الأربعاء، 19 أبريل، 2017

أين كان صهر السيسي خلال الهجوم على سانت كاترين؟




عن العربي الجديد

تخرجت آية عبد الفتاح السيسي من الأكاديمية البحرية قبل أن تتزوج من نجل صديق والدها اللواء أركان حرب خالد فودة، محافظ جنوب سيناء الحالي.
الزيجات بين أنجال الزملاء في الجيش، كما في قطاعات أخرى، أمر متعارف عليه، وحسن عبد الفتاح السيسي متزوج من ابنة صديق والده الفريق محمود حجازي، رئيس أركان الجيش المصري الحالي.
خالد فودة إذن هو صهر السيسي، قبل أن يكون محافظاً لجنوب سيناء، الذي كان محور اهتمام كثيرين، خلال 24 ساعة الماضية، بسبب حادث إرهابي في محيط دير سانت كاترين الشهير.
وهي أيضاً المحافظة التي تضم أبرز منتجعات مصر السياحية، مدينة شرم الشيخ، والتي يطلق عليها المصريون، منذ سنوات، لقب "مدينة مبارك"، حيث كان الرئيس المخلوع، حسني مبارك، يقضي فيها معظم أوقاته ويستقبل فيها ضيوف الدولة، والمحافظة يعرف عنها تشديدات أمنية لا تعرفها أي من محافظات مصر الأخرى، بما فيها العاصمة.

وفيما تعد شرم الشيخ مقصداً عالمياً للسياحة البحرية، فإن سانت كاترين إحدى أبرز الوجهات المصرية في مجال السياحة الطبيعية، حيث تضم "محمية سانت كاترين" وعدة جبال، أبرزها جبل سانت كاترين الذي يعد أعلى قمة في مصر، وجبل موسى وجبل الصفصافة وجبل الصناع وجبل البنات وجبل عباس، بينما تعد الوجهة الأبرز في مجال السياحة الدينية، كونها تضم الدير الشهير الذي تحمل المدينة اسمه، وجبل موسى الذي تلقى النبي موسى عليه الوصايا العشر، وهي بالتالي تجتذب أتباع الديانات السماوية الثلاثة، كما تضم آثاراً دينية، منها قبر النبي صالح وقبر النبي هارون.
عين اللواء خالد فودة محافظاً لجنوب سيناء في أغسطس/ آب 2012، في ظل حكم المجلس العسكري برئاسة المشير حسين طنطاوي للبلاد، وظل في منصبه، حتى اليوم، رغم تعاقب الحكام، من الرئيس المعزول محمد مرسي، إلى الرئيس المؤقت عدلي منصور، إلى صهره الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.
قبل أقل من 48 ساعة من وقوع الهجوم على قوة تأمين دير سانت كاترين، (نحو 240 كيلومتراً شمال شرم الشيخ)، كان المحافظ (اللواء أركان حرب) خالد فودة يتجول في شرم الشيخ بصحبة مدير الأمن، اللواء أحمد طايل، لمتابعة الاحتفال بأعياد الربيع، وقال فودة لوسائل الإعلام المحلية إن "الحفلات المقامة بمدينة شرم الشيخ تعد أبلغ دليل على الأمن والأمان في مصر"، مشيداً بعودة السياح إلى شرم الشيخ وجنوب سيناء كمؤشر على عودة السياح إلى مصر.



مساء أمس الثلاثاء، وقع الهجوم في محيط دير سانت كاترين، واختفى المحافظ، اللواء خالد فودة، عن الصورة تماماً، حتى ظهر صباح اليوم الأربعاء في زيارة لمكان الحادث، أعقبها بزيارة دير سانت كاترين للاطمئنان على سلامة الرهبان.
طيلة الساعات التي أعقبت الحادث لم يصدر أي رد فعل عن المحافظ العسكري، صهر الرئيس العسكري، والذي وقع في محافظته هجوم إرهابي قتل فيه شرطي وأصيب أربعة على الأقل، حتى أن أحداً لم يطلب رأيه في الحادث، أو يسأله عن معلومات حول التضارب القائم حوله، على الرغم من أن حجة إسناد المحافظات الهامة للعسكريين هدفه حفظ الأمن فيها.
تولى مدير أمن المحافظة، اللواء أحمد طايل، نيابة عن المحافظ، مهمة تضليل المصريين والعالم، واستحق بالتالي سخرية واسعة على تضارب تصريحاته، والتي قال في أولها إنه "لا يوجد حادث إرهابي، وإنما إطلاق رصاصة بالخطأ من أحد الجنود"، قبل أن يعود بعد أقل من ساعة واحدة، ليؤكد أن "قوة الكمين تصدت للمهاجمين وأجبرتهم على الهرب". دون أن يعتذر عن التصريح الأول الكاذب.



بعد كل حادث مماثل بات معتاداً أن يتهم بعضهم النظام، أو صراع أجهزة النظام، بالمسؤولية عنه، رغم أن تلك النظرية متعارضة مع حقيقة أن هناك من أعلن تبنيه المسؤولية عن الحادث (تنظيم الدولة في الأحداث الثلاثة الأخيرة)، ومتعارضة أيضاً مع الكارثة التي يعيشها نظام السيسي بسببها، خاصة وأنه يروج لنفسه باعتباره منقذ مصر وأنه يحارب الإرهاب ويحمي الأقليات.
لكن أين كان محافظ جنوب سيناء طيلة ليلة الحادث؟ ولماذا لم يظهر في الصورة إلا بعد نحو 10 ساعات؟ تلك الأسئلة وغيرها تبحث عن إجابة. على الأغلب لن نعرف الإجابة على الإطلاق، ليس فقط بسبب التعتيم الإعلامي الممنهج في ظل حكم السيسي، والذي تزيده حدة حالة الطوارئ التي فرضت في أعقاب تفجير كنيستي طنطا والإسكندرية قبل عشرة أيام، ولا لأن المحافظ لواء أركان حرب سابق في الجيش، الأغلب أن الإجابة لن تظهر لأن خالد فودة هو صهر السيسي.




يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة