الخميس، 2 أبريل، 2009

السبوبة





توقعت أن يتوقف الزميل حمدي رزق عن تقديم فقرة الصحافة ببرنامج "القاهرة اليوم" بفضائية أوربت المشفرة بعدما عين رئيسا لتحرير العزيزة "المصور" لأنه، من منطلق حرصي على راحته، لن يجد وقتا لرئاسة التحرير في المجلة والبرنامج.
كنت بدأت أجهز نفسي لمشاهدة حمدي رزق في مداخلات تليفزيونية كمحرر متخصص في شئون السودان أو ضيف في البرامج المختلفة للحديث عن مواقفه من الأشياء وعلاقاته بالأشخاص مثلما يفعل أخرون بينهم مجدي الدقاق رئيس تحرير أكتوبر الجديد وعبد الله كمال رئيس تحرير روزاليوسف.
لكن عم حمدي "بلدياتي" خيب ظني واستمر في ممارسة هوايته في فرض الزميلة "المصري اليوم" علينا في الفقرة المذكورة باعتبارها نموذج أو دستور الصحافة المصرية مع الإعتذار للشقيقة "الدستور".
المهم أن انشغالي بالأمر تسبب في أزمة كبيرة لدي جعلتني لا أنفك عن التفكير فيه ليرد على خاطري أسماء عدة لصحفيين أصبحوا مقدمي برامج لامعين أبرزهم محمود سعد الذي أحرج كل الصحفيين –الإعلاميين- عندما طلب اعفاءه من منصبه كرئيس تحرير لمجلة "الكواكب" التي أعاد إليها وقت رئاسته لها الكثير من بريقها ليتفرغ لعمله كمقدم برامج.
لكن قبل أن أواصل تفكيري فيما فعله محمود سعد وامكانية انطباقه على حمدي رزق تراءت أمامي أسماء كثيرة خالفت سعد وانتصرت للإزدواجية أبرزها إبراهيم عيسى رئيس تحرير "الدستور" وجمال الغيطاني رئيس تحرير أخبار الأدب وعصام رفعت ر ئيس تحرير "الأهرام الإقتصادي" السابق وغيرهم.
لكني أيضا اعتبرتهم متزايدين إذ كيف يمكنهم التوفيق بين مهام رئاسة التحرير واعداد وتقديم البرامج، فإما أنهم لا يبذلون جهدا في صحفهم ومجلاتهم وهذا شيء مستبعد بالنسبة لمعظمهم – إبراهيم عيسى مثلا- وإما أنهم مستفيدون من مناصبهم في برامجهم ومن برامجهم في صحافتهم.
الهاجس الأخير سيطر علي وبدأت أقتنع به لدرجة أنني بدأت أطلق التهم على الجميع أحيانا بمبرر وأحيانا جزافا، ثم عدت لنفسي قائلا: كيف أفعل هذا مع أبناء المهنة وكلهم أساتذة لهم أسماء لا يقارن اسمي بهم.. فاكتشفت حلا وسطا أقنعت به نفسي يبرر لهم ما يفعلون له معان كثيرة لكن أكثرها فهما "السبوبة".
السبوبة ليست محصورة فيما سبق وإنما يمتد مفعولها إلى كل العاملين في المصري اليوم وكلهم جندهم رئيس التحرير للدعاية له في برامج مختلفة فنادرا ما تجد أيا من المرضي عنهم لا يعمل في برنامج مهم وبالتالي يظهر رئيس التحرير نفسه وأيضا موضوعات الصحيفة في تلك البرامج ويتم القاء أضواء كثيرة عليها بشكل مبالغ جدا فيه.
وكمثال يمكن رصد ظهور الجلاد في العاشرة مساء مؤخرا للحديث عن مشروع "نمرو 3" وهجومه على الجامعة الأمريكية وحديث مقدمة البرنامج عن التقرير الذي نشرته المصري باعتباره انفراد رغم أنه أمر معروف ونشرته الكثير من الصحف قبل سنوات كما افردت له صحيفة البديل صفحتان قبل عام كامل.
مقدمة العاشرة قالت إنها كانت جاهلة ولا تعرف أن هناك ما يطلق عليه نمرو الا من المصري، وبينما لا يضيرنا كونها جاهلة إلا أن تأكيدها على انفراد المصري بكشف السر يثير الكثير من الشجن على برنامج كان جيدا قبل أن يتحول إلى سبوبة.
حدث خطأ في هذه الأداة