الجمعة، 21 سبتمبر، 2012

الأهرام العربي وحوار "مزعوم" مع بشار الأسد.. مناقشة هادئة







ظهر الخميس هاتفني زميل قديم في صحيفة "البديل" المطبوعة المتوقفة عن الصدور، يبلغني أنه يطلب مني عنوان بريدي الإلكتروني ليرسل إلي نص انفراد خاص بمجلة "الأهرام العربي" أجرت فيه حوارا مع الرئيس السوري الحالي بشار الأسد.. أرسلت له عنوان "ايميلي" رغم أني لم أكن أعرف أنه يعمل في تلك المجلة ربما جهلا مني لأني لا أقرأها.
بعد قليل طالعت خبرا في "بوابة الأهرام" يضم أجزاء من الحوار الذي أسموه "انفرادا" وعندها وصل بريدي نفس النص الذي نشرته بوابة الأهرام مذيلا باسم ورقم هاتف رئيس تحرير المجلة "لا أعرف لماذا وما علاقته بالحوار".. خاصة وأن ما وصلني كان دون أدنى إشارة إلى اسم من أجرى الحوار.
علمت بعدها أن الزميل جابر القرموطي ناقش الأمر نفسه في حلقة الأربعاء من برنامجه "مانشيت" وبالتالي بات الموضوع غير ذي جدوى صحفية بالنسبة لي وأصبحت غير مهتم بنشره أو متابعته حتى، لكني كنت مهتما بمعرفة اسم من أجرى الحوار وقيل لي إنه الزميل أسامة الدليل وانا أعرفه شخصيا وقابلته مرات محدودة.
لكن قراءتي الأولى لما نشر تركت لدي انطباعا بأن هذا المنشور يدخل في باب "اكتب ما يتلى عليك" وكتبت من فوري على الفيس بوك أنني أشك في أن الحوار لم يجر من الأساس وأنه مرسل بشكل أوتوماتيكي للمجلة للنشر خاصة وأنه منحاز بشدة لبشار ويوجه الكثير من الإتهامات لشخصيات ودول بعينها.
لم يطل الأمر كثيرا فبعد ظهر يوم الجمعة ظهر وزير الإعلام السوري عمران الزعبي وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن ما نشرته الأهرام العربي لم يكن حوارا وإنما "دردشة" مع إعلاميين مصريين بلغ عددهم تسعة أشخاص، وتابع أن "أحد الأخوة المشاركين "يقصد أسامة الدليل" جمع في ذهنه بعض الكلام الذي قيل وركب منه الحوار الذي نشرته بعض وسائل الاعلام".
واضاف الزعبي "بمعنى أخر إذا كان كل شخص من هؤلاء التسعة كتب ذكرياته عن هذا اللقاء سينتج عنه تسعة أحاديث (...) ولذلك لا يعتد أبدا بكل هذا النشر لانه عبارة عن اجتزاء لحوار طويل خرج من سياقاته وفقد قيمته السياسية والموضوعية والمهنية".
وكانت المجلة نشرت الخميس مقتطفات مما قالت إنه "أجرأ حديث" للأسد منذ بدء الاحتجاجات المطالبة باسقاط نظامه، مشيرة إلى أنه خصها به "من داخل مكتبه في منطقة الروضة بالعاصمة السورية".



وبينما يعد ما جاء بالحوار في صالح بشار الاسد ونظامه بالكامل ويمكن اعتباره نفاقا لصاحب دعوة الضيافة على طريقة الصحفيين العرب، إلا أن ما قاله وزير إعلامه أيضا صحيح، فليس من حق الصحفي أن ينشر ما يقوله له أو أمامه رئيس دولة دون أن يستأذن في النشر، ولا يصح أن تحول كلاما مرسلا إلى حوار.
البعض رفض اتهامي للمجلة بفبركة الحوار وقال: كيف تصدق وزير إعلام بشار الأسد وتكذب زميلك الصحفي المصري؟ سبحان الله.. ألم يصدق زميلي الصحفي المصري بشار الاسد؟ كيف يصدق هو بشار وتطلب أنت مني تكذيب وزير إعلام بشار؟.
ومع ذلك قررت أن أطرح وجهة نظري في الامر كاملة:
أولا 9 صحفيين حضروا اللقاء ولم ينشر أحدهم.
ثانيا: التصوير والتسجيل لا يعني أنه حوار.. عندما أقابل أي شخصية يمكنني أن ألتقط معها صورا. أما التسجيل فلو كان حقيقيا فعلى الأهرام نشره فورا لو أنه يضم دليلا واحدا على أن ما يتم تسجيله حوار.
ثالثا: اجراء الحوارات مع الرؤساء له بروتوكول متعارف عليه ولا يملك الصحفي أبدا تسجيل حوار مع رئيس دولة وإنما يتم التسجيل من جانب أجهزة الرئاسة ويمنح الصحفي نسخة مطبوعة مراجعة ومنقحة عادة لا نسخة صوتية "ولهذا استثناءات بالطبع".
رابعا: وزير الاعلام السوري لم ينف اللقاء لكنه نفى الحوار وقال إن ما جرى مجرد دردشة والدردشة لا يجوز نشرها بحال من الأحوال كحوار صحفي.
خامسا: من قراءة المنشور في الاهرام العربي فإن ما جرى "الحوار المزعوم" كان عبارة عن جلسة استمع فيها الحاضرين لأراء بشار الأسد على طريقة "اسمع ما يتلى عليك"، ولم يظهر فيه أبدا أي نوع من النقاش ولم نقرأ أي سؤال هجومي أو انتقادي أو حتى جملة اعتراضية.
سادسا: الحوار نفسه لم يقدم إجابات ولا معلومات ولا حتى مؤشرات لما سيكون عليه الوضع في سوريا مستقبلا.. والحديث عن تأكيد بشار الاسد على أنه باق في السلطة ليس بحاجة لحوار لأنه يؤكده ليل نهار في كل وسائل الإعلام.
سابعا: نحتاج فورا لمعرفة الصيغة التي قابل بها الزميل أسامة الدليل بشار الأسد ونحتاج أيضا لمعرفة أسماء الزملاء الثمانية الأخرين الذين كان بصحبتهم، ليس تشكيكا فيهم أو رفضا لموقفهم فهم صحفيون يبحثون عن الخبر والمعلومة، ولكن من باب الشفافية والمعرفة.
في النهاية: لم تقنعني شخصيا فكرة الإنفراد. ولا خدعتني محاولات الترويج رغم تأكيدات البعض أن عدد المجلة الذي ضم الحوار نفد من الأسواق، فالمجلة ميتة منذ سنوات ومحاولات نفخ الروح فيها لا تكون بهذا النوع من الموضوعات ولا بتلك الطرق البالية لوسائل إعلام بالية تنتمي إليها المجلة التي تخرج منها مجدي الجلاد وخيري رمضان وكان رئيس تحريرها أسامة سرايا.
استقيمو كفاية فضايح.....




يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة