السبت، 2 مايو 2009

قطيعة" كتاب يرصد دور الفن والصحافة في دعم مقاطعة المنتجات الغربية




" يرصد القرن العشرين كله وصولا إلى اليوم


القاهرة 2 أيار/ مايو (د ب أ)- يرصد الكاتب المصري شريف عارف في كتابه الجديد "قطيعة" تنامي حملات المقاطعة للمنتجات الأجنبية في مصر منذ بداية القرن العشرين وانتشارها في العالم العربي كله لاحقا اعتمادا على ثلاثة محاور رئيسية هي الدين والسياسة والفن.
وتصدر الطبعة الأولى من الكتاب في العاصمة المصرية القاهرة غدا الأحد في مائتي صفحة من القطع الصغير باعتباره أول كتاب من نوعه يتعرض للظاهرة التي انتشرت بشكل واسع في فترات متباينة وخفتت في فترات أخرى اعتمادا على الأوضاع القائمة.
وقال شريف عارف لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إن الكتاب يرصد أبعادا جديدة للمقاطعة باعتبارها من أهم الظواهر التي كانت ولاتزال مثار جدل في صراع الشرق والغرب اعتمادا على وقائع تاريخية برزت فيها حملات المقاطعة بدءا من ثورة 1919 مرورا بما قام به الفدائيون في منطقة القناة عام 1951 وصولا إلى انتفاضة الأقصى الأولى 1987 والثانية في 2000 وتوابع غزو العراق في 2003 والحرب على غزة.
ويتناول الكتاب الصراع التجاري بين التجارب الرأسمالية المصرية والشركات ذات الأصول اليهودية خلال النصف الأول من القرن العشرين على خلفية الصراع بين القوي السياسية الموجودة على الساحة في تلك الفترة كما يتناول بالتحليل قصة انشاء "بنك مصر" عام 1920 باعتباره النواة الأولى للتحرير الإقتصادي والاستقلال عن الغرب.
ويرى مؤلف الكتاب أن فكر المقاومة الذي صاحب ثورة 1919 كان له فضل كبير فى إرساء مبدأ "المقاطعة" سواء كانت تجارية أم سياسية وهو ما تشير إليه المطبوعات الخاصة بتلك الحقبة التاريخية.
ويستدل الكتاب بأمثلة عدة بينها مقال لعامل سكندري بسيط اسمه عبد المتعال حلمي السيد نشرته صحيفة "الأمة" المصرية فى 24 تشرين ثان/ نوفمبر 1921 بعنوان "المقاطعة.. المقاطعة" يطلب فيه مقاطعة المنسوجات والفحم والحديد والمأكولات الواردة من بريطانيا لأنها قائمة على سياسة الاستعمار واستبدالها بالمنتجات المصرية.
واعتبارا من يوم 28 كانون أول/ ديسمبر 1921 نشرت الصحيفة نفسها بالصفحة الأولى ولعدة أيام تالية إعلانا يقول "لا ننشر ولا نعلن من الآن مطلقا عن المتاجر الإنجليزية احتراما لنفسية الشعب".
ويتناول "قطيعة" مدي تأثر الحركة الفنية في مصر بالمناخ السياسي وكيف ساهمت أغاني الموسيقار سيد درويش في حث الجماهير علي مقاطعة بضائع ومنتجات المحتل الإنجليزي في عشرينيات القرن الماضي ومنها الأغنية الشهيرة "سالمة يا سلامة" التي كتبها بديع خيري بمناسبة عودة الزعيم سعد زغلول ورفاقه من منفاهم والتي تطالب بمقاطعة الغرب بالقول "بلا أمريكا بلا أوروبا مفيش أحسن من بلدي".
ويستعرض الكتاب دورا فنيا كبيرا في الترويج لفكرة المقاطعة ملقيا الضوء على نماذج من الإستعراضات التي كانت تقدمها الفرق المسرحية ومنها استعراض "السقايين" فى مسرحية "ولو" لفرقة نجيب الريحاني والذي يتناول قضية صراع العمالة الأجنبية والمصرية للسيطرة على شركة المياه ويتضمن دعوة صريحة لمقاطعة الشركة التي يديرها الاحتلال نصها "دى شركة غلسة ميتها نجسة".
ويتساءل الكاتب تحت عنوان "غزو أم تجارة" عن أسباب حرص الشركات العالمية على التواجد في الأسواق العربية خلال النصف الثاني من القرن العشرين حتى أن شركة كوكا كولا العالمية لجئت لإظهار المسجد كرمز ديني في صور الدعاية لمنتجاتها في الشرق الأوسط بعد تدني مبيعاتها خلال حرب 1948 وهو أمر لم يسبق لها استخدامه.
ويلفت الكتاب إلى اصرار شركات عالمية عدة علي البقاء في الأسواق العربية بالرغم من قسوة حملات المقاطعة التي تكبد تلك الشركات خسائر فادحة والتي تصاعدت بالتزامن مع الإنتفاضة الفلسطينية وغزو العراق والانحياز الغربي لإسرائيل وصولا إلى الحرب الأخيرة على غزة.
حدث خطأ في هذه الأداة