الاثنين، 30 يناير، 2012

تدوينات كاشفة على لسان ضابط في الجيش المصري.. قلعة الفساد المباركي




يعني ايه ؟!

الظابط ده عمل أكونت على تويتر يوم السبت 28 يناير وكتب كل التويتات دي وتم غلق الأكونت بعدها بيوم.. ورجع اتفتح تاني.. الكلام أغلبه منطقي.. اقروا وقولوا رأيكو..

الملازم أول: محمد وديع
ظابط في الصاعقة
رقمه العسكري ١٢٦٤٣٣
ملازم أول/ محمد وديع الوحدة ٩٩٩ قتال سابقا ضباط ٨ أبريل حاليا والعمر واحد والرب واحد

يعني ايه قسم؟ يعني ايه أقسم بالله العظيم أن أكون جنديا وفيا لجمهورية مصر العربية؟
طيب يعنى ايه نكتب بأجسامنا مصر مبارك مبارك مصر؟؟
يعنى ايه قبل قرار تنحي مبارك يتسرح ١٨٠٠ مسجون من السجن الحربي منهم اغتصاب وقتل على طريق مصر الاسماعيلية؟؟
يعنى ايه اللوا صلاح الشربيني لصف ظابط هاديك شلوط تطلع عند ربنا يقولولك جاي منين تقولهم من عند اللوا صلاح يقولولك ارجع مش عايزين مشاكل
يعني ايه اللواء الرويني يغلق مسجد المنطقة المركزية ويمنع الصلاة فيه بعد ما صلى فيه المخلوع علشان يفضل محافظ عليه لحد ما ييجي يصلي تاني؟؟
يعني ايه الديكتاتور مختار الملا يتكلم عن الديقراطية؟؟
يعني ايه الضايع سامي عنان يخطط لجيش مصر؟؟
يعني ايه ممدوح شاهين التايه يشرع لمصر؟؟
يعني ايه النقيب أحمد حمام والرائد أشرف عبد الحميد والملازم مينا أبطال موقعة العذرية ما حدش يعرف عنهم حاجة؟
يعني ايه قائد الفرقة التاسعة المشاة الميكانيكي يأمر صغار الضباط بالإفراج عن الأحصنة والجمال وأصحابهم علشان يروحوا ينفذو مذبحة في التحرير؟؟
يعني ايه ابن المشير يروح مخابرات عامة ما تعجبهوش يروح رقابة ادارية يزهق يرجع العامة تاني عزبة بابي؟؟
يعنى ايه ابن المشير يخترعوله منصب عند تخرجه من الشرطة المنسق العام بين وزارتي الدفاع والداخلية؟؟
يعني ايه جميع أولاد لواءات القوات المسلحة إما مخابرات عامة أو رقابة إدارية؟؟
يعني ايه في العروض والاستعراضات نصرف ملايين على الفشخرة الكدابة زي اللي بياخد هرمونات في الجيم ومافيهوش نفخة؟؟
يعني ايه هشام ماهر في لواء الوحدات يسرق بنزين للسيل علشان ينفذوا التدريب؟
الصاعقة البحرية رفضت ضرب المتظاهرين أمام المنطقة الشمالية والصاعقة البرية دغدغت زمايلها قبل الناس يوم ٨ أبريل مين وصلهم لكده؟؟
ضباط لواء الوحدات الخاصة رجال الضفادع البشرية رفضوا ضرب المتظاهرين أما الـ٧٧٧؟؟
يعني ايه الشرطة العسكرية اللي بتأمن المحاور وتحول الطرق ولها مهمة محترمة في الحرب يحولها بدين لمباحث مكافحة الثوار؟؟
يعني ايه الصاعقة المصرية أحد مصادر رعب اسرائيل ماسكين عصيان وطالعين يجروا ورا الناس في الشوارع بقيادة اللواء سامي سعد زغلول؟؟
يعني ايه ظابط مظلات الباريه بتاعه متوحد على مستوى العالم قافز حر قوات خاصة يفتخر بضرب البنات كإنه فتح عكا مين وصله ده؟؟
يعني ايه قائد السجن يقوللي يا ابني المشير لا دريان بيا ولا بيك يلا حسن الختام أومال دريان بمصر ازاي؟؟
يعني ايه اللوا الفخراني يكلف بوابة ٩ مليون الرقابة الادارية تزعل يطلع معاش ويتعين محافظ الاسماعيلية؟؟
يعني ايه القبة السماوية في الكلية الحربية تتكلف ٤٥ مليون جنيه في عهد مختار الملا؟
يعني ايه حمام في الصحراء يتكلف ٢ مليون جنيه يعملوا خبير ألماني لإحتمال قدوم مبارك لعرض المنطقة الغربية؟
يعني ايه الرويني في المنطقة المركزية للضباط ثورة ايه وخره ايه احنا غلطانين إننا ما دسناش عليهم بالجزمة؟؟
يعني ايه مختار الملا في معهد المدرعات للضباط هما فاكرين إنهم عملوا ثورة لكن احنا هانوريهم حبة العيال؟
يعني ايه اللواء الفنجري وسيد البرنس يقولوا احنا حطينا روحنا على كفنا ضد مبارك ولولا اللي عملناه بإنعقاد المجلس ما كانتش الثوره نجحت؟؟
يعني ايه محسن الفنجري يقول لما نغير المحافظين والمحليات والجامعات والداخلية تبقى فين الدولة بقى؟؟
يعني ايه محسن الفنجري يقول في لقاء بالسجن الحربي الحركات الشبابية دول هما اللي بوظوا الثورة ونصفهم عملاء وخونة ونصفهم مغيبين؟
يعني ايه كل الفلوس والذهب والموبايلات الأحراز في السجن الحربي تتباع وتوزع مكافأت على الضباط والجنود؟؟
يعني ايه جميع محتويات مقر الحزب الوطني تبقى بقانون غنائم الحرب في مخازن الفرقة الثانية مشاة ميكانيكي وهو كده؟؟
يعني ايه الجبن يبقى أهم صفات المقاتل!!!!
يعني ايه المشير يقول على طلبة الكلية الحربية بعد خناقة ١٥ مايو الطلبة دول أنا كنت قادر أحرقهم!!

لعبت كورة مع المشير فى ٢٠٠5 وكان ضدي وبيلعب مع المعهد الفني واحنا حربية
إله الملاعب أما لو انت على دكة البدلاء وسيادته جه يلعب رمية تماس تقف انتباه من حديد لحد ما يلعب ويدخل الملعب تاني تقوم قاعد
ولو بتلعب معاه تباصيله كتير ولو الجون فاضي وهو جنبك لازم هو اللي يجيب الجون لو الكورة اتقطعت منه تجري بسرعة وتحاول ترجعهاله
تعليمات الماتش ما تدخلش عليه ماترقصهوش سيبه يرقصك ما تشوطش وهو واقف حواليك ما تلمسهوش واللي اداني التعليمات لواء مدير جهاز الرياضة

يعني ايه الرئيس المخلوع بتتبنيله فيلا فى السجن الحربي دلوقتي ومستشفى السجن بتتجهز لتصبح سبع نجوم تحسبا لأي احتمالات
يعني ايه الرويني في المتحف المصري لما ما يعجبوش حد يقول يا تسعات فسحوه ياخدوه وحوش الـ٩٩٩ ورا المتحف لحد ما يبانلو صاحب مسلسل الوسية ده؟
يعني ايه أخد فرقة السيل يبقى عادي وأخد القائد بتاعي أوصله وأنا مروح أبقى أشطر ظابط في الوجود؟؟
يعني ايه المخابرات العامة يمسكها لواء وهيئة الرقابة الإدارية يمسكها لواء والمحافظين لواءات الدولة كانت الجيش مش حسني مبارك؟
يعني ايه لما تتكلم في التطوير والتدريب يتقال لك اسكت ماتوديش نفسك في داهية؟
يعني ايه تلاتين سنة التوفيق وامتداد رمسيس وخلف العبور وإذ فجأه قصور في التجمع الخامس والرحاب ومدينتي والشروق؟؟
يعني ايه مرتب الملازم ٢٠٠٠ جنيه ومرتب اللواء ٥٠٠٠ جنيه والفرق بينهم ٣٠ سنة عمل سياسة تجويع وحرمان؟؟
يعني ايه حصاد هدايا زفاف ابن احد اللواءات ٢٥٠٠٠٠ جنيه ذهب
والله العظيم المشير ما عايز يضحك على الشعب والله العظيم المشير عايز يكسر إرادة الشعب
طيب يعني ايه يصبح عرف مستديم في احتفالات القوات المسلحة ذبح عجل تحت أقدام المشير نوعا من القرابين والأضحية لسيادته؟؟
يعني ايه لما أرفض الكلام في المخابرات يتقاللى لدينا من الوسائل والأساليب اللي يخليك تعترف على نفسك إنك جاسوس وانت مش جاسوس؟؟
طيب يعني ايه يتقاللي من لواء مين علاء الأسواني ده اللي أهم انجازاته عمارة يعقوبيان هو خلاص كده أصبح أديب؟؟
يعني ايه يعلموني في الخطة إرادة فض الشغب والتظاهر اوعي تضرب طلقة في الهوا لا يفتكرونا نازلين نهزر اضرب في المليان؟؟
يعني ايه عصابة خلصت على الجيش وبتخلص على مصر دلوقتى؟؟
يعني ايه أبقى عارف قد ده ميت مرة والناس تقول شرفاء الجيش فين وما أنزلش يوم ٨ أبريل؟؟؟؟؟
يعني ايه ظابط واقف قدام مقر رئيس الجمهورية بدبابة ومعاهوش طلقة فشنك ياخد أمر ما يعدوش غير على جثتك؟؟
يعني ايه ٦٥ يتدفنوا جنب السجن الحربي وأهاليهم بيدوروا عليهم لحد دلوقتي؟؟
يعني الظابط اللي ساكت خاين واللي اتكلم تبع المجلس طيب نعملكم ايه علشان تفهمو؟؟
يعني ايه الوحدة ٧٧٧ والوحدة ٩٩٩ وحدات ارهاب دولي توضع في مواجهة مع مواطنين مصريين؟؟
يعني ايه قائد الفرقة الثانية مشاة ميكانيكي يشرف على التعذيب داخل المتحف المصري؟
يعني ايه لما أسكت أبقى خاين ولما أتكلم أبقى بأعمل فتنة؟
يعني ايه الطيران الحربي يشارك في تهريب أموال؟؟
يعني ايه حسن الرويني يأمر بتأمين أبناء مبارك من مصطفى محمود للتحرير ١ فبراير؟؟







by: Mohamed Elghazaly






يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

الأحد، 29 يناير، 2012

أي كلام - تحب مين يبقى رئيس الجمهورية



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدرأي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

شاهد عملية إلقاء القبض على أحد الأيادي الخفية في وسط البلد



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدرأي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

اعتداء البلطجية علي معتصمين الاسعاف أمام ماسبيرو



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدرأي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

السبت، 28 يناير، 2012

اعترافات عنصر تحريات عسكرية حول الوقيعة بين الاخوان والثوار في ٢٧ يناير ٢٠١٢



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدرأي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

شريهان تكتب :ما بين دستور1971 ودستور 2012 مصر مصرية



 لماذا جبهة حرية الإبداع المصري .. الآن .. ؟
في أول مؤتمر لجبهة الابداع المصرية بعنوان "الدفاع عن حرية التعبير وحق المعرفة" تحت شعار "مصر مصرية" حضره أكثر من4000 فنان ومبدع ومثقف مصري إجتمعوا جميعآ فى نقابة الصحفيين و أيدهم مجموعة كبير من السياسيين لإعلان رفضهم لكل محاولات قمع الحريات وإرهاب العقول..
إنتمائات جميع المتضامنين والمشاركين في جبهة حرية الإبداع تخرج تمامآ عن فكرة تكوين وتأسيس الجبهة و اتفقوا علي إن "الكل في واحد" والجميع متساوون ولكل شخص حريته الشخصية الحرة في تأييد أو عدم تأييد أي حزب أو تيار فالجميع متفقون علي مبادئ الجبهة بصرف النظر عن إنتماءاتهم السياسية "وإن جاءت جبهة حرية الإبداع من رحم المدالثوري والذي نحياه جميعآ.. ثورة شعب مصر هي أول ثورة حقيقية ذات طابع شعبي حضاري خالص.. جاءت هذه الثورة لتحرير الإرادة المصرية والتراث الانساني من قيود الإستبداد وتطهير الوطن وإسترداد كرامتنا الممتهنة "فالحرية فطرة الله " وهي منة مبدع الكون بديع السموات والأرض الله عز وجل ؛ والحرية لاتعني فقط حق الشعب وحريتة في إختيار حكامة دون قهر أو تزوير لإرادتة ولكنها تعني أيضآ تحرير الإرادة المصرية بإزالة القيود عن تحرير الفكر والرأي والإبداع علي كافة المستويات .. وأري أن جبهة حرية الإبداع تأخرت كثيرآ وكان عليها أن تُفعّل منذ زمن بعيد جدآ وليس فقط الآن.. بل من قبل سقوط النظام السابق بكثير .. ولكن وللأسف كنا وكانوا وأنا منهم مثلنا مثل باقي شرائح المجتمع لا نعلم كيف نبدأ..؟؟؟ ومن أين ..؟؟؟ ولاندري من أين نبدأ أول خطوة للإصلاح ؟ و لاكيفية بداية إسترداد الحقوق التي ضاعت وأصبح تنازلنا عنها حق مكتسب لدي الدولة والحكومة نتيجة القمع والإستبداد !!!
والأن جاءت لنا ثورة 25يناير بالإجابة علي متي؟ وأين؟ وكيف؟ وأصبح استرداد ماتنازلنا عنه من حقوق هو مكسب حقيقي من مكاسب الثورة واصبح زمن إسترداده هو الآن.. ومكان إستردادة هو البرلمان.. وكيفية الإسترداد ؟.. بالقانون في الدستور الجديد 2012.. إذن سوف نبدأ بالمراقبة علي وضع القوانين المنظمة لمالنا وماعلينا أي لحقوقنا وواجباتنا للدفاع عن حرية التعبير وحق المعرفة" والحفاظ علي المبدع المصري واللحاق بالأجيال الحالية وضمان حقوق الأجيال القادمة .
بعض المبدعين ومنهم الفنانين.. يختلفون في الفكر ومنهم من يختلف في الرأي ومنهم من يرفض الحوار تماما.. ومنهم من يخلط الفهم في بعض الأمور .. و لكن الأغلبية منا تعي تمامآ و تفرّق بين التيارات الإسلامية وغير الإسلامية ولاتخلط المسميات أو الأفكار أو التوجهات.. الهدف الأساسي لجبهة الإبداع المصري- وشعار " مصر مصرية " هدف أسمي وأكبر من هذا الخلط أو الإختلاف في الفكر أو الإتجاه.. فالهدف من تكوين وتأسيس جبهة الإبداع هدف مهم وخطوة إستباقية للحفاظ علي ثوابت أمة.. فلقد أنشأت هذة الجبهة ليس لتواجه أو تجابه جماعة معينة أو حزب أوتيار أو فكر بعينة بل فكرة تأسيسها جاءت لوضع وترسيخ ثوابت وضوابط ومعايير للحفاظ علي حق أجيال وأجيال.. و الحفاظ والتأكيد علي حق المبدع في حرية إبداعه .. وأيضا لتؤكد رفضها لكل محاولات إرهاب العقول والتكفير التى تمارسها بعض التيارات الأصوليه وتحديداً التيار السلفي فلقد سمعنا مؤخرآ في الشهور القليلة الماضية بعض التصريحات مثل تكفير بعض كتابنا المبدعين أمثال العظيم المبدع المصري نجيب محفوظ وجاء هذا التصريح علي لسان أحد الأشخاص أصحاب الفكر السلفي وبشكل فردي ثم نزل علينا بتصريح آخر وهو تحجيب وتغطية بعض الأثار والتماثيل وغيرها من التصريحات والتي خرجت علينا مثل الصفعة التي آلمتنا جميعاً " مبدع ومتلقي " وأفَاقتنا جميعاً من غيبوبة التهاون والسماح للنظام السابق بالتعدي عل حقوق المبدع والمفكر
 واليوم أصبح هذا التيار السلفي داخل البرلمان ونحترم إرادة الشعب في إختياره ونحترم وصوله لمجلس الشعب.. فأنتم منّا ونحن منكم.. ولكن وارد أن يتحول هذا الفكر الفردي إلي فكر جماعي يمثله التيار السلفي داخل البرلمان فالجبهة حتي الآن لم تقرأ بوضوح فكر هذا التيار أو غيره من التيارات الأخري.. ولذلك تريد أن تتحاشي خطرآ كبيرآ علي حضارة رائدة بقصد او بعدم قصد بشكل فردي أو بشكل جماعي ... فالإبداع المصرى الحر ضد التطرف وقمع الحريات بشكل عام..
وأنا أشير هنا لكل من هو متطرف فكريآ سواء كان إخوانيآ أو سلفيآ أو ليبراليآ أو علمانيآ أو يحمل أى توجه سياسي أو عقائدي .. كما أطالب نفسي والمبدعين والمفكرين أن يكون كل منّا رقيبآ علي نفسه ويراعي ضميره وقيمنا العربية والدينية إسلامية ومسيحية ويعمل علي نهضة الوطن ورفعته.
و ذلك لعدم الوقوع مرة أخري في نفس الأخطاء التي وقعنا بها من قبل وحرصآ علي كل معاني الإبداع " وأيا من كان هذا المبدع " فنان _كاتب_ عازف _ممثل _شاعر _ رسام _ مطرب_ موسيقي _ عالم _ باحث _ مفكر _ملحن _باحث في البحث العلمي وغيرهم الكثير من المبدعين "..فكما نرفض إقصاء الليبرالي للسلفي نحن نرفض أيضآ إقصاء السلفي لليبرالي وبمعني أوسع نرفض إقصاء أي طرف للطرف الآخر.
فالجبهة تريد أن تضع معايير وضوابط وأسس لعدم المساس بحق بالمبدع في حرية إبداعة في الدستور المصري الجديد وللتقدم بالمبدع والإبداع المصري إلي إستمرار النهضة التي بدأت منذ فجر التاريخ .
لولا القلم والكلمة والفكر والبحث والفن المصري لاندثر تراثنا الحضاري وإرثنا الثقافي .
هذا هو رأيي وهذه هي قناعتي ..  

شريهان




يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

سلامة عبد الحميد يكتب: عزيزي متابع وسائل الإعلام.. بطل استعباط بقى




أذكر دوما جملة كانت تكررها والدتي رحمها الله نصها "صاحب العقل يميز" ومعناها أن عليك أن تعقل ما يقال لك لا أن تأخذه كمسلمات وتتعامل مع منطوقه الحرفي دون أن تعمل عقلك.. خاصة وأنك تتشدق ليل نهار بأنك صاحب عقل وتفهم كل شيء وتدرك كل شيء ومن حقك التعبير عن رأيك لأنك "فتك" و"بوروم" و"بتفهم الكوفت".
يا سيدي العزيز لم يعد بيني وبينك جدال على أن التليفزيونات، حكومية وخاصة، ضللتنا وخانتنا وشوهت معلوماتنا ووجهتنا لأمور ليس لها علاقة بالواقع لسنوات طوال. كلنا بات يدرك حجم الكذب الذي تم ترويجه عن نظام مبارك والذي اعتمد فيه على أسلوب "الزن على الودان" حتى كاد مبارك يتحول ملاكا بجناحين.
كلنا يدرك جيدا أن الإعلام المصري، مرئيا ومسموعا ومكتوبا، ليس بالحياد ولا المهنية الكافية ليكون منبرا يعتمد عليه المواطن العادي في استقاء معلوماته وبنار رؤيته عما يجري في البلاد. ذلك أن كل شيء مخترق وكل منبر إعلامي لديه توازناته وخطوطه الحمر التي لا يمكنه تجاوزها.
كلنا يدرك كم تم تسميم عقولنا وأبصارنا وأسماعنا بأمور تخالف الحقيقة بينما كانت الوقائع في الشارع على العكس من ذلك تماما.. ومع ذلك يخجلني وبقوة أن يظل السيد القارئ والمشاهد والمستمع يصر على تغييب عقله وعدم إعمال فطرته وفطنته وخبرته في تفحص ولو سريع لتلك الأمور التي تسكب سكبا في عقله.
كذبوا عليك سابقا وكنت تصدقهم قبل أن تكتشف أنهم كاذبون.. فكيف تقبل على عقلك أن تصدقهم مجددا دون أن تعمل عقلك فيما يقولون.. اياك يا سيدي أن تزعم أن الإعلام مخطأ أو أن الإعلام كاذب أو أن الإعلام مضلل.. هم كما تقول بالفعل.. لكنك أيضا شريك في الجرم مثلهم تماما.
هم يكذبون وأنت تصق الأكاذيب.. هم يزورون وأنت توافق على التزوير.. هم يقبضون المال ليزيفوا الحقائق وحضرتك تعتبر الزيف واقعا لأنك لا تحب أن تتعب نفسك في التدقيق والتعقل على طريقة كونهم يرتشون وأنت تقبل الرشوة، و"لعن الله الراشي والمرتشي".
"لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" وأنت لدغت من الإعلام لدغات كثيرة موجعة، فكيف تسلم لهم عقلك بتلك السهولة دون أن تعمل عقلك.. كيف تصدق بتلك السهولة ما يقوله لك التليفزيون حتى ولو كان مدعما بصور وفيديوهات.. ما أكثر الفيديوهات الملفقة والمزورة والمقتطعة من سياقها التي عرضوها لك سابقا كأدلة على ما يقولون من أكاذيب.
هل نسيت أنهم قالوا إن شباب الثورة العام الماضي كانوا عملاء وخونة ويتلقون أموالا من الخارج وتأتيهم وجبات الكنتاكي وغيرها وعرضوا لك شهادات وفيديوهات تؤكد ذلك.. هل نسيت أنك صدقتهم ورددت نفس الكلام حتى سقط النظام كله لتكتشف حجم الفساد والكذب والقتل الذي فعله في هؤلاء الشباب الوطني الشريف الذي دافع عن مستقبلك ومستقبل أولادك بحياته ودفع في سبيل ذلك دمه.
كيف تقبل على نفسك مجددا أن تصدق بقايا نظام مبارك.. كلكم مدرك جيدا أن حكام مصر العسكريين طنطاوي وعنان من بقايا مبارك. أو هكذا يزعم معظم من أتحدث معهم من أهالينا.. فكيف بكم تصدقونهم عندما يقولون لكم مجددا وبنفس الغباء السابق أن نصف المصريين هم عملاء وخونة وممولين من الخارج.
ألم يقولوا أنه يجب محاكمة مبارك في محكمة عادلة حتى نسترجع أموال سرقها من قوتنا وهربها للخارج؟. هل ترى حضرتك المحاكمة عادلة؟ ألم يقتل الليبيون الطاغية القذافي في الشارع أمام العالم ومع ذلك استرجعوا أموالهم؟ ألم تقرأ تصريحات العالم كله التي تؤكد أن الحكومات المصرية الثلاث المتعاقبة لم تطلب حتى الأن استرداد الأموال المهربة من مصر إلى الخارج؟.
أولم يقل لنا مؤخرا مسئول عسكري كبير أن هناك مؤامرة لاحراق مصر يوم 25 يناير..أين ذهبت تلك المؤامرة المزعومة؟.. ألم تكتشف حتى الأن أنهم يكذبون أولا ترى أنهم يعطلون ويؤجلون ويصرون على تفتيت الثورة والشعب بالتقسيم إلى ليبراليين واسلاميين وأقباط.
أولا ترى حجم الصفقات المفضوحة القائمة بين بقايا النظام المباركي وبين من يطمحون في تولي مكانهم. أولا تشك يوما في وجود صفقة غير معلنة حول خروج أمن لمن قتلونا وعذبونا وسرقونا؟.
يا سيدي.. الحقائق واضحة لكن "صاحب العقل يميز" كما كانت تقول أمي.. ولك أقول: بطل استعباط.




يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

الجمعة، 27 يناير، 2012

مبارك وزمانه من المنصة إلي الميدان (الحلقة السادسة).. فى باريس حكايات أخرى



محمد حسنين هيكل


ربما كان اختيار «مبارك» دون غيره من «المرشحين المحتملين» نوابا لرئيس الجمهورية ــ مفاجئا لى (رغم كل ما كنت عرفته من علاقات سابقة بين الرجلين، خصوصا تلك التجربة المشتركة فى «الخرطوم»!)، لكن احتمال اختياره ــ كما أبدت لى الظروف ــ لم يكن على الأرجح مفاجئا لغيرى.

وفى الواقع فإن «احتمال اختياره» تبدَّت له أمامى إشارات عابرة، وفى بعض الأحيان غامضة، وكانت فى مجملها
 تكشف تباعا لمحات يصعب إهمالها ــ وكانت فاتحة الإشارات ما حدث ذات صباح من يناير 1982 فى قصر «الإليزيه»
 فى باريس، وكنت على موعد مع «فرانسوا ميتران»، وكانت تلك مقابلتنا الأولى بعد أن أصبح رئيسا لفرنسا.

كنت قد عرفت «فرانسوا ميتران» مبكرا عندما كان رئيسا للحزب الاشتراكى، ودعوته لزيارة القاهرة، ولبَّى الدعوة،
 ومن يوم 25 يناير 1974 ولعشرة أيام كان الرجل ضيفا على «الأهرام» وعلىَّ فى مصر، وبالطبع كنت ألقاه كل يوم تقريبا،
 كما رتبت أن يشارك فى جلسات متعددة مع خبراء من مركز الدراسات السياسية والإستراتيچية ــ ومع عدد من
 مفكرى «الأهرام» وقتها، وفى هذه الجلسات جرت مناقشة قضايا عديدة سواء فى السياسة الدولية، أو فى التحولات
 الكبرى التى ظهرت بوادرها على الأفق مع تلك المرحلة الأخيرة من الحرب الباردة.

وقد كتب «ميتران» بعد ذلك فى كتاب له عنوانه «حبة فى السنبلة» ــ فصلا كاملا عن لقاءاتنا معا، وعن الحوارات التى
 شارك فيها مع من دعوت من زملائى، كما أنه اهتم فى هذا الفصل من الكتاب طويلا بالعلاقة التى رآها بين الرئيس
 «السادات» وبينى، وكنت قد اصطحبت الزعيم الاشتراكى معى إلى مقابلة معه فى بيته فى الجيزة.

الإهداء الذي كتبه الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران لكتابه (حبة في السنبلة) لمحمد حسنين هيكل وقد خصص فيه فصلاً كاملاً لزيارته لمصر ولقاءاته في ها وترجمة الإهداء: إلي محمد هيكل بصداقة واحترام، وربما تتعرف - كما آمل - في صفحات هذا الكتاب علي لقاءات واهتمامات مشتركة.  فرانسوا ميتران

وبعد تلك الزيارة إلى مصر أوائل سنة 1974، فإن علاقتى مع «فرانسوا ميتران» توطدت أكثر بلقاءات متكررة فى باريس
 معظمها فى بيته فى حى «سان چيرمان»، حيث كنا نجلس ساعات الصبح فى مكتبه بالدور العلوى من بيته، ثم نخرج
مشيا على الأقدام إلى الغداء فى مطعم «ليب» على ناصية قريبة، ونجلس لحديث يسترسل دون مقاطعة ودون تحفظ.

فرانسوا ميتران 

●●●


وفى مايو 1981 ــ انتخب «ميتران» رئيسا لفرنسا، ثم وقع بعدها بأسابيع أننى وجدت نفسى فى سجن «طرة» مع كثيرين.
ومن وراء الأسوار فى «طرة» تسرب إلينا أن الرئيس «ميتران» اتخذ موقفا معارضا ومعلنا ضد اعتقالات سبتمبر فى مصر،
وبلغنا أنه دعا المكتب السياسى للحزب الاشتراكى لاجتماع خاص، وأدان هذه الاعتقالات، ولم يكن «ميتران» يستطع
إعلان إدانته لها كرئيس للدولة الفرنسية، وكان حله أن يعلنها كرئيس للحزب الاشتراكى، ووصل إلينا أيضا أن الرئيس
«السادات» غضب وهدد بقطع العلاقات مع فرنسا، لأنها تدخلت فى الشأن المصرى، حتى وإن كان رئيس الدولة
الفرنسى قد أبدى رأيه بوصفه رئيسا للحزب الاشتراكى!



●●●

وهكذا ومع أول رحلة قمت بها لأوروبا بعد الإفراج عنا ــ بعثت إلى الرئيس «ميتران» فى يناير 1982 أبلغه بموعد قدومى إلى «باريس»، ومدة بقائى فيها، تاركا له أن يحدد موعدا نلتقى فيه، ثم كان أن اتصل بى مكتبه يبلغنى دعوة على الإفطار مع الرئيس فى الساعة الثامنة والنصف «صباح الاثنين المقبل».

وعلى الإفطار ومع حديث استمر أكثر من ساعة ونصف الساعة، سألنى «ميتران» عن علاقتى بالرئيس الجديد «مبارك»، وهل أنها طبيعية أو عاصفة، كما كانت مع الرئيس «السادات» فى سنواته الأخيرة، وقلت: «إننى التقيت الرئيس الجديد أخيرا ولعدة ساعات، وأنه يبدو لى رجلا معقولا، يستطيع أن يتعلم من منصبه ويكبر فيه» ــ ولاحظت أن «ميتران» يسمعنى مهتما، دون أن يبدو منه رد فعل، وكانت ملاحظته الوحيدة بإشارة سريعة قوله: «على أى حال إن بعض الناس عندنا يعرفونه جيدا».

وسألته عما يعنيه بهذه الإشارة، وكان رده بنصف ابتسامة، إيماءة إلى تعبير مأثور عن الكاردينال «ريشيليو» السياسى الأكبر فى بداية التاريخ الفرنسى، وهو تعبير Raison d’etat «أسباب دولة»، وتشعب بيننا الحديث، لكنه لفت نظرى أن «ميتران» ذكر أكثر من مرة بعد ذلك اسم الكونت «ألكسندر دى ميرانش» الذى كان مديرا للمخابرات الخارجية الفرنسية SDECE، وبتجربة صحفى فقد راودنى الإحساس بأن هناك فى باريس مَنْ يعرف أكثر عن الرئيس المصرى الجديد، وأن «دى ميرانش» أحدهم.

●●●

وكنت أعرف الكونت «ألكسندر دى ميرانش» من تجربة سابقة رتب لها ــ أيضا ــ رئيس فرنسى (سابق) ــ هو الرئيس «چيسكار ديستان»، الذى قابلته منذ خمس سنوات، وفى صالون نفس المكتب (الذى أقابل فيه «ميتران» الآن).

وفى ذلك اللقاء مع «چيسكار ديستان» كنا جالسين فى الصالون الملحق بالمكتب الرئاسى على مقعدين متواجهين وبيننا مائدة للشاى من طراز «لويس الخامس عشر»، وتحت «چيسكار ديستان» رقدت كلبته «أنتيجون»، وقد أراد تبرير وجودها بأنها لا تستطيع أن تبتعد عنه، بل هى دائما وراءه من غرفة نومه إلى قاعة مكتبه، وحين ناولها قطعة صغيرة من فطائر وضعوها فى طبقه، وجد مناسبا ــ فيما أظن ــ أن يشرح لى مبررا إضافيا لحضورها قائلا: «هى لا تتكلم، وإخلاصها بغير حدود وكتمانها مضمون ومأمون» ــ ثم أضاف: إن ذلك الإخلاص المتجرد نادر فى العلاقات بين البشر!!).

وطال الحديث وتشعَّب وبدا لى أن الرئيس «ديستان» مشغول بأفريقيا، وحديثه مركز عليها، واعتقاده أن تغلغلا شيوعيا يتسرب حثيثا إليها، ثم إلحاحه: «أن العرب يجب أن يتمثَّلوا خطورة الأوضاع فى أفريقيا، لأن التحدى الذى يواجهه العرب والغرب معهم ــ تحدٍ خطر!!».

وأسهب الرئيس «ديستان» فى الشرح: «1ـ قناة السويس مازالت مغلقة، رغم انتهاء حرب «يوم الغفران» (هكذا وصف الرئيس الفرنسى حرب أكتوبر).

2ـ وإمدادات النفط من الخليج تضطر للدوران حول أفريقيا عن طريق «رأس الرجاء الصالح» لكى تصل إلى أوروبا وإلى أمريكا. وأمريكا تستطيع أن تستغنى عن البترول العربى مؤقتا، وأما أوروبا فذلك بالنسبة لها مستحيل.

ودوران ناقلات البترول حول أفريقيا على الممرات البحرية المحيطة بالقارة مكشوف أمام نشاط سوڤييتى يتغلغل فى القارة بجهد يزيد، خصوصا فى القرن الأفريقى، وبالتحديد فى أثيوبيا (وكان نظام «منجستوهيلا مريم» يحكمها وهو لا يخفى هويته الشيوعية).

3 ــ وأوروبا لا تستطيع أن تقبل هذا الانكشاف للممرات البحرية التى تسير عليها ناقلات البترول الغربية.

وبما أن فتح قناة السويس أمام ناقلات البترول مازال معلقا، لأنه مرهون باتفاقيات سلام بين مصر وإسرائيل مباشرة، وبين العرب وإسرائيل بطريق غير مباشر ــ إذن فإن الضرورات تفرض الحد من النفوذ السوڤييتى داخل القارة بكل الوسائل.

4 ــ إن فرنسا اهتمت منذ «ديجول» بوجود سياسى فرنسى ومؤثر فى القارة يحفظ مصالح كثيرة، ويحفظ كذلك صلات حضارية لها قيمتها، وذلك ما دعا «ديجول» إلى إنشاء منظمة «الفرانكفونية»، لكن هذه المنظمة قاصرة فى فعلها السياسى على عكس منظمة «الكومنولث»، لأن الأقاليم الإنجليزية من أفريقيا (يقصد الدول الأفريقية التى كانت تخضع للاستعمار البريطانى، والتى اعتمدت اللغة الإنجليزية)، انضمت إلى «الكومنولث» البريطانى (وهو تنظيم اقتصادى)، فى حين أن فرنسا اختارت الثقافة رابطا عن طريق منظمة «الفرانكفونية»، باعتبار اللغة الفرنسية أساسا مشتركا، لكن «الفرانكفونية» غرقت فى الأدب والثقافة، ونسيت الإستراتيچية والسياسة، ربما تحت تأثير «سنجور» (زعيم السنغال)، ويستدرك الرئيس الفرنسى: لا تنس أن «سنجور» شاعر! ـ وإذا كان ذلك، فقد كانت تكفينا عضوية «اليونيسكو» (منظمة الثقافة والعلوم)، دون داعٍ لـ «الفرانكفونية» ــ  وسألنى «جيسكار ديستان» إذا كان عندى ما يمنع من مقابلة «ألكسندر دى ميرانش»، مع العلم بأنه مدير المخابرات الخارجية الفرنسية، لأنه الرجل الذى يعرف أكثر من غيره عن الخطر السوڤييتى فى أفريقيا، وطرق التصدى له! ــ (وكانت تلك أول مرة أسمع فيها اسم الرجل أو أعرف شيئا عنه).

وقلت «إننى أقابل كل من أستطيع أن أعرف منه جديدا».


●●●

وعلى أى حال فقد انتهت مقابلتنا يومها، بأن قال لى الرئيس «ديستان»: إنه سوف يطلب إلى «ألكسندر»، وهو يقصد الكونت «ألكسندر دى ميرانش» أن يتصل بى فى الفندق الذى أقيم فيه.

وكذلك قابلت «دى ميرانش» لأول مرة، ومن المصادفات أننى عرفت منه قرابته (ابن عم) لصديقة قديمة هى الكونتيسة «تيريز دى سان فال» وهى ــ وقتها ــ مديرة النشر فى «فلاماريون» أكبر دور النشر فى فرنسا، وهى تحوز حق نشر كتبى فى اللغة الفرنسية.

وعندما جاء «دى ميرانش» إلى لقائى فى فندق «الكريون» (الذى كنت أقيم فيه)، إذا هو يدعونى إلى صالون حجزه فى نفس الفندق لكى نتحدث بعيدا عن الجالسين غيرنا فى صالون «الإمبراطورية» حيث انتظرته، وظهر أن أحد مساعديه رتب ــ حيث حجز ــ شاشة عرض ظهرت عليها خريطة أفريقيا وخطوط طرق الملاحة البحرية حولها، مع بيان لعدد وحمولة ناقلات البترول التى تتقاطر على مسالكها كل يوم.

وجلسنا أمام الشاشة الكبيرة، وراح «دى ميرانش» يشرح والخرائط على الشاشة تتغير، وبعض الصور تظهر ومعها لمحات من وثائق وجداول وأرقام، متوافقة مع سياق العرض!!

ــ وكان «دى ميرانش» يتدخل بين الحين والآخر بتعليقات فيها التركيز الشديد على أن فرنسا مازالت قوة كبرى، حتى وإن قبلت باستقلال مستعمراتها!!

ــ وأن أفريقيا مازالت تهمها (وهى لا تستطيع أن تنسحب منها كما فعلت فى آسيا عقب استقلال «ڤيتنام»).

ــ وأن «فرنسا» دولة متوسطية لا تقبل بأى خطر يهدد المتوسط ــ والمتوسط هو «سقف» أفريقيا!!

●●●

وانتهى العرض وراح «دى ميرانش» يتوسع فى الشرح بأن «فرنسا» هى أكبر مستهلك للطاقة فى القارة الأوروبية، وهى لا تملك مباشرة نفوذا على مصادرها فى الخليج، ولذلك فإن حياتها وحياة المجتمع الأوروبى الذى تنتمى إليه معلقة على بتروله، وهى تعتبر نفسها شريكا رئيسيا فى تأمينه، وفى ذلك فإنها تتعاون مع عدد من دول المنطقة، وقد أنشأوا معا «تعاون فعل» (Cooperation D’action).

أضاف «دى ميرانش» أنه من حسن الحظ أن بعض القوى المعنية فى الشرق الأوسط دخلت مع فرنسا فى هذا «التعاون فى الفعل»، وأن «فرنسا» هى التى أقنعت أمريكا وإسرائيل بأن لا تدخلا ضمن مجموعته، حتى لا تؤثر شكوك العرب فيهما على صدق «تعاون الفعل»، بل وقع الاتفاق على أن تكون كلاهما ــ الولايات المتحدة وإسرائيل ــ على علم ــ ومن مسافة بما تقوم به المجموعة، وهذا ضرورى حتى لا يحدث صدام بين الخطط فى الظلام.

وقال «دى ميرانش»: «إنهم اختاروا للمجموعة عنوان «سفارى» (السفر فى الغابات)، لأن نشاط المجموعة الأصلى فى أفريقيا، وقد اختاروا اسما رومانسيا «بالكود» لا يستطيع تحديد معناه أحد إلا إذا كان طرفا فى اللعبة!!

وأضاف «دى ميرانش» أنه من حسن الحظ أن رجالا مثل الملك «الحسن» (فى المغرب)، والملك «فيصل» (فى السعودية)، والشاه «محمد رضا بهلوى» (فى إيران)، والرئيس «السادات» (فى مصر) ــ توفر لديهم بُعد النظر والجسارة لكى يتعاونوا مع فرنسا فى هذه المهمة التى تعنيهم وتؤثر على مصالحهم الحيوية!!

الملك الحسن


واستطرد «دى ميرانش» إلى تحديد المخاطر التى تهدد أفريقيا، بلدا بعد بلد، وكان تركيزه على القرن الأفريقى واضحا، وبعده على الكونجو وأنجولا.

وقال «دى ميرانش»: هذا فى الواقع «تعاون فعل» إستراتيچى، يحقق مصالح مشتركة، ولذلك فإن تنفيذه تم بمعاهدة خاصة ومغلقة بين الدول الخمس.

الملك فيصل

وسألته ــ دون تعليق حتى لا أصد تدفقه فى الشرح ــ عما إذا كانت الدول العربية التى وقَّعت على الاتفاق (فى الواقع معاهدة) تعرف أن هناك تنسيقا مع الولايات المتحدة ومع إسرائيل، وكان جوابه دون تردد:

«إنهم بالطبع يعرفون، لكننا أعفيناهم جميعا من الحرج، وعهدنا بالتنسيق مع أمريكا إلى «إيران»، ثم إن الولايات المتحدة فى إطار علاقاتها الخاصة مع إسرائيل تتولى إحاطتها علما بما يصح لها أن تعرفه!».


●●●

وكان «دى ميرانش» يظهر اهتماما خاصا بالسعودية، لاعتقاد عنده ــ أفاض فى شرحه ــ بأن الإسلام يجب أن يلعب دورا أساسيا فى حماية النفط، وكان قوله «إنه من حسن الحظ أن أكبر منتج للنفط هو نفسه بيت الأماكن المقدسة لدى المسلمين، و«فرنسا» لا ترى على الإطلاق صداما بين الإسلام وأوروبا، وبالعكس فإن «فرنسا» من أنصار حوار أديان بين الإسلام والغرب، وقد بدأوا بالفعل جهودا مشتركة مع علماء السعودية، وهذه الجهود تلقى تشجيعا من مصر (وكان ذلك صحيحا وإن كان علماء السعودية قد استشعروا الحرج من هذا الحوار، وكان أن أحد مشايخ الأزهر السابقين تحمس لمواصلته فى مصر، وأنشأ فى تلك الجامعة الإسلامية العريقة (الأزهر) مركزا خاصا لهذا الحوار!).

كان رأى «دى ميرانش» وقد قارب على نهاية عرضه «أن المفكرين العرب لابد لهم أن يساعدوا على تفاهم حضارى، بين روح الإسلام وروح أوروبا». أضاف أن «مصر» لها جهود سابقة فى هذا المجال منذ «ذهاب نابليون بونابرت» إلى مصر، وصحيح أن جهود مصر السابقة كانت مدفوعة بمطلب التنوير، إلا أن إرث الثقافة لابد أن يؤدى إلى حماية المصالح الحية لأصحابه»!!

وكنت أسمع باهتمام متفكرا فى مقدرة الدول الكبرى على عرض مصالحها الدائمة فى ظروف متغيرة، وكيف تغطى فعل حرب خفية فى الواقع بغطاء الثقافة والحضارة ــ وحتى الأديان!!

(ثم لقيت «دى ميرانش» مرة ثانية بعد ذلك فى مكتبه، وكان هذه المرة قد أضاف إلى اهتمامه بأفريقيا اهتماما مستجدا بأمريكا الوسطى وبكوبا).

●●●

ومرت سنوات وتغيَّر ساكن قصر «الإليزيه»، وخرج «ديستان» ودخل «ميتران»، وجاء لقائى معه الذى أشرت إليه قبل قليل، والذى تحدَّث فيه بغموض عن «الذين يعرفون مبارك»، وعن مصلحة الدولة Raison D’Etat، وتردَّد فيه اسم «دى ميرانش» أكثر من مرة، وكذلك تصورت أن أحاول لقاءه مرة ثانية، وتوافقت الظروف مع المطالب فإذا بـ«دى ميرانش» نفسه يحاول مقابلتى، وكان وسيطه هذه المرة «ابنة العم» كما يسميها ــ الكونتيسة «تيريز دى سان فال» (مديرة النشر فى مؤسسة «فلاماريون»)، والتى اتصلت بى تقول «إن ابن عمها يرغب فى لقائى، لأنه يريد أن يصحح لى بعض ما نشرته فى كتابى عن الثورة الإيرانية «عودة آية الله» The Return of Ayatollah.

وكانت بعض الفصول من الكتاب قد بدأ نشرها فى جريدة «الفيجارو»، تمهيدا لصدوره عن دار «فلاماريون» ــ وكنت فى ذلك الكتاب قد خصصت فصلا كاملا تعرَّض لأول مرة لسر مجموعة «السافارى»، فقد اطلعت على نصوص المعاهدة التى أنشأت المجموعة، وكان اطلاعى عليها فى قصر «نياڤاران»، حيث المقر الرسمى لعمل ومعيشة شاه إيران، وكان «آية الله الخمينى» قد وجَّه بتسهيل اطلاعى على ما أريد من وثائق العصر الذى قامت الثورة الإيرانية لإسقاطه!

وكانت وثيقة إنشاء المعاهدة وتوقيعها فى اجتماع خاص عُقد فى «جدة»، وقد نشرت أهم نصوصها فى الكتاب، ومع النصوص أسماء من وقَّعوا عليها نيابة عن رؤسائهم، وكان نشر الأسماء قد أحدث ضجة كبرى ذلك الوقت، فقد كان الموقِّعون المفوضون خمسة:

ــ الكونت «دى ميرانش» نفسه (مدير المخابرات الخارجية الفرنسية) ــ عن الرئيس «ديستان».

ــ و«كمال أدهم» (مدير المخابرات العامة السعودية ـ عن الملك «فيصل»).

ــ والچنرال «أحمد الدليمى» (مدير المخابرات المغربية ــ عن الملك «الحسن»).

ــ والچنرال «نعمة الله ناصري» (مدير الساڤاك ــ المخابرات الإيرانية ــ عن الشاه «محمد رضا بهلوى»).

ــ ثم الدكتور «أشرف مروان» (مدير مكتب الرئيس للمعلومات ــ عن الرئيس «أنور السادات»).


●●●

والآن كان الموضوع الذى تضايق منه «ألكسندر دى ميرانش» وجاء يطلب تصحيحه، هو ما قلته عما جرى لأحد نوابه، وكيف سُرقت منه حقيبة أوراقه أثناء مروره من مطار «الدار البيضاء» عقب اجتماع سرى فى المغرب، ثم إن هذا الچنرال جرى لومه على أن عملاء سوڤييت (بالطبع ــ ومن غيرهم؟!!) استطاعوا أن يسرقوا حقيبة أوراقه، وفيها أسرار مهمة، وكنت فى الكتاب قد أضفت أن الچنرال الفرنسى المسئول جرى قتله بعد ذلك، وقيل إن ذلك كان عقابه!!

وكان ما ضايق الكونت «دى ميرانش» أن ما قلته فى الكتاب قد يوحى بأنه هو «دى ميرانش» ــ رئيسه المباشر ــ مَنْ أصدر الأمر بتصفيته عقابا له، والآن كان «دى ميرانش» يطلب منى أن أضيف توضيحا إلى الطبعة الفرنسية من الكتاب (على الأقل)، وقد عرف من ابنة عمه (الكونتيسة «دى سان فال» ــ مديرة النشر فى «فلاماريون») أنه على وشك الصدور، وإلا فإنه سوف يضطر آسفا إلى رفع قضية «قذف» على «فلاماريون» كناشر للكتاب، وعلىَّ معها كمؤلف له!!

وكان «دى ميرانش» فى ذلك الوقت، ومن قبل دخول «فرانسوا ميتران» إلى قصر «الإليزيه» قد اعتزل منصبه!

والآن أصبح حرا، وانفكت إلى حد ما عقدة لسانه، بل إن حديثه أصبح أكثر تدفقا وحيوية.

●●●

والتقينا ومعنا فى بداية اللقاء ابنة عمه «تيريز دى سان فال»، وكنا هذه المرة جالسين فى ركن على بركة السباحة فى حديقة فندق «ريتز» فى ميدان «فاندوم» الشهير، بعامود الصلب الذى صنعه «نابليون بونابرت» من المدافع التى غنمها فى معركة «استرليتز»!!

ومع أن موعدنا كان العاشرة صباحا، فقد أدهشنى أن «دى ميرانش» وقد سألته إذا كان يريد فنجان قهوة، أنه أجاب بسؤال عما إذا كان يضايقنى أن يطلب كأسا من «الويسكى».


وربما بتأثير ذلك الغموض فى إشارة الرئيس «ميتران» قبل أيام إلى أن هناك «عندنا من يعرفون الرئيس المصرى الجديد»، ثم تردد اسم «دى ميرانش» بعد ذلك مرتين على الأقل، أننى سألته مباشرة:

ــ يظهر أنك تعرف رئيسنا الجديد، كذلك أحسست من إشارة أثناء لقاء مع الرئيس الفرنسى «ميتران» أول هذا الأسبوع.

ونظر إلىَّ «دى ميرانش»، وعيناه تلمعان:

ــ طبعا.. طبعا أعرفه، لقيته فى إطار مجموعة «السافارى» التى أذكر أننى حدثتك عنها قبل سنوات.

فى البداية: كان «أشرف مروان» هو الذى يمثل الرئيس «السادات» فى المجموعة.

وبعد سنتين غاب «أشرف مروان» وحل محله «مبارك»!


●●●

ثم راح «دى ميرانش» يتحدث منطلقا فى الحديث، وربما طمأنه أنه الآن عرف أننى على اتصال برئيسين فرنسيين: «چيسكار ديستان»، والآن «فرانسوا ميتران».

وتحدَّث «دى ميرانش» عن نشأة المجموعة، وكيف أنها بدأت فى منتصف السبعينيات، وبعد سقوط الرئيس «ريتشارد نيكسون» بسبب فضيحة «ووترچيت» سنة 1974، وبسببها ــ أيضا ــ فإن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (C.I.A) وهى العملاق الأكبر فى عالم المخابرات تعطَّلت، لأنها أصبحت موضع تحقيقات واسعة فى الكونجرس، بعدما ظهر تورطها فى العمل داخل الولايات المتحدة نفسها، على عكس قانونها ــ ثم زاد أن الرئيس الأمريكى الجديد ــ بعد خروج «نيكسون» من البيت الأبيض ــ وهو الرئيس «جيرالد فورد» قرر هو الآخر إنشاء لجنة خاصة ــ رأسها نائبه «نلسون روكفللر» ــ للتحقيق فى تجاوزات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية التى طال لهذه الأسباب تعطلها، خصوصا بعد أن قام الكونجرس بتجميد الاعتمادات المالية المرصودة لها.

ويستطرد «دى ميرانش»:
«وفى ذلك الوقت وجدنا أننا من المحتم علينا أن نتحرك على مسئوليتنا، ودعونا أصدقاءنا وأصدقاء الولايات المتحدة كى يتعاونوا معنا، وكانت المملكة العربية السعودية جاهزة بالتمويل، وكنتم أنتم فى مصر مستعدين بمعسكرات التدريب، وكان المغرب مستعدا بعناصر بشرية، وكان شاه إيران داعما بكل الوسائل (At large).

وكان «أشرف مروان» ممثل مصر، ثم اختفى ــ كما قلت لك ــ وظهر «مبارك» نائب الرئيس.

ثم توقف «دى ميرانش» بطلب كأس آخر من الويسكى، ثم استأنف حديثه:

ــ «تسألنى عن «مبارك» ــ أعرفه ــ أعرفه طبعا يا صديقى، كان معنا فى جلسات «السافارى»، حيث عقدناها فى «جدة» مرات، وفى «القاهرة» مرات، وفى «طهران» مرات، وفى «المغرب» مرات، لكننا لم نعقد اجتماعات كثيرة فى «فرنسا»، حتى لا تتصور واشنطن أننا نريد هيمنة على المجموعة.

كانت الـ C.I.A حساسة جدا، مع أننا كنا نطلعهم على كل شىء، وكانوا يقومون بإطلاع إسرائيل التى طلبت أن تشارك فى نشاطنا، لأن لها موارد مخابراتية لها قيمتها فى أفريقيا، ولكننا اعتذرنا عن طلبها حتى لا تشعر السعودية بالحرج، ولم يكن هناك حرج لدى المصريين ولا لدى المغاربة، فلديهم علاقات مباشرة مع إسرائيل!».

وعاد «دى ميرانش» إلى ذِكر «مبارك»: «نعم.. نعم أعرفه، كان معنا لسنوات».

وارتكبت خطأ فيما أظن، فقد سألته عن مجال ما كان «مبارك» مهتما به، ويظهر أن السؤال أثار لديه طبائع رجل المخابرات، فقد توقف متحفظا «بأنه لا يستطيع أن يدخل فى تفصيل عمليات بالذات!».

وبينما كان لقاؤنا يقارب نهايته، أضاف «دى ميرانش» لمحة أخرى عن «مبارك» ـ فقد قال: «أنه «تابَع» «مبارك» منذ أن ظهرت صورته لأول مرة «أمامهم» فى أجواء صفقة طائرات «الميراچ» التى عقدتها ليبيا مع فرنسا سنة 1971، وهى صفقة كبيرة حجمها 106 طائرات».

وقال «دى ميرانش»: «كنا نعرف أن ليبيا تعقد هذه الصفقة لصالح مصر ولمساعدتها فى حرب 1973، ولذلك رحنا نراقب باهتمام، وفى الواقع فقد رصدنا وفد المفاوضات الذى بدأ التفاوض فى الصفقة مع شركة «طومسون» وكانوا جميعا ضباطا من سلاح الطيران المصرى «أعطوهم» جوازات سفر ليبية لإقناعنا أنهم ليبيون، لكننا عرفنا حقيقة أمرهم» ــ أضاف «ذلك لم يعد الآن سرا».

واستطرد «دى ميرانش»: «فى هذا الوقت لمحت «مبارك» لأول مرة، فقد حدث خلاف بين بعض الذين شاركوا فى مفاوضات عقد الصفقة، وكانوا قد تركوا سلاح الطيران المصرى وكوَّنوا شركة بينهم، ثم اختلفوا واشتد خلافهم لأسباب، وظهر «مبارك» يصالحهم مع بعضهم بالحرص على علاقاتهم معا، وهم فى الأصل من ضباطه، وكان علينا أن نرصد كل شىء، لأن الصفقة كلها أحاطت بها ظروف غير عادية!!

وأحسست أن «دى ميرانش» عاوده حذر رجل المخابرات القديم، فتوقفت ولم أشأ أن أعلِّق بكلمة!!

●●●

ولم أزد وبدا لى أنه لن يقول أكثر مما قال، ومع ذلك فإن «دى ميرانش» راح يردد اسم «مبارك» ويضيف وبنبرة دهشة لم يستطع إخفاءها، يقول:

«هل ترى الأقدار؟! أنا أجد نفسى الآن فى التقاعد، وزميلى السابق فى «مجموعة السافارى» على رئاسة الدولة المصرية!!».

ويضيف: و«أنا ختمت حياتى العملية فى الظل، وهو الآن يبدأ صفحة جديدة تحت الأضواء الباهرة!!».

ويزيد بصيغة التعجب: «مقادير.. مقادير يا عزيزى!!».


●●●

ومن الغريب بعدها ــ وهذه إضافة بالزيادة ــ أن التفاصيل سعت إلىَّ بعد ذلك، وبنفسها، فقد حدث فى سبتمبر 2008 أننى كنت فى «باريس»، والتقيت مصادفة فى صالة فندق «بريستول» بالسيد «عبد السلام جلود»، الذى كان رئيسا لوزراء ليبيا بعد ثورة سبتمبر 1969 (وكان «جلود» فى زمانه هو الرجل الثانى فى قيادة الثورة بعد «معمر القذافى»)، وكنت فى صالة «البريستول» أنتظر ضيفا موعده بعد نصف ساعة، ودعوت «جلود» للجلوس فى الحديقة الداخلية للفندق، وراح «جلود» يحكى، وتطرَّق إلى صفقة «الميراچ» مع فرنسا، مؤكدا أن قيمتها كانت 4 مليارات دولار، ثم استطرد فى التفاصيل، ومن حسن الحظ أن هذا الجزء من الحديث جرى أمام شاهد هو ضيفى الذى كنت أنتظره أصلا، وهو الدكتور «غسان سلامة» (المفكر اللامع ووزير الثقافة اللبنانى الأسبق، وهو الآن أستاذ فى جامعة «باريس»)، ودعوته للجلوس مع «عبدالسلام جلود» وسألنى «جلود» بعد أن قدمت إليه ضيفى همسا: «هل تثق فيه»؟!! – وأكدت له ثقتى فى «غسان سلامة»، واستأنف «جلود» واستفاض فى الحديث، لكنى لا أستطيع أن أنقل كثيرا مما سمعت، فليس لدىَّ مصدر ثانٍ يؤكد ما رواه، وفى أصول المهنة كما أعرفها أننى إذا لم أشهد بنفسى وقائع ما أتحدث فيه، فمن الضرورى تأكيدها قبل نشرها بشهادة مصدر ثانٍ، ولم أجد مصدرا ثانيا لما سمعت وقتها فى صالون فندق «البريستول»، وعلى أية حال فإن «عبد السلام جلود» يستطيع تفصيل روايته إذا شاء!!





يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

مبارك وزمانه من المنصة إلي الميدان (الحلقة الخامسة).. للحديث بقية


محمد حسنين هيكل
كان الرئيس «مبارك» كما بدا لى وقد طالت جلستنا حتى تلك اللحظة أكثر من ساعتين ــ متشوقا على نحو ما ليسمع، وعندما طلب تأجيل موعد معه فى الساعة العاشرة والنصف، فقد أدركت أننا أمام لقاء سوف يطول، وحتى عندما عرضت الاستئذان كى لا أعطل ارتباطات سابقة له، على أن نعود بعد ذلك ونتقابل فى مناقشة أخرى ــ كان إصراره «أننا الآن هنا ــ إلا إذا كنت «زهقت»، وأكدت أننى لم «أزهق»، ولكن خشيتى على وقته، ولعله أراد طمأنتى ــ وربما إغرائى، فإذا هو يسألنى:

ــ ألا تريد أن تدخن سيجارا ــ أنا أعرف أنك من مدخنى السيجار، وأنا مثلك.

وأبديت الدهشة، فقال إنه لا يظهر فى الصور بالسيجار لكى يتجنب «القرشنة» ــ!ــ لكنه يدخن سيجارا واحدا كل يوم، ثم ضغط على جرس يطلب صندوق السيجار.

وجاء الصندوق مع أحد الضباط، وطلب «مبارك» تقديمه إلى بالإشارة، وأخذت منه سيجارا، وأخذ هو سيجارا.

ثم سألنى وهو يرانى أشعل عود كبريت: «سيجار كويس»؟!!

ولم أقل شيئا، ويظهر أنه أحس أننى لا أشاركه الرأى.

وقلت: «بكل احترام ــ الحقيقة أنه مقبول».

وقال باستنكار: «إيه؟! ــ هذا «روميو وچولييت».

وقلت: «الشركة التى تنتج سيجار «روميو وچولييت» تنتج أكثر من 75 نوعا بعلامتها، وكل نوع منها مختلف عن الآخر».

وسأل «مبارك» باهتمام:

«أُمال إيه بقى السيجار الكويس؟!».

وقلت «بإذنك فى سيارتى علبة صغيرة فيها سيجار، ولم أدخل بها لأنى لم أتصور أنك تدخن، وإذا وافقت نطلبه».

وجاءت العلبة، وعرضت على الرئيس «مبارك» أن يتفضل، فأخذ واحدا منها وأشعله، وكانت ملاحظته: والله أحسن فعلا ــ «غريبة جدا»!!

وقال وهو يستعيد الذكريات:

«عندما كنا نتدرب فى الاتحاد السوڤييتى كطيارين، كنا نشترى هذا السيجار (الذى لم يعجبك!!) ونبعث به إلى قادة السلاح، وكانوا يعتبرون ذلك «فخفخة»!».

ثم عاودته الذكريات فقال:

ــ أيام التدريب فى الاتحاد السوڤييتى كنا فى قاعدة جوية قرب «خاركوف»، وفى الإجازة ننزل إلى «موسكو»، وكنا نخفى الورقة «أم مائة دولار» تحت الشراب بعد أن نغطيها بقطعة من ورق التواليت، (أضاف أن ورق التواليت فى روسيا سميك وخشن مثل الخيش)، ثم نغيرها فى السوق السوداء عن طريق موظف فى مكتب الملحق العسكرى بمبلغ كبير من الروبلات، ونشترى علبا من هذا السيجار ونشحنها إلى قادة السلاح فى مصر. واستطرد: كان «الروبل» بالسعر الرسمى يساوى أكثر من دولار واحد، لكن السعر فى السوق السوداء كان 21 روبلا لكل دولار، فارق كبير، أضاف، «لكن الواد بتاع المكتب العسكرى كان جن».


مبارك ونتينياهو

●●●

وعاد «مبارك» فجذب نفسا من السيجار الذى قدمته له، وقال: «فعلا لك حق هذا أحسن جدا»، ولكنهم (يقصد القادة الذين كان يرسل لهم السيجار) كانوا يعتقدون أن الاتحاد السوڤييتى يأخذ سيجار كوبا مقابل السلاح، وقلت: «ذلك صحيح إلى حد ما، لكن أفضل أنواع السيجار الذى تنتجه كوبا كانت للتصدير بالعملة الصعبة إلى الغرب، وما تبقى من الدرجة الثالثة والرابعة يذهب إلى الاتحاد السوڤييتى ويشتريه الزوار بحُسن نية».

ومد الرئيس «مبارك» يده إلى جرس، فدعى أحد الضباط، ثم التفت وقال:

ــ «محمد» بيه ملِّى عليه كل أنواع السيجار «الكويس»!

وقلت ما مؤداه «أن لكل نوع من السيجار مذاقا، وأن كل مذاق مسألة اختيار، ولذلك فإنه من الصعب على مدخن أن يوصى غيره بنوع معين».

وقال: معلش «ملِّيه» الأنواع «الأبهة» (المتميزة).

وكان الضابط قد أسرع وجاء بورقة وقلم مستعدا لكى أمليه.

وعاد إلى تجربة «السيجار» الذى قدمته له، وقال:

ــ «فعلا كويس جدا».

ثم أضاف ضاحكا:

ــ يا أخى عاوزين نتعلم «العز».

ولفت تعبير «العز» نظرى، وقلت:

إنها ليست مسألة «عز»، ولكنها ظروف، وأنا شخصيا تعلمت تدخين السيجار (لسوء الحظ!) من رجلين: «نجيب الهلالى» (باشا)، ثم «فؤاد سراج الدين» (باشا)، كلاهما فى شبابى كانوا يقدمون لضيوفهم سيجارا عندما يشعلون لأنفسهم واحدا، وكنت أقبل الدعوة من باب «التجربة»، لكنى فيما بعد وقعت فى فخ «العادة»!

وقال «مبارك»:

ــ «إنه لاحظ أن كل الرؤساء الأمريكان يدخنون سيجارا، ويمارسون لعبة الجولف، وأنت أيضا تلعب الجولف».

وقلت بسرعة: «صحيح، ولكن بدون رئاسة».

وبادر معلقا «والله أحسن يا أخى، الناس تتصور أن الرئاسة شىء عظيم، والحقيقة أنها «بلوة»!!».

وقلت شيئا عن لعبة الجولف، وكيف أنها خير معلم للسياسة، وسألنى: كيف؟! ــ وشرحت قدر ما أستطيع لعبة الجولف، وعلاقتها الوثيقة بالعلوم الاستراتيچية.

واستمع إلىَّ باهتمام، ثم كان تعليقه: لكنها لعبة تأخذ وقتا، وأنا أفضل السرعة، ولذلك ألعب الإسكواش، وهى لعبة «موصوفة» للطيارين لشحن قدرتهم على الـ Agility «الاستجابة السريعة».

●●●

وهز «مبارك» رأسه بأسف وقال:

ــ «الآن لا وقت عندى حتى للإسكواش، لأن العبء ثقيل، وطلبات الناس لا تعرف الحدود».

وتوقف «مبارك» وتساءل:

ــ الناس «كده ليه»؟ ــ ليس عندهم إلا طلبات، يحفظون الحقوق وينسون الواجبات، والمصيبة أنهم جميعا «متخانقين»، وطلباتهم متعارضة، لا أعرف كيف تحمَّل الرئيس «جمال» أو الرئيس «أنور»؟! ــ أنا شخصيا، ولم أقض فى الرئاسة إلا شهورا ــ «طلعت روحى»!!

أشار إلى تخبط القوى السياسية، وصخب الصحافة والصحفيين.

وقال «مبارك» ويداه تسبقان إلى التعبير عما يريد قوله:

ــ «والله لو تعبت من كثرة الطلبات والخلافات، سوف أتركها لهم، وأسلم كل شىء للقوات المسلحة، وأترك الجميع «ياكلوا فى بعضهم»، وأخلِّص نفسي!!».

(وكأنها كانت نبوءة مبكرة!!).

ورجوته ألا يفكر على هذا النحو.

●●●

وعاد «مبارك» مرة أخرى إلى خلافى مع الرئيس «السادات»، وكان فى واقع الأمر يفصح عن آرائه هو نفسه ــ يقول:

ــ «السادات» كان على حق، لا أعرف لماذا اختار الرئيس «جمال» صداقة السوڤييت، وهم ناس «فَقْرى»، و«السادات» اختار الأمريكان وهم «المتريشين» (يقصد الأغنياء)، أكبر خطأ وقع فيه الرئيس «عبد الناصر» هو الخلاف مع أمريكا.

استطرد: «وبعدين الرئيس «أنور» اختار السلام مع إسرائيل، والرئيس «جمال» كان لابد أن يعرف أنه لا فائدة من الحرب مع إسرائيل».

واستطرد: «اليهود مسيطرين على الدنيا كلها، وأنت تعرف أكثر!!

اسمعها منى لا يستطيع أحد أن يختلف مع أمريكا».

أنا أعرف أنك كنت من أنصار علاقات طيبة مع أمريكا ــ فلماذا غيَّرت رأيك؟!!».

وأجاب بنفسه على سؤاله:

ــ «يا عم»، الذى لا يعرف أن أمريكا هى أقوى قوة فى العالم ــ «يعك».

ولم أعلق على الكلمة، ففى أثناء الحديث سمعت من هذا النوع من الكلمات «عينات» متكررة.

ورحت أشرح له رأيى:

ــ «أننى لا أختلف على أن أمريكا هى أقوى قوة فى العالم، ولكن المسألة هى: من أى موقع يتعامل الأطراف مع القوة الأمريكية» (استطردت وبشكل ما فقد قصدت أن يصل إليه ما كنت أقول)، إذا تعاملت مع أمريكا من منطق أنك تحتاج إليها، فلن تصل إلى شىء، وإذا تعاملت معها باعتبار أنها فى حاجة إليك، فقد تنجح».

وقاطعنى:

ــ «تريد أن تقول لى إن أمريكا تحتاج إلينا ــ طبعا لا ــ نحن الذين نحتاج إليها!!».
وقلت:

ــ «سيادة الرئيس.. إن الاحتياج لابد أن يكون متوازيا فى السياسة الدولية، وإذا جاء الاحتياج من طرف واحد ــ إذن فهو عالة على غيره، وحتى إذا قبل هو، فإن الطرف الآخر لن يقبل، ببساطة لأن السياسة الدولية ليست جمعية خيرية!!».

وأضفت:

ــ «أنه هنا أهمية موارد مصر الاستراتيچية، وقدرتها على إدارة هذه الموارد، وهنا مثلا أهمية انتماء مصر العربى.

بمعنى إذا لم تكن مصر من هذه الأمة العربية بالطبيعة، فلابد أن تكون منها بالضرورة.

بصراحة، أنا قومى عربى باقتناع، وبطبائع الأشياء فإن أحدا لا يستطيع الاقتناع إلا بما يتوافق مع مصلحة وطنه كما يقدرها ــ وفضلا عن اقتناعى ــ مبدأ ــ بعروبة مصر، فإننى مقتنع بضرورة هذه العروبة أيضا لمصر، وكذلك لكل بلد عربى».

ثم قلت:

«فارق ــ سيادة الرئيس ــ بين أن تتعامل مع أمريكا كمصر فقط ــ وهى بلد مثقل بحجم سكانه، محدود فى طاقة موارده، وبين أن تتعامل معها وهى وسط العالم العربى ــ بكل قوة الأمة، وبجميع إمكانياتها ومواردها!!

السادات وكارتر

●●●

زدت على ذلك:

ــ هذا أيضا ــ سيادة الرئيس ــ هو ما يمكن أن يعطيك تأثيرا فى العالم الثالث كله وفى العالم الأوسع، إذا كنت وحدك، فالتأثير محدود، وإذا كنت وسط كتلة كبرى، إذن فهناك حساب آخر لتأثيرك».

أضفت: «مذكرا الرئيس بحوار منشور لى مع «كيسنجر» يوم 7 نوفمبر 1973، فى أعقاب حرب أكتوبر، وكان هو الآخر قد اقترح عليَّ فى حينها أن أقتصر فى كلامى معه على ما يخص مصر وحدها، دون العالم العربى، وكان ردى عليه: أنه يريد أن ينزع أهم أوراقى التفاوضية من أول لحظة».

وذكرت له كيف قلت لـ«كيسنجر» وذلك منشور فى مقال لى فى «الأهرام» ذلك الوقت:

ــ دكتور «كيسنجر»: أنت أستاذ علوم سياسية، ولا يصح لى أن ألف وأدور معك أو ألعب «الاستغماية» Hide& seek، ولذلك أحدثك بصراحة:

إذا اقتصر اهتمام مصر على قضاياها وحدها، فهى تحتاج لكم.

إذا كانت مصر وسط أمتها العربية فأنتم تحتاجون لها.

ولذلك دعنا من أول لحظة نتفق على أن اهتمامات مصر حتى بصرف النظر عن هويتها ــ عربية، وهى تريد علاقات طيبة معكم، لكن عليكم أن تقدروا بأنفسكم أنكم أيضا فى حاجة إلى علاقات طيبة معها.

(والحقيقة أننى قصدت أن أتوسع أمام «مبارك» فيما قلت لـ «كيسنجر»، حتى تصل وجهة نظرى إليه، دون أن تتبدى «وعظية» إذا وجهتها مباشرة إليه).

جمال عبد الناصر وبرجينيف
●●●

وقطع «مبارك» سياق كلامى قائلا:

ــ «هذا هو ما جلب لنا المشاكل، والحقيقة أننى مختلف معك ــ وموافق مع الرئيس «السادات» ــ فمشكلتنا أننا تحملنا بمشاكل غيرنا وليس مشاكل مصر وحدها، نقتصر عليها ونحلها بأسلوب عملى».

وقلت: لا أظن أن هناك ــ فى عزلة عن العالم العربى ــ حلا لمشاكل مصر وحدها ــ لا خيالى ولا عملى!!

●●●

عاد الرئيس «مبارك» إلى حديث «أمريكا» ــ قائلا:

ــ «أنت تنسى أنه لا أحد يستطيع مساعدتنا على إسرائيل إلا أمريكا، العرب شمتوا فينا سنة 1967، مع أنهم هم الذين ورَّطونا فى الحرب».

وأضاف:

ــ «أنا أعرف «الأسد» (يقصد «حافظ الأسد») من أيام الطيران، وهو قال لى إن «حزب البعث» قصد توريط «عبد الناصر» فى حرب سنة 1967».

واستطرد فى تفاصيل علاقته مع «حافظ الأسد».

وقلت: «إننى معه فى أن نظما بعينها هنا وهناك حاولت مرات توريط «عبد الناصر»، ثم رُحت أشرح له بعض ظروف القرار السياسى سنة 1967، وضمنه ــ وبصرف النظر عن التربص الخارجى ــ أن القرار المصرى وقع فى أخطاء لم يكن هناك مبرر لها، أخطرها قرار الانسحاب من سيناء بكل القوات فى ليلة واحدة (7 يونيو 1967)».

وأخذنا هذا الحديث إلى كلام إلى تفاصيل متشعبة عن ظروف وملابسات سنة 1967، وحكى لى أنه كان مع سرب القاذفات المتمركزة فى مطار «بنى سويف»، وقال إنه قرأ التحقيقات التى جرت عن تلك الحرب، لأن الرئيس «السادات» عينه رئيسا للجنة كتابة التاريخ عندما كان نائبا له، وأنهم استطاعوا فى اللجنة أن يجمعوا أكثر من مليونى ورقة من الوثائق، وأنه اطلع على بعضها بنفسه، لكن ضيق الوقت لم يمكنه من قراءة الكثير».

أضاف «أنه مع ذلك يعتقد أن علاقاتنا مع أمريكا من ألزم الضرورات، وبالتحديد فيما يتعلق بإسرائيل».

ثم استطرد وهو يهز رأسه:

ــ «بعض الناس يريدوننى أن أقيم علاقات كاملة مع إسرائيل ــ ويريدون ذلك الآن ــ ولكن عليَّ الانتظار ــ أنا أنتظر على أحر من الجمر أن يجىء أبريل ويخرجوا من الأرض المصرية كلها».

أضاف: «هل يظن الناس أن التعامل مع الإسرائيليين يسعدنى؟! ــ هناك فارق بين أن أعترف بقوة إسرائيل، وبين أن أحبها!!».

ثم استدرك:

«محمد» (بيه) أقسم لك أنهم «يسمُّون بدني» فى كل مرة ألتقى «بواحد منهم»، أتضايق منهم ويفوت منى موعد نومى وأسهر الليل أشتمهم».

وقلت: «إننى أفهمه، لكنه من حسن حظى أننى لست مضطرا لمقابلتهم، ولهذا فأنا كمبدأ لم أقابل منهم أحدا».

وقال بسرعة: «ولكن كيف تستطيع أن تفعل ذلك إذا كنت مسئولا؟!».

وقلت: «ولكنى والحمد لله غير مسئول».

عبد الناصر يترأس إحدى القمم العربية
●●●

وقال الرئيس «مبارك»:

ــ هذا موضوع كنت أريد أن أكلمك فيه».

ثم استطرد قائلا برقة بادئا بكلام كريم، لكن نبرة العتاب تشيع فيه:

«الرئيس أنور» تعب معك حتى تتعاون معه».

وسألته: «كيف يستطيع أحد أن يتعاون فى سياسة لا يؤمن بها؟!».

قال: «تستطيع أن تساعد دون أن تتعامل مع إسرائيل».

وقلت: «إن منصب الوزارة عرض من سنة 1956، وكنت لا أزال شابا قد تغريه المناصب، والرئيس «السادات» عاد بعد ذلك فعرض عليَّ منصب نائب رئيس الوزراء، أو رئيس الديوان السياسى».

وقال: «أعرف ذلك، ولم أقصد أن أحدثك عن منصب».

أسألك سؤالا صريحا ومحددا ــ قالها وهو يتطلع إلىَّ مركزا: «ما رأيك أن تدخل الحزب الوطنى؟!!».

وبدا أننى أصبت برعب، وقلت له: إننى لم أدخل الاتحاد الاشتراكى مع «جمال عبد الناصر» رغم عمق صداقتنا ورغم إلحاحه مرات ــ لأنى لا أعتقد فى هذا النوع من التنظيمات السياسية التى تقوم فى حضن السلطة، وفضلا عن ذلك فلست من أنصار أن ينتمى الصحفى حزبيا».

●●●

سكت قليلا ثم سألنى:

«إذا لم تكن تفكر فى دخول الحزب، فماذا تنوى أن تفعل؟!».

أضاف: «لا يُعقل أنك سوف تجلس فى بيتك ساكتا!».

وقلت ضاحكا:

«أنه ليس له أن يقلق، فأنا لا أنوى الانضمام إلى قائمة المتعطلين الذين يبحثون عن عمل».

أضفت: «لديَّ عقود لكتب جديدة مع «الناشرين» فى لندن ونيويورك بعد ستة كتب سبقت، تُرجمت وجميعا من الإنجليزية إلى لغات كثيرة، وآخرها كان كتاب «عودة آية الله» The Return of The Ayatollah عن الثورة الإيرانية، وقد صدر فى أوروبا وأمريكا أثناء وجودى فى السجن، وقد تُرجم حتى الآن إلى سبع عشرة لغة ــ ثم إنه فور خروجى من السجن اتصل بى «أندريه دويتش» وهو أكبر الناشرين فى لندن، وسألنى إذا كان فى استطاعتى أن أقدم لهم بسرعة كتابا عن السبب الذى دعا إلى اغتيال «السادات»، وهو فى رأيهم «بطل السلام»، وقد قبلت عرضه، وذلك ضمن ما سوف أناقشه فى سفرة قريبة إلى لندن».

وقاطعنى: «كتاب عن الرئيس «أنور»؟!!

وقلت: «ليس عنه، ولكن عن عملية الاغتيال بالتحديد، وقد عثرت على عنوانه وأنا فى السجن، فقد كنت أفكر فى شىء من هذا القبيل، حتى قبل أن يتصل بى أحد من لندن، وعثرت أثناء تفكيرى فيه على عنوان له: «خريف الغضب»!.

وكرر الرئيس عنوان الكتاب المقترح كما سمعه منى، وبدا حائرا فى فهم مقصدى به، لكنه تجاوز حيرته.

وعلَّق بقوله: «ولكن هذا سوف يسبب لك مشاكل كثيرة، لأن الرئيس «أنور» له «جماعات كبيرة»!».

وقلت: «أما عن المشاكل فقد تعوَّدت عليها، ثم إننى أرجوك أن تعرف أن الرئيس «السادات» كان صديقا، وليس مشكلة أن تختلف آراؤنا، وأن تتباعد الطرق بيننا، لكن ذلك لم يترك أثرا لدىَّ».

زدت على ذلك: «أنه عندما وقع اغتيال الرئيس «السادات» وعرفت به فى السجن، فإنى بكيت عليه بصدق، وساعتها زال كل أثر للخلاف وما ترتب عليه، لأن الدم والدموع غسلت كل شىء!!».

●●●

وجاءنى تعليقه مفاجئا:

«لم أكن أعرف أن الكتب «شغلانة كويسة»!!

وقلت: «أننى لا أعرف تصوره لـ «الشغلانة الكويسة»، لكن الكتابة بالنسبة لى حياتى كلها!!».
وعاد يسألنى:

«ولكن ألا تفكر فى العودة للصحافة المصرية؟!».

وقلت:

«إن ذلك بعيد عن تفكيرى تماما، فقد اعتبرت أن دورى فى الصحافة المصرية انتهى بخروجى من «الأهرام»، وأوثر أن أترك المجال لآخرين، وكذلك لأجيال أخرى».

ووجدها فرصة يعود بها إلى اقتراحه، فقال: «خسارة ألا يستفيد منك البلد» ــ وسألته: «ألا يرى فى وجود صحفى وكاتب مصرى فى مجال النشر الدولى فائدة للبلد؟!!».

وشرحت بعض التفاصيل عن حجم النشر الدولى، سواء فى الكتب أو فى الصحف، وبالتحديد عندما يقع الجمع بين الاثنين، فيصدر كتاب، ثم تُنشر فصول منه فى آلاف الصحف على اتساع العالم.

●●●

ورد بأنه مازال يرى «أن أنضم إلى الحزب الوطنى، والمجال فيه بلا حدود»!!

وقلت: «أنت تريد أن تضمنى إلى الحزب الوطنى، وأنا وغيرى نريدك أن تخرج منه».

وسألنى عن السبب، وهل الأحزاب «بعبع»، أو أنها وسيلة العمل السياسي؟! ــ وقلت: «الصحفى بصفة عامة يتعامل مع الأخبار، والأخبار لها استقلالها، وتلوينها بظلال التحزب، مخالف لقيمتها ومصداقيتها».

واصلت الحديث:

ــ ولعله يتذكر يوم جئناه من المعتقل قبل أيام ــ أنه سمع بعضنا يناشدونه مباشرة لترك رئاسة الحزب الوطنى، وقلت إنه فى العادة وفى النظام الرئاسى بالذات، فإن الرئيس حتى وإن كان منتميا إلى حزب، يجمد انتماءه لهذا الحزب فترة رئاسته.

وقال بلهجة قاطعة: «لو تركت الحزب فسوف يقع».

وقلت: إذن فإن الحزب لا وزن له فى حد ذاته، وهو يستمد وجوده من السلطة، وليس من الناس، وهذا هو الخطر.

قال:

ــ «تخوفك من الحزب الوطنى مُبالغ فيه، ووجودى فيه ليس المشكلة، المشكلة فى العمل التنفيذى، فى الحكومة وأنت تعرف حجم المشاكل، وزاد علينا خطر الإرهاب، والناس تطلب «لبن العصفور»، ولابد من الاستقرار قبل أن نستطيع عمل أى شيء، والجماعات الإرهابية كامنة، وتنتشر تحت الأرض».

●●●

وبدورى قاطعته:

ــ «والنظام يساعدها».

واستغرب ما قلته وهو يسألنى:

ــ «النظام يساعدها ــ كيف؟!».

قلت له: «هناك بالطبع المشاكل الاقتصادية الاجتماعية، وهذه مشاكل ثقيلة، لكن هناك أشياء أخرى منها مثلا كثرة البرامج الدينية البعيدة عن قيم الدين، وكثرة الفتاوى فيما لا علاقة له بروح الدين.. كل هذا يسيء ــ لكن كله يشحن!!».

وزدت فقلت: «إننى سألت أحد زملائنا القُدامى فى مركز الدراسات السياسية والاستراتيچية فى «الأهرام» أن يدرس مساحة البرامج الدينية على الإذاعة والتليفزيون، وفوجئت حين قيل لى إن نتائج بحثه فى الموضوع، أظهرت أن أكثر من 27% من مساحة البرامج ــ دينية، أو ذات طابع دينى، وأنا رجل من أسرة متدينة، وأعرف قيمة الدين هداية وعصمة، ثم إننى من أسرة كان أول تقاليدها أن يحفظ أبناؤها القرآن، وقد حفظته كله، لكنى لا أستطيع أن أتصور بعض ما يُقال فى البرامج الدينية.

أضفت آسفا: إننى سمعت بنفسى من «إذاعة القرآن الكريم» من القاهرة، وفى معرض برنامج من برامج التواصل مع السامعين، سائلا يستفسر عن «كيفية الاغتسال بعد ممارسة الجنس مع بقرة»، وبقدر ما أفزعنى السؤال، فقد أفزعنى أكثر أن أحد الشيوخ جاوب عليه، وراح يحدد لسائله وسائل الاغتسال المطلوبة فى تلك الحالة!!».

وأغرق «مبارك» فى الضحك ــ ثم قال:

ــ «التوسع فى البرامج الدينية ضرورى، لأننا لابد أن نواجه الإرهابيين على أرضيتهم، ونأخذ منهم الناس».

وقلت:

ــ «المشكلة أنك إذا واجهت الإرهابيين على أرضيتهم، وبهذه الطريقة، فسوف تقبل الاحتكام إلى قانون لا تعرف مصدره، ولا تعرف نصه، ولا تعرف قاضيه».

وتوقف عند هذا التعبير وبدت عليه الحيرة، وقال لي: «هل يمكن أن تفك لى هذا الكلام «الملعبك»؟!!

وحاولت شرح وجهة نظرى بأسلوب آخر!!

وقال وهو يعاود الضحك:

ــ «هل علىَّ أنا أيضا أن أهتم بالرجل الذى يعشق (استعمل لفظا آخر غير العشق!) ــ بقرة؟!!».

وقلت له بسرعة: «لا أحد يتصور أن يطلب منك ذلك، ولكن الناس تطلب رؤية للمستقبل مقنعة».

●●●

ووصل الحديث بنا إلى أسلوب عمل رئاسة الدولة، واقترحت «أنه من الضرورى والرئاسة بهذا الدور المركزى ــ أن يُعاد تنظيمها بطريقة ملائمة للعصر».

وسألنى عما أعنى، وقلت:

«إننى لاحظت منذ خرجنا من المعتقل قبل أسبوع، أن الرئاسة تُدار بأسلوب يحتاج إلى مراجعة».
وكان يسمعنى باهتمام، وواصلت:

«إننى سمعت من أصدقاء بينهم «فؤاد سراج الدين»، و«ممتاز نصار»، أنك بعثت إليهم برسائل منك أو ملاحظات مع «أسامة الباز»، وذلك حدث معى شخصيا أيضا ــ و«أسامة» كما تعرف صديقى، وكان يعمل معى لسنوات، وأنت تثق فيه ولا أفهم لماذا تجعله يعمل بطريقة «بائع متجول على عربة يد»، تبعثه برسالة إليَّ، أو رسالة إلى غيرى، لماذا لا تعين «أسامة الباز» وزيرا لشئون رئاسة الجمهورية، وتُنشئ له مقرا فى القصر الرئاسى يعرفه الناس، وتكلفه بإنشاء مكتب فيه خبراء فى القانون والاقتصاد، ومتحدث رسمى باسم الرئاسة يعبر عن رؤاها فى الداخل وفى الخارج، وبذلك يكون هناك مصدر معروف تصدر منه الرسائل والتوجُهات، ومقر يذهب إليه الناس للاتصال والتشاور!!

وقال بلهجة تنم عن تردد:

ــ «المسألة أننى لا أريد أكرر ما يسمح بظهور مركز قوة فى الرئاسة، وأنت تعرف تجربة «سامى شرف» مع الرئيس «جمال»، المشكلة أن وجود رجل فى مثل هذا الوضع قد يؤدى إلى عُزلة الرئاسة عن الناس بوجود رجل يستطيع أن يحجب ويسمح بما يشاء، وهى مشكلة عرفناها».

وقلت: «إن الأمر يتوقف على شخصية الرئيس، وأسلوب عمله، ومع ذلك فدعنى أقل لك إن «سامى» مظلوم فى بعض ما قيل عنه، ومع ذلك فإن الأمر يتعلق بك أنت وأسلوب عملك».

وأضفت:

«وأنا شخصيا أرى أن ترسل أحدا إلى البيت الأبيض فى واشنطن، أو إلى «10 دواننج ستريت» فى لندن، ليدرس كيف تُدار مكاتب رؤساء الدول فى هذا العصر الجديد، وتقرر ــ أنت ــ على هذا الأساس أى نظام يحقق لك ما تريد بأقصى قدر من الكفاءة!!».

وحدثته عما أعرفه عن تنظيم البيت الأبيض ــ ومجلس الأمن القومى ــ ونظام العلاقات مع الكونجرس ــ ومع الحزب ــ ومع الإعلام ــ وعن مؤسسات السلطة فى الداخل والخارج.

وحدثته كذلك عما أعرفه عن تنظيم «10 دواننج ستريت»، وعن مطبخ القرار السياسى، وعن مكتب الاتصال مع الحزب فى المعارضة أو فى الحكم، وعن منصب سكرتير عام مجلس الوزراء الذى يرأس المجلس التنفيذى للوكلاء الدائمين للوزارات».

وقلت: «إننا نحتاج إلى دراسة تجارب الآخرين».

وقال: «مازلت أفضل أن أعمل مباشرة بمجلس الوزراء كله.. المجلس هو مكتبى، هو نفسه سكرتارية الرئيس!».

وقلت: «إن ذلك مستحيل عمليا، ولابد أن يكون للرئيس مكتب فيه خبراء للشئون السياسية والقانونية والاقتصادية، يدرسها ويقدم له توصيات بشأنها، وإلا فإن الرئيس ليس أمامه فى هذه الحالة إلا أن يوقع مشروعات المراسيم بقوانين كما تصل إليه من مجلس الوزراء، وفى هذه الحالة فإن الرئاسة لا تعود مركز توجيه العمل الوطنى، وإنما تصبح توقيعا وختما على المراسيم، يحولها إلى قوانين!!».

وبدت عليه أعراض تحيُّر، وقال:

ــ «كلامك فيه منطق، و«أسامة الباز» له معى تجربة طويلة!».

قلت: «هو موضع ثقتك وهذا مهم، وأنا أعرف أن «أسامة» لديه «شطحات بوهيمية» فى بعض الأحيان، لكنه من المحتمل أن بعض ذلك عائد إلى أنه يعمل بلا مكتب وبلا مؤسسة معه، وإنما هو رجل وحده، وهذا ما قصدته ــ بصراحة ــ حين قلت لك إن الرئاسة تعمل بمنطق «البائع المتجول».

وقال بما بدا لى أنه على استعداد للبت فورا فى المسألة:

ــ «لك حق، ولابد أن يفهم «أسامة» أن عليه العمل بطريقة منظمة».

ثم رفع سماعة التليفون وطلب توصيله بـ«أسامة الباز»، وبعد خمس دقائق دق التليفون ورفع الرئيس سماعته، ثم التفت إليَّ يقول:

ــ «هل رأيت ــ «أسامة» ليس هنا، بحثوا عنه فى كل مكان، ولم يعثروا له على أثر».

وقلت دفاعا عن «أسامة»:

ــ «لابد أنك كلفته بمهمة فذهب إليها».

وقال «مبارك»: «سوف أرسله إليك فى مكتبك، وقل له كل ما تتصوره حتى أناقشه معه وأقرر».

●●●

وقارب اللقاء نهايته، وبينما أهُمْ بالقيام ــ استدعى الرئيس «مبارك» أحد أفراد سكرتاريته، وطلب منه أن يكتب على ورقة كل أرقام التليفونات الخاصة بمكتبه، بما فيها تليفونه الشخصى، طالبا أن أتصل به «فى أى وقت».

وقلت للرئيس:

«إن هذه رخصة أعتز بها لكنى لا أنوى استعمالها، وأفضل ترك أمر الاتصال فى أى وقت له، فهو رجل مشغول على الآخر، وجدول أعماله يجب أن يكون ملكه، دون إلحاح عليه من أحد».

وأضفت: «لو أننى استعملت هذا الترخيص الذى تفضَّل بإعطائه لى، لما كففت عن إبداء الملاحظات، وأول الدواعى أننى مختلف مع مجمل السياسات المُعتمدة، وإذا رُحت أبدى رأيا فى كل ما أشعر بالقلق منه، فسوف أجد نفسى أقوم بدور من «لا يعجبه العجب»، وذلك دور لا أحبه!!».

ورحنا نمشى نحو الباب، ولمح «مبارك» مصوِّر الرئاسة المشهور، الأستاذ «فاروق إبراهيم» يتحرك من بعيد، والتفت نحوى قائلا: «دعنا نلتقط صورة معا»، وقلت للرئيس صراحة: «أننا نستطيع أن نستغنى عن الصورة، وربما كان ذلك أفضل».

ووقف فى مكانه وتطلع إليَّ وهو يعلِّق: «غريبة ــ الناس يجيئون إلى مقابلتى وليس لديهم غرض إلا هذه الصورة».

وقلت: أننى كنت أقابل «جمال عبد الناصر» مرتين وثلاث مرات فى الأسبوع، وكذلك «السادات»، وكانت اتصالاتنا التليفونية عدة مرات كل يوم، ومع ذلك لم تُنشر صورة للقاء، ولا خبر عن اتصال تليفونى، وأنا لا أفهم «بدعة» نشر أخبار أو صور لقاءات الصحفيين مع الرئيس، لأن هذه «طبائع أشياء»، و«طبائع الأشياء» ليست خبرا ــ وتدارك قائلا: «والله لك حق، إننى أقابل كل الناس ولا يحدث شيء، لكنه عندما «عرفوا» أننى سأقابلك ــ «ولعت «اللمبة الحمراء» فى الصحافة وفى الحكومة وفى الحزب».

ولم أملك نفسى، فقلت:

«سيادة الرئيس.. هل هناك بالفعل حزب؟!».

وهز رأسه قائلا: «أنت مصمم على رأيك فى الحزب، الحزب مهم فى الاتصال بالناس وفى «تمرير القرارات»، ولفتت الكلمة الأخيرة نظري!!».

●●●

ومساء نفس يوم المقابلة اتصل بى «أسامة الباز»، ومر علىَّ فى مكتبى، يحمل فى يده دفترا من الـ Yellow Pad الذى يستعمله القانونيون فى الولايات المتحدة الأمريكية، وبادرنى قبل أن يجلس أمامى: 

ــ ما الذى اقترحته على الرئيس؟!! 

ورويت له أطرافا تخصه مما دار فى حديثى مع «مبارك»، وكان رده: 

ــ «أنت تضيع وقتك، هو له طريقة فى العمل مختلفة، وهو يفضل أن يسمع من هنا ومن هناك، ويتصرف بما يرى (وهذا كلام لك)، وسوف ترى. 

وهو لن ينشئ وزارة لشئون رئاسة الجمهورية، ولن يعيننى وزيرا لها». 

وتشعَّب الحديث بيننا، وأثناء خروجى لاحظ «أسامة الباز» وهو يمر عليَّ حيث أجلس فى مكتبى، أن هناك أوراقا كثيرة مكتوبة بخطى، وبمعرفة سابقة ووثيقة فإنه قال لي: «أراهن أن هذه الأوراق كلها نقط حديثك معه». 

وقلت: «إن ما خطر له صحيح».



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

حدث خطأ في هذه الأداة