السبت، 3 سبتمبر، 2011

قصة تحول مصطفى حسين من تمجيد مبارك والهجوم على الثورة إلى نفاق الثوار ثم المجلس العسكري



ندالة وتحول متوقع 


ظهر نجم مصطفى حسين بقوة في الفترة التي سانده فيها الكاتب أحمد رجب بأفكاره لنرى "عزيز بيه الأليط" و"قاسم السماوي" والشخصية الأشهر "كمبورة" ثم الاشهر والأشهر "فلاح كفر الهنادوة" وكانت أخبار اليوم كل سبت مميزة بما يرسمه فنان الكاريكاتير وفقا لما يفكر فيه الكاتب.
في عام 2005 وقع الإنفصال بين الرسام والكاتب وظهرت على الرسام فترة من التخبط الواضح لمن كان يتابعه، لكنه عاد فاستعاد تألقه مجددا، البعض قال وقتها إنه رتب أفكاره ودرب نفسه على اختيار الموضوعات التي يرسمها بنفسه دون مساعدة أحد، وأخرون من النوع الخبيث قالوا إنه عثر على من يضع له أفكار ما يرسمه، واستشهدوا بتصميم ممتاز القط رئيس تحرير أخبار اليوم السابق في إحدى المرات على كتابة أن الكاريكاتير "فكرته" وأن مصطفى حسين رسمه فقط.
عموما، لا يمكن إنكار أن مصطفى حسين رسام كاريكاتير له طريقة، سواء اتفقت معها أو خالفتها مثلي حيث لا يعجبني كثيرا، لكنه لا يمكنه أن يدعي أنه رسام كاريكاتير "ثوري" أو أنه برسوماته حارب الفساد أو قال كلمة حق عند "رئيس فاسد" طوال حياته المهنية. بل ربما على العكس كان يدعم فكرة بقاء النظام الديكتاتوري الفاسد لأنه استفاد منه.
كان حسين في معية أحمد رجب "يتسلى" على الوزراء ورؤساء الحكومات أحيانا بالقسوة وأحيانا بالنكتة، لكن الغالب كان له علاقة بالتنكيت الإجتماعي الذي يعد أحمد رجب أستاذا فيه، وبعد الإنفصال عن مفكره لم يتغير الرسام كثيرا فظل على حاله وظهرت رسومات عدة تنتقد رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف وعدد من وزراءه خاصة وزير المالية السابق ووزراء التعليم والصحة السابقين.

كان سقف كاريكاتير مصطفى حسين ومفكره أحمد رجب كما سقف "أخبار اليوم" لا يصل أبدا إلى رئيس الدولة إلا بالمدح أو النفاق، وكان مثل غيره يردد نغمة أن مبارك "محصلش ومش هيحصل زيه" وأن المشكلة في الحكومات التي لا تنفذ أوامر الرئيس العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

ربما هو معذور لأن السقف المسموح به كان لا يمكن أن يتجاوز هذا الإطار، خاصة وأنه يرسم في صحيفة قومية حكومية تابعة للرئاسة وأمن الدولة والمخابرات وغيرها من الجهات التي كان يطلق عليها "سيادية" وأن غضب الرئيس كان يعني النهاية، لكن لا ننسى أن كثيرون تحملو في سبيل قول الحق الكثير، ليس بينهم رسامنا.
https://images-blogger-opensocial.googleusercontent.com/gadgets/proxy?url=http%3A%2F%2F4.bp.blogspot.com%2F-n252hJ6v0pY%2FTmG3R54AbiI%2FAAAAAAAACJ8%2FZMdIaVI7jy8%2Fs320%2F42644495_7dbfb9fd82.jpg&container=blogger&gadget=a&rewriteMime=image%2F*

ثم إن الرجل تم تكريمه فكانت معارضه يفتتحها الوزراء وتتاح لها تغطيات إعلامية واسعة ثم اختير نقيبا للتشكيليين ومناصب النقباء في بلادنا كانت يتم ترسيتها ضمن إطار يسمى بالإنتخابات، ثم منح مهرجانانا سينمائيا أطلق عليه اسم مهرجان "النيل".
بالنسبة لي شخصيا لا يمكنني رفض وجود مهرجان سينمائي لان السينما جزء أصيل في عملي كصحفي وكثرة المهرجانات تسعد أي صحفي مثلي، لكن ما علاقة رسام الكاريكاتير مصطفى حسين بالسينما حتى يصبح رئيسا لمهرجان سينمائي يحمل اسم نهر يشق بلادنا نصفين؟، ولماذا يتم تدليله بهذا الشكل دون غيره؟ وكيف يتاح له أن يقيم احتفاليات مهرجانه "وهو بالمناسبة مهرجان هزيل لا علاقة له بالسينما من واقع حضوري له" كيف يقيم احتفالياته في قصر محمد علي الملكي بالمنيل؟.
كلها أسئلة مشروعة كانت تتردد بيننا في جلسات النميمة داخل أروقة المهرجان بلا إجابة، حتى جاءتنا إجابة شافية من أحد المسئولين في المهرجان قال بالحرف الواحد "الأستاذ مصطفى مضبط الهانم وهي اللي ضبطتله موضوع المهرجان لأنها بتحب رسوماته عشان بتضحكها".
https://images-blogger-opensocial.googleusercontent.com/gadgets/proxy?url=http%3A%2F%2F2.bp.blogspot.com%2F-uhHNxwVRl8U%2FTmG3l039OkI%2FAAAAAAAACKA%2FddMhZHn8e2I%2Fs320%2F06042011095108.jpg&container=blogger&gadget=a&rewriteMime=image%2F*

هكذا إذن الموقف، طيب ما علينا الهانم كانت تتحكم في الكثير من الأشياء في هذا البلد. الله لا يرجع هوانم زيها تاني لبلدنا.
نرجع لرسومات العم مصطفى حسين، ما دفعني في الأساس لكتابة هذا المقال كان الكاريكاتير الأخير له المنشور في صدر أخبار اليوم بتاريخ سبتمبر 2011 والذي يظهر فيه رئيس الوزراء عصام شرف يستنجد بضريح السيدة من المصريين الذين لا يعجبهم العجب، الفكرة نفسها التي اعتاد حسين قبل الثورة تكرارها، رئيس الوزراء هو المسئول عن كل شيء في البلاد وكأننا نعيش في بريطانيا وليس في مصر.
https://images-blogger-opensocial.googleusercontent.com/gadgets/proxy?url=http%3A%2F%2F1.bp.blogspot.com%2F-cCuQtgWja6g%2FTmG3xDJ4WFI%2FAAAAAAAACKE%2FYJ8kPSiei5c%2Fs320%2F02092011071408.jpg&container=blogger&gadget=a&rewriteMime=image%2F*

مصطفى حسين يلعب بالطريقة القديمة ربما لأن الثورة لم تصله بعد، الرجل يلقي باللوم كله وإن بطريقة "الاستصعاب" على عصام شرف متجاهلا أن في مصر جهة مسئولة أعلى من شرف هي المجلس العسكري ورئيسه المشير طنطاوي، هي نسخة مكررة من لعبة نظيف وعاطف عبيد وحتى عاطف صدقي لإخراج مبارك من أزمة المسئولية.
https://images-blogger-opensocial.googleusercontent.com/gadgets/proxy?url=http%3A%2F%2F3.bp.blogspot.com%2F-qFBS1x54m9o%2FTmG36i0mybI%2FAAAAAAAACKI%2FglOwvOH9KXM%2Fs320%2F11042011091043.jpg&container=blogger&gadget=a&rewriteMime=image%2F*

مبدئيا: هل مصطفى حسين "ثوري" أم "فلول" أم "متحول"؟، دعونا نرصد رسومات للرجل فيما بعد تفجر الثورة لتتضح الحقائق.
بعد خطاب مبارك الشهير "بتاع لم أكن أنتوي" رسم مصطفى حسين كاريكاتير "فظيييييع" أظهر فيه البيان المباركي بأنه شمس كبيرة أضاءت البلاد كلها، بينما في زاوية من الكاريكاتير مجموعة من الخفافيش السوداء كان يقصد بهم المناوئين لمبارك من الثوار المعتصمين في ميدان التحرير.
https://images-blogger-opensocial.googleusercontent.com/gadgets/proxy?url=http%3A%2F%2F1.bp.blogspot.com%2F-aN5nsgdurF8%2FTmG4CqDle_I%2FAAAAAAAACKM%2FGo41hhMxCqc%2Fs400%2Fa5_0302.jpg&container=blogger&gadget=a&rewriteMime=image%2F*

في يوم تال رسم مجددا تحت عنوان "بعد بيان مبارك انصراف عدد كبير من متظاهري التغيير"، وفي الكاريكاتير "أب وأم يستقبلان ابنهما الشاب العائد من التحرير بابتسامة واسعة تؤكد أنه حقق جميع مطالبه".

https://images-blogger-opensocial.googleusercontent.com/gadgets/proxy?url=http%3A%2F%2F3.bp.blogspot.com%2F-Eaw_n4Ze1BI%2FTmG4KNmU9CI%2FAAAAAAAACKQ%2F46JYlzyZLYk%2Fs320%2Fa5_0402.jpg&container=blogger&gadget=a&rewriteMime=image%2F*

كان مصطفى حسين إذن مع مبارك ضد الثورة.. دعونا نستعرض رسومات أخرى في الأيام الأخيرة لحكم مبارك بعد البيان الثالث بدأت وسائل الإعلام الحكومية تلعب على وتر العمالة وأيادي حزب الله فرسم "مجموعة من شباب التحرير يتجمعون حول يد كبيرة مشوهة خارجة من مكان غامض بينما يشير أحدهم إلى أنها يد حسن نصر الله".
https://images-blogger-opensocial.googleusercontent.com/gadgets/proxy?url=http%3A%2F%2F4.bp.blogspot.com%2F-VjV47owsVRk%2FTmG4Qynv63I%2FAAAAAAAACKU%2FUj0-1hTH0I4%2Fs320%2Fa5_0902.jpg&container=blogger&gadget=a&rewriteMime=image%2F*
  
ثم تحول فجأة إلى إيران التي كانت مقصدا رئيسيا لكل من يدعم بقاء مبارك في الحكم خاصة السعودية ودول الخليج التي اعتبرت أن الثورة المصرية مؤامرة إيرانية.

https://images-blogger-opensocial.googleusercontent.com/gadgets/proxy?url=http%3A%2F%2F1.bp.blogspot.com%2F-T8sF6a8hadM%2FTmG4mRgk8xI%2FAAAAAAAACKY%2Fbvg3ZeZ82gs%2Fs320%2Fa5_0702.jpg&container=blogger&gadget=a&rewriteMime=image%2F*

تنحى مبارك وتحقق مطلب الثورة الأول لتظهر قوائم سوداء يبدو أنها أغضبت مصطفى حسين ربما لأنه يرفضها وربما لأنه ليس فيها.. بينما كان البرازيلي "كارلوس لطوف" أكثر اتساقا ودراية بالواقع المصري رغم المسافات من الرجل العجوز القابع في منزله بالقاهرة يستقي معلوماته من التليفزيون والصحف التي ضللت الرأي العام كله، وربما وبعض الظن إثم وليس كله، كانت تأتيه التعليمات مباشرة "من فوق".
أول رسم كاريكاتير لمصطفى حسين عقب تنحي مبارك كان نفاقا صريحا للثورة والثوار حيث يقول الأب العجوز لابنه الشاب الثائر "بابا مين دا انت اللي بابا".

https://images-blogger-opensocial.googleusercontent.com/gadgets/proxy?url=http%3A%2F%2F4.bp.blogspot.com%2F-1-6uiwPB2jY%2FTmG4xOlVgGI%2FAAAAAAAACKc%2F4jpK-T79XvY%2Fs320%2Fa5_1302.jpg&container=blogger&gadget=a&rewriteMime=image%2F*

مع بدأ ظهور الإنتقادات للمجلس العسكري وحكومة شفيق كانت النغمة السائدة تدفع باتجاه إظهار من يشكك في الحكومة الجديدة باعتبارهم "يكرهون مصر ويسعون لتدميرها" فانساق مصطفى حسين كالعادة مع الموجة وظهر رسم جديد له داخل شاشة التليفزيون المصري يتحدث فيها بلسان قارئ النشرة أو المحلل السياسي عن ما وصفه "أنفلونزا الشكوك".
https://images-blogger-opensocial.googleusercontent.com/gadgets/proxy?url=http%3A%2F%2F3.bp.blogspot.com%2F-i8tOgm29l8Q%2FTmG48EyqUkI%2FAAAAAAAACKg%2FGUCVRH1ZTMM%2Fs400%2Fa5_1202.jpg&container=blogger&gadget=a&rewriteMime=image%2F*

ثم كرر نغمة التشكيك ليلعب على نغمة حرق الاقسام واطلاق البلطجية.

https://images-blogger-opensocial.googleusercontent.com/gadgets/proxy?url=http%3A%2F%2F3.bp.blogspot.com%2F-n2zxvd7ixFs%2FTmG5BGd4S4I%2FAAAAAAAACKk%2FjYDfRCoEkI0%2Fs320%2F09042011093400.jpg&container=blogger&gadget=a&rewriteMime=image%2F*

لا نملك في استعراضنا هذا لحالة الوصولية والنفاق التي اعتمد عليها مصطفى حسين والتي باتت توصف إعلاميا بالتحول "المتحولون" لا نملك تجاهل موقفه من التيار الديني الذي كان مبارك يحاربه بكل قوة مستخدما أمن الدولة كأداة قوية، وكما عرف عن الرسام الكثير من الرسومات الساخنة التي تظهر من صدور وأرداف النساء أكثر مما تخفي، عرف عنه أيضا كرها دفينا للمتشددين المسلمين ظهرت قبل وبعد الثورة مرات عدة.
لكن رسما شهيرا أثار هجمة واسعة على حسين وعلى "أخبار اليوم" كلها من جانب السلفيين في شهر يونيو الماضي حتى أن الموقع الإلكتروني للمؤسسة تمت قرصنته وأقيمت ضدها دعاوى قضائية.

https://images-blogger-opensocial.googleusercontent.com/gadgets/proxy?url=http%3A%2F%2F3.bp.blogspot.com%2F-MLfuRq06pDg%2FTmG5sr39o7I%2FAAAAAAAACKs%2FdIJFiPdaLt0%2Fs400%2F1_64_2353_19.jpg&container=blogger&gadget=a&rewriteMime=image%2F*

ثم هجوما جديدا جراء استهزاءه بالأحزاب الجديدة التي ظهرت على الساحة السياسية بشكل فج.


ربما كان هذا الموقف المستمر من الرسام بعد تبدل كل مواقفه السابقة أو لنقل تحولها من نفاق مبارك إلى نفاق المشير ومن إطراء كبار رجال مبارك إلى إطراء كبار رجال المجلس العسكري.

https://images-blogger-opensocial.googleusercontent.com/gadgets/proxy?url=http%3A%2F%2F4.bp.blogspot.com%2F-A8L2Qi3e0NQ%2FTmG6LuaTkpI%2FAAAAAAAACKw%2F6OM4cVOQcH8%2Fs400%2Frrrrrrrrrr_15_5_2011_34_47.jpg&container=blogger&gadget=a&rewriteMime=image%2F*



مصطفى حسين في النهاية "فل" كبير، في بلدنا التي تغص بالفلول. اللهم خلصنا منهم على خير.


  








يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية


حدث خطأ في هذه الأداة