الحكومية.
يعيش زين وأشقاؤه الخمسة مع والديهم في الحي الفقير على هامش الحياة، لكن الطفل الذكي يحاول التحايل على كل الظروف ليوفر لنفسه ولإخوته بعضاً من الكرامة في ظل تقاعس والديه عن ذلك، ربما لأن قسوة الظروف أكبر من قدرتهما على التحمل، وفق محاولتهما للتبرير في أحد حوارات الفيلم.
يرفض الطفل زواج شقيقته (11 سنة)، ويحاول إقناع أبويه بعدم تزويجها، لكنه يفشل لأنهما اتخذا قرارهما بمنح الطفلة لابن صاحب المنزل مقابل البقاء في المنزل الضيق الذي يؤوي العائلة. عندها يقرر "زين" مغادرة المنزل غاضباً، لتبدأ سلسلة أخرى من المصاعب المتشابكة مع قصص آخرين.
كانت نادين لبكي جريئة في طرح قضية هؤلاء الذين يعيشون على هامش الحياة، والذين لا تلتفت إليهم الحكومات، لكنها كانت مغامرة بطرح قضية الخادمات الإثيوبيات الشائكة في المجتمع اللبناني؛ فالفتاة الإثيوبية "راحيل" قررت الاستغناء عن أوراقها الثبوتية حتى لا تفقد طفلها الذي أنجبته من علاقة غير شرعية، ولجأت إلى أحد المزورين ليمنحها أوراقاً تخولها البقاء في لبنان بصحبة ابنها، في حين حاول المزور- طويلاً- إقناعها ببيع ابنها له.
انخرط "زين" في حياة "راحيل" وابنها، ربما بسبب تقارب الظروف، ثم حاجته إلى من يؤويه، وحاجتها إلى من يرعى ابنها خلال فترة عملها، لكن فترة الهدوء انتهت سريعاً باعتقالها بتهمة عدم امتلاكها رخصة تخولها العمل، ما دفع الطفل زين بعد محاولات مضنية لرعاية ابن راحيل إلى التخلي عن الطفل للمزور.
خلال فترة الهدوء، برزت قصة ثالثة للطفلة السورية اللاجئة التي تبيع المناديل أو الزهور وغيرها لمن يقودون السيارات لتجمع المال الذي يمكنها من تحقيق حلمها بالهجرة إلى السويد، ورغم أن تلك القصة لم تأخذ حيزاً واسعاً في الفيلم، إلا أن تعبيرها الطفولي عن أحلامها يعبر عن جيل من الأطفال الضائعين، فكل آمالها في الهجرة تتمثل بحسب قولها في منزل خاص بها يمكنها أن تغلق بابه بنفسها، ويتاح لها فيه أن تسمح لمن تشاء أن يدخل وتمنع من تشاء من الدخول.
لم تكتفِ نادين لبكي بتلك المآسي الثلاث، إذ قذفت في وجوه جمهورها المأساة الرابعة التي مهدت لها في بداية الفيلم، فالطفلة "سحر"، شقيقة زين، التي زوّجها أهلها قسراً، ماتت على أبواب المستشفى الذي رفض استقبالها حين كانت تعاني من النزيف بسبب الحمل في سن مبكرة، وكان سبب رفض علاجها عدم امتلاكها أوراقاً ثبوتية.
يؤكد الفيلم أن الفقر هو أصل الشرور، وأحد أهم أسباب الكثير من الجرائم، فالطفل يسرق ويروج المخدرات، ثم يحاول قتل الشاب الذي يعتبره مسؤولاً عن وفاة أخته، قبل أن يقرر مقاضاة والديه اللذين يعتبرهما سبباً مباشراً في المأساة التي يعيشها هو وإخوته.


كان يفترض بالفيلم أن يهتم أكثر بقصة "سحر" التي كانت سبباً مباشراً في تطور الأحداث، بداية من هروب بطله، ثم دخوله السجن، إلى تحول قصته إلى قضية إعلامية، لكنها رغم ذلك ظهرت مهمشة، فشاهدنا والدها يجبرها على الذهاب إلى منزل زوجها، ثم انقطعت أخبارها، قبل أن نعرف لاحقا أنها ماتت على أبواب المستشفى.
يمكن أيضاً ملاحظة الافتعال الواضح في جعل زين نجماً إعلامياً من خلال المكالمة الهاتفية من داخل السجن بأحد البرامج التلفزيونية، وهذه الواقعة من الصعب تصورها في الواقع، والتي كان يمكن إيجاد بديل درامي لها، لكن يبقى لصناع السينما حق اختيار طريقة الطرح التي تناسبهم، حتى إن لم تعجبنا.
تشابك القصص المأساوية للأطفال الأربعة، "زين" وشقيقته "سحر"، وصديقته اللاجئة السورية وابن راحيل الرضيع، يجعل فيلم "كفر ناحوم" يستحق الاهتمام، رغم بعض مواضع الوهن، إذ قدمت نادين لبكي المشكلة الإنسانية في إطار سينمائي جيد، ووفق إيقاع درامي يجذب الانتباه، ولا يخلو من موسيقى معبرة، وتقنيات تصوير محترفة.
لكن أداء الأبطال الأطفال، يظل أكثر الأمور تميزاً، وعندما تعرف أن هؤلاء الأطفال لم يسبق لأي منهم التمثيل، فإنك عندها تدرك المجهود الكبير الذي بذلته لبكي في تدريبهم وإدارتهم للوصول إلى هذا المستوى المتميز الذي يقارن بأداء مميز للممثلين المحترفين المشاركين في الفيلم.


يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2018

أكذوبة تعدي الإسلام على حقوق النساء لتبرير #المساواة_في_الميراث


مظاهرات المطالبة بالمساواة في الميراث في تونس


كلما فتح موضوع بين الرجل والمرأة يظهر الجهل العظيم في تبريره. وكأن المقصود هو التهجم على ثوابت الدين الإسلامي وليس الحصول على مزيد من الحقوق للنساء.

مع احترامي للهوانم الفيمنست. لازم تناقشوا القضية من غير تعصب للجنس. ومن غير مزايدات الحقوق المهدرة، والتي باتت كأنها سيف مسلط على رقاب المجتمعات بحجة أن العالم ذكوري.


الأصل أن في المواريث أكثر من 30 حالة ترث فيها النساء مع الرجال. فيها 4 حالات فقط يرث الرجل (مثل حظ الأنثيين)، وفق نص الأية التي يستخدمها المبررين والمغالطين دون إحاطة بالقضية.

مثلا: لو امرأة ماتت عن زوج وبنت. يأخذ الزوج الربع، وترث البنت- الأنثى- النصف، فيكون نصيبها ضعف نصيب الرجل.
مثلا: لو مات رجل عن أولاد ذكور وإناث وأم وأب؛ ترث الأم مثل نصيب الأب.


والحالات التي ترث فيها المرأة نصف الرجلِ (مثل حظ الأنثيين)، أربعة فقط:
إذا وجدت البنت مع الابن وإِن تعددوا.
إذا وجدت الأخت لأب مع الْأخ لأب وإن تعددوا.
إذا وجدت الأخت الشقِيقة مع الأخ الشَقيق وإن تعددوا.
إذا وجدت بنت الابن مع ابن الابن وإن تعددوا.


المشكلة أعمق من ذاك دائما. فلو أن شخصا قرر منح ثروته كلها لأحد الورثة (ذكر أو أنثى) لن يستطيع البقية فعل شيء، ولا قيمة للقوانين لأن الشخص له حرية التصرف في ماله.

قانون المساواة في الميراث مجرد هيصة فارغة. وهو لا يعيد الحقوق كما يزعم من يروجون له. الحقوق تعود فقط بالاهتمام بالتعليم والوعي والأهم القضاء على الفقر.

كثير من الأصدقاء في يكررون أن بلدهم يسبق بقية بلدان العرب في الحريات والمساواة. ربما لديهم بعض الحق. لكن الواقع أنه لا فارق كبير بين تونس وبقية بلدان العرب في مستويات الفقر والجهل والبطالة والظلم. وكل هذا مسؤولية الحكام. وعلى الشعوب الضغط على حكامهم للحصول على الحقوق. ربما في تونس يستطيع الشعب فعل ذلك أكثر من بقية البلدان.

الخلاصة: تكرار أن النساء مظلومات أو محرومات بسبب قواعد الميراث في الإسلام هو محض كذب صريح في موضوع تم قتله بحثا لقرون، إذ إن هناك أكثر من 10 حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل. وحالات ترث فيها المرأة مثل نصيب الرجل. وحالات ترث فيها المرأة ولا يرث فيها نظيرها من الرجال.

كل هذا فى مقابل أربع حالات فقط ترث فيها المرأة نصف الرجل.




يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

الاثنين، 19 نوفمبر 2018

بن سلمان في مذكرات محمد عبده


عرفت بلاد العرب مظاهر ترويج متماثلة لحكام جدد بشرنا المروجون لهم كذبا، بأنهم سيغيرون وجه الحياة إلى الأفضل، وسينقلون البلاد والعباد من عقود طويلة من الاستبداد والفساد إلى المستقبل، ثم لم نلبث أن اكتشفنا أن الحاكم الجديد ليس إلا نسخة أسوأ من سابقيه. تكرر هذا مع بشار الأسد في سورية، ولم يكتمل مع جمال مبارك في مصر، لكنه ينطبق حاليا بالكلية على ولي عهد السعودية محمد بن سلمان، والذي وصفه فريق الترويج بأنه سيجدد وجه البلاد المتأخرة في مناح عدة عن كثير مما يعرفه العالم، خصوصا في مجالات الحقوق والحريات. لكن، وعلى غرار بشار الأسد، فإن الأمير الشاب الذي لا يمتلك من مقومات الحكم إلا كونه ابن الملك، أوقع البلاد في مشكلات ضخمة لم تشهدها في تاريخها القصير، رغم أنه لم يحكم رسميا بعد. ذكرتني أفعال بن سلمان بمقال ورد في مذكرات الإمام محمد عبده (1849- 1905)، رداً على إعلان الخديوي عباس حلمي الثاني الاحتفال بمرور مائة عام على حكم أسرته لمصر. كتب الإمام: "كانت البلاد تنتظر أن يشرق نور مدنية يضيء لأهلها طرقهم في سيرهم لبلوغ آمالهم، أو كانت تنتظر أن يأتي أمير عالم بصير فيضم العناصر الحية بعضها إلى بعض، ويؤلف منها أمة تحكمها حكومة منها. فما الذي صنعه؟ لم يستطع أن يحيي ولكن استطاع أن يميت، وأجهز على ما بقي في البلاد من حياة أنفس بعض أفرادها، فلم يبق في البلاد رأساً يعرف نفسه حتى خلعه من بدنه، أو نفاه". وأضاف: "أخذ يرفع الأسافل ويعليهم في البلاد والقرى. حتى انحط الكرام وساد اللئام، ولم يبق في البلاد إلا آلات له يستعملها في جباية الأموال بأية طريقة وعلى أي وجه، فمحق بذلك جميع عناصر الحياة الطيبة من رأي وعزيمة واستقلال نفسي لتصير البلاد جميعها إقطاعاً واحداً له، على أثر إقطاعات كثيرة كانت لأمراء عدة". وسأل محمد عبده: "هل فكر في بناء التربية على قاعدة من الدين أو الأدب؟ هل خطر في باله أن يجعل للأهالي رأياً في الحكومة؟ هل توجهت نفسه لوضع حكومة قانونية منظمة يقام بها الشرع ويستقر العدل؟". ولم ينس التعريج على شيوخ السلطان، فقال عن خضوعهم للحاكم: "وقصارى أمره في الدين أنه كان يستميل بعض العلماء بالخُلَعْ، أو إجلاسهم على الموائد؛ لينفي من يريد منهم إذا اقتضت الحال ذلك، وأفاضل العلماء كانوا عليه في سخط ماتوا عليه". ولا يمكننا في هذا المقام تجاهل المصير الذي انتهى إليه الخديوي عباس، إذ عزله الاحتلال الإنكليزي من الحكم في 19 ديسمبر 1914، ليكون آخر خديوي لمصر والسودان. فهل سيكون هذا نفس مصير محمد بن سلمان؟



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

الأربعاء، 14 نوفمبر 2018

حرب ماري كولفين الشخصية... فيلم إنساني عن حروب دموية




يكشف فيلم "حرب شخصية" (A Private War) عن جوانب مختلفة في حياة الصحافية الأميركية الراحلة ماري كولفين، ليست بالضرورة جوانب خفية، وإنما تفاصيل ووقائع لا يعرفها القارئ العادي لتقاريرها المتميزة من المناطق المشتعلة حول العالم في صحيفة "صنداي تايمز" اللندنية.


يستعرض الفيلم الذي يعرض حاليا، بحرفية فنية ملحوظة مدى قسوة تكرار معاينة أو العيش في مناطق العنف والقتل على حياة البشر، وكيف أن من جربوا الأمر مرة، أو مرات، تتغير حياتهم بالكلية، وأحيانا دون أن يشعروا هم أنفسهم بحجم هذا التغير.

روت ماري كولفين بأسلوبها المتميز تفاصيل مروعة عن وقائع عدة حروب، وكانت أول من كشف عن المقابر الجماعية لضحايا نظام صدام حسين في العراق، وأجرت حوارات مع قادة "نمور التاميل" المعارضة في سريلانكا خلال فترة احتدام الصراع، وهناك فقدت عينها اليسرى بعد انفجار قذيفة بالقرب منها خلال محاولتها التنقل بصحبة المقاتلين.
 لاحقا، انتقلت مع تفجر ثورات الربيع العربي إلى الشرق الأوسط، وكانت موجودة في ميدان التحرير يوم 28 يناير/كانون الثاني 2011، والمعروف إعلاميا باسم "جمعة الغضب"، ولاحقا كانت في ليبيا خلال تفجر الثورة ضد نظام حكم العقيد معمر القذافي، وأجرت حوارا صريحا مع القذافي شخصيا، وقالت لاحقا إنه كان يغازلها بشكل فج، وكانت شاهدا على مقتله على أيدي الثوار في أكتوبر/تشرين الأول 2011.





انتقلت بعدها إلى سورية، وعاشت مع مقاتلي الجيش الحر، ونقلت تفاصيل الجرائم والمجازر هناك، وكانت ضمن أصوات إعلامية قليلة تنقل الأحداث من على الأرض، وهناك لقيت حتفها في حمص في فبراير/شباط 2011 بعد استهداف المخبأ الذي كانت فيه مع آخرين.
استغل الفيلم تلك الجولات الصحافية في المناطق الساخنة لتسليط الضوء على شخصية كولفين، التي قامت بدورها الممثلة روزاموند بايك، والتغيرات التي طرأت على حياتها وطريقة تفكيرها. فالصحافية الأميركية المقيمة لسنوات في لندن تحولت مهنتها الخطرة إلى نوع من العشق المرضي، فهي لا ترتاح إلا بعد الوصول إلى أبعد مدى ممكن على جبهات القتال، ولا تعترف بالخطر مهما اقترب، وتستخدم كل ما تعرفه من مهارات، وكل ما تمتلكه من خبرات للوصول إلى التفاصيل والمعلومات التي تبني عليها تقاريرها إلى صحيفتها.





يحفل الفيلم بأصوات الرصاص والانفجارات والمطاردات، ومحاولات النجاة من الموت، لكن مخرجه ماثيو هاينمان ضمنه مزيجا من العلاقات الإنسانية المتشابكة والمتقاطعة التي تخبر الكثير عن شخصية البطلة المعقدة، فعلاقتها الغامضة بأبيها وغياب أمها عن حياتها لفترات طويلة كانت أحد أسباب شخصيتها الغريبة عن محيطها، ثم علاقتها المتوترة بزوجها صاحب العلاقات النسائية التي يبررها بانشغالها الدائم في عملها.
لا يمكن إنكار أن كل تلك الأمور كان لها تأثيرات واضحة على حياة كولفين، لكن القتل والدمار الذي عاشته كمراسلة حربية، والقصص المأساوية التي شاهدتها خلال عملها كان لها تأثير أكبر في جنوحها نحو ما يمكن أن نسميه إدمان الخطر.
المشاهد التي تلت اكتشافها فقدان عينها اليسرى في سريلانكا، كانت معبرة عن مدى قسوة حياتها، وقد أتاح المخرج مساحة جيدة لاستعراض تلك الفترة الحرجة في حياتها، والتي كانت تحاول فيها جاهدة استعادة قدرتها على العمل، أو بالأحرى الحياة، رغم بعض لحظات اليأس الواضحة.

خلال نقاش مع مدير تحرير الصحيفة اتهمته بتعمد البقاء في مكتبه الهادئ بينما تواصل هي وزملاؤها التواجد في مناطق الحروب والصراعات، فيما الرجل نفسه في مشهد آخر، كان يرجوها العودة إلى لندن فورا حرصا على سلامتها، فترفض بعناد.

اعتمد الفيلم بالأساس على سيرة ذاتية طويلة نشرتها مجلة "ماي فير" بعد 6 أشهر فقط على مقتل كولفين في 2012، وإن لم تستغرق مساحة رحلتها الأخيرة إلى حمص حيزا واسعا من أحداث الفيلم، إلا أنها كانت كافية لإظهار طبيعة مرحلة الإصرار على البقاء في المنطقة المشتعلة، حتى لو كلفها ذلك حياتها.

يحذرها المقاتلون الذين ترافقهم من الاتصال بالإنترنت عبر الهاتف حتى لا يتم كشف مكان مخبئهم، لكنها كادت ترتكب تلك الغلطة الفادحة حرصا على إرسال أحدث تقاريرها، لولا أن استوقفها في اللحظة الأخيرة مصورها الذي كان حاضرا لحظة وفاتها.

في مشهد آخر يطلب من الجميع مغادرة المخبأ بعد وصول معلومات حول قرب استهداف النظام السوري له، فتخرج مهرولة مع الآخرين، وفي منتصف طريق الهرب تقرر العودة مجددا لأنها ستشعر بخزي كبير إن هربت تاركة خلفها مئات النساء والأطفال الذين يحتاجون إلى جهودها في فضح جرائم النظام، والتي ربما تمنحهم فرصة أطول للبقاء على قيد الحياة.

جسدت روزاموند بايك الدور بصورة استثنائية، فتدربت لشهور على تقمص الشخصية، بل إنها تدربت على الوصول إلى طبقة صوتها الأجش المميزة، وربما ساعدها على ذلك كون كولفين شخصية معروفة يسهل الحصول على لقطات فيديو لها في مناسبات مختلفة بما يمكن الممثل من دراسة تفاصيل الشخصية وانفعالاتها، وحتى حركة اليدين وطريقة المشي وغيرها.

وعلى خلاف كثير من الأفلام الأجنبية التي تتناول أحداثا جرت في المنطقة العربية، استعان المخرج ماثيو هاينمان بممثلين عرب، وظهرت اللهجات المحلية في المشاهد التي تدور في العراق وفي ليبيا وفي سورية، فالممثل العراقي رعد الراوي جسد شخصية العقيد الليبي معمر القذافي، والممثل المصري فادي السيد قام بدور المترجم والمرافق العراقي للبطلة، والأردني وسام طبيلة جسد دور منسق الصحافة الأجنبية في سورية، لكن ثلاثتهم كأمثلة، كانوا يجيدون لهجة الشخصية التي يقدمونها.



كانت ماري كولفين صحافية مميزة بكل المقاييس، وقد قدم الفيلم ذلك بشكل واضح. لكن المخرج لم ينغمس في الاهتمام بشخصية البطلة وحدها متجاهلا الشخصيات الأخرى، إذ ظهر في الفيلم العديد من القصص الإنسانية التي تم تقديمها بما تستحقه من اهتمام، مثل ردود فعل النساء العراقيات حين استخراج الجثث من المقبرة الجماعية، وحكايات النساء السوريات المحاصرات في حمص اللاتي نقلت كولفين قصصهن المأساوية في تقاريرها التي سلطت الضوء على جرائم كان يراد أن لا يسمع بها العالم.


يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية