الثلاثاء، 5 فبراير، 2013

وزير الإعلام المصري الأسبق: الإخوان استفادوا وحدهم من الثورة والمشير طنطاوي عارض رئاسة البرادعي للوزراة





وزير الإعلام المصري الأسبق: الإخوان استفادوا وحدهم من الثورة والمشير طنطاوي عارض رئاسة البرادعي للوزراة
من: سلامة عبد الحميد=

القاهرة 5 شباط/ فبراير (د ب أ)- يرصد الصحفي ووزير الإعلام المصري الأسبق أسامة هيكل في كتاب صدر مؤخرا عددا من الوقائع التي كان شاهدا عليها وقت توليه منصبه الوزاري في ثاني حكومة مصرية بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك والتي تولى رئاستها الدكتور عصام شرف.
ويحكي هيكل في كتاب "150 يوما في تاريخ مصر" عن ترشيح الفريق سامي عنان رئيس أركان القوات المسلحة المصرية وقتها للدكتور محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق كرئيس للوزراء خلفا لحكومة عصام شرف وأن الترشيح قوبل برفض كامل من المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي تخلى له مبارك عن السلطة في 11 شباط/ فبراير 2011. 
ويضيف وزير الإعلام المصري الأسبق في الكتاب: "كان هناك مرشحان أخران لتولي منصب رئاسة الحكومة هما عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية السابق والدكتور حازم الببلاوي المفكر والإقتصادي المعروف لكن تم استبعادهما لأسباب مختلفة ورجحت كفة  الدكتور كمال الجنزوري الذي كان رئيسا للوزراء في عهد مبارك".
ويضم الكتاب الصادر عن الدار المصرية اللبنانية في 250 صفحة من القطع المتوسط 6 فصول بعد المقدمة هي: "من موقع المعارض إلى موقع الوزير" و"من إعلام النظام إلى إعلام الدولة" و"معاناة في اتخاذ القرار" و"مذبحة ماسبيرو" و"قلق في مجلس الوزراء" و"في المجلس العسكري".
وفي الفصل الأخير "في المجلس العسكري" يرصد الكاتب أسامة هيكل كواليس إستقالة حكومة عصام شرف تحت ضغط من جماعة الإخوان المسلمين من جهة وشباب الثوار من جهة أخرى على الرغم من أنه جاء رئيسا للوزراء من ميدان التحرير.
وفي الفصل الأخير أيضا يكشف الكاتب أسباب الإطاحة به من منصبه كوزير للإعلام في الحكومة الجديدة قائلا "رئيس الوزراء الجديد كمال الجنزورى كان يحب الظهور الاعلامي منفردا وكان يشكو من عدم ظهور صورته بشكل جيد فى الإعلام خلال فترة تشكيل الحكومة".
ويسرد الكاتب أن رئيس الوزراء الجديد "تلقى تهديدا من الداعية الإسلامي صفوت حجازي بحرق مبنى ماسبيرو (مقر التليفزيون الحكومي ووزارة الإعلام) لو ظل أسامة هيكل وزيرا وهو ما لقي هوى عند الجنزوري الذي كان يرفض أي نقد له حول مشروع مزارع توشكى الذي كنت أحد من هاجموه عليه" على حد قوله في الكتاب.
وخصص أسامة هيكل مقدمة كتابه كاملة للحديث عن تحول بعض الإعلاميين والسياسيين من نفاق الرئيس السابق حسني مبارك وابنه جمال مبارك في كل صغيرة وكبيرة بالكلية إلى نفاق شباب الثورة لكنه يرصد أيضا الفارق من حيث كون "الحالة الأمنية ساءت والحالة الاقتصادية تدهورت وفي هذا المناخ كان الإخوان المسلمين يحسنون استخدام الظروف ويجيدون فن إطلاق المليونيات للتأثير على القرار السياسي بشكل يصب في مصلحتهم وتنفيذا لخطة الوصول إلى الحكم".
ويؤكد الكاتب أن الكثير من الأحداث التي مرت بمصر بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق مبارك تم تناولها إعلاميا بصورة وصفها بأنها "مشوهة ومضللة" دون أن يلقي الضوء على عدد من تلك الأحداث أو يتناول بعضها بشكل هامشي لا يسمح بظهور الحقيقة كما يراها.
ويروي الكاتب عدة وقائع شهدها خلال عمله كوزير بينها ما اعتبره "فضائح مالية" في التليفزيون الرسمي الذي شهد حسب الكتاب "تفاوتا كبيرا في الأجور فبعض العاملين يتقاضون 300 أو 400 جنيه شهريا بينما مقدمة برامج تقاضت 750 ألف جنيه في شهر واحد عن برنامج رمضاني كان وزير الإعلام السابق أنس الفقي خصصه لها ومقدمة برامج أخرى تقاضت في الشهر نفسه 450 ألف جنيه بينما كان متوسط أجور القيادات لا يقل عن 100 ألف جنيه" دون أن يذكر أسماء.
ويخصص وزير الإعلام المصري الأسبق الفصل الرابع في كتابه بالكامل لما جرى أمام مقر التليفزيون الحكومي من أحداث دامية راح ضحيتها ما يقرب من 30 مواطنا مصريا والتي عرفت إعلاميا بـ"أحداث ماسبيرو" التي بدأت في 9 تشرين أول/ أكتوبر 2011 واتهم التليفزيون الرسمي فيها بالتحريض المباشر على المتظاهرين وكانت سببا مباشرا في المطالبة بإقالته من الوزارة.
وتجاهل الكاتب تماما تبرأة نفسه أو جهاز الإعلام الرسمي الذي كان يديره في تلك الفترة من تهمة التحريض على المتظاهرين في خدمات إخبارية وإذاعة أخبار مغلوطة مكتفيا برواية حول إجتماع لمجلس الوزارء في أعقاب الحادث وسرد لتفاصيل ما ورد في التقرير الأمني الذي نوقش في الإجتماع الذي حمل المتظاهرين مسئولية الاحداث بالكامل نظرا لاشتباكهم مع قوات الجيش المكلفة بحماية المبنى.
ويختتم الكاتب أسامة هيكل كتابه بثلاثة ملاحق أبرزها بعنوان "أما قبل" يوضح فيه رؤيته للتغيير في مصر قبل قيام الثورة على نظام حسني مبارك من خلال عدد من المقالات المنشورة له بينها مقالات بعنوان "ربع القرن الضائع والطوارئ لا تدعو للفخر" و"سيادة وطنية تحت الطلب" و"حينما ارتفع الصليب دون الهلال" و"حكمت فظلمت فخفت فهربت" عن الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي.
وظل مقال كتبه أسامة هيكل قبل يوم واحد من انطلاق الثورة في مصر (24 كانون ثان/ يناير 2011) وقت رئاسته لتحرير صحيفة الوفد الحزبية يطارده منذ رحيل مبارك حيث كتب في المقال الذي حمل عنوان "وقت المراجعة الأخير" قائلا: "لا أعتقد أن مصريا مخلصا لهذا الوطن يتمني تكرار سيناريو تونس في مصر ولا أحد يطمح في صدام بين الشعب والنظام.. ولا أخفي حزني الشديد من الدعوة لمسيرة احتجاجية غاضبة غدا أمام وزارة الداخلية".
واعتبر معظم من شاركوا في الثورة التي أسقطت نظام مبارك دائما أن مقال أسامة هيكل يدين كاتبه ويضعه ضمن كتاب النظام السابق ما جعلهم ناقمين تماما على تعيينه وزيرا للإعلام في حكومة جاءت بها الثورة.





يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة