السبت، 6 يونيو، 2015

6 لقاءات آخرها علني.. السعودية وإسرائيل: التقاء حول «العدو» الإيراني



نقلا عن: السفير

الطريق بين إيران والسعودية مغلق. هذا ما تظهره التوترات الاقليمية بدءًا باليمن مروراً بسوريا وصولاً الى أروقة المفاوضات النووية. وفي وقت يبدأ العد العكسي لتوقيع الاتفاق التاريخي بين الجمهورية الإسلامية ومجموعة «5+1»، يبدو أن المملكة النفطية قد اختارت أن تسلك طريقاً آخر، ينطلق من مفترق طرق تتقاطع فيه المصالح مع اسرائيل، بما يضمن الإبقاء على البؤر الملتهبة في الوطن العربي من جهة، ومقارعة النفوذ الايراني المحتمل بعد الدخول في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي النهائي.
خمسة لقاءات سريّة جمعت بين ممثلين عن كل من إسرائيل والمملكة السعودية، بحسب ما كشفت عنه وكالة «بلومبرغ» يوم امس. الهدف من تلك اللقاءات كان واضحاً: النقاش بشأن «العدو» المشترك، المتمثل اليوم بإيران. حتى الآن، ليس الأمر بالمفاجئ، فقد حفلت وسائل الإعلام الغربية منذ فترة بالأخبار عن لقاءات سرية بين مسؤولين اسرائيليين وسعوديين. لكن الجديد أن هذه اللقاءات اتخذت شكلاً علنياً، امس الاول، من خلال ندوة مشتركة استضافها «مجلس العلاقات الخارجية» في واشنطن.
وبحسب وكالة «بلومبرغ»، فإن الاجتماعات الثنائية الخمسة ـ السرّية ـ عقدت منذ بداية العام 2014، واستضيفت بداية في الهند ثم في إيطاليا وتشيكيا.
لم تعد هذه اللقاءات جديدة أو مستهجنة، ولكن الجديد في الندوة الأخيرة، كان الحدَّة التي اتّسمت بها المواقف السعودية تجاه إيران، خصوصاً أنّ ممثِّلها أعرب عن رغبة بلاده في إسقاط النظام الإيراني، فضلاً عن العمل على تحقيق السلام بين العرب والعدو الإسرائيلي.
لا يخفى على أحد في المنطقة أنَّ لكلّ من إسرائيل والسعودية مصالح مشتركة تتمثل في التصدي لإيران. ولكن حتى يوم الخميس (أمس الأول)، بقيت «العلاقات الديبلوماسية» بين البلدين طيّ الكتمان، ولم يعلن عن لقاءات رسمية، إلا تلك التي خرجت إلى الإعلام.
ما جرى خلال الندوة لم يكن حدثاً عابراً في مركز أبحاث. المقدمة باللغة العربية كانت للعميد المتقاعد ومستشار رئيس جهاز الاستخبارات السابق، أنور عشقي، وقد ألقاها وهو يقف إلى جانب أحد كبار مستشاري رئيس الحكومة الإسرائيلية ومندوب إسرائيل السابق لدى الأمم المتحدة دوري غولد الذي ألقى خطاباً بالإنكليزية.
المفارقة المتوقَّعة هي أنّ الرسالة التي أراد الطرفان إيصالها كانت متطابقة: إيران تحاول الهيمنة على الشرق الأوسط، ويجب إيقافها.
في تشرين الثاني العام 2011، أجرى الصحافي الأميركي جيفري غولدبيرغ مقابلة مع الامير الوليد بن طلال لمصلحة وكالة «بلومبرغ». أيّد الأمير «شنّ عدوان إسرائيلي على إيران»، قائلاً ان «السنّة سيؤيّدون العدوان لأنهم يعارضون الشيعة وإيران».
حينها وجّه الأمير السعودي انتقادات لاذعة إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي «أصبح لعبة في يد إيران». و «بصراحة مطلقة، إلى درجة يخجل منها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو»، بحسب الصحافي الأميركي، قال الوليد: «نحن وإسرائيل معنيون بهذه المسألة وقلقون منها... القادة في إسرائيل كما هي حال القادة في السعودية، يتوجّسون من تنامي انحياز أوباما لإيران، إذ يحتاج إلى أسابيع قليلة ويعلن موافقته على السماح لها بصناعة القنبلة النووية».
وبينما كان عشقي يحذر من تمدّد إيران، أوجز تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ اندلاع الثورة في العام 1979، مسلطاً الضوء على ما وصفه بـ «أعمال النظام (الإيراني) الإرهابية والعدوانية»، كما أثار أزمة الرهائن في ذلك العام لتعزيز فكرته.
أنهى عشقي كلمته بطرح خطة من سبع نقاط، تتضمَّن، أولاً: تحقيق السلام بين إسرائيل والعرب، وتغيير النظام في إيران، وتعزير الوحدة العربية من خلال إنشاء القوة العربية المشتركة، وضرورة استقلال كردستان عبر اجتزاء أراض من العراق وتركيا وإيران.
المفارقة الثانية هي أنّ خطاب غولد كان على قدر أقل من المبالغة. وبرغم أنَّه حذَّر من طموحات إيران في المنطقة، إلا أنّه لم يطالب بإسقاط النظام الإيراني.
ليست صدفة أنّ اللقاء السعودي – الإسرائيلي جاء في هذا التوقيت الحسّاس، في ظل مساعي إيران للتوصل إلى اتفاق شامل حول برنامجها النووي مع مجموعة «5+1»، قبل انتهاء المدة المحددة في 30 حزيران الحالي.
«وقوفنا هنا سوياً، لا يعني أنّنا سوّينا جميع خلافاتنا التي تشاركناها على مر السنوات»، يقول غولد، قبل أن يضيف «ولكن نأمل أن نتخطى الخلافات العالقة خلال السنوات المقبلة».
أحد المشاركين في الندوة، وهو الجنرال الإسرائيلي المتقاعد شمعون شابيرا، قال لـ «بلومبرغ»: «اكتشفنا أن لدى إسرائيل والسعودية المشاكل والتحديات نفسها، وبعض أجوبتنا عنها متشابهة».
شابيرا لخّص المشكلة مع إيران بأنّها: «نشاطات طهران في المنطقة»، وقال إنّ الجانبين ناقشا السبل السياسية والاقتصادية لمحاصرة هذه الأنشطة.
أما عشقي فقال لـ «بلومبرغ» إنّ أيّ تعاون بين السعودية وإسرائيل لن يكون ممكناً ما لم يوافق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على مبادرة السلام العربية (التي أطلقها الملك عبدالله في العام 2002 حين كان ولياً للعهد) لإنهاء الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.
في شباط العام 2014، شارك رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق تركي الفيصل في إطار حلقات النقاش في إحدى ندوات «مؤتمر ميونيخ للأمن» إلى جانب وزيرة العدل الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني.
ولكن ذلك كان عادياً مقارنة باللقاء الذي حضره تركي الفيصل بصفته رئيس «مركز الملك فيصل للأبحاث والدراسات الإسلامية في الرياض» إلى جانب رئيس الاستخبارات الإسرائيلية العسكرية السابق عاموس يادلين الذي قال له: «اقتراحي هو أن يأتي سموّكم إلى القدس. تصلي في المسجد الأقصى... ثم لفة قصيرة جداً وتكون في الكنيست، وتتحدث إلى الشعب الإسرائيلي». طبعاً الاقتراح كان رفض، إلا إذا «نجحت مبادرة السلام العربية».
وتعود علاقة إسرائيل «الصامتة» مع دول الخليج إلى تسعينيات القرن الماضي. في ذلك الوقت، سمحت بعض الدول العربية - مثل قطر ـ بتبادل تجاري مع تل أبيب. دول عربية أخرى، سمحت بوجود الاستخبارات الإسرائيلية على أراضيها، مثل الإمارات.
هذه العلاقات ركزت في العقد الأخير على إيران، بحسب وثائق «ويكيليكس» المنشورة في أواخر العام 2010.
ونقلت برقيه تعود إلى 19 آذار العام 2009، عن نائب وزير الخارجية الإسرائيلي، حينها، ياكوف هداس قوله إنّ أحد أسباب العلاقات الودية هو أنّ العرب شعروا بأنّ إسرائيل ستعزز مصالحهم لدى واشنطن في مواجهة إيران.
ووفقاً للبرقية، فإنّ «دول الخليج تؤمن بدور إسرائيل بسبب إدراكها للعلاقات القوية التي تجمع الأخيرة بالولايات المتحدة، والاعتماد على إحساسهم بأنّ بإمكانهم الاعتماد على إسرائيل في مواجهة إيران».
في العام 2003 أصدر غولد كتاباً بعنوان «كراهية المملكة»، يحكي فيه عن دور السعودية في تمويل الجماعات الإرهابية المتطرفة. إلا أنّه عاد وشرح ما كتبه عندما قال خلال الندوة، إنّه كتب ما كتب «في أعقاب الانتفاضة الثانية حين كانت السعودية تدعم وتجمع التبرعات لقتل الإسرائيليين». اليوم باتت إيران تعمل مع هذه «المجموعات الفلسطينية الإرهابية»، وفقاً لغولد.
ويضيف أنّ إيران تزوِّد مجموعات مثل «حزب الله» بصواريخ موجهة بدقة، كما يشير إلى أن قوات الحرس الثوري الإيراني باتت قريبة من حدود الجولان السوري المحتل.
قبل سنوات، قرعت إسرائيل جرس الإنذار من «تمدّد» إيران في المنطقة، هذا كان قبل انضمام السعودية إليها علناً. وبينما يقترب أوباما من تحقيق أكبر إنجاز في عهده بتوقيع اتفاق مع إيران، يبدو أن ذلك يفتح المجال أمام تحالف اسرائيلي – سعودي.
تشير المعطيات أعلاه إلى فشل القمة الخليجية – الأميركية في «كامب ديفيد»، والتي كانت تهدف إلى تبديد مخاوف دول الخليج بشأن أيّ اتفاق محتمل مع إيران، برغم أنّ وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أعرب، في حديث صحافي، عن رضاه التام عن النتائج التي أسفرت عنها القمة، واصفاً إياها بـ «التاريخية وغير المسبوقة».

أحد أهم بنود اللقاءات بين قادة دول الخليج والممثلين عنهم والرئيس الأميركي باراك أوباما، كان البحث في كيفية التعامل مع التحديات، وعلى رأسها تدخلات إيران في شؤون المنطقة، ولكنها اختتمت بورقة تفاهم غير رسمية أطلق عليها «الشراكة الإستراتيجية الأميركية – الخليجية»، إذ يفترض أن تكون أساساً لتقارب الطرفين وتطوير مجالات التعاون.


يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة