الأحد، 16 أغسطس، 2009

فانتازيا اللجنة" عرض مسرحي عن غربة الشباب المصري داخل وطنه





القاهرة 16 أب/ أغسطس (د ب أ)-


"الغربة داخل الوطن" هي المعنى الأول الذي يؤكده العرض المسرحي "فنتازيا اللجنة" لكنها ليست المعنى الوحيد ضمن الكثير من الحكايات الشخصية الواقعية لشباب مصريون عبروا عنها بشكل تلقائي ضمن عرض مسرحي محكم.

إلى جانب الغربة ظهرت في العرض الكوميدي بالأساس أزمات واحباطات ومخاوف جيل كامل من الشباب المصريين الذين يعانون الكبت والبطالة والعشوائية والقرارات السياسية والاقتصادية المتخبطة كما يعانون القهر من الأمن والأهل والمجتمع.

وقدمت العرض فرقة تضم 9 من الشباب أطلقت على نفسها اسم "الطمي واحد والشجر ألوان" وتعني بتقديم العروض المسرحية وإحياء التراث الغنائي الشعبي أمس السبت وسط جمهور كبير معظمه من الشباب الذين حرصوا على حضور العرض الوحيد للمسرحية على مسرح "روابط" بوسط القاهرة بعدما عرضت في نيسان/ أبريل الماضي في نفس المكان لمدة 4 أيام متصلة.

ويعد "فنتازيا اللجنة" الإنتاج السابع لفرقة الطمي وهو نتاج لورشة كتابة وحكي بإدارة الكاتب والمخرج المسرحي سلام يسري مؤسس الفرقة والأبطال شادي الحسيني وشهير نبيل وصدقي صخر ومحمد علي ومي سالم ويسرا الهواري والموسيقى والألحان لمحمد درويش وفهد رياشي وكلمات الأغاني للشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم والمخرج سلام يسري.

ويحكي كل ممثل في العرض حكاية شخصية كتبها ويقدمها للجمهور بشكل واقعي وتعبر الحكايات عن يوميات الشباب "فتاتان و3 ذكور" يعيش كل منهم قصة مغايرة تماما للأخر لكنهم جميعا يشتركون في نفس الأزمات كونهم يعيشون في مجتمع واحد داخل بلد واحد.

الأولى تعيش في أحد أطراف القاهرة وتعمل بوسط المدينة وتضطر يوميا للتنقل في شوارعها المزدحمة من خلال وسائل المواصلات العمومية التي لا تعرف المواعيد ولا النظام إضافة إلى المضايقات التي تتعرض لها في طريق ذهابها وعودتها يوميا والتي تصل كثيرا حد التحرش بها قبل أن تجد نفسها لفترة قصيرة في بلد أخر تكتشف فيه مدى النظام والحب للمصريين الذي تفتقده في الداخل.

والفتاة الثانية تعيش وحيدة بعدما تركها والديها للعمل لإحدى دول النفط الغنية وهي تتعرض يوميا لمضايقات كونها تعيش وحيدة في مجتمع لا يقبل باستقلال الفتيات اللاتي يتم وصمهن دوما بالفسوق لمجرد أنهن اضطررن للعيش بعيدا عن أهل فضلوا جمع المال على البقاء مع الأبناء.

أما الذكور فالأول يعيش أزمة انعدام الصيانة واللامبالاة التي يتعامل بها المجتمع مع كل شيء حتى ضروريات الحياة حتى أنه اعتاد الأوضاع المعكوسة ولما انصلح الحال لم يستطع التكيف مع الأوضاع المنطقية كما أن لديه رعب مرضي من اللجان المرورية التي يظل طوال الوقت يبحث عن الوسائل التي تمكنه من الهرب منها رغم أنه ليس لديه أية مخالفة لقوانين المرور.

بينما الثاني بات دون ذنب متهما لمجرد مجاورته لأحد المطلوبين أمنيا الذي يقطن بنفس البناية التي ولد ونشأ فيها رغم أنه لا يعرف حتى اسمه لكن رجال الشرطة لا يقدرون الأمر ويعتبرونه رغما عنه وسيلتهم للإيقاع بالشخص المطلوب وإلا حل محله.

الشاب الثالث مهندس ديكور يعيش تجربة صعبة عندما يكلف بإنهاء ديكورات فندق حديث الإنشاء بمدينة قريبة من الحدود المصرية الإسرائيلية في سيناء حيث يقطع رحلة طويلة لا يعاونه فيها أحد فالجميع لا يعرفون والفندق بياناته غير مسجلة في أي جهة رسمية لكنه بشيء من الحظ يوفق في مهمته ليكتشف لدى عودته أن البعض ينظر إليه باعتباره منتميا للمخابرات أو جاسوسا.

أحوال وقصص الشباب الخمسة تعبر عن واقع جماعي يعيشه ملايين المصريين في نفس الفئة العمرية التي ربط الفريق المسرحي بقوة بينها وبين أغنيات حماسية كتبها الشاعر أحمد فؤاد نجم ولحنها وغناها رفيقه الراحل الشيخ إمام عيسى والتي عادت إلى صدارة الصورة في كل التظاهرات والإضرابات التي شهدتها مصر خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

مخرج العرض سلام يسرى رفض اعتباره عرضا سياسيا أو يتناول واقعا سياسيا وأكد على أنه عرض فني يتحدث عن الشباب ولا يمكنه بالتالي أن يغفل مشكلاتهم الحياتية سواء في المحيط الضيق وسط العائلة أو في المحيط الأوسع في الوطن ككل باعتبار المشكلات واحدة في المحيطين.

الجمهور الكثيف الذي حضر العرض كان طرفا فاعلا طيلة الوقت حيث أن الغالبية العظمى يحترفون مهنا لها علاقة بالفن بينهم ممثلون وكتاب ومخرجون ومطربون وموسيقيون والباقون لديهم اهتمام واسع بالفرق المستقلة وشاهدوا العرض مرة أو مرات سابقة وبالتالي شهدت مناقشاتهم عقب العرض الكثير من الملاحظات على تغيير أجزاء والاستغناء عن أجزاء أخرى.

ولم يخل العرض الكوميدي من الكثير من الإشارات الواضحة إلى أحداث مهمة وشخصيات بارزة بينها لاعب الكرة محمد أبو تريكة والفنانون عادل إمام وعمرو دياب وتامر حسني.
حدث خطأ في هذه الأداة