الثلاثاء، 30 يوليو 2013

تفاصيل المؤتمر الصحفي لكاترين أشتون حول لقاءها بالرئيس مرسي




المصدر: الأهرام


أكدت كاترين اشتون الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامنية بالاتحاد الاوروبى انها جاءت لمصر بناء على طلب من عدد من الاطراف فى مصر واماكن اخرى لانه كان هناك شعور بان الاتحاد الاوروبى قد يستطيع الانخراط مع الاطراف السياسية المختلفة والذين يضطلعون بمسئولية للسير للامام.
وقالت اشتون خلال لقاء مع عدد محدود من الصحفيين انها التقت خلال الزيارة الحالية مع عدد مختلف من الرموز السياسية ومن بينهم الرئيس المؤقت عدلى منصور ونائبه محمد البرادعى والفريق اول عبد الفتاح السيسى نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع وممثلين من حركة تمرد وحركة ٦ ابريل والاخوان المسلمين .
اضافت انها التقت كذلك مساء امس مع الرئيس محمد مرسى حيث تم التأكيد فى كل نقاشاتنا على اشياء معينة اولها اننا هنا للمساعدة وليس لفرض أى شيىء فالشعب المصرى هو الذى سيحدد مستقبله .. وهناك مسئولية يضطلع بها القائمون على الامور لتاكيد حدوث ذلك ولكن لدينا خبرات يمكن ان تكون مفيدة فى المساعدة من خلال الحوار مع الجميع والاستماع لكل الاطراف وعرض الاراء والافكار والتى تتضمن مراقبة الانتخابات .. وقالت اننا سنكون سعداء فى تقديم المساعدة لمراقبة هذه الانتخابات فى المستقبل لان الاتحاد الاوروبى يدرك اهمية ما سيحدث بالنسبة للدستور وانخراط الناس فى عملية الدستور . 
وقالت اشتون انها ستلتقى اليوم مرة اخرى مع البرادعى معربة عن استعدادها للعودة لمصر مرة اخرى اذا كانت هناك حاجة لذلك.
وردا على سؤال حول رد فعل مرسى خلال لقائها به امس على الافكار التى يتم تقديمها خاصة بالنسبة لتقليل المدة الزمنية للمرحلة الانتقالية اوضحت اشتون " لقد قلت اننى لن آت الى مصر الا اذا استطعت مقابلة مرسى " .. واضافت انهم عرضوا عليها هذه المرة ان تلتقى مرسى بحرية .. موضحة انها قالت له خلال اللقاء الذى استمر ساعتين انها لن تقوم بالكشف او التعبير عن وجهات نظره خلال اللقاء لانه فى الظروف الحالية لا يمكنه تصحيح ما قد اذكره على لسانه اذا ما قلت نقلا عنه شيئا خاطئا .
واشارت الى ان مباحثاتها مع مرسى استمرت ساعتين وكانت عميقة موضحة ان مرسى لديه قدرة على الوصول لمعلومات عن طريق الصحف وقنوات التليفزيون ولهذا فقد استطعنا التحدث عن الاوضاع .. كما كانت لدينا قدرة على التحدث عن كيفية السير للامام ولكننى لن اكشف ما دار بحديثنا باى شكل .
واضافت " نحن حريصون على التحدث مع المجموعات المختلفة ليس لاننا سنخرج بافكار رائعة ولكن لاننا نريد المساعدة لتسهيل تجميع الافكار للاطراف المختلفة .
وحول ما اذا كانت قد طرحت خلال اللقاء مع مرسى فكرة " الخروج الامن " التى تتردد حاليا نفت اشتون ذلك بكل قاطع .. وقالت بالتاكيد لم اقدم اى شيىء فى هذا الاطار .
وحول حالة الرئيس المعزول مرسى قالت اشتون انه بحالة جيدة .. وقد اجرينا مناقشات ودية منفتحة واضحة خلال ساعتى اللقاء .. ورأيت كيف يقيم ولكن لا أعرف أين .. ورأيت التسهيلات المقدمة اليه .. ودار بيننا حوار دافىء .. وكما تعلمون فقد التقينا عدة مرات من قبل واعربت له عن التمنيات الطيبة من بعض الناس هنا .. وقالت اشتون ان مرسى طلب منها نقل تمنياته لهؤلاء .
واضافت " لقد رغبت فى التأكد من ان اسرته تعلم انه بحالة جيدة ".
وحول نتائج لقاءاتها مع مختلف الاطراف قالت اشتون ان كل من التقيت بهم وتحدثت معهم مدركون تماما ان هذه الدولة العظيمة لابد ان تسير للامام وان يتم ذلك بشكل شامل للجميع .. واضافت انها حثت الحميع على التفكير بكل دقة وعناية حول كيفية ادخال الجميع فى العملية لانه امر مهم للغاية استمرار ما أصفه ببناء " الديمقراطية العميقة" ووجود حكومة مدنية تسير للامام واجراء انتخابات عندما يتقرر ذلك .. والكل يشارك وبناء مؤسسات تؤكد ديمقراطية اعمق فى المستقبل .. وهذا يعنى الحاجة للتفكير حول المواقف والافكار المختلفة الموجودة لدى الاطراف المختلفة .
وردا على سؤال حول ماذا كانت هناك رسالة تقدمها لأنصار الرئيس المعزول مرسى عقب لقائها معه وما اذا كان الوضع فى مصر يتجه لتهديد الاستقرار والسلام العالمى قالت كاترين اشتون انها لا تريد توجيه رسائل لان المصريين هم الذين يقدمون الافكار لكيفية الحل من اجل القدرة على السير للامام سويا .. واضافت انها لا تاتى برسائل عظيمة لان هذا امر يرجع للمصريين للعمل معا ولكننى جئت لان لدينا علاقات مع مجموعات كثيرة مختلفة بحيث يمكننا التحدث معهم حول العناصر التى من الممكن من خلالها السير للامام ..وان يكون لدينا القدرة كدول بالاتحاد الاوروبى والمجتمع الدولى على الحث لايجاد طريق للامام من اجل مستقبل افضل سياسيا واقتصاديا لمصر وهو ما نحتاج لان يحدث .. ولهذا فان كل ما اقوم به ذو قيمة لانه حان الوقت للمساعدة من اجل ايجاد العوامل لبناء الثقة من اجل القدرة على السير للامام .
وحول ما اذا كان لدى مرشى استعداد لتقبل الوضع بعد ٣٠ يونيو قالت اشتون " لن أضع كلمات على لسانه " .
وحول ما اذا كان تم طرح عودة الاخوان للحياة السياسية اوضحت ان ما قلناه للجميع هو اننا نحتاج لايجاد حالة هادئة للاوضاع على الارض .. وقد تحدثنا مع الجميع حول ما تشهده الميادين واوضحنا بجلاء انه لا يوجد مكان للعنف .. وان التظاهرات السلمية مهمة .. ومن المهم التاكد ان هذه المظاهرات تتم بشكل مناسب وان لدى السلطات مسئولية كبيرة لضمان ذلك بكل الوسائل.
وحول ما اذا كانت قد طلبت من الاخوان المسلمين انهاء الاعتصامات قالت اشتون " لست هنا كى اقدم طلبات للناس لفعل اشياء معينة .. ولكننى هنا لاكتشاف الارضية المشتركة واجراءات بناء الثقة التى يمكن ان تساعد الجميع للسير للامام" .. لم آت لمصر لاقول ان البعض يجب ان يفعل ذاك او ذلك " فهذه بلدكم وانتم من تقررون معا كيفية السير للامام .. ولكننا نعلم انه واحيانا عندما يكون لديك القدرة على اجراء حوارات واكتشاف عوامل من اجل هذا الحوار فانه يمكنك تقديم بعض المساعدات وهذا ما نحن مستعدون لفعله .. وقالت انها تؤكد مجددا ان " الحل فى يد المصريين والحل فى يد من هم فى موقع يمكنهم من القيادة فى الاطراف السياسية المختلفة " .: وهو امر مهم.



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

نصير شمة: أنا ضد الأحزاب الدينية.. وأرفض إقصاء الإخوان من الحياة العامة



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدرأي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

#شهر_على_الانقلاب في مصر... ما الذي تحقق غير المزيد من الدمار والعنف والدماء والفشل؟!


خاص:
30 يونيو هو يوم الانقلاب الحقيقي. غدا يمر #شهر_على_الانقلاب حضراتكم شايفين مصر أحسن؟ أكثر حرية؟ أكثر استقرارا؟ أكثر قربا من أهداف الثورة؟
#شهر_على_الانقلاب ولا نملك إلا أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون" صدق الله العظيم
#شهر_على_الانقلاب صدر إعلان دستوري يمنح الرئيس التابع وبالتالي من عينه سلطات فرعونية غير مسبوقة. واعترض عليه حتى حلفاء الانقلاب لكنه استمر
#شهر_على_الانقلاب تشكلت حكومة فضيحة عمرها الافتراضي منتهي وتضم متهربا من الخدمة العسكرية ولصا سدد ما سرقه ليتصالح مع الكسب غير المشروع وفلول
#شهر_على_الانقلاب بات لدينا حاكم عسكري في يده كل شيء ورئيس لا يملك من أمره شيئا. ونواب له يتحركون وفق أوامر العسكر ويصمتون بأمر البيادة
#شهر_على_الانقلاب عدد من قتل من المصريين تجاوز الـ500 ولسه الحنفية مفتوحة
#شهر_على_الانقلاب مواقف الجميع تغيرت. من كان يهاجم السلطة بات في السلطة ويكرر نفس ما كانت تفعله ويهاجمها بسببه بنفس الطريقة
#شهر_على_الانقلاب لم نسمع كلمة عن تطبيق الحد الأدنى أو الأقصى للأجور ولا قوانين العدالة الإجتماعية ولا هيكلة الشرطة أو القضاء أو الإعلام
#شهر_على_الانقلاب شائعات وجود ترسانة أسلحة في اعتصام رابعة العدوية وأن الحرائر السوريات يمتهن نكاح الجهاد هناك وأن الاخوان سبب سقوط الأندلس
#شهر_على_الانقلاب شهد حملات اعلامية ممنهجة على الاشقاء السوريين والفلسطينيين وعودة نغمة شيطنة حماس المباركية. وظهور تهمة التخابر مع حماس
#شهر_على_الانقلاب لا شيء غير المزيد من الكذب والقتل والقمع والتضليل وخسارة الدعم العالمي للثورة واتهام قادة الإنقلاب بتلقي تمويل خليجي#شهر_على_الانقلاب كل ما كانت تعتبره معارضة مرسي أسباب لزوال شرعية حكمه مارسته تلك المعارضة التي باتت تحكم. بل زادت عليها قمعا وعنفا وغرورا
#شهر_على_الانقلاب ظهرت كل جرزان السفينة وكلاب السكك على السطح وبات البعض لا يتورع عن وصف ثورة يناير بالمؤامرة ومن شاركوا فيها بالمرتزقة
#شهر_على_الانقلاب العالم كله يكرر يوميا أنه انقلاب وقرأنا فضائح كثيرة لسفراء ومسئولين حكوميين هاجمهم مسئولين دوليين واتهموهم علنا بالكذب
#شهر_على_الانقلاب يجري يوميا تلفيق التهم وفبركة القضايا لكل من يختلف في الرأي. وبات كثيرون يصدقون بيانات الشرطة وتم تكذيب بيانات الجيش مرارا
#شهر_على_الانقلاب أغلقت كل القنوات التي لا تعجب الانقلابيين دون مسوغ قانوني ومنع كتاب يرفضون الانقلاب من كتابة رأيهم دون أن نسمع استنكارا
#شهر_على_الانقلاب لازالت الكهرباء تنقطع في كل المحافظات. ولازال البلطجية في كل مكان وربما زادت سطوتهم عما كانت عليه سابقا
#شهر_على_الانقلاب عادت الشرطة للقمع والقتل بدم بارد بتفويض شعبي مزعوم. وعاد أمن الدولة للتلصص على الهوية الدينية والسياسية للمواطنين
#شهر_على_الانقلاب زاد الاستقطاب عشرات المرات عما كان عليه قبل الانقلاب وبات القتل على الهوية معتادا بما ينسف فكرة الانقلاب من أساسها





يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

الاثنين، 29 يوليو 2013

انفراد: نص تحقيقات النيابة مع أبو العلا ماضي وعصام سلطان




صورة أرشيفية

ليل داخلي.. مكتب رسمي وشخص جالس وشخصين يقفان أمامه ومن خلفهم عدد من العساكر

وكيل النيابة: إنه في ساعته وتاريخه "اكتب يا ابني اليوم والتاريخ" تم فتح التحقيق مع المتهمين "اكتب أساميهم الرباعية"

وكيل النيابة: ما قولكما فيما هو منسوب إليكما؟
عصام: ايه هو اللي منسوب إلينا؟
النيابة: أنتو متهمين بقلب نظام الحكم
أبو العلا: هو فين نظام الحكم دا؟
عصام ضاحكا: انت بتتكلم جد؟
النيابة: انتوا بتهرجوا ولا ايه؟ انتوا عارفين عقوبة التهمة دي ايه؟
أبو العلا: بس دي مش تهمة أصلا
عصام: عقوبتها ايه يا ريس؟
النيابة: انتو بتتريقوا؟ قانون العقوبات سيطبق عليكو بحذافيره
أبو العلا: حضرتك عارف إن مفيش تهمة وإن مفيش قانون
عصام: أصلا مفيش نيابة. حضرتك شغال مع نظام انقلاب عسكري يعني مش قانوني أصلا واحنا مش معترفين بيه
النيابة: نعم نعم؟!!
أبو العلا: حضرتك ما تعرفش إن فيه انقلاب في البلد ولا ايه؟
عصام: أنا أشرح لحضرتك. احنا شاركنا في الثورة على مبارك. ودي كانت تهمة قلب نظام حكم برضه. وزينا مئات الألاف قيل عنهم بعدها أبطال وأطهار وكدا.. وبعدين انتخبنا رئيس شرعي.. وانقلب عليه الجيش اللي أمر حضرتك بالقبض علينا.. يعني حضرتك وكيل نيابة في نظام غير شرعي أصلا. يبقى قلب نظام حكم ايه بقى إذا كان النظام دا انقلب على نظام شرعي!!
أبو العلا: دا غير إنه فور سقوط نظام الإنقلاب فإن النظام اللي حضرتك بتتكلم عليه دا كله هيتم إعدامه في الميادين غالبا مش هيبقى فيه محاكمات ولا تحقيقات.
النيابة: لما يبقى يسقط نبقى نشوف
عصام: طب حضرتك عاوز مننا ايه دلوقتي؟
النيابة: انتو متهمين وأنا باحقق معاكم
أبو العلا: احنا مش معترفين بحضرتك ولا بالنائب العام اللي بيرأس حضرتك
عصام: ولا بالنظام العسكري الإنقلابي اللي مشغل حضرتك
 النيابة: اللي انتو بتقولوه دا هيزيد مشاكلكم مشاكل أصلا
أبو العلا: العمر واحد والرب واحد
عصام: يا ريس حضرتك مش فاهمنا ليه؟ النظام اللي حضرتك بتتهمنا بمحاولة قلبه دا معتقل الرئيس الشرعي المنتخب في مكان غير معلوم والعالم كله عارف دا.. جاي حضرتك تحقق معانا احنا هههههه
النيابة: أنا باشوف شغلي يا أستاذ وانت محامي وعارف
عصام: وعشان أنا محامي وعارف فأنا باقول لحضرتك ما تتعبش نفسك.. الحكم صادر من قبل القبض علينا. والتحقيقات دي تضييع وقت فبلاش منها
أبو العلا: كدا كدا الأوامر هتيجي للقاضي بالحكم من أمن الدولة
عصام: قصدك من الشئون المعنوية يا باشمهندس
أبو العلا: مش فارقة كتير يا عصام
النيابة: خدهم حطهم في الحجز يا عسكري

انتهى

مشهد من روايتي اللي باكتبها عن المرحلة الإنتقالية العسكرية الثانية



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

مقال وائل قنديل الممنوع من النشر في الشروق بأمر المستشار القانوني. نشر سابقا في عهد مبارك

نشر هذا المقال في صحيفة الشروق يوم 3 فبراير 2011.. في اليوم التالي لموقعة الجمل وفي عصر مبارك.. لكن نظام السيسي يمنع نشره لأنه نظام يراعي حريات الرأي والتعبير أكثر من عصر نظام مبارك


على جثثنا أيها القيصر

انعم بطيب الإقامة ورغد العيش فوق جثثنا.. استمر شهورا وسنوات أخرى واشرب نخب سلطتك من جماجم شعبك.
هل أعجبك المذاق؟
اشرب أكثر واستمتع..
فداؤك ألف مصر ومصر فداؤك ألف شعب وشعب.. المهم أن تستمر وتبقى وتحيى فوق أجساد بناتنا وأمهاتنا.
واصل لعبتك المجنونة.. مارس رقصتك الأخيرة اصنع من جلودنا وعظامنا خشبة لمسرحك وامش فوق رقاب الجميع بنعليك..
المهم أن تستمتع.. نستحلفك بالله أن تستمتع وتواصل وتستمر.
نحن كما تريد.. خارطة قديمة لبلاد كانت حرف ناقص فى كلمة يختبر بها رجالك بذاءتهم أو كلمة يبللون سبابتهم بلعابهم ويمحونها كل مساء.
شعبك دمعة طارت ثم حطت على رمال الشاطئ البعيد حزن أقام فى خرابة يأتيها السادة كل ليلة لقضاء حاجتهم واقفين.
شعبك وجع سئم جسده المنهك بقايا دبابة معطوبة يلهو فوقها المجرمون الغرباء موال حزين لم يعد يردده أحد هشيم روح تكسرت.
وطنك صار خرقة أكلتها الرطوبة أو ما تبقى من صدر أنثى تنهشه الذئاب كل يوم دمها الذى امتزج بالدمع فصار مثل برتقالة مثقوبة هو البلاد المنكوبة والحكايات الغريبة.
استمتع أكثر وانعم بطيب الإقامة..
اشرب أيها القيصر وقل لى: هل أعجبك طعم دم شعبك؟ أتريد المزيد؟ أطلق مزيدا من كلاب الصيد لا تزال هناك أكثر من فريسة.
تخير ما شئت اذبح واسلخ واملأ مزيدا من الجماجم بالدماء..
اشرب سيدى

واطرب




يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

الأحد، 28 يوليو 2013

ترجمة تقرير مراسل شبكة بي بي سي الانجليزية - مذبحة النصب التذكارى



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدرأي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

صحفي مصري يفضح حقيقة الملايين والعربية تقع في الفخ



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدرأي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

بالفيديو | القبض على ضابط المخابرات الذي أطلق الرصاص على قسم الشيخ زويد



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدرأي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

الخميس، 25 يوليو 2013

مبادرات علماء وشيوخ وقانونيين وسياسيين للخروج من أزمة "عسكرة" الدولة المصرية





طرح علماء ومفكرون وساسة وفقاء قانونيون مصريون مبادرات للخروج من الأمة المتصاعدة في البلاد، وعلى رأس هؤلاء الشيخ يوسف القرضاوي، والشيخ حسن الشافعي، والمستشار طارق البشري، والدكتور سليم العوا، والدكتور محمد عمارة، والدكتور هشام قنديل. 
 ودعت مبادرة من 5 خطوات إلى "استعادة المسار الديمقراطي" في البلاد. وجاء في بيان المبادرة التي وقع عليها الشيخ حسن الشافعي، رئيس مجمع اللغة العربية ومستشار شيخ الأزهر، والفقيه الدستوري المستشار طارق البشري، والفقيه القانوني د.محمد سليم العوا، والمفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة، رئيس تحرير مجلة الأزهر، والكاتب الصحفي فهمي هويدي، وأستاذ العلوم السياسية سيف الدين عبد الفتاح، ومحمد كمال إمام، رئيس قسم الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية، ونادية مصطفى، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة، وعماد الدين شاهين أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية: "إن الخطاب الذي ورد على لسان الفريق السيسي يوم 24 يوليو (تموز) 2013 تحت دعوى استنفار الشعب للتظاهر وتفويضه في استعمال العنف تجاه قطاع كبير من الشعب باسم "مواجهة العنف والإرهاب"، هذا الخطاب هو في حقيقته دعوة لضرب الشعب بعضه ببعض، ودفع للوطن إلى الاحتراب والاقتتال الأهلي بما يهدد السلم الاجتماعي والأمن القومي".
ورأى البيان أن "المخرج الأمثل من الأزمة يتمثل في الدفاع عن المسار الديمقراطي في مواجهة الإنقلاب العسكري والعمل على استعادة هذا المسار يعني في الأساس العودة إلى دستور 2012 الذي استفتي عليه الشعب المصري في استفتاء نزيه وحر، ويكون ذلك أساسا للخروج من المأزق الذي نحن بصدده".
وتفعيلا لهذا، طرحت المبادرة هذه الخطوات:
1-استنادا للمادتين 141، 142 من الدستور (الذي عطله الجيش في 3 يوليو/ تموز الجاري)، يفوض رئيس الجمهورية (محمد مرسي) سلطاته إلى وزارة وطنية مؤقتة.
2-تدعو الوزارة المؤقتة -فورا ودون تأخير- إلى انتخابات مجلس النواب.
3-وفقا لنتائج انتخابات مجلس النواب وطبقا للدستور، تشكل "الوزارة الدائمة" التي تتولى السلطة التنفيذية في الدولة.
4-يتحدد بعد ذلك إجراءات عقد انتخابات رئاسية مبكرة، وفقا لأحكام الدستور.
5-تحدد أيضا الإجراءات اللازمة لتعديل الدستور والمصالحة الوطنية على أساس من الديمقراطية والتراضي. 
واعتبر البيان "هذا التصور يقدم فرصة لحماية مكتسبات ثورة 25 يناير (كانون ثان 2011) في مواجهة محاولات تشويهها أو تجاوزها، كما أنه يعلي من قيمة الرشد الوطني، والسلم والسلمية الواجب على الجميع حمايتها، ويعتمد على الآليات التي استقر عليها العرف السياسي والدستوري في العالم كله من التصويت والانتخاب والاستفتاء كوسيلة محددة ومعبرة عن الإرادة الشعبية، ويمهد لاستعادة وحماية المسار الديمقراطي، بما يؤكد على مدنية الدولة، ويحول دون الرجوع بالبلاد إلى الوراء بلا أفق محدد.

ومن جهته، وصف الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، دعوة وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي للمصريين بالخروج إلى الشارع بأنها تحريض على القتل، وحرم الاستجابة لها.
وقال في بيان نقلته قناة "الجزيرة" إن السيسي بدعوته تلك أثبت أنه هو من يدير مقاليد السلطة في مصر وليس الرئيس المؤقت ورئيس الحكومة. ودعا القرضاوي المصريين إلى وضع مصلحة بلادهم فوق كل اعتبار عبر القنوات الشرعية. 
وأضاف أن ما يريده المصريون الآن هو عودة رئيسهم الذي انتخبوه بإرادتهم، في إشارة إلى الرئيس محمد مرسي.

وفي بيان له، طرح الدكتور محمد سليم العوا، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، مبادرة سياسية تتضمن أن يقوم وزير الدفاع بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين وعلى رأسهم الرئيس محمد مرسي وقادة الإخوان والتيار الإسلامي والعمل علي إعادة القنوات الفضائية المغلقة والصحف كشريطة لبداية التوافق.
 وطالب العوا في الاقتراح الذي أذاعه في كلمة مسجلة علي قناة الجزيرة أن يتم الاحتكام إلي دستور 2012 والذي ينص على أنه في حالة وجود موانع تعيق عمل رئيس الجمهورية، فإنه يتم تفويض رئيس الوزراء للقيام بمهام رئيس الجمهورية مع العمل على الدعوة لانتخابات برلمانية ورئاسية خلال 90 يوما. وشدد العوا أن رئيس الوزراء لابد أن يأتي بتوافق من جميع القوى السياسية لكي يقوم بممارسة مهام عمله والتفرغ لقيادة البلاد. وأعرب العوا عن رفضه الدعوة التي أطلقها السيسي للتظاهر، مؤكدا أن الجيش المصري لا يحتاج تفويضا في مواجهة الإرهاب.

ومن جهتها، أصدرت الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح بيانا بشأن الأحداث الجارية، مساء اليوم الخميس، قالت فيه: في الوقت الذي كان الشعب المصري ينتظر خطة رشاد تُجمِّع ولا تُفرِّق، وتحقن الدماء المعصومة، وتوحِّد الصف المصري؛ فوجئ المصريون بخطاب الفريق عبد الفتاح السيسي وما يحمله من استقطاب لفريق من الشعب ضد فريق آخر، بما ينذر -إذا استجاب له أحد لا قدر الله- ببوادر حرب أهلية لا يعلم خطورة تداعياتها على المنطقة العربية بل العالم إلا الله، ولهذا فإن الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح من منطلق الأمانة الملقاة على عاتقها تنبِّه الأمة المصرية لما يلي:
أولًا: إن ما يحدث في مصر من تداعيات متلاحقة هو نتيجة للانقلاب العسكري الذي أهدر معاني الشرعية التي توافق عليها المصريون من خلال صناديق الانتخابات، وتحمِّل الهيئة قادة الانقلاب مسؤولية كل قطرة دم مصري تسيل على أرض الوطن.
ثانيًا: تستنكر الهيئة لهجة الاستقطاب الظاهرة في الخطاب وتقسيم المصريين إلى مواطنين شرفاء لمجرد موافقتهم لمشروع الانقلاب على الشرعية، وإلى إرهابيين لمجرد استعمالهم لحقهم الشرعي في التعبير عن رأيهم برفض ما حدث، وهذه سابقة خطيرة في تاريخ المصريين الذين دائمًا ما تجمعهم الأزمات ليرفعوا الحس الوطني على المعاني الفئوية.
ثالثًا: تحذِّر الهيئة جموع المصريين من الانسياق لهذه اللهجة التصعيدية، وتؤكِّد على حرمة الدم المصري المعصوم والمشاركة في سفكه، وتذكِّر بالملحمة الرائعة التي سطَّرها المصريون في ثورة الخامس والعشرين من يناير، وأنه لا يصح أن تنتهي بصراع بين أبناء الوطن الواحد، ومن ثم تهيب بالجميع إعلاء المصالح الوطنية على الروح الانتقامية وتصفية الحسابات الشخصية.
رابعًا: تؤكِّد الهيئة على خطورة استعمال مصطلح الإرهاب والذي لم يتفق العالم حتى الآن على تحديد معناه، وإنما هو مصطلح فضفاض يستعمله الطغاة في إلصاق التُّهم وإعمال الكيد لأهل التديُّن وأصحاب المشروع الإسلامي، فلا ينبغي أن ننساق وراء مكائد الغرب الذي ابتدع هذا المصطلح وأهدر به دماء المسلمين في بلاد شتى.
خامسًا: تحرِّج الهيئة على ضباط وصف وجنود الجيش المصري الوطني أن يشاركوا في سفك دماء إخوانهم رجالًا ونساءً من الشعب المصري بحجة طاعة الأوامر، فقد أجمع العلماء على أنه لا يقبل عذر الإكراه في القتل، وأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئ مسلم).
سادسًا: تستنكر الهيئة حالات القتل اليومية للمسيرات السلمية المؤيدة للشرعية والأعداد الكبيرة للمصابين والمعتقلين مما يجر البلاد إلى دوامة من العنف لا نهاية لها، كما تدين الدور المشبوه للبلطجية في كافة المدن المصرية بتواطؤٍ من الشرطة، ووقوع ذلك تحت سمع وبصر المؤسسة العسكرية.
سابعًا: تستنكر الهيئة الدور المشبوه الذي تقوم به بعض وسائل الإعلام من تزييفٍ للحقائق وتشويهٍ لصورة الإسلاميين، وبثٍ لروح الكراهية والاستقطاب بين أفراد الشعب المصري خاصة وقد بات العالم كله يعرف الحقائق ويتابعها من خلال القنوات والوكالات غير المصرية.
ثامنًا: تؤكد الهيئة على ضرورة الإفراج العاجل عن المئات من المعتقلين في أعقاب المسيرات المختلفة والذين تُلفَّق لهم التهم دون أدلة واضحة، وفتح باب التحقيق في الضرب والإيذاء الجسدي والنفسي الذي تعرض له المتظاهرون السلميُّون.
تاسعًا: تحيِّي الهيئة صمود المعتصمين السلميين المدافعين عن الشرعية، وتدعو إلى استمرار الاحتشاد في الميادين لحماية الحريات والمكتسبات التي حققتها ثورة الخامس والعشرين من يناير، وترى في احتشادهم وسيلة من الوسائل السلمية التي تؤدي إلى وأد الفتنة وحقن الدماء وردِّ الحقوق إلى أصحابها.

ومن جهته، ووجَّه هشام قنديل، رئيس الوزراء السابق، كلمة للأمة، قال فيها "حرصت على أن تكون هذه الكلمة بدون أي منبر حتى تكون رسالة إلى كل المصريين"، مؤكدا أن "الرئيس مرسي كان يضع مصر وشعب مصر فوق كل اعتبار في قراراته، وكان حريصا على مكتسبات الثورة، وحريصا أشد الحرص على حقن دماء المصريين".
وأردف قائلا إن الدكتور مرسى كانت عقيدته أنه لابد أن يملك الشعب المصري إرادته من غذاء ودواء وسلاح، وخلال العام الذي حكم فيه مصر، نادت أطراف عدة بالاحتواء والمشاركة في صنع القرار، لكن "رفضت أطراف كثيرة أمامي في مرات عديدة معاونة مرسي".
أما بشأن ما حدث قبل وبعد 30 يونيو، فأكد رئيس الوزراء "حسب علمي وما رأيته، مرسي لم يكن يعلم بإنذارات وبيانات الجيش قبل صدورها، بل اعتبرها في حينها تحيزا لطرف دون الآخر، وإفسادا للمشهد السياسي".
وأكد قنديل أن "مرسي أبدى مرونة بشأن الاستفتاء، لكنه رأى أن يتم ذلك بعد إجراء الانتخابات البرلمانية المتوقعة في سبتمبر، وأن يتبع ذلك تشكيل الحكومة، حتى لا يحدث فراغ دستوري أو انحراف عن المسار الديمقراطي الذي ساهم فيه الشعب، ولكن كان الإصرار على أن يتم الاستفتاء خلال أسبوعين من 30 يونيو، وهذا ما رفضه مرسي، لأن الأجواء كانت ملتهبة ويستحيل معها إجراء استفتاء نزيه، مما كان يعطي شرعية للانقلاب على الرئيس المنتخب".
وشدد على أن النقطة الاخيرة في كلمة مرسي للأمة في الثاني من يوليو كانت مبادرة كاملة، واشتملت على نفس البنود التي طرحها السيسي في كلمته في الثالث من يوليو، لكن السيسي أضاف إليها نقطتين رئيسيتين؛ هما تعطيل الدستور وعزل مرسي.
وتابع الدكتور هشام قنديل في كلمته المصورة: "نضع مصر نصب أعيننا، وفي هذا الوقت يجب أن نُعلي مصلحة مصر العليا فوق كل اعتبار، وعليه أقدم مبادرة تتكون من ثلاث مراحل: الأولى هي فترة لتهيئة الأجواء وتهدئة الأطراف، والثانية هي الاتفاق على المبادئ العامة التي يمكن التفاوض عليها، والثالثة هي مرحلة التفاصيل".
وتابع قنديل شرح تفاصيل المراحل الثلاث، فقال إن "المرحلة الأولى يمكن أن نتخذ فيها ست إجراءات؛ هي الإفراج عن جميع المعتقلين الذين تم القبض عليهم بعد 30 يونيو، وتجميد جميع القضايا ووقف تجميد الأموال، وتفعيل لجنة تقصي حقائق مستقلة في المذابح التي تمت حول الحرس الجمهوري وفي ميدان النهضة وغيرها، وقيام وفد بزيارة محمد مرسي للاطمئنان على صحته، وتهدئة حملة الهجوم الإعلامي المستعرة بين الطرفين وتصعيد لغة لم الشمل والمصلحة الوطنية، وأخيرا عدم الخروج في مسيرات والالتزام بأماكن محددة للتظاهر"، مشيرا إلى أن هذه العناصر عند تطبيقها بسرعة ستساهم في تهدئة الأجواء للمضي قدما في التفاوض للخروج من هذه الأزمة الحالية.
وأوضح أن "المرحلة الثانية تشمل الاتفاق على المبادئ العامة التي يمكن التفاوض عليها، وأقترح أن تشتمل على ثلاثة مبادئ؛ الأول هو إعلاء مصلحة مصر العليا والالتزام بالشرعية، وثانيا لابد أن يقول الشعب كلمته فيما حدث من انقسام، ثالثا الحفاظ على مؤسسات الدولة من الانهيار والمضي قدما في المسار الديمقراطي".
واستطرد: "بعد تهدئة الأجواء، أعتقد أن الجميع سيكون جاهزا للمضي قدما في المرحلة الثالثة؛ وهي النقاش وتحديد تفاصيل خارطة الطريق التي تحقق الالتزام بالشرعية والاستماع لصوت الشعب".


http://www.islamion.com/post.php?post=8759#sthash.tzW0OX5D.dpuf



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

المستشار طارق البشري: الإنقلاب العسكري أسقط شرعية السيسي كقائد عام للقوات المسلحة بالأساس



نحن الآن لسنا إزاء معركة بين الإخوان المسلمين فى السلطة وبين غيرهم من معارضيهم، لأن هذه المعركة كانت يمكن أن تحسم فى ظل دستور 2012 بانتخابات مجلس النواب وما يفضى إليه من تشكيل وزارى يعكس حكم التأييد الشعبى الصحيح لكل فريق من الفرقاء المتصارعين وهو ما كان من شأنه دستوريا أن يقيد سلطات رئيس الجمهورية وفقا لنتيجة الانتخابات.
ولكننا إزاء معركة تتعلق بالديمقراطية وبالدستور، وهو ما انتكس بفعل قيادة القوات المسلحة فى الانقلاب الذى حدث أخيرا. واستغلت هذه القيادة رصيدا شعبيا معارضا للإخوان المسلمين لتسوقهم جميعا إلى تأييدها فى معركة القضاء على روح ثورة 25 يناير 2011 والديمقراطية الدستورية، ولتعود بنا إلى الوراء وإلى نظام حكم استبدادى غاشم.
وأنا أتصور أن القوات المسلحة ذاتها برجالها وناسها بريئة من هذا الصنيع، لأنهم نزلوا إلى الشوارع بأمر القيادة وسيطروا على مرافق البلاد لا للقيام بانقلاب عسكرى، ولكن لتأمين منشآت الدولة وجماعة المصريين فى حراكهم المرتقب فى 30 يونيو وحتى لا يندس بينهم مخربون، ثم استغلت القيادة هذا النزول لترتب عليه آثارا سياسية أخرى تتعلق بهدم ما يشيد المصريون من نظام ديمقراطى دستورى. ولم يدرك قائدو الانقلاب انهم بتعطيلهم الدستور وعزلهم رئيس الجمهورية قد أسقطوا الوزارة التى يكتسب القائد العام شرعية أوامره التنظيمية من وجودها بحسبانه وزيرا بها.
وعلى الناس أن يدركوا أن سعيهم الآن لا يتعلق بإعادة حكم الإخوان، ولكنه يتعلق بالدفاع عن الدستور وعن النظام الديمقراطى، وأن يصطفوا اصطفافهم السياسى لا بين إخوان مسلمين ومعارضيهم ولكن بين مدافعين عن الديمقراطية وبين مؤيدين لحكم الاستبداد.
وإلى من يسعون الآن للتقريب بين وجهتى النظر، وقد سألنى كثيرون عنها وطلبوا منى الحديث عنها والمساهمة فيها، إلى هؤلاء أقول إننا أمام معضلة، وهى أن من يقوم بانقلاب عسكرى يكاد يستحيل عليه العدول عنه لأنه قد صار مصيره الشخصي متعلقا بمصير الانقلاب، وإن من يريد التنازل عن بعض الأوضاع الدستورية الديمقراطية ليتفادى إصرار القوة الانقلابية المادية، من يريد ذلك إنما ينشئ سابقة دستورية خطيرة تهدد النظام الديمقراطى دائما، وهى إمكانية أن تتحرك قوات فى أى وقت لفرض أى مطلب فى ظل أزمة سياسية فعلية، مما عرفته تجارب دول أخرى فى تركيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا لعشرات من السنين.

حفظ الله مصر من هذا المصير..





يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

الاشتراكيون الثوريون: إسقاط الإخوان لتعميق الثورة لا لتدعيم النظام.. لن نفوّض




رغم جرائم الإخوان المسلمين ضد الأهالي والأقباط، وكل الجرائم التي ارتكبوها دفاعاً عن كرسي الحكم بإسم الدين، لن نفوض السيسي في أي شئ! لن ننزل الشوارع يوم الجمعة لنعطي شيكاً على بياض لارتكاب المذابح. إن كان لدى السيسي ما يفعله في إطار القانون، فلِمَ يطلب من الناس الاصطفاف في الشوارع؟! ما يطلبه السيسي هو استفتاء شعبي على تنصيب قيصر جديد لا يردعه قانون.
نعم أذاق الإخوان الجماهير الشعبية الويل أثناء فترة حكمهم، واليوم تعود العمليات الإرهابية في سيناء والعريش وهجمات ضد الأهالي في المنيل والنهضة، لكن الجيش لا يحتاج إلى تفويض شعبي للتعامل مع أي أعمال إرهابية، فهناك من القوانين ما يتيح له ذلك وأكثر. ولكنه يريد المزيد، يريد حشد الجماهير وراءه لزيادة تماسك الدولة والطبقة الحاكمة تحت قيادته. يريد طمس أحد أهم معالم الثورة حتى الآن وهو وعي الجماهير بدور أجهزة الدولة القمعية وعدائها الشديد لها. يريد استكمال كذبة "الجيش والشرطة والشعب ايد واحدة". يريد أن يبايعه الشعب في الميادين بعد أن كانت الجماهير تصرخ من عام واحد: "يسقط يسقط حكم العسكر".
إنهم يريدون عودة الاستقرار أخيراً: استقرارهم هم. يريدون عودة "النظام". يريدون الإجهاز على الثورة ويفعلون ذلك باستخدام الإخوان. فالإخوان بعد عام واحد في الحكم نجحوا في أن يكونوا فصيلاً منبوذاً من الجميع: الدولة القديمة بجيشها وشرطتها، الطبقة الحاكمة، الطبقة العاملة والطبقات الشعبية، الأقباط، الأحزاب السياسية والثورية. لقد كان سقوط الإخوان حتمياً، وكان أن احتفل الناس في الشوارع فرحاً بسقوط مرسي قبل أن ينزلوا في 30 يونيو.
المؤسسة العسكرية التي تحالفت مع الإسلاميين على مدار سنتين قررت إنهاء هذا التحالف بعد فشل التيار الإسلامي في احتواء الحركة الاجتماعية والغضب المتصاعد في الشارع، وانتهزت هذه الفرصة للإطاحة بمرسي، ولقطع الطريق على تطور الحركة الثورية وتعمقها، وقيادة هذه الحركة في اتجاه أكثر أماناً: التخلص من الإخوان وإعادة النظام القديم. قامت هذه الاستراتيجية على تبرئة الفلول والعسكر والشرطة وإلصاق جرائمهم في قائمة جرائم الإخوان، وفوق ذلك جعلوا ثورة 25 يناير نفسها، تهمة الصقوها بالإخوان أيضاً. فلا نجدهم يريدون محاكمة مرسي على قتل شهداء بورسعيد أو غيرهم، فلقد كانت شرطة مبارك/مرسي التي فعلت ذلك. والأهم أن هذا سيفتح باباً قد أغلق بالاتفاق مع مرسي: القصاص للشهداء.
إن الجرائم التي ارتكبها مرسي ارتكبها مع العسكر والشرطة ودولة مبارك. ويجب أن يُحاكموا جميعاً. إن تفويضاً للدولة القديمة بأجهزتها القمعية لتفعل ما تشاء في شركاء جرائم الأمس لا يعني إلا إطلاق يد الدولة لتقمع كل معارضة بعد ذلك، لتقمع كل الحركات الاحتجاجية، الإضرابات العمالية والاعتصامات والتظاهرات. ولا يمكن أن ننسى أن الجرائم التي تم ارتكابها من قبل الإخوان في المحافظات والمناطق المختلفة تمت أمام أعين الجيش والشرطة دون أي تدخل منهما لحماية المتظاهرين أو الأهالي.
إن نزول الجماهير يوم الجمعة خطوة تضر بالثورة مهما خلصت نوايا المشاركين. التفويض الشعبي للجيش للتخلص من الإخوان سيؤدي حتماً إلى ترسيخ أركان النظام الذي قامت الثورة لإسقاطه. علينا أن نجعل من إسقاط الإخوان تعميقاً للثورة لا تدعيماً للنظام.
علينا أن نُجهز على الإخوان على المستوى الشعبي والسياسي، علينا التصدي لأعمال عنفهم بمنتهى الحزم، لنبني لجاننا الشعبية للدفاع عن أنفسنا ضد هجمات الإخوان، ولنحتمي بثورتنا التي لن تهدأ قبل أن يسقط النظام، قبل أن تنتزع العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، والقصاص للشهداء من القتلة.. كل القتلة.

الاشتراكيون الثوريون

25 يوليو 2013



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

الناشط محمد عواد يكتب: ثورة يناير.. لم ولن تموت.. ويسقط يسقط حكم العسكر





بسم الله الرحمن الرحيم
كان خطاب وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بالأمس صادما، فلم أتوقع أن يأتي إلي السلطة بعد سقوط مبارك مسئول يستعدي المصريين علي بعضهم البعض، ويزعم أن نزول بعض من أنصاره الشارع حجة له في قتل المصريين.
كانت النخبة المصرية والنشطاء السياسيين مترددين أثناء ما حدث في مذبحة الحرس الجمهوري وما بعدها يدينون القتل ولكن سرعان ما يتخاذل موقفهم من القاتل خوفا من أن يكون موقفهم ضد القتلة مساندا لجماعة الاخوان المسلمين.
أحب أولا أن أؤكد علي حقائق :
الاخوان هو تيار سياسي مصري اسلامي معتدل (الاخوان مصريون هذه حقيقة أؤكد عليها) وطالما شاركنا النضال في فترة ما قبل ثورة 25 يناير ولكنهم يناضلون علي أجندتهم الخاصة وولاءهم الأول لقياداتهم وللجماعة.
الإخوان كانوا معانا في ميدان التحرير وتعرضوا لنفس المخاطر وبذلوا نفس الجهد والدم وأرض ميدان التحرير اختلطت فيها دماؤنا بدماء الاسلاميين بكل توجهاتهم.
مرسي فشل في ادارة الدولة وسمح للفلول والعسكريين بمشاركته وأبعد الثوار وأقصاهم وشوههم بكل ما أمكنه من آلة الدعاية الاخوانية والاسلامية عامة من صحف وانترنت وقنوات اعلامية.
حماس فصيل اسلامي مقاوم نسانده ما وجه سلاحه لحرب اسرائيل والدفاع عن الأرض الفلسطينية، وفلسطين قضية محورية لكل مصري، لا يتقلب الموقف منها بتغير السياسات، ولا حتي بتغير الفلسطينيين أنفسهم.
وبعد هذه الحقائق...
أمر على الواقع مرورا سريعا... بعد 3-7 أغلقت القنوات الاسلامية بدون سند قانوني، وتم القبض علي أعداد كبيرة من الاسلاميين دون تهم واضحة وأغلبها واضحة التلفيق، لدرجة أن الرئيس نفسه اختفي دون سبب واضح ولا يعلم أحد مكانه، انحسرت مسيرات دعم العسكر، واستمرت مسيرات دعم مرسي والشرعية.
ويستمر مسيل دماء المصريين كل يوم دون اسباب معقولة تقتلهم ذات اليد التي كانت تقتلنا في ثورة يناير، وماسبيرو ومحمد محمود، ومجلس الوزرا ء، وغيرها (كانت الداخلية وبلطجيتها يدا فاعلة في القتل ومعهم أحيانا قوات المجلس العسكري).
كان موقف الاخوان مخزيا في أحداث الاتحادية وأحداث المقطم، وكان موقف اقوي المدنية أيضا مخزيا في أحداث الحرس الجمهوري وما بعدها إلا قليل، وظللت بشكل شخصي ألتمس الأعذار للرموز التي طالما قدرنا وناضلنا بجانبها وخلفها كثيرا قبل وبعد الثورة.
لكن أن يخرج الفريق السيسي ليعلن أنه اللاعب الوحيد على الساحة السياسية فهذا فحش سياسي غير مسموح به ومرفوض، لم نقم بالثورة حتي يتحكم السيسي في مسار الثورة السياسي، فهذا حكم العسكر بعينة وهو مفضوح أكثر من طنطاوي وعنان.
لذلك أرفضه وسأظل أبدا أهتف يسقط يسقط حكم العسكر
أما الجريمة الكبري فهي أن يخرج نفس الرجل العسكري بزيه العسكر وسط أبنائنا وإخواننا من أبناء الجيش المصري، ويدعو صراحة ودون حياء لحرب أهلية، مستخدما ذات شعارات مبارك القبيحة سيئة السمعة (الحرب علي الإرهاب) هذا الشعار الذي قتل وسجن وتم تعذيب وتشريد آلاف من المصريين باسمه.
رئيس الجمهورية المؤقت رجل لا أعرفه، فقد يقبل هو إهانة السيسي له، بل هو في الحقيقة تابع أمين لقائده وولي نعمته عبد الفتاح السيسي.
فماذا عن الدكتور البرادعي، ماذا عن الوزير الدكتور حسام عيسى، ماذا عن المناضل كمال أبو عيطة.
ماذا عن التيار الشعبي ، ماذا عن الجمعية الوطنية للتغيير ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اليوم وبلا أدني شك مع حبي لكل هذه الشخصيات وتقديري لها، متيقن أنهم وقفوا في الجانب الخطأ...
دم المصريين حرام ولا جدل بعدها ولا استثناء...
لن يخدعنا إعلام الفلول والعسكر والداخلية عن ما نعرفه جيدا من أنهم هم الأعداء الرئيسيين لثورة 25 يناير
إذا كان مرسي حرض علي القتل بقوله أنه سيدافع عن شرعيته حتي لو تم قتله، فالسيسي يدعو الشعب لتفويضه بقتل المصريين، وهذا دون أدني شك إهانة للمصريين كلهم.
ونظرا لكل ما قدمت....
أتقدم باستقالتي من كل من الجمعية الوطنية للتغيير والتيار الشعبي، لدعمهم موقف السيسي المتقنع بالحرب على الارهاب، وتسليم القياد له في ادراة البلاد بل وحشد الشارع علي دعواه المجرمة للحرب الأهلية.
إن حشد هذه المجموعات ليوم الجمعة القادمة هو في حقيقته تسليم لمصر رسميا لحكم العسكر وهذا هو الانقلاب الصريح علي ثورة يناير، وهو في ذات الوقت يسلم الآلاف من المصريين للذبح وهو جريمة يستحيل أن أشارك فيه لذلك تقدمت باستقالتي.
الثورة مستمرة...
بأيدينا نصنع التغيير




يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

بيان من د.هشام قنديل حول الموقف الحالي. ومبادرة للخروج من الأزمة



بيان من د. هشام قنديل - رئيس وزراء حكومة الرئيس محمد مرسي - :




بسم الله الرحمن الرحيم
لقد عاهدت نفسي ألا أتحدث إلى الإعلام بعد تقديم استقالتي و التي أعلنت فيها موقفًا واضحًا, أن ما حدث في 30-6 هو انقلابا واضحًا و مكتمل المعالم. و لكن الأحداث الحالية و العنف و الدماء التي تسيل و الطريق المظلم التي تتجه إليه مصر بكل قوة و مع الأسف بيد أبنائها يتطلب من كل واحد منا أن يقول كلمة الحق من باب إبراء الذمة و إخماد الفتنة و حقن الدماء و حتى ننقذ بلدنا العزيز مصر.
و هذا البيان ينقسم إلى قسمين: القسم الأول هو ذكر بعض الحقائق و رد غيبة فخامة الرئيس الدكتور محمد مرسي حتى يعود و يمكنه أن يحكى القصة كاملة بنفسه. أما القسم الثاني من كلمتي أو من هذا البيان فهو بعض المقترحات التي أستطيع أن أقول أنها مبادرة طرحتها إلى الأطراف المختلفة و أطرحها الآن أمام الرأي العام المصري حتى نستطيع أن ننقذ هذا الوطن الغالي و أن نحقن دماء المصريين.
و لقد حرصت على أن أسجل و أن ألقي هذه الكلمة بعيدًا عن أي منصة أو أي ميدان أو منبر أعلامي حتى يكون الأمر واضحا. أن هذه رسالة موجهة إلى كل المصريين.
أما في القسم الأول و من باب إظهار الحق والشهادة لله و للتاريخ
• أن الدكتور محمد مرسي في قراراته التي شهدتها بنفسي, كان يضع مصر أولا و شعب مصر بجميع طوائفه فوق كل اعتبار. و كان حريصا على مكتسبات الثورة و حريصا على الحفاظ على و استكمال ما تم بنائه من مؤسسات الدولة الديقراطيه و بكل تأكيد كان حريصا اشد الحرص على حقن الدماء, دماء المصريين, و دفع التنمية في كل المجالات و ذلك لمصلحة مصر و شعب مصر.
• الدكتور مرسي كانت عقيدته و أعتقد كان هذا السبب في ما حدث, أنه لابد للشعب المصري أن يملك إرادته للغذاء و الدواء و السلاح. هذا كان هو المنهج و الأساس في كل ما يقوله ويفعله
• في أثناء هذا العام الذي عملت معه جنبا إلى جنب مع الدكتور محمد مرسي, كان الجميع ينادي بالاحتواء و المشاركة في صنع القرار. فلقد رفضت الأطراف في عدة مرات و أنا كنت شاهد على ذلك, معاونة الدكتور مرسي و آلت على نفسها إلا أن تهدم ما يقوم به و تهيل التراب على ما قد تم إنجازه, على عكس ما يثار عن الدكتور مرسى من الرغبة بالإنفراد في صنع القرار أو الديكتاتورية.
• . أما عن أحداث قبل وبعد يوم 30 يونيو ففي آخر لقاء و آخر توصية للدكتور محمد مرسي للفريق الأول عبد الفتاح السيسي ,أمامي, ظهر 2-7-2013 في الحرس الجمهوري بمنشية البكري,فقد أوصاه أن يحافظ على الجيش المصري من أجل و كان الفريق أول عبد الفتاح السيسي يكرر من أجل مصر ثم و يكرر العرب ثم و يكرر الإسلام.
• أن حسب علمي و حسب مشاهدتي و حسب ما رأيته بنفسي فأن الدكتور محمد مرسي لم يكن يعلم بإنذارات و بيانات الجيش قبل صدورها. بل أعتبرها تحيز لطرف دون الآخر و إفساد للمشهد السياسي و أنها لا تساهم في الهدوء بأي حال من الأحوال.
• و في ما يخص الاستفتاء فقد أبدى الرئيس الدكتور محمد مرسي مرونة في هذا الشأن و لكنه رأى أن يتم ذلك بعد إجراء الانتخابات البرلمانية و التي كان من المتوقع أن تجرى خلال شهر سبتمبر و التي يتبعها تشكيل الحكومة حتى لا يحدث فراغ دستوري أو انحراف عن المسار الديمقراطي الذي ساهم فيه الشعب من خلال استفتاءين و انتخابات مجلسي الشعب و الشورى و الانتخابات الرئاسية إضافة إلى الدستور المستفتى عليه. و لكن كان الإصرار أن يتم هذا الاستفتاء خلال أسبوعين و هذا ما رفضه الرئيس لأنه كانت الأجواء ملتهبة و يستحيل معها إجراء استفتاء نزيه مما سيعطي شرعية للانقلاب على الرئيس المنتخب
• النقطة الأخيرة: فقد طرح السيد الرئيس مساء 2-7 في كلمته للامه مبادرة متكاملة و التي أشملت على نفس البنود طرحها الفريق السيسي في اليوم التالي في بيانه يوم 3-7 والتي أضاف عليها نقطتين أساسيتين و هما عزل الرئيس و تعطيل الدستور.
أما الموضوع الثاني و الشق الثاني والخاص بالمبادرة للخروج من الأزمة:
فأنه بدلا من استمرار التصعيد و ازدياد العنف واستمرار سيل الدماء. فإن أهم شيء الآن و الذي يجب أن نضعه نصب أعيننا هو مصر و شعب مصر و مستقبل أولادنا و حقن الدماء. و في هذا الوقت يتطلب منا جميعًا أن نعلي مصلحة مصر العليا و قد طرحت مبادرة تتكون من ثلاثة مراحل:
المرحلة الأولى: أن يكون هناك فترة تهيئة أجواء و تهدئة من الطرفين والتي قد تشمل على الآتي (ستة نقاط):
1. الإفراج على جميع المعتقلين الذين تم القبض عليهم بعد 30 يونيو 2013
2. تجميد جميع القضايا و وقف تجميد الأموال
3. تفعيل أعمال لجنة تقصي الحقائق مستقلة حول مذابح الحرس الجمهوري و النهضة و غيرها
4. قيام وفد بزيارة الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية للاطمئنان على صحته
5. تهدئة حملة الهجوم الإعلامية من الطرفيين و تصعيد لغة لم الشمل للمصلحة الوطنية.
6. عدم الخروج في مسيرات و الالتزام بأماكن محددة للتظاهر
أعتقد أن مثل هذه العناصر عند تطبيقها و بسرعة ستساهم في تهدئة الأجواء و تهيئة الأطراف للمضي قدمًا في التفاوض للخروج من الأزمة الحالية.
المرحلة الثانية: هي الاتفاق على المبادئ العامة والتي يمكن التفاوض على تفاصيلها بعد ذلك, و المقترح أن تكون:
1. إعلاء مصلحة مصر العليا و الالتزام بالشرعية
2. لابد للشعب أن يقول كلمته فيما حدث من انقسام
3. الحفاظ على مؤسسات الدولة من الانهيار و المضي قدما في المسار الديمقراطي.
و بعد تهدئة الأجواء و الاطمئنان على رئيس الجمهورية و الاتفاق على المبادئ العامة, يمكن المضي قدما في المرحلة الثالثة من هذه المبادرة وهى تفاصيل خارطة الطريق و التي تحقق في الأصل الالتزام بالشرعية و الاستماع لصوت الشعب في كل إجراءاتها. فقد نزل الشعب بأعداد كبيرة و هائلة في 30-6 ليقول رأيه و نزل الشعب أيضا بأعداد كبيرة و هائلة لمدة 25 يوما و مازال مستمرا ليقول كلمته و علينا أن نستمع إلى كل الآراء.
و يجب ألا ننسى أن هذه أمة عظيمة بإمكانات كبيرة و لكنها تواجه تحديات كثيرة ليست فقط سياسية و لكن أيضا مخاطر اقتصادية هائلة تهدد السلام و الأمن الاجتماعي و لا تقل خطورة عن التحديات السياسية إن لم تكن أكثر.
هذا ما أردت أن أقوله للشعب المصري فقد أردت أن أرد غيبة الدكتور محمد مرسي حتى يعود و يحكي القصة كاملة حتى لا يظلم و حتى لا يكتب في التاريخ أننا لم نرد غيبته و لم نقل الحقيقة في هذه الأوقات الحاسمة و الجزء الثاني و الذي أعتقد أنه هو الأهم و هو كيفية و آلية المضي و الخروج من هذه الأزمة.
و فقنا الله جميعًا لما يحب و يرضى. " فستذكرون ما أقول لكم و أفوض أمري إلى الله".
هشام محمد قنديل

25 يوليو 2013 الموافق 16 رمضان 1434





يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

د. هبة رؤف عزت تكتب: الحشود.. والجنود: سطوة القوة ..بإسم الشعب أم بإرادة الناخبين




توقفت منذ منتصف يونيو ٢٠١٣ عن الكتابة على وسائط التواصل الاجتماعي من تويتر وفيسبوك..والتي كانت مساحتي البديلة للتفكير بصوت عالِ والتفاعل مع ما يحدث على الساحة..وذلك منذ أوقفت مقالي الأسبوعي يوم الأحد في جريدة الدستور عام ٢٠١٠ بعد أن تغيرت ملكية الجريدة وإدارتها قبل ثورة يناير ٢٠١١ وهي الجريدة التي انتظمت كتابتي فيها بعد جريدة الشعب حين كان يرأس تحريرها ا.عادل حسين ،والتي كتبت فيها لسنوات بانتظام في التسعينات.
وكنت قد تجنبت بعد الثورة الظهور في الفضائيات ووسائل الاعلام أو الادلاء بأحاديث صحفية رغم الدعوات المتكررة- حتى أثار ذلك تساؤلات البعض- لأنني ببساطة ملتزمة بالتدريس وبعملي الأكاديمي الذي أعطيه أولوية مطلقة ..وأراه دوري الأساسي في نهضة وطني من ناحية..ومن ناحية أخرى لحرصي فيما يتيسر لي من وقت على التجوال في ربوع مصر المحروسة من شمالها لجنوبها ومن شرقها لغربها - طمعاً في فهم أكبر لعلاقة الدولة بالمجتمع ..بعيدا عن صخب الإعلام.
كان التفكير في تغيير الواقع للأفضل هو ما يشغلني..فليس في المعرفة خير إن لم تحدث تغييراً في حياة الناس للأفضل .. ولست من سكان الأبراج العاجية..ولأنني لم أزعم أبداً أن عندي الصورة الكاملة بعد تغير علاقة الدولة بالمجتمع في مصر نتيجة تغير موازين القوة وتبدل مواقع الأطراف المختلفة على خريطة الأحداث بعد ثورة ٢٥ يناير فلم أكتب مقالات طويلة للنشر في الصحف منذ عامين ونصف ..ووجدت في ترحالي أن مصر عميقة ومتنوعة بشكل مذهل.. وكلما أحسست أني بدأت أفهمها أظهرت لي جانبا خفياً منها لم اعرفه..فلا يزيدني ذلك إلا إقراراً بجهلي.. لذلك سيتذكر من يتابعني على تويتر- الذي كان أحياناً أسهل في تدوين الأفكار السريعة من الفيسبوك- أنني كنت أحياناً أتوقف لمراجعة بعض القضايا وأعلن أن التغريدات موقوفة عدة أيام: للإصلاح والتجديد.

لم أكن يوماً عضواً في تنظيم أو حزب أو أي حملة رئاسية..رغم كوني من أبناء الصحوة الإسلامية الأوسع في السبعينات والثمانينات..و كنت دوماً منشغلة بتطوير الرؤية الإسلامية سواء في قضايا المرأة أم المواطنة أم رؤية العالم وشروط تغييره في زمن العولمة أم في تناول قضايا التمدن والعنف (كتبت دراسة نشرها مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية عن الخيال السياسي للإسلاميين ٢٠٠٤ .. و سلسلة مقالات ٢٠٠٨ تحت عنوان أحلام العصافير للدعوة لتجديد خطاب وحركة الإخوان بهدف رفع سقف تفعيل الحياة المدنية والسياسية بأطيافها)..وكانت مقالاتي في نقد الاستبداد والتفكير في الاصلاح، وهو ما اعتبرته دوماً واجباً شرعياً في التفاعل مع الواقع الاجتماعي والسياسي ..ومسئولية مجتمعية وأخلاقية كمواطن وناخب.
ومن عادة البعض أن ينشغل بتصنيف الناس من نشطاء أو رموز سياسية كي يمكنه تجاهل مضمون ما يكتبون، وحدث هذا معي كثيراً، و للتذكير بلقطات عن موقعي في المشهد العام نذكر من يتهم بالسلبية والاكتفاء بجهاد الانترنت أنه بعد إغلاق صناديق الاقتراع في انتخابات الرئاسة وبعد أن حسم الناخبون اختيارهم بالفعل قامت مجموعة متنوعة الخلفيات بجهد لمواصلة حماية أهداف للثورة وتم طرحها على المرشح الرئاسي محمد مرسي للتعهد بالوفاء بها حال فوزه والاصطفاف لتحقيقها كجبهة حال فوز المرشح الآخر - فكان لقاء فندق فيرمونت قبل إعلان النتائج بأيام ،ومع احترامي للجميع فإنني لم أكن يوماً تابعة لشخص أو فصيل سياسي ومواقفي موجودة وآرائي منشورة منذ نهاية الثمانينات- واجتهادي قد يكون أصاب أو أخطأ- لكنني أرجو أن أكون قصدت به وجه الله....وإن ظل لهواة الاستقطاب والتصنيف والمزايدة والتطاول ..منطق آخر.
وبعد نجاح د.محمد مرسي بأسابيع وقفت تلك الجبهة الوطنية موقفاً معارضاً للرئيس عند اختيار د.هشام قنديل لرئاسة الوزراء لأنها ارتأت أن اللحظة تحتاج شخصية أقوى سياسياً ..وكان الموقف علنياً في مؤتمر صحفي بساقية الصاوي- كما وجدنا أنه لم يتم الالتزام بالنقاط المتفق عليها – لكن رغم ذلك وحرصاً على خلق توافقاً عاماً بين التيارات والقوى على الحد الأدنى بشأن الدستور تم الاستقرار على تشكيل لجنة فنية استشارية من عشرة أشخاص لمراجعة مسودة الدستور بالتشاور مع الجمعية التأسيسية ووجدت اسمي بينهم..ولما تعثر دورها من الناحية العملية لأن الجمعية التأسيسية شرعت في التصويت النهائي على المواد دون أخذ تعديلاتنا المقترحة على المواد في الاعتبار البتة "لضيق الوقت" -كما قيل- وبعد عمل متواصل لمدة شهر كامل .. انسحب ثمانية من العشرة -وكنت منهم ،وأعلنوا الأسباب –وهي منشورة- (وتم اتهامهم بمحاولة فرض آراءهم وهو غير صحيح) ثم توزعوا على أطياف الساحة السياسية مرة أخرى كما كانوا من قبل ليواصل كل واحد اجتهاده في مساره الحزبي أو السياسي ..و في حالتي : مساره في ساحة المجال العام .
توحد الناس في ميدان التحرير منذ ٢٨ يناير ٢٠١١ ..قبل تنامي الانقسام منذ ١١ فبراير ٢٠١١..والذي أظهرته بوضوح النسب والأرقام في التصويت على التعديلات الدستورية ثم الانقسام الظاهر في الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية ثم في التصويت على الدستور ٢٠١٢.

وكان يهمني في الحركة والتفكير تجميع التيار الرئيسي.. والدفع لبناء مؤسسة رئاسة لمصر، وهو ما كتبته في حينه بالتفصيل في مبادرة ونشرته..ثم قدمت تباعاً تصورات عن خطوات ومباديء أساسية لإدارة دولة مصرية بعد الثورة ..وإذا كان الرئيس المدني المنتخب لم يتمتع بالضرورة بدعم كل أجنحة السلطة.. فقد كان هدف النقد والتصويب الذي كنت أنشره رفع كفاءة الإدارة للمساحة المحدودة المتاحة بأقصى طاقة، وخلق جدل صحي للنقاش العام يكون مصدرا لاحترام الرأي والرأي الآخر ومتابعة الناس للمستجدات..وكان منهجي في التواصل مع كافة أطياف المشهد السياسي والاجتماعي: التفكير بصيغة الجمع.. وبمنطق الوطن ..وعلى قواعد التصور الإسلامي الذي أحمله- بمكونات العقيدة والأخلاق والتشريع والعمران والحضارة –وسأظل.

تفاصيل كثيرة توالت ..وفي ١٢ يونيو ٢٠١٣ وصلت لقناعة أنني لا أستطيع أن أفعل كل ما أتمنى على كل الجبهات المفتوحة، وأن لي حدوداً في الجهد والطاقة والصحة وذلك مع تلاحق الأحداث وأيضاً مع تقدمي في العمر ..أن الباقي لي من أعوام أحب أن أرتبه بشكل يسمح بإعطاء وقت أكثر للتعليم في المجال العام لمنهج التفكير حيث وجدت في الحوارات المتتالية المباشرة والالكترونية ضعفاً في فهم السنن والقواعد الاجتماعية ..وكذلك تأكيد مركزية الأخلاق الدينية والفضائل المدنية..و تأسيس الوعي وترجمته عبر مواصلة دعم مبادرات شبابية قادرة علي التأثير في واقع الناس مع انشغال غالبية الأطراف المتواجدة علي الساحة بأولوياتها السياسية العاجلة عن دوائر العمل المجتمعي والدعوي.

ثم كان ٣٠ يونيو ٢٠١٣ ..ونزول قطاع من الشعب للمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة ..فسارع وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة بإعلان "استجابته" لمن خرجوا من المواطنين ..وتم وقف العمل بالدستور.. والتحفظ على الرئيس وفريقه -وأعلن وضع الجيش خارطة الطريق للمسار السياسي..وكان قد أعلن قبل نهاية يونيو تحذيراً وطالب القوى السياسية بالتوافق وامتنعت قوى المعارضة عن الجلوس مع الرئاسة كما فعلت كثيراً- وبدا رد فعل الرئاسة غير مناسب للحظة ولا يرتقي لخطورة عامل الوقت - ولذلك تحليل يطول شرحه ..وظهرت في تصريحات وحوارات صحفية لرموز سياسية ما يكشف أن الإعداد لهذه اللحظة سبق بشهور ....وأمام هذا المشهد كان أمامي إما خيار العودة لكتابة تعليقات وتغريدات تلهث وراء تفاصيل الأحداث،  أو كان البديل هو : البحث عن مخرج مع تنامي موجة الكراهية وانتشار الدم وتصاعد التحريض من كل فصيل ضد الآخرين من على كل المنصات وتحت كل الشعارات -وهي آفة المشهد السياسي لشهور ..وكان لزاماً التفكير في كيفية التعامل مع وقف وإجهاض المسار الانتخابي والدستوري الذي كان خارطة الطريق التي ارتضاها أغلبية الشعب بانتخاب نوابه ثم بانتخاب أول رئيس مدني والتصويت على دستور..أياً ما كان رأينا في مجلس الشعب أو في الدستور أو في شخص أو أداء الرئيس.
نعم ..أرى أنه كان من حق قطاع من المواطنين الحشد والنزول للشارع والدعوة  لانتخابات رئاسية مبكرة ..رغم أنني لم أكن ممن دعا لذلك كما فعل البعض ..لأسباب قد أدونها بالتفصيل لاحقاً..إلا أنَ من قام بالتوقيع على استمارة تمرد كانت مطالبه سياسية ولم يكن التوقيع على تدخل الجيش لعزل د.محمد مرسي ..ورغم أن الجيش ذكر في بيانه ٣ يوليو - بدعم من الأحزاب والمؤسسات الدينية والإعلامية ومؤسسات الدولة التي وقفت وراءه- أنه "يستجيب لإرادة الشعب"، إلا أنه من المعلوم أن الشعب لم يكن كله داعما لحركة تمرد ولا كان كله في الميادين ٣٠ يونيو..وعندما خرجت حشود أخرى تعترض على إهدار أصواتها الانتخابية وإرادتها السياسية استمر تصويرها باعتبارها - حصراً - من جماعة الإخوان والتنظيمات والأحزاب الإسلامية..وصاعدت الحرب الإعلامية لشيطنة هؤلاء بكل السبل..رغم أن المتمسكين بمسار الشرعية الانتخابية والدستورية (وليس بمحمد مرسي) هم من أبناء هذا الشعب ..أيضاً .

كان رأيي لمن كان يقول لي أن محمد مرسي لم يترك خياراً آخر..هو أن "الملايين" التي نزلت ٣٠ يونيو لو بقيت في الشوارع أسبوعاً وبشكل سلمي وحافظت على المسار الديمقراطي الانتخابي لتغير المشهد برمته ولكن وفق نفس القواعد السلمية الديمقراطية..ولما وصلنا لهذا المأزق .. وكان سيغدو لهم كمواطنين كامل الحق في الإصرار على ذلك..لكن ما حدث هو أن قطاعاً من الشعب حظي بالحماية والمساندة ، وكان حظ ملايين أخرى الاستباحة الإعلامية والقتل العشوائي- دون تمييز بين من يحمل سلاحاً يحق للدولة القبض عليه ومن يتحرك بسلمية ينبغي حمايته لا تسليمه للقتل وإعمال القنص..واختلط الحابل بالنابل ودقت طبول الحرب وزاد نزيف الدم.

ولست بغافلة عن لجوء البعض للعنف ولا عن العنف المقابل مع تبادل للمواقع والأدوار بحسب الحدث والواقعة والمكان ..فأنا لست ممن يميلون للتعميم والدمغ..وقد تأملت طويلاً في نقاشات التمييز بين الأهالي والبلطجية..وكنت طول الوقت أتحفظ على وصف المعارضين بالبلطجية.. حيث كان يتم إطلاق الوصف على غالبية من يتحرك في الشارع..كما يتم الآن تماماً وبالمقابل إطلاق وصف الإرهابي على من يفتح فمه محتجاً على ما آلت إليه الأمور (ووصفه بأنه إرهابي..خلايا إخوانية نائمة..أو السخرية من أنه من دعاة "المصالحة "..التي صارت كلمة تخوين.. وبألفاظ أقرب للعنصرية).

وتبقى الحقيقة أن كثيراً من المسيرات السلمية تعرضت للبلطجة الإجرامية ولم تحظ بالتأمين الكافي بل وتحرك البلطجية حول الضباط أحياناً...و تنامت أعداد القتلى بشكل مخيف (أعلاها سقوط ما يقارب ١٠٠ قتيل أمام الحرس الجمهوري) حتى صار القتل خبراً يومياً..في الاشتباكات السياسية أو حتى في الاشتباكات الطائفية..وصار بعض الدم أولى بالبكاء والشجب من الدم الآخر..سواء كان دم أطراف متناحرة من الشعب أم دم ضباط وجنود.

لم أكتب منذ منتصف يونيو تعليقاً على الأحداث المتصاعدة لسبب قد يبدو للبعض عجيباً وهو إدراكي أن عودة الجيش للمشهد السياسي بعد خروجه من صدارة المشهد السياسي بانتخاب أول رئيس مدني..يأتي في لحظة انقسام طاحن مجتمعي وسياسي يتزامن مع فراغ أمني..وأن صيغة "خروجه الثاني" ينبغي أن تتزامن مع توافق مجتمعي وتحديد دوره في تأمين للبلاد -فها هو يعود "ملتحفاً بالمظاهرات ". لم تكن الإدانة تكفيني لابراء الذمة وتسجيل الموقف بل البحث عن حل - ورغم أن الشتائم والطعن واللمز والاستهزاء والتطاول قد تراكم عندي في حسابي على تويتر والفيسبوك من أطراف شتى نظرا لغيابي عن التعليق اليومي (مع امتناني لمن سأل مستفهماً أو مطمئناً) فقد شغلني التفكير والتشاور بشأن آليات إثناء الجيش عن المواصلة في هذا الطريق..بما يحفظ  للقوات المسلحة المصرية هيبتها ويردها لمسئوليتها عن خارطة الطريق الأمنية والدفاعية- وليس السياسية - ويفك أزمة استحكمت حلقاتها حتى استغلقت عند البعض على الحل وتلطخ المشهد بدماء المصريين..فكيف نحافظ على الجيش كدرع للوطن والمواطن بنفس درجة الحرص والحفاظ على مدنية السياسة.. وعلى سلمية الشارع ..وعلى وحدة مصر في لحظة إقليمية ودولية عاصفة بل عاتية...

واصلت - كمواطن وناخب – بعد ٣ يوليو السير والنظر وجولات فهم الشارع وتوجهاته ورؤية الناس الذين يتكلم الجميع باسمهم ولا ينصت لهم أحد..قررت أن أستمع بدلاً من أن أتكلم.. وجربت التأكد من المعلومات التي وجدت أنها كثيراً ما تفتقر للدقة على تويتر والفيسبوك أو في الإعلام..وزرت بعض الأحياء التي شهدت صدامات، وبدأت بحي "بين السرايات" المجاور للجامعة حيث قمت بالتواجد ساعات طويلة في جامع القاهرة تطميناً لأفراد أمن الجامعة المدني الذي فوجيء بنفسه في وسط اشتباكات مسلحة من ناحية – وتحركت أستطلع ما حدث من أهل حي السرايات..وتفاوتت روايات من سألتهم عن بداية الأحداث ونهايتها ومن كان في أي موقع وأين.. سألت الأهالي واللجان الشعبية التي صارت مسلحة من اليوم التالي وأصحاب المحال ....وقمت بزيارة للمستشفيات..وسماع للشهادات..وكان َهمي الأساسي هو فهم ما يجري والتفكير في المخرج..  والتشاور مع من أعرف من القوى التي رفضت- وأحيانا التي أيدت- الخروج عن مسار الصندوق وإردة الناخبين كمعيار واضح  لخيارات الشعب ، لأجمع التصورات والنقاط المشتركة المتفق عليها، وأبحث عن حل يبني على المبادرات المدنية التي ظهرت ..وتعرضت للأسف رغم جديتها لهجوم ساحق في ظل الاستقطاب ، وأرى أنها كانت تستحق نقاشاً جاداً ومتزناً....وزرت محافظات مختلفة .. ألتمس حكمة الشيوخ ورؤى الشباب..أجلس مع عسكريين قدامى لفهم منطق تفكيرهم وشيوخ بدو لأستطلع تقييمهم للمشهد المصري برمته ومساراته في ذاكرتهم وفي الواقع..ووجدت أن الهاجس الأساسي لدى قطاع من المؤيدين لهيمنة الجيش على مقاليد الأمور هو بوضوح: الهاجس الأمني..والذي تمثل –عند فريق التمسك بشرعية الصندوق- في مواجهة عودة جهاز أمن الدولة وتآكل مساحة الحرية والحقوق وإهدار نتائج الانتخاب والاستفتاء ليسيطر منطق القوة والبطش ..بمثلما كان هناك هاجس الأمن اليومي العام في ظل طول مدة الفراغ الأمني في الشارع والذي يمثل عبئاً على المؤيد والمعارض على حد سواء- كمواطنين يعيشون في وطن واحد.

من هنا كان ما شغلني في التفكير والتشاور والحركة بين الناس خلال الأسابيع الماضية هوالبحث في أمرين:
أولاً : مدى قدرة جيشنا المصري عملياً -على تأمين الجبهة الداخلية والخارجية معاً بعد أن فقدنا تماسك الجبهة السياسية الداخلية ودب الشقاق حول القواعد  الأساسية -وليس القضايا والرؤى والسياسات..وقدرته على التعامل مع اتساع مساحة المهام الملقاة على عاتقه والتوقعات المتزايدة في ظل عدم تطهير الداخلية وإعادة هيكلتها (وهو الحديث الذي اختفى تماماً من الخطاب السياسي والاعلامي بعد ٣٠ يونيو.)

وثانياً البحث عن صيغة توضح للرأي العام ولقيادة الجيش خطورة وآثار التماهي الذي حدث بين أدوار الجيش و الداخلية بعد ثورة ٢٥ يناير نتيجة انهيار قبضة الداخلية ، وقد كنت أرى أنه بدلاً من توظيف ودعم الجيش لقوات الداخلية في الشارع دون البدء في إعادة الهيكلة –لأن الأصل أن لكل منهما منطق مختلف في التعامل مع أمن المواطن ..وهو ما أدى تجاهله لسقوط  قتلى طول الوقت في الشارع الثوري لم يُحاسب عليهم أحد ..من أحداث الثورة.. لماسبيرو لمحمد محمود ١ و ٢..لاستاد بورسعيد لغيرها من المحافظات في أحداث مختلفة .ولأن العقلية العسكرية تفكر بمنطق القوة فلابد أن يقابل ذلك من يفكرون للوطن بمنطق الخرائط المجتمعية والمدنية للموتزنة وحفظ المصالح العليا للوطن ..من جهة القوى المدنية والأهلية.
ويُلاحظ أنه في مشروعات ومبادرات للاصلاح الأمني كان الجيش هو المرشح الأول لإعادة هيكلة الداخلية– وكان ينبغي عليه عدم الزج بقوات المظلات في الشارع بما أسقط ضحايا في التحرير سابقاً ثم أمام الحرس الجمهوري ..وكان يقع على عاتقه في الحقيقة ضم قوات مكافحة الإرهاب والشغب والقناصة للجيش كما طالبت أكثر من مبادرة متكاملة قدمتها منظمات ومجموعات لتطهير الداخلية..وساهمت في توصيل بعضها بمستشار الرئيس للشئون السياسية  في اجتماع طويل منذ تسعة أشهر بمثلما ساهمت في ضم حقوقيين للجنة التي شكلتها الرئاسة منذ عام من رجال دولة لبحث ملفات المعتقلين آنذاك (تم ضم المحامي المخضرم أحمد سيف الإسلام والمحامي إسلام لطفي..برديف من منظمات ونشطاء حقوقيين للدعم ورصد الحالات) ..لذا فبحكم خبرتي المتواضعة أرى أنه يلزم الجيش أن يضع نصب عينه السعي لعودة الشرطة كقوة مدنية وكذا ترسيخ قواعد واضحة لاستعانة وزارة الداخلية بالجيش حين تواجه خطرا يهدد الأمن العام والاستقرار .ولكن بعد ٣٠ يونيوعاد ضباط أمن الدولة وضباط الشرطة للساحة وكأن ثورة لم تقم في ٢٥ يناير ٢٠١١ -ودون أدنى إعادة هيكلة أو تطوير أو تطهير .. بل عادت قيادات قديمة للوزارة... وتم التعامل مع الخصوم السياسيين من خلال الاعتقال ومصادرة الأموال ، وأرى أن هذا سيورط الجيش في مواجهات تستنزف قوته التي ينبغي توجيهها للإشراف على خارطة طريق للمنظومة الأمنية برمتها كما كنا ندعو طول الوقت أيام المجلس العسكري..وقبل الانتخابات الرئاسية..ثم بعدها- كي يمكن مواجهة ظاهرة البلطجة الإجرامية- وبعد ذلك بدء جمع السلاح من المدنيين والتعامل مع مشكلة تسلح المجتمع التي لم تعرفها كثير من المساحات الاجتماعية في مصر من قبل ولها آثار وخيمة على المِزاج العام- مثلما حدث في دول أخرى للحفاظ على مدنية المجتمع .

نعم كنت أبحث عن حلول توقف نزيف الدم تراهن على تحويل مسار الجيش ليلعب دوره الأساسي والسيادي والحفاظ على مكانته ووحدة صفه من أجل حماية الوطن -في مواجهة العدو الرئيسي وهو إسرائيل -في نفس الوقت الذي كنت أبحث فيه عن مخرج سياسي يضمن العودة لارادة الناخبين في لحظة بدا أننا فقدنا فيها القدرة على التفاوض السياسي المدني ولم نعد نجيد سوى الاقتتال. وفي ظل استقطاب وتخوين متبادل بين الناس ومع رؤية الدم يسيل بين أبناء الوطن..كنت كمن يحمل في احدى يديه أمانة مجتمع يتعرض للانفراط وفي الأخرى أمانة جيش لا بد من حفظ وحدته وهيبته-رغم كل ما سبق ورغم موقفي من حركة قيادة الجيش ٣ يوليو ٢٠١٣..ولأن الكلمة أمانة واللحظة بالغة الدقة فقد انتظرت كي انتقي كلامي بحساسية بالغة لموازنة كل هذه المصالح العامة وكي لا أكون طرفاً في تحريض أو تهييج أو يُستغل كلامي مقتطعاً من سياقه من فريق أو آخر كما تكرر سابقاً أكثر من مرة..وكان آخر تغريدة لي ٢٤يونيو وأنا أرى المشهد يسير لما انتهى إليه أن:  كل حرف في الميزان..دنيا وآخرة  .

لكن تصريحات وزير الدفاع ونداءه لنزول "الشرفاء" يجعل كل المساعي والجهود للتفكير المتكامل في البحث عن مخرج تصاب بالخذلان والشلل التام ..وذلك لأنه يقوم وللمرة الثانية -و خلال أسابيع – بالقفز حتى على الواجهة الديمقراطية الهشة التي يحاول بها تحسين صورة الأوضاع أمام العالم. فدعوته "الشعب"مباشرة للنزول للشارع لمنحه تفويضاً بمكافحة "الإرهاب" – هكذا- دون أن يحدد ما نطاقه وتعريفه..ولا توضيح الفارق والتمييز بين ما يجري في سيناء من جماعات مسلحة مثلا وما يحدث في شوارع القاهرة أياً كانت درجة عنفه وطبيعة أطرافه.. ودون إطار قانوني واضح..وخارج الصندوق تماما ..وفي غياب دستور ومجلس شعب..يجعل الفريق عبد الفتاح السيسي محتكراً-للمرة الثانية- للحديث باسم الإرادة الشعبية ومتجاوزاً ..للمرة الثانية ..رئيس الجمهورية المؤقت بعد أن قام سابقاً بإزاحة وإخفاء الرئيس المدني المنتخب في "مكان آمن"- ويبدو أنه سيكون المكان الآمن الوحيد في مصر لو أصبحت الحرب على الإرهاب عقيدة الجيش المركزية بتعريف مفتوح وغامض لمن هو الإرهابي وما هو الإرهاب.(جيلي يذكر مشهد التسعينات في مصر..ثم مشهد الولايات المتحدة نفسها داخليا في ظل حملة الحرب على الإرهاب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر)

هذه الدعوة التي وجهها وزير الدفاع عامة للناس للنزول لدعمه تنذر باقتتال أهلي مفتوح لا نرجوه لمصر..- بدلاً من دور الجيش الذي كان منشوداً في نزع فتيل ذلك- والذي أراه ما زال ممكناً وما زال مطلوباً بأسرع وقت ، فهناك مواجهة مطلوبة للإرهاب الحقيقي للقوى التي تريد شراً بمصر وترجو تفكيكها وتجعل ذلك غايتها ..في اطار رؤية للأمن القمي المصري..وقد رصدت ثلاثة متغيرات في العامين الماضيين في حركتي وتجوالي في المحافظات ومتابعتي لتغير التوازنات الاجتماعية والسياسية في مصر تجعل انفراد العقلية العسكرية اليوم بتحديد ما هو الإرهاب والتحرك لضربه بغطاء اجتماعي "بإسم الحشود التي قامت بتفويض الجيش" دون رقابة ولا محاسبة يمثل خطراً على وحدة الوطن في المدى القريب مع ما نراه من استقطاب سياسي داخلي– والثلاث مستجدات التي ستلقي بظلالها وتلزمنا بتوحيد الصف الوطني من خلال انسحاب الجيش من صدارة المشهد السياسي والمسحة الشمولية للاعلام الذي يذكرني بإعلام نهاية الستينات- هي:

-عنصر الفراغ الأمني الذي دفع المواطنين لحمل السلاح لتأمين أنفسهم وهو ما رفع درجة العنف المجتمعي ثم العنف السياسي المتبادل في الشارع ..وبالتالي-وبدون منظومة أمنية واضحة- يمكن قتل أي مواطن يحمل سلاحا باعتباره إرهابيا بدلاً من وضع خطة للأمن العام تدفع المواطن للاقتناع بتسليم سلاحه ..ثم جمع الأسلحة من المواطنين من خلال خطة واضحة كما حدث في بلدان كثيرة.

- تحولات المشهد السيادي على حدود مصر الغربية والجنوبية بخلخلة أنظمة الحكم المركزية في ليبيا نتيجة الثورة وظروف السودان، خلاف الحاجة لبسط السيادة على الحدود الشرقية والأوضاع في سيناء..وهي ملفات معقدة وشائكة.وهو ما يحمل الجيش المصري عبئاً غير مسبوق في تأمين الحدود والأمن القومي ينبغي إعطاءه الأولوية بدلاً من تفكيك المسار الانتخابي الذي كان يضمن تأمين الجبهة الوطنية بفواعد واضحة وبدلاُ من قطع الطريق والدخول في مواجهة مع الناخبين المعارضين – ليس فقط الإخوان والقوى الأحزاب المتحالفة معهم بل والملايين غيرهم.

- تصاعد اللامركزية في حركة الشارع بالمحافظات المختلفة على خريطة مصر،والتي لم تكن تشهد هذه الدرجة من الاحتجاجات والحراك السياسي من قبل، والتي لاحظت شخصيا مؤشراتها منذ قطع السكك الحديدية في قنا أيام أزمة المحافظ ٢٠١١ حين ذهبت لفهم ما يجري..وجلست مع المجموعات على شريط القطار نتجاذب أطراف الحديث..والتفكير ، وما وجدته في محافظات مختلفة من بنيان قوي للقبائل..وما هو قائم في الدلتا من روابط عائلية وقَبَلية مترابطة ..وأنا لا أتكلم هنا عن قوة تيار سياسي ولا أقصد تهديدات فصائل مسلحة .. بل أتحدث عن مستوى الواقع الاجتماعي بشكل عملي يفرض الحاجة لاعادة لَم شمل المحافظات والقطاعات الأهلي المختلفة حول توافق مجتمعي وسياسي واضح دون استئثار نخب القاهرة المدنية والعسكرية والمتعسكرة برسم المسار المستقبلي دون أي مشاركة للمحافظات التي تعاني الاهمال ولم تحصل على أدنى استحقاقات ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ –و مهم إدراك أن عودة الشرطة دون تطوير في أداءها وعودة أمن الدولة لسابق عهده ستخلق مقاومة جتمعية شديدة وبصيغ مدنية مختلفة لمستها من فئات وقطاعات شتى. فجرائم النظام البوليسي لمبارك ما زالت حاضرة في الأذهان خاصة بين الفقراء والمستضعفين..وفي سيناء ومطروح والصعيد سمعت في أكثر من زيارة هموم القبائل..وشعور الشباب بالتهميش الاقتصادي وتجاهل العاصمة لمطالب قرى سوهان ونجوع النوبة في أسوان – وغير ذلك كثير في المحافظات.

...إن هناك -يا سادة - حدوداً للقوة وللسيطرة .. والسلطة السيادية لا تقوم على أدوات القوة وحدها أبدا بل تستند أصلاً وشرعية على توافق مجتمعي  وثقافي في الحد الأدنى يشهد اليوم انحساراً ..وزاده تدخل الجيش في المشهد استقطاباً ،وهناك مهام للمؤسسات العسكرية في الدولة الحديثة وهناك منطق للمجتمعات ودورات حياة للقيم المدنية، والديمقراطية ليست وثناً لكنها آليات وصيغ توافقية على انتقال السلطة لتجنيب الشعوب ويلات النزاعات الأهلية..وصراع محتمل بين المجتمع والسلطة.استخدام القوة في حسم الخلاف يدفع ثمنه الجميع عاجلاً أم آجلاً..، والأمن الشامل الذي يحلم به المواطن المصري يحتاج خطة واضحة ومساراً محدداً..والكرامة والإرادة الشعبية لها مؤشرات ومسارات. وتعلمنا في الدراسات الاجتماعية أنه كلما قلت درجة التوافق على قواعد إدارة الثروة والسلطة  ارتفعت درجة العنف..سواء أكان عنف الدولة أم عنف المجتمع. (أبجديات مكررة)

بدأت كتابة هذا المقال صباح الثلاثاء في سيناء وأنا أسجل ملاحظات ورؤى أبناء هذا الجزء العزيز من الوطن على ما يجري في الوادي..أجلس في الوديان مع مشايخ وشباب ونحن نحتسي الشاي بالحَبَق بعد الافطار.. يروون لي تاريخ الاحتلال الاسرائيلي..وحبهم للوطن ..وينظرون بعين البصيرة للخرائط ويؤكدون لي أنه لا مناص من تفاوض القوى السياسية (قال لي أحدهم لو كانت المشكلات عندنا لجلسنا وقمنا بحلها ) ويتحدثون معي عن إشكاليات تعامل الدولة مع سيناء كملف أمني فقط .. وأقيس ما عندهم من حكمة السنين مع ما عندي من رؤية للواقع تجمع بين المعرفة النظرية في مجال الاجتماع والسياسة -غايتها الحفاظ على الوطن وأهله وناسه وجيشه وكرامة مواطنيه وناخبيه ..وحرمة دماء كل إنسان فيه.
وها أنا أكتب في طريقي للعودة للعاصمة ..المركز..القاهرة.

الساعات القادمة بالغة الخطورة ..وأنا أعرف الغضب لدى كل من حمل جثة ابنه أو زميله أو صديقه..ورأيت الدم في الشوارع طول الوقت منذ ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ على الأسفلت وفي المستشفيات حتى صار كابوساً في الصحو قبل النوم..وغايتي أن يصل كلامي لمن يحشد للدم بين الناس بعد أن فقد الثقة في إمكانية القصاص والعدل (تحت شعار دم.. بدم ..وسنثأر) ، ومن ما زال الدم في بعض الجهات لم يجف بعد . أوجه كلامي للجميع..ولمن يراهن على استباحة دم المعارضة من رموز النخب التي كانت ترفع شعارات الديمقراطية..دون تمييز بيم مُحرض ومجرم ومواطن مسالم لا ينتمي لأيهما..وأوجهه لعقل من يهدد ويتوعد من نزلوا يدافعون عن إرادتهم من خلال الصندوق التي تم إهدارها ..وقبلهم جميعاً من يملك قوة الآلة العسكرية التي كان تأسيس الدولة المصرية الحديثة  قائماً على أنها تحمي الناس دون تمييز وتحرس مدنية وعمران المجتمع- ولا تؤسس صراعاً مجتمعياً بل تحقن الدماء الزكية.. تحت مظلة قانون يتسع لمتطلبات النظام  والأمن..وقضاء لا يدخل في خصومة سياسية -واحترام للشرعية الانتخابية والدستورية- وبعد ذلك فلتقم القوات المسلحة بتعريف العنف والإرهاب بوضوح وتتحمل مسئولية أفعالها أمام السلطات الثلاث عن أداءها..فهي ليست فوق المحاسبة..أكرر : ليست فوق المحاسبة.

إن مطلب الأمن الشامل لن يتحقق إلا بالعودة لقواعد احترام إرادة الناخبين وسلمية المجتمع وقيام السلطة بدورها في تأمين كل المواطنين دون تمييز واحترام القانون وتفعيل مسار الاصلاح الأمني بشفافية ، والعودة قبل فوات الأوان -ليس لحكم مرسي ولا حكم الإخوان- بل لمعيار إرادة الناخبين كما يعبرون عنها في الصناديق وعبر الانتخابات..وليس بالترويج لحشد الحشود بدعوة من وزير الدفاع ..أو القبول بديمقراطية الكاميرات التي تدور بها الطائرات الحربية والمروحيات ..لتعلن الفضائيات –إن أرادت-أن الشعب كله في الشارع..بدون حصر ولا عد..ولا مراجعة..ولا محاسبة. 

إن القوى السياسية مدعوة للجلوس دون شروط مسبقة للاتفاق على خارطة طريق لا تقفز فوق إرادة الملايين وتعيد بناء التيار العام وتوقف الاقتتال الأهلي..وترسم للجيش حدود والقواعد التي سيتحرك في إطارها..خارطة طريق يحترم فيها الإعلام إنسانية البشر وأمانة النقل وتقديم المصالح العامة..ويضع فيها هذا المشهد أوزاره..وتعترف القوى المختلفة بأخطاءها (لا أحد هنا يعترف باي أخطاء)  وتحدد أولويات المرحلة القادمة مع إعطاء أولوية لملف مياه النيل وإنقاذ الاقتصاد.
وإذا كان هناك لجنة للحقيقة والعدالة ثم المصالحة الوطنية نحتاجها الآن فإن على النخب أن تفسح المجال لصوت أهالينا في المحافظات..فاحتكار نخبة القاهرة والطبقات الوسطى والعليا الحديث باسم مصر أهلكنا ..أو يوشك.
ستخرج مصر من هذه الحقبة..نأمل فقط أن يكون ذلك بأقل خسائر..فقد سمحت لي ظروفي بدراسة التجربة الألمانية في الثلاثينات والأربعينات من القرن العشرين بشكل تفصيلي، والاطلاع على تجربة جنوب افريقيا بزيارتين لهذا البلد بعد سقوط نظام الفصل العنصري في التسعينات ..وقرأت الكثير من أدبيات الحرب اللبنانية.....ونعم ..كان هناك دوماً في التاريخ قطاع من الشعوب يقبل كما رأينا نمو فاشية عسكرية أو فاشية دينية أو حتى سياسات فصل عنصري ..حدث هذا وتكرر في تاريخ الإنسانية.. ولم يشعر هؤلاء الذين قبلوا ذلك بالعار إلا بعدها بسنوات طويلة.

نعم..حدث بالفعل.

نرجو أن يتعلم الناس من التاريخ ..ومن سنة الله في الذين خَلَوا من قبل.
كان ضمن آخر ما كتبته في جريدة الدستور ٢٠١٠ قبل ثورة ٢٥ يناير سلسلة مقالات تحت عنوان "عودة الجمهورية" تحدثت فيها عن رفض التوريث والاستبداد والقبضة البوليسية التي لا تحترم كرامة وحقوق المواطن ليس فقط لأنها ضد الديمقراطية بل لأنها تهدم قيم الجمهورية ، ولم تكن غايتنا من ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ فقط تأسيس ديمقراطية كنا نطالب بها لسنوات طويلة في الشارع مروراً بالدفاع عن القضاة ٢٠٠٦..بل حراسة وحماية "الجمهورية" .. بعد دعوة الفريق السيسي على الجميع أن يعرف حساسية وخطورة ما نحن بصدده ..وخيارات الناس في النهاية أماناتهم في الدنيا والآخرة --  وأخشى أن مخاطبة الفريق السيسي مباشرة للشعب بالنزول لتفويضه في مكافحة العنف والإرهاب ينقل مصر اليوم من طريق الجمهورية إلى مسار "الجماهيرية"..وعلى المصريين أن يفكروا جيداً في عواقب ذلك على كرامتهم وحريتهم ..وأمنهم.

والله أعلم..

ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين
رب اجعل هذا البلد آمناً
..
هبة رءوف عزت
مواطنة مصرية


يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة