الأربعاء، 27 مايو، 2009

تقريري عن فيلم دكان شحاتة



"دكان شحاتة" فيلم يحذر من تحول الظلم والقهر إلى فوضى شاملة في مصر بحلول 2013

خليط من القهر والفقر وغياب العدالة وزيادة البطالة واستمرار نظام واحد في الحكم لما يقرب من 30 عاما كانت وراء الفوضى العارمة التي طرحها المخرج خالد يوسف كنهاية منطقية لفيلمه الأحدث "دكان شحاتة" الذي عرض أمس الجمعة للصحفيين والنقاد بعد معركة مع الرقابة.

مشهد نهاية الفيلم الذي يحذر المصريين من الفوضى الشاملة وسطوة الجماعات المتزمتة والبلطجية والصراع بين الشعب والشرطة بحلول عام 2013 إذا استمرت الأحوال على ما هي عليه الأن كان سببا رئيسيا في رفض الرقابة في مصر للفيلم واصرارها على حذف المشهد قبل منح الفيلم تصريحا بالعرض حصل عليه من خلال لجنة أمنية أمس الأول فقط.

وقال خالد يوسف في مؤتمر صحفي تلا عرض الفيلم أمس إنه لا يتمنى أن تنتهي الأمور في مصر بالطريقة التي طرحها الفيلم لذا فإنه يحذر من ذلك عسى أن ينتبه أحد نافيا أن تكون النهائية تحريضيةعلى الإطلاق لأن ذلك ليس في صالحه وصالح ابنه وعائلته وكل المصريين الذين ليس لهم مستقبل إلا باصلاح الأحوال في مصر.

وأضاف يوسف أن الرقابة على الإبداع باتت مرفوضة لأنه نوع من الحلم ومن الصعب أن تحدد للشخص ما يحلم به وما لا يجب أن يحلم به مشيرا إلى أنه كمواطن يطلب معاملته وفق الدستور المصري الذي ينص على حرية التعبير التي يحرم منها بينما تتاح مثلا للصحفيين الذين لم يعد لهم سقف في المعارضة.

وأوضح يوسف أن النظام الحاكم لم يكتف بجهاز الرقابة كجهة رسمية من حقها المنح والمنع وإنما بدأت تدخلات من جهات سيادية وأمنية أخرى ليس من مهامها أبدا ولا يحق لها أن تراقب المبدعين لأن القائمين عليها ليسوا أكثر وطنية من الفنانين.

وقال يوسف إنه يحلم باليوم الذي تختفي فيه الرقابة ويترك المبدع لضميره وللجمهور الذي يمكنه أن يعاقب المبدع أشد عقاب بالإنصراف عن عمله الفني لو أنه تجاوز.

وردا على سؤال لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) قالت بطلة الفيلم المطربة اللبنانية هيفاء وهبي إنها تشكر الظروف التي أوقعتها في سيناريو بهذا الرقي الفني في أولى تجاربها السينمائية مشيرة إلى أنها لما قرأت النص شعرت بأن الشخصية قريبة الشبه منها كانسانة فقبلته على الفور.

وأضافت وهبي أنها تحمد الله أنها لم تقع في فخ القيام بدور فتاة لبنانية أو أجنبية في أول أدوارها في مصر وإنما شخصية مصرية تنتمي إلى عامة الشعب ترتدي مثلهم وتعيش مشكلاتهم وبالتالي يمكن للجميع الحكم على مدى اجادتها للدور من عدمه.

وقال خالد يوسف إن هيفاء تجاوزت كل توقعاته كممثلة موهوبة يرى مستقبلها الحقيقي في التمثيل أكثر من الغناء لأنها ذكية وعندها دأب ولا تكل من التدريب والتعلم.

بينما نفت غادة عبد الرازق كل ما تردد خلال الأشهر الماضية عن خلافات بينها وبين هيفاء قائلة إنها اكتشفتها كانسانة خلال فترة التصوير بعد أن كانت تعرفها كمطربة من خلال الفيديو كليب مشيرة إلى أن بساطتها وعفويتها كانت سببا في قدرتها على الوصول للروح المصرية بسرعة.

وردا على سؤال حول ظهور العلم الاسرائيلي في أحد المشاهد فوق منزل الأسرة الأساسية في الفيلم الذي تم بيعه لسفارة أجنبية قال خالد يوسف إن فكرة البيع لاسرائيل ليست هاجسا مرضيا لديه وإنما توضيحا لكونها العدو الحقيقي لمصر وللعرب "فليس لدينا أعداء في العالم غير هذا الكيان المزروع في المنطقة ولابد أن نحذر من فكرة بيع الوطن لهذا العدو" على حد قوله.

وأضاف "عندما كان عمري 16 عاما ظهر هذا الدنس في سماء القاهرة ولابد أن يزول ولا بد من طرد السفير الاسرائيلي قبل أن يشتري أرضنا بماله".

وقال الفنان محمود حميدة إنه كممثل ليس مسئولا بشكل مباشر عن التفكير في الأفكار السياسية المطروحة في العمل الذي يشارك فيه وإنما تلك مسئولية المخرج والمؤلف اللذان يختارانه للدور وهما المسئولان عن الطرح الدرامي بينما هو يؤدي دوره فقط ولا يسمح لنفسه بالتدخل في التفاصيل خارج حدود هذا الدور.

وتدور أحداث "دكان شحاتة" الذي كتبه ناصر عبد الرحمن حول عائلة مصرية فقيرة تتكسب من بيع الفاكهة في متجر صغير تنشأ بين الأبناء الثلاثة غير الاشقاء حالة من التوتر تنتهي بسجن الأصغر بتهمة تزوير خاتم والده الراحل وزواج أخيه من خطيبته عنوة ليخرج من السجن باحثا عن إخوته الذين يهربون منه بعدما سرقوا ميراثه وحبيبته قبل أن يسرق أحدهما حياته برصاصات غاضبة في نهاية الأحداث.

ويقوم ببطولة الفيلم محمود حميدة "الأب" وعمرو سعد وصبري فواز ومحمد كريم وغادة عبد الرازق "الأبناء" وهيفاء وهبي "الحبيبة" وعمرو عبد الجليل "شقيقها" وطارق عبد العزيز "زوج الأخت" وعبد العزيز مخيون "المناضل" الذي يؤوي العائلة في منزله.
حدث خطأ في هذه الأداة