الأربعاء، 27 مايو، 2009

تقريري عن فيلم ابراهيم الابيض


"إبراهيم الأبيض" استمرار لموجة العنف والفوضى في السينما المصرية

مجددا تطل الفوضى على شاشة السينما المصرية في فيلم "إبراهيم الأبيض" للمخرج مروان حامد الذي عرض أمس للصحفيين بدار الأوبرا المصرية بحضور أبطاله بعد أسبوع واحد من عرض فيلم "دكان شحاتة" لخالد يوسف الذي بشر بفوضى شعبية عارمة.

وبينما يتنبأ خالد يوسف بالفوضى ويرجع أسبابها إلى الظلم فإن "إبراهيم الأبيض" سابع أفلام شركة جود نيوز يرصد مظاهر تلك الفوضى المتمثلة في سيطرة البلطجية وتجار المخدرات على الشارع في غياب تام أو تجاهل متعمد لدور الشرطة التي لا تظهر إلا مرات نادرة طيلة الأحداث المليئة بالعنف والدماء.

السمة الواضحة في أعمال جود نيوز هي البذخ الشديد والدعاية التي تتجاوز كل الحدود وهو الأمر المتكرر بدءا من "عمارة يعقوبيان" وصولا إلى "ليلة البيبي دول" وانتهاء بفيلم "إبراهيم الأبيض" الذي عاب عليه كثيرون ضعف السيناريو الذي كتبه الممثل عباس أبو الحسن في أول تجاربه مع الكتابة والدي أضعف مظاهر كثيرة للقوة بينها المعارك المحبوكة والديكور المتميز والموسيقى التصويرية.

ويصور سيناريو فيلم "إبراهيم الأبيض" منطقة مصر القديمة التي تضم أحياء السيدة عائشة وسور مجرى العيون وعين الصيرة ليست إلا مستنقع للمخدرات والبلطجية الذين لا يتورعون عن استخدام السلاح الأبيض ضد بعضهم البعض ربما لأسباب تافهة في كثير من الأحيان بينما تختفي الأسلحة النارية تقريبا.

يضم الفيلم شخصيتين أساسيتين الأولى إبراهيم الأبيض "أحمد السقا" والثانية حبيبته "هند صبري" وإلى جانبهما شخصيتين أخريين تؤثران في الأحداث بقوة هما صديق البطل "عمرو واكد" والمعلم عبد الملك زرزور "النجم محمود عبد العزيز" الذي يهيمن على كل شيئ تقريبا في المنطقة التي تدور فيها الأحداث.

نعرف في البداية أن الحبيبان لا يمكنهما الزواج لأن الشاب بينه وبين عائلة الفتاة ثأر حيث قتل أبوها والده وقتل هو والدها انتقاما لموت أبيه كما أنه دائما مطارد من الشرطة ومن رجال العصابات المناوئة الذين يظهرون بشكل مبالغ فيه لم تعرفه السينما المصرية من قبل وربما ليس له مبرر واقعي.

الإهتمام باظهار قدرات أحمد السقا كممثل برع في أداء أفلام الحركة كان أحد عوامل ضعف الفيلم حيث لم تتح الفرصة للدراما التي طغت عليها مشاهد المطاردات والمعارك التي استحوذت على 80 % من الأحداث.

كثيرون ممن حضروا العرض الخاص رجالا ونساء كانوا يغمضون أعينهم حتى لا تصطدم بمشاهد دموية جدا تجاوزت في أحيان كثيرة حدود المقبول أو حتى المتعارف عليه في أفلام الرعب الأمريكية وإن كانت تلك المعارك تم تنفيذ معظمها ببراعة.

يختم الفيلم الطويل الذي يمتد لما يزيد على 130 دقيقة أحداثه بموت البطل والبطلة في مشهد دموي جدا تتدفق فيه دماء كثيرة رغم أن السينما المصرية اعتادت عدم انهاء حياة البطل خوفا على الإيرادات التي تتأثر بذلك لنعود إلى التشابه مع "دكان شحاتة" الذي انتهى أيضا بموت البطل.

حضر العرض الخاص عدد من نجوم السينما بينهم عادل إمام ويسرا وإلهام شاهين وعدد كبير من الصحفيين والنقاد بينما غاب عنه عمرو واكد أحد أبطال الفيلم الرئيسيين والإعلامي عماد الدين أديب منتج الفيلم.

وشهد العرض حالة من التنظيم ساهم فيها عدد كبير من الحراس الشخصيين إلى جانب أمن دار الأوبرا.
حدث خطأ في هذه الأداة