السبت، 1 فبراير 2014

عمرو سلامة لم يتقدم في "لا مؤاخذة" كثيرا




شاهدت فيلم "لا مؤاخذة" في افتتاح مهرجان الاقصر للسينما المصرية والأوربية، كنت متشوقا لمعرفة جديد مخرجه ومؤلفه عمرو سلامة، لأني أعرف عمرو منذ أول أفلامه "زي النهاردة" وكنت متابعا لخطواته في فيلمه الثاني "أسماء".
يعتمد عمرو في أفلامه الثلاثة خطا واضحا يركز على القصة والمضمون أكثر مما يركز على نجومية الأبطال أو الإبهار البصري أو اللجوء إلى تنويع أماكن التصوير وإضافة "البهارات" السينمائية.
ربما لازال فيلم "زي النهاردة" هو الأفضل بالنسبة لي في أفلام عمرو رغم كونه فيلمه الأول، كان عندي مشكلة في "الصورة" في فيلم "أسماء"، لم يشفع الأداء المتميز لهند صبري وماجد الكدواني في إلهائي عنها، ولدي مشكلة في "تسلسل الأحداث" في فيلم "لا مؤاخذة" الذي زاد عليه بالنسبة لي مشكلة جديدة هي "المباشرة" واللجوء إلى أسلوب شبه مسرحي غير محبب بالنسبة لي في السينما.
يقدم عمرو سلامة في "لا مؤاخذة"، ومثلما فعل في "أسماء" قضية هامة يعتبر أنه مطالب بمناقشتها حتى يكون للفيلم مردود على المجتمع، رغم أن السينما ليست مطالبة بمناقشة القضايا دائما وإنما مطلوب منها أيضا، وربما بالأساس، إمتاع الجمهور. وأظن أن عمرو بعد "أسماء" تنبه لهذا وحاول في فيلمه الثالث أن يقدمه لكن الجرعة لم تكن كافية، أو للحقيقة خصمت قضية الفيلم من رصيد المتعة التي قدمها.
المتعة في حد ذاتها هدف مهم لصناع السينما وروادها على حد سواء.
لاشك عندي أن محاولات بث المتعة في فيلم "لامؤاخذة" قائمة سواء من خلال الغناء أو القفشات الكوميدية أو حتى اقحام قصص هامشية ممتعة، لكن أزعم أنها ضاعت في ظل الاستغراق في التركيز على القضية الطائفية وقضية سوء التعليم وقضية المجتمع الهلامي الذي لا يمتلك قضية يعيش مواطنوه من أجلها.
لست أيضا ممن يقولون أن بعض الأحداث غير منطقية.. ومن ذلك كمثال أن فكرة بقاء الطفل في المدرسة لعدة أشهر دون أن يكتشف أحد أنه مسيحي لا يمكن تمريرها منطقيا، فالسينما تحتمل الفانتازيا مثلما تحتمل المنطق، وتحتمل التأويل مثلما تحتمل التفسير، وتحتمل المواربة مثلما تحتمل المباشرة.
مجددا لدي عدد من الملحوظات على عدد من المشاهد منها مشهد موت الأب العجيب والذي لم أستسغه على الإطلاق، ومشهد رفض الطفل لفكرة الهجرة على ما فيه من معاني جيدة أفسدتها المباشرة وعدم التمهيد له وعدم البناء عليه لاحقا.
لكن الملحوظة الأهم فنية أيضا، وهي لجوء المخرج إلى راوي للأحداث إلى جوار شخصية فانتازية تظهر كل فترة لتروي الأحداث أو توجه البطل أو تفسر المواقف "الطفل صاحب الشارب".
 الفيلم بالأساس أشبه إلى الدوكيودراما والحوار فيه أقل كثيرا من الأحداث، وبالتالي يصبح اللجوء إلى راوي "ناريتور" مقحما أو زائدا. وعندما تضعه إلى جوار البطل المشارك الراوي أيضا,, يصبح الوضع زائدا عن الحاجة ويخصم من رصيد الفيلم ولا يضيف له.
وحتى لا تستغرقنا الملاحظات لابد أن نثني على حسن إدارة المخرج للممثلين، وبالذات الأطفال الثلاثة الذين أعتقد أنهم كانو الأفضل على الإطلاق، في رأيي أقلهم ابداعا الطفل البطل "هاني" بينما زميليه "الحلاق" و"البلطجي" مبدعين للغاية وإن كنت أتمنى لثلاثتهم الاستمرار كخامات فنية جيدة.
في النهاية لست معنيا بالأزمات التي لاحقت صناعة الفيلم، وأتمنى ألا يتحدث عنها صناعه كثيرا الأن، ربما كان بالإمكان الحديث عنها قبل عرضه، بينما الأن نحن أمام شريط سينمائي متاح للجمهور لمشاهدته وتقييمه.. والحديث عن مشكلات واجهت صناعه أمر لا يهم الجمهور من قريب أو بعيد الأن.


سلامة عبد الحميد


يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق