السبت، 12 مارس 2011

سأصدق أن مبارك رحل عندما يعرض التليفزيون المصري فيلم "وداع في الفجر"


خواطر: سلامة عبد الحميد
يتجاوز عمري الفترة التي تولى الرئيس المخلوع حسني مبارك رئاسة مصر فيها ببضعة سنوات فقط، حيث تولى الرئاسة بعد أقل من خمس سنوات من مولدي بما يجعلني قادرا على القول أنني لم أعرف رئيسا غيره.
ما علينا، ما سبق كان تمهيدا لأحدثكم عن أمر يؤرقني كصحفي يحب الكتابة عن السينما، لكن له علاقة مباشرة بحكم مبارك لمصر طيلة تلك الفترة حيث حرمت أجيال من سينما متميزة كان يمكن أن تظهر ونشاهدها لو أن مبارك لم يظل جاثما على أنفاسنا طيلة تلك السنوات.

دعوني أتحدث أولا عن فيلم يعرف كل من يكتبون أو يهتمون بالسينما اسمه لكن معظمهم لم يشاهده أو ربما شاهده مرة أو مرات محدودة، اسمه "وداع في الفجر" كتبه السيد بدير وأخرجه حسن الإمام عام 1956 وقام ببطولته كمال الشناوي وشادية وعبد المنعم إبراهيم.
الفيلم ممنوع من العرض في القنوات المصرية كلها منذ تولي حسني مبارك لرئاسة البلاد لأنه "مبارك" ببساطة يظهر في أحد مشاهده في دور صامت بجوار كمال الشناوي حيث يؤدي دوره الحقيقي وقتها كقائد للقوات الجوية، وهو أمر لا يعيبه على الإطلاق لكن جهابذة مستشاريه نصحوه أو ربما قرروا بعيدا عنه إخفاء الفيلم عن الجمهور المصري، بما جعل المشهد القصير الذي يظهر فيه مبارك أشهر كثيرا من الفيلم نفسه.
في فيلم "وداع في الفجر" نشاهد أحمد الضابط طيار الذي يعيش مع والده الغني الذي يطمع في تزويجه من ابنة شريكه في أعماله المالية بينما هو يتلقى طيلة فترة دراسته في الكلية الجوية خطابات غرام من عاشقة مجهولة، يكتشف أنها كانت ترد إليه من "زينب" الفتاة الفقيرة التي تمت إليه بصلة قرابة بعيدة، والتي كان ينظر إليها كطفلة صغيرة لم تنضج، ويتحول قلبه إليها، ثم يحبها ويقرر أن يتزوجها، وطبعا يعارض أبوه هذا الزواج، لكنه يتمرد عليه، ويتزوج الفتاة، ويقيم معها في منزل مستقل لكنه لا يكاد يهنأ بزواجه حتى يدعى للذهاب إلى فلسطين في حرب 1948.
الفيلم من نوعية الأفلام الجميلة التي تعشقها الأسر المصرية الجالسة أمام الموقد مع الشاي، وربما يثير دموع كثير من أمهاتنا ويعجب أطفالنا على غرار الكثير من أفلام تلك الفترة التي تخصص فيها عدد من المخرجين الكبار بينهم حسن الإمام.
المهم، خطر الفيلم على بالي فجأة، ووجدتني أقول لنفسي لماذا يظل الفيلم ممنوعا من العرض بعد رحيل مبارك؟، ثم أقول إنني لن أصدق أن مبارك رحل إلا لو عرض الفيلم في التليفزيون المصري في وقت مميز كدليل على تخلص ماسبيرو العتيد من نظم العهد البائد، والبائد هذه تشعرني بحالة غريبة من السعادة كلما أطلقتها على نظام مبارك.
لدي حالة من الإصرار على ضرورة عرض الفيلم في تليفزيون بلدي لأنه فيلم مصري جيد يقوم ببطولته نجوم كبار أحبهم، وأرفض أن يظل ممنوعا لمجرد أن "مبارك" ظهر فيه "كومبارس" لأنه لا مانع عندي أن يكون كومبارس في الفترة القادمة كنوع من رد الحق لشعب عاش كومبارسا في بلده 30 عاما متصلة.
أما الأفلام الجيدة الكثيرة التي منع مبارك تصويرها والأفكار الأكثر التي قام باجهاضها فكلي ثققة أن مصر غنية بأبناءها وأننا سنعوض الكثير مما فاتنا خلال السنوات القليلة القادمة، وسيظهر الكثير من الأعمال التي تناقش عصر مبارك بكثافة لأننا الأن في ظل ثورة تكنولوجية تتيح لكل مصري أن يصنع فيلمه ببساطة بعيدا عن الرقابة وأمن الدولة.
وفي غياب زبانية مبارك وكلابه.



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

Kindle Wireless Reading Device, Wi-Fi, Graphite, 6" Display with New E Ink Pearl TechnologyKindle Wireless Reading Device, Wi-Fi, Graphite, 6" Display with New E Ink Pearl Technology
Protector



حدث خطأ في هذه الأداة