الجمعة، 26 أكتوبر، 2012

سلامة عبد الحميد يكتب: رأيي فيكم ما بين موتو بغيظكم والإخوان فلول



 يواجهني أصدقاء حاليا بالكثير من الإتهامات، كثيرون ينصبون أنفسهم قضاة أو ملائكة.. وأخرون يرون أنفسهم منزهون عن الخطأ ومن يطلق رأيا مغايرا لما يرددونه من أراء ليست بالأساس لهم وإنما هي تكرار لما يقوله قادة القطيع، من يفعل هذا فهو خارج عن القطيع وربما مارق وبالتأكيد إخواني.
لن أغضب ولن أنزعج لأنني تجاوزت تلك المراحل كثيرا بعد عشرات الصدمات والمنحدرات التي قابلتها في حياتي. والانقلابات والتغييرات التي عشتها منذ الثورة حتى الأن والتي علمتني معنى المثل الشعبي "سيب صاحبك يقول رأيه. بكره يتغير أو يغير رأيه".
عموما يبدو أني محتاج لتوضيح أمور غائبة واعذروني لو تحدثت بصيغة المتكلم.. فأنا ومنذ أول يوم في الثورة رأيي في حمدين والبرادعي لم يتغير بعكس أخرين يوما معهم ويوما ضدهم وفقا لمصالحهم الشخصية أو مواقفهم من التيار المخالف وليس وفقا لمنطق أو حق.
أما كوني اخواني أو متعاطف معهم فهو، وإن لم يكن تهمة في رأيي بعكس الأخرين، إلا أنه أمر مردود عليه.. فلا أنا إخواني ولا متعاطف لكني أيضا لست أبدا ضمن قطيع الشتائم والهجوم والإختلاق والتلفيق والتزوير المتزايد حاليا لا أنا مع الاخوان ولا مع غيرهم.. لست من أصحاب مبدأ "طنش المصايب اللي عند تيارنا وأظهر المصايب اللي عند التيار المخالف لنا". هكذا كنت منذ أول يوم للثورة وهكذا قررت أن أستمر بغض النظر عن رأي الكثيرين.
عادة لا يعنيني رأي أناس يرون أنفسهم ومن يتابعونه أو يتفقون في التوجه أو الرأي أو المصلحة ملائكة لا يخطئون وكل الأخرين شياطين. للأسف لم يعد يهمني خسارة المزيد من الأصدقاء لأنني خسرت في الثورة معظم أصدقائي ولست حزينا أبدا عليهم بل بالعكس فخور بخسارتي لهم. لم أكن يوما ممن يختبئون خلف ستار، لا أنا ليبرالي ولا يساري ولا إخواني.. هكذا يعرفني كل من يعرفونني ورأيي واضح منذ قبل الثورة ولم يتشكل بعدها مثل معظم من يعتبرون أنفسهم قادة رأي حاليا، ولا تغير بتغير الأحداث والمواقف وفقا للمصالح مثلما يفعل السياسيون.. لأنني ببساطة لا صاحب مصلحة ولا راغب في مصلحة وليس لدي تاريخ من الفساد.
وبالتأكيد موقفي من الفن والسينما كمحرر فني بالأساس معروف لكل من يعرفني في هذا المجال.. كنت أواجه فساد الفن ونفاق الفنانين بكل قوتي وقت أن كان الزملاء يطبلون وينافقون. كنت أقاطع الكثير من الفنانين المنافقين الأفاقين وبعضهم الأن يدعي أنه قائد قواد الثورة والمعارضة رغم أني أعلم علم اليقين أنه فاسد حتى النخاع وكان يعمل وفق أجندة مرسومة له من أسياده الذين كان يدعي معارضتهم.
عملت مع اليساريين 3 سنوات متصلة وكفرت باليسار المصري عن تجربة وأستطيع تفنيد كل شخصيات اليسار على الساحة بالحجة والمنطق والدليل.. أصبحت لا أنخدع بالشعارات أيضا، فلا الناصريين يخدعونني بحديثهم عن الديمقراطية والعدالة الإجتماعية ودعم الفئات الفقيرة لأنهم ببساطة كاذبون.. ولا البرادعي الأن يقنعني لأنه تخلى عن الثورة في كل المواقف وفضل أن يعيش على الهامش واكتفى بالتويتات وغاب عن خوض غمار الرئاسية مثلا ليريح نفسه من العناء بينما كنا نظنه منظر الثورة وأملها وهو بهذا اختار أن يكون على الهامش بدل أن يكون داخل الإطار. زبالتالي فلن أقبل أن يزعم انه صاحب الإطار الأن أو أن يروج له البعض بهذه الصفة.
رأيي في الإخوان معروف منذ 2001 عندما كانو مع أخرين في مظاهرات محدودة لم يكن فيها أخرين يزعمون الأن أن الاخوان فلول.. لا أصدق أو أجده منطقيا أن يقول كمال خليل أنه ليس اخوانيا لكنه يحب الإخوان ثم يهتف بعد أقل من أسبوع "التحرير بيقول الإخوان فلول".. رغم أنه كان كتفا بكتف في الميدان مع الإخوان... ولا أقبل أن يفوز كمال أبو عيطة بمقعده البرلماني على قائمة الإخوان ثم يقول إنهم فلول وخانو الثورة. كيف يخونو الثورة إذا كانو فلول أصلا؟.
السياسة قذرة يا صديقي وأنا لست سياسيا ولا أريد أن أكون قذرا.. والسياسيون أوساخ لوثتهم المصالح والموائمات والاتفاقات وكلهم ينتظر دوره ليتسلم راية الفساد أو يقصي المخالف له.. إياك أن تؤمن أن الإخوان أكثر وساخة من اليساريين أو الناصريين أو التيار الشعبي. إياك أن تقرر أن حمدين أفضل من عمرو موسى أو أيمن نور. كلهم طالبو سلطة لا طالبو صالح الوطن.
الوطن نحن ملحه وضحاياه.. لم يصب أحدهم يوما في معركة، ولم يشتبك في موقعة، ولم يعش ساعات أو ليالي الخطر معنا في الشارع.. كلهم طمعانين في مصر.
رأيي إن محدش قلبه على البلد وإن الخناقة دلوقتي على التورتة والسلطة مش على المصلحة وعشان كدا أنا واقف مع اللي شايفه صح.. حتى لو حضرتك شايفه غلط لأن حضرتك مش نبي ولا ولي عشان يكون رأيك هو الصح ورأي غيرك غلط.
ياريت حضرتك تقتنع إنك بني أدم ليك مصالح وأطماع وقدرات وماضي ومخاوف. ياريت حضرتك تواجه نفسك بحقيقة نفسك... معظمنا مجرد مشروع مواطن فاسد لم يجد الفرصة أو حرامي فاته قطار السرقة، أو مواطن على الهامش لا يقدم ولا يؤخر. أو رقم في صندوق انتخابات يمنح صوته لمن يقدر أن يدفع أو من يقدر أن يخدع.
صدقني إنك شوفيني وعنصري وتكذب وتضلل، أحيانا بلا وعي وعي وأحيانا عن قصد كامل.. صدقني إن تجاهلك لخبر مقابل اهتماك بخبر هو نوع من التزوير والتضليل، صدقني أن نقلك لخبر أنت تثق أن وراءه الفلول أو أصحاب المصالح هو مجرد فساد عقلي.. صدقني أن إيمانك بالحرية منقوص أو مغلوط.
أو ما تقتنعش أو ما تصدقش.. براحتك برضه يا صاحبي....





يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة