الأربعاء، 30 نوفمبر، 2016

أزمة "ملاك" السعودية.. خطوة في طريق التغيير الطويل

السعودية ملاك في الظهور الأزمة (تويتر)


ارتدت الفتاة العشرينية ملابسها الأنيقة، ووضعت زينتها، ومشطت شعرها القصير، ثم تعطرت وانتعلت حذاءها، وخرجت إلى الشارع لشراء حاجيات شخصية، قبل أن تعود إلى منزلها بسلام بعد قضاء مصالحها.

قصة عادية مكررة تقوم بها ملايين الفتيات والسيدات حول العالم يومياً، لكنها باتت أزمة لأنها وقعت في العاصمة السعودية الرياض الأحد الماضي، رغم أن الفتاة ارتدت ملابس محتشمة، ليس فقط بسبب برودة الطقس، وإنما أيضا بسبب خشيتها من سطوة العادات والتقاليد المتعارف عليها في بلادها.

انتقد كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي فعل الفتاة التي تنتمي إلى إحدى أشهر قبائل جنوب البلاد. استنكر البعض أن تتخلى عن "عباءتها" وغطاء رأسها في الشارع، ووصل الأمر حد التحريض على القبض عليها ومحاكمتها. ولم تخل الانتقادات من اتهام البعض لها بالفسق والفجور.

ألقت الفتاة، وإسمها "ملاك"، حجراً جديداً في بركة يظنها البعض ساكنة رغم أنها عرفت مؤخراً إلقاء كثير من الأحجار، في قضايا المرأة خصوصاً، والحريات عموماً. يمكنك مطالعة التغريدات في هاشتاج #نطالب_بالقبض_على_المتمرده_انجل_الشهري لتكتشف الكثير من المتغيرات في الشخصية السعودية لأسباب كثيرة بينها التعليم.

في يوم تالي، الثلاثاء، قامت مواطنتها "رنيم" بتكرار الأمر نفسه، ولكن هذه المرة في جدة، والمدينة الساحلية معروفة بأنها أكثر تحرراً بفعل التجارة والسياحة.


اليوم الأربعاء، وبينما أزمة "ملاك" مشتعلة، قال الأمير السعودي الوليد بن طلال، في بيان: "حان الوقت أن تقود السعودية سيارتها ونطوي هذه الصفحة وننهي الجدل حولها مثلما فعلنا حيال عشرات التحولات التي فرضها التحول الكبير الذي شهدته البلاد والعالم خلال المائة عام الأخيرة".
بيان الوليد يبدو تطوراً أخطر من لجوء النساء إلى تحدي العادات والتقاليد، خاصة عادات المظهر، حيث أنه يتحدث عن أزمة مشتعلة في البلاد منذ سنوات وتتسبب لها بانتقادات حقوقية دولية.

تتغير السعودية إذن، وإن بشكل بطيء، فمع كل أزمة مجتمعية في أغنى بلد عربي يتجاوب مئات آلاف السعوديين. بات "تويتر" متنفساً حقيقياً في بلد لا يعرف الكثير من وسائل التنفيس المجتمعي، وفي مواجهة الأغلبية المتحكمة من المحافظين، بات دعاة التغيير أيضاً رقماً ملموساً.

في السجال المحتدم حول "ملاك"؛ دافعت كثير من النساء عن مواطنتهن التي ضربت عرض الحائط بكل القيود. 

لو أن أحداً تحدث عن تعيين سعوديات في هيئات حكومية مثل مجلس الشورى قبل عشر سنوات، لاتهمه البعض بالجنون، وربما طالب آخرون بمحاكمته، لكن مجلس الشورى حالياً ثلث عدد أعضائه من النساء، حتى أن النساء أتيح لهن التصويت في الانتخابات البلدية، كمقدمة لمنحهن المزيد من الحقوق السياسية.

ولم يكن في السعودية من يجرؤ قبل خمس سنوات فقط، على الدعوة لتدشين هيئة حكومية للترفيه، ولو فعلها أحد لسخر كل من يعرفون طبيعة المجتمع منه، لكن الهيئة باتت واقعاً ولها مشروعات رائجة.
تتغير السعودية بلا شك. وستتغير أكثر في السنوات القليلة القادمة.




طالع أيضا: وثائقي إعدام الأميرة السعودية


يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة