الأربعاء، 28 سبتمبر، 2016

تشييع بيريز عربيا.. عندما توصف الخيانة بالخيابة


كارلوس لطوف



توجه عدد من حكام العرب علناً إلى حكومة الاحتلال الإسرائيلي بالعزاء في وفاة شيمون بيريز.
بعض حكامنا سيحضر الجنازة يوم الجمعة، وآخرون سيوفدون مسؤولين كبار للمشاركة، بيريز أحد كبار مجرمي إسرائيل ويداه ملوثتان بدماء العرب، لكن ذلك لا يعنيهم.
في السياق، لا يخجل مسؤولون عرب من حديث ممجوج عن ضرورة احتواء إسرائيل عربياً، وبعضهم يتحدث عن ضمها إلى جامعة الدول العربية.
تتبادل المزيد من الحكومات العربية بشكل يبدو ممنهجاً؛ علاقات تجارية وأمنية وسياسية مع إسرائيل، وتغض بعضها الطرف عن زيارات متكررة لشخصيات شبه رسمية إلى تل أبيب، أو لقاءات مع مسؤولي الاحتلال. 
يتشدّق العرب يومياً، حكاماً ومحكومين، بأن فلسطين قضيتهم الأولى. لا يمر يوم دون أن تسمع حاكماً هنا أو سياسياً هناك يردد تلك المقولات المحفوظة عن القضية والعدو، والأقصى والأسرى وحق العودة، وتهويد القدس وجدار الفصل.
لكن مواقف هؤلاء تجاه فلسطين وشعبها لا تتجاوز الحناجر؛ مجرد دغدغة للعواطف لتحقيق مكاسب سياسية أو انتخابية، وربما تترجم في أحيان قليلة إلى تبرعات، بالأحرى فتات أموال لا يقارن بما ينفقه البعض ببذخ على اللهو والملذات والنساء والرحلات.
يستخدم معظم العرب الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين ستاراً لإخفاء جبنهم وضعفهم، أو ربما خيبتهم، أو لنقل خيانتهم.
تظل فلسطين تستغيث بالعرب دون مجيب، ويظل الأقصى ينتظر العرب بلا جدوى، لا يتوقف العرب عن الحديث. لكنهم لا يتحركون إلا باتجاه التطبيع مع العدو.
أكثر من نصف قرن مرت ولم يطلق العرب رصاصة لتحرير فلسطين، رغم أن بعضهم يلوك شعارات المقاومة والممانعة ليل نهار. 
ومن المؤسف أن بعض العرب يحرّض العدو على المقاومة الفلسطينية، وبعضهم يتهم المقاومة بالإرهاب متماهياً مع العدو، وهناك من يقاطع المقاومة أو يعتقل عناصرها تودداً للاحتلال الذي باتت تربطه بمعظم حكام العرب علاقات وثيقة.
يحفظ جيلي كثير من الشعارات التي تؤكد أن تحرير فلسطين يمر بدمشق، أو يمر ببغداد أو القاهرة أو الرياض، والواقع المؤكد بعد كل هذه السنوات أن تحرير العواصم العربية من فساد واستبداد الحكام، وجبن وتخاذل المحكومين، يبدأ من القدس.
الواقع أن تحرير القدس وإخراج الشوكة الإسرائيلية من خاصرة العرب؛ يبدو الحل الوحيد كي ينصلح حالهم. 
 لا شك أن الربيع العربي المغدور كان جرس إنذار لهؤلاء جميعاً، ولذلك تحالفوا ضده وتكالبوا عليه.
يتكرّر أن تلمح في أعينهم فرحة النصر، وتسمعهم يتبادلون التهاني بقتل ربيع العرب في مهده.
هكذا يظنون. لكنهم واهمون، فالربيع لم يأت بعد.



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

الأربعاء، 21 سبتمبر، 2016

بثينة كامل.. من "اعترافات ليلية" إلى رئاسة الجمهورية إلى قناة حساسين



في عام 1992 بدأت المذيعة الشابة، وقتها، بثينة كامل، برنامجها الإذاعي المثير للجدل "اعترافات ليلية"، جاء البرنامج تاليا لوقف برنامج سابق لها باسم "أجراس الخطر"، ردا على حوارات جريئة أجرتها مع أطفال الشوارع، الظاهرة المصرية التي لا تنتهي.
استمر "اعترافات ليلية" حتى عام 1998، وكان البرنامج الأشهر وقتها، جماهيريا وإعلاميا، خاصة مع الحملة المصاحبة التي لازمته، واتهامه بأنه يروج لإثارة الغرائز ويفضح المجتمع، لكن ولأن الممنوع مرغوب كان للبرنامج جماهيرية كبيرة.
بعد وقف "اعترافات ليلية"، بدأت بثينة تتحدث عن القمع الذي تتعرض له، وأنها مضطهدة بسبب نجاحها، وبعدها لم يعرف لها برامج مشهورة، حتى عادت ببرنامج "أرجوك افهمني" على قناة أوربت، لكن مع تصاعد الحركات المعارضة في مطلع الألفية الثالثة كان لها دور حقوقي بارز، بدأ بحركة "شايفنكم" التي راقبت الانتخابات في مصر على مدار سنوات وفضحت الكثير من التزوير والمخالفات، مع غيرها من الحركات.
بعد ثورة يناير كانت بثينة ناشطة في الشارع ومشاركة في التظاهرات، وتدون على فيسبوك وتويتر يوميا، وفي نهاية 2011، أعلنت ترشيح نفسها للرئاسة، كأول إمرأة مصرية تترشح لهذا المنصب، لكنها لم تتمكن من استكمال شروط الترشح.
مواقفها في أحداث نهاية العام الأول من الثورة كانت غريبة وأحيانا متناقضة، خاصة موقفها من أحداث محمد محمود، وتذبذب مواقفها من حكم العسكر الذي هاجمته بقوة قبل أن تبدأ التطبيع معه لاحقا.
عادت بثينة كامل إلى التليفزيون المصري في 2012، لتقرأ نشرة الأخبار، ويذكر لها أنها أول من كسر كل القواعد المهنية ببدأ نشرة الأخبار الرئيسية بالقول: "والآن مع نشرة الأخبار الإخوانية"، رغم أن المهنية تتيح لها أن تعتذر عن قراءة النشرة التي لا تناسب توجهاتها، وهو أمر فعلته في بداية حياتها الإعلامية، حسب قولها شخصيا.
مع وصول الإخوان إلى الحكم في انتخابات 2012، تحولت بثينة كامل كليا إلى معارضتهم، وهو أمر لها كل الحق فيه، لكنها استخدمت في المعارضة كل الوسائل التي تخالف الحق والمنطق، وخالفت كل مبادئها السابقة، خاصة في ما يخص تطهير مؤسسات الجيش والشرطة والقضاء، وكثيرا ما رصد ناشطون مواقفها المتناقضة، خاصة على تويتر، والتي تحولت بالكامل من اعتبار سيطرة المؤسسة العسكرية على مقاليد الحكم في البلاد هو الخطر الذي يجب إنهاءه، إلى المطالبة بعودة الجيش إلى الحكم مجددا.
تبدوا حياة بثينة كامل مثيرة فعلا، وتحولاتها أيضا، لكن كل ما سبق لا يقارن أبدا بتحولها الأخير.
قبل أسبوعين أعلنت بثينة على فيسبوك أنها اضمت إلى قناة "العاصمة"، ولمن لا يعرفها، فهي قناة النائب والإعلامي وتاجر الأعشاب الطبية سعيد حساسين.
في قناة حساسين التي كانت لفترة طويلة تنافس قناة توفيق عكاشة "الفراعين"، ستقدم المرشحة الرئاسية السابقة بثينة كامل برنامجها الأشهر "اعترافات ليلية"، وهو بالطبع مناسب جدا لقناة تاجر الأعشاب. كما أنها قناة مناسبة جدا لتختم فيها مشوارها المهني الطويل.
ولا ننسى أبدا أن بثينة كتبت قبل عام، وتحديدا في 29 أغسطس 2015، أنها تلقت اتصالا من "الزميلة مرفت خيرالله رئيسة البرنامج العام مستبشرة "حتيجي تعترفي تاني عندنا امتي"، وأجبت "أنا تحت النظر". وأضافت "اعترافات ليلية يعود علي موجات بيتي وأصلي وفصلي إذاعة جمهورية مصر العربية..من القاهرة".

بقي فقط أن نسأل إن كانت بثينة تمتلك حقوق بث "اعترافات ليلية" المملوك للإذاعة المصرية، أو إن كانت قناة حساسين حصلت على موافقة كتابية من اتحاد الإذاعة والتليفزيون لاستغلال اسم البرنامج.




خناقات تويتر... نوارة نجم وعلاء عبد الفتاح- وبثينة كامل وعلاء- وجيهان شعبان وبثينة



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

الثلاثاء، 20 سبتمبر، 2016

أساتذة العلوم السياسية.. دولجية ومصلحجية وأمنجية



شعار فريق فني على يوتيوب

يعاني كل من ينتمي إلى الثورة المنقلب عليها أو الذين يطمحون إلى التغيير في مصر، من كثير من العقبات والمعضلات. بينها الإستبداد والفقر وقلة الوعي وضيق الأفق. كان ينبغي أن يتجاوز أساتذة العلوم السياسية تحديدا، تلك المعضلات، ويمثلون وسيلة ليتجاوزها غيرهم بما لديهم من وعي ودراية بالسياسة كعلم.
لكن، ومع الأسف الشديد، ظهر أن أساتذة العلوم السياسية في مصر، أقل وعيا وأكثر فقرا على المستوى العقلي ويعانون من ضيق أفق مركب ينافسون به أكثر أنواع المتشددين في البلاد. هم مجرد "دولجية" بأشكال مختلفة.
اكتشفنا مبكرا بيع العديد من أساتذة العلوم السياسية أنفسهم للنظام، ليعملوا كمحللين لكل كوارثه (جهاد عودة ومحمد كمال مثالا لما يمكن تسميته الأمنجية)، كما أن أساتذة آخرين كانوا يلعبون على الحبل، فلا هم يعادون النظام ولا هم يعملون لصالحه مباشرة (حسن نافعة وعمرو حمزاوي مثالا، ويمكن تسميتهم المصلحجية).
بعد الثورة ظهر فصيل جديد (معتز عبد الفتاح مثال معبر عنه)، نموذج بلا هوية، أو بالأحرى هويته مصلحته، أيا كان من يوفرها له، وبالتالي هو يتقلب بين كل التيارات (وحيد عبد المجيد أيضا مثال مناسب) وهؤلاء يمكن اعتبارهم دولجية.
لكن بحلول عام 2013، باتت الأمور أكثر وضوحا، فظهرت التباينات الصارخة، حيث انخدع أغلب أساتذة العلوم السياسية المفترض فيهم الوعي بالأكلاشيهات الرائجة، وصدقوا الشائعات، حتى أن بعضهم بات يبرر الانقلاب على الديمقراطية، (يمكنك هنا استحضار الدكتور سيف الدين عبد الفتاح في التصريح الشهير الذي يقول فيه إن 30 يونيو موجة ثورية جديدة).
بعد الانقلاب أيضا ظهر نوع جديد من أساتذة العلوم السياسية، هؤلاء الذين أظهروا أنهم يعارضون الحكم العسكري، بينما هو كانوا ضمن معاوله للإنقلاب على الديمقراطية، وإلى هؤلاء ينتمي كل الأساتذة السابقين، والذين ينتمي معظمهم إلى جيل كان ينبغي للثورة أن تحجمه قبل أن تفكر في النجاح، والذين انضم إليهم مجموعة من الشباب أمثال (أحمد عبد ربه الذي اعترف بالمشاركة في وضع خطة مصر 2030 بعد الانقلاب، والذي غادر مصر منذ عام) أو (عاطف بطرس الذي كان أحد المروجين لحملة تمرد والممنوع من دخول مصر حاليا).
من حق أي شخص أن يختار ما يشاء في مجال السياسة، وعليه أن يتحمل نتيجة اختياره، سلبا أو إيجابا، لكن أساتذة العلوم السياسية لا يملكون تلك الرفاهية، رفاهية مخالفة كل المبادئ التي يدرسونها للطلاب، ثم الإعتذار عنها بعد فوات الآوان بحجة الخطأ، (اعترافات عمرو حمزاوي الأخيرة مثالا، وهو الذي خرج من مصر بشق الأنفس).
للأسف.لا جدوى من التنظير السياسي في الوضع المصري لأن معظم من يتحدثون لا يفقهون في علم السياسة، أو يغلبون مصالحهم الشخصية على المصلحة العامة، ويتجاهلون النظريات والمبادئ التي يدبجونها في الكتب، والتي لم تعد حتى تنطلي على طلابهم الذين اكتشفوا بشكل متكرر كيف أن أساتذتهم بلا مبدأ، أو على الأقل بلا وعي.
لا يعني هذا أبدا أنه لا يوجد أساتذة علوم سياسية يمكن احترامهم، أو الاستفادة من رأيهم، لكنهم أقلية للأسف.


يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

الاثنين، 5 سبتمبر، 2016

السبت، 3 سبتمبر، 2016

بكيني وبوركيني

الصورة من فرانس برس

عن العربي الجديد

في عام 2012، كانت صديقة سابقة تكرّر في مناسبات متعددة أنها ضد حكم الرئيس، وقتها، محمد مرسي، لأنه سيمنعها من ارتداء لباس البحر ذي القطعتين "بكيني"، وأنه حقها وجزء من حريتها الشخصية التي لن تسمح لأحد بالاقتراب منها أو المساس بها.
كانت تردف كلامها الغاضب المتشنج قائلة بدلال: "أنتم كرجال أكبر الخاسرين من منعي ارتداء البكيني لأنكم ستحرمون من رؤية جسدي الجميل".
كنت عادة أجادلها بأن البكيني ليس من عادات المجتمع المصري، وأن عدد المصريات اللاتي يرتدين البكيني محدود جداً لأسباب عدة بخلاف الأسباب الدينية، بينها ترهل الأجساد والفقر الذي يمنع الغالبية العظمى من متعة الوصول إلى البحر، وكذا خشية التحرّش أو الاغتصاب.
في الوقت ذاته، ظهرت على "فيسبوك" صفحة شعارها "حماية المايوه المصري من الإخوان"، وكان الأمر رائجاً ضمن كثير من الشائعات التي تم ترويجها في تلك الفترة على نطاق واسع كمقدمة للانقلاب على أول رئيس منتخب في التاريخ المصري الحديث.
غادرت الصديقة الحريصة على ارتداء البكيني مصر عقب الانقلاب العسكري للعيش في الولايات المتحدة؛ تذكرتها عند تفجر أزمة حظر ارتداء لباس البحر المحتشم "البوركيني" في فرنسا، حيث اكتشفت أنها إحدى المدافعات عن ضرورة حظره، ليس في فرنسا فقط، وإنما في كل البلدان.
خسرت فرنسا في أزمة البوركيني ورقة التوت التي كانت تتستر بها لادعاء أنها واحة الحريات الشخصية في العالم. ظهر الوجه التمييزي في أوضح صوره، وعلى لسان مسؤولين كبار، ولولا أن غالبية الشعب الفرنسي تصدت بأشكال مختلفة لقرار الحظر، والذي استهدف المسلمات بالأساس؛ مدركاً أنه ربما يكون مقدمة لمزيد من قرارات مشابهة، لتم تمرير القرار، وربما لحقته قرارات أخرى مشابهة.
في الأيام اللاحقة لصدور قرار حظر البوركيني، لاحظت ارتفاع نبرة الغضب عند كثير من المتغربين العرب، وهم قلة عالية الصوت تحتكر منابر الرأي، وقد خالف هؤلاء في تنظيراتهم حول البوركيني، كل ما يدعون إليه من إطلاق الحريات الشخصية، بمزاعم واهية معظمها أمني وبعضها شكلي، تنسجم كثيراً مع وجهات النظر الرسمية في بلدانهم. 
في أعقاب قرار مجلس الدولة الفرنسي بتعليق حظر البوركيني، اختفى بعضهم، واختلفت لهجة البقية، إذ ليس بمقدورهم اتهام مجلس الدولة الفرنسي بالرجعية أو الداعشية، أو غيرها من التهم الرائجة في عالمنا العربي.
فضحت أزمة البوركيني مزاعم دعاة الحريات الشخصية، فالحريات بات يتم تفسيرها وفق الأهواء، وليس وفق الأعراف والقوانين، على الرغم من أن المنطق يؤكد أن ما يصلح في بلد قد لا يصلح في غيره.




يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة