الثلاثاء، 13 نوفمبر، 2012

إم بي سي مصر: قناة إعلانية أم منصة جديدة لتلميع "الفلول"!!











إم بي سي مصر: قناة إعلانية أم منصة جديدة لتلميع "الفلول"!!


سلامة عبد الحميد

فجأة بعد قيام الثورة اهتم الإعلام السعودي بمصر وقرر فتح قنوات خاصة بها. بعد أن كان كل همهم قبل الثورة التوسع بقنواتهم بصيغتها الخليجية فقط.
كانت مصر بالنسبة لهم مكانا لاستضافة النجوم كونها بلد النجوم. أو مكانا لتصوير برامجهم المكلفة كونها الأرخص كلفة في البلاد العربية التي تعرف صناعة التليفزيون. أو مكانا لتصوير نوعية من البرامج لا يسمح بتصويرها في بلادهم أو لا يسمح بدخول ضيوفها إلى بلادهم. كانت مصر دائما الملاذ للتغلب على المشكلات التي تفرضها على القنوات السعودية والخليجية بشكل عام طبيعة مجتمعاتهم التي تصدر للعالم شكلا محافظا وتتخذ مضمونا مغايرا في الأغلب.
فجأة تزايد عدد القنوات المصرية الخاصة وبات لها شأن في المجتمع العربي في منافسة القنوات السعودية التي كانت مسيطرة وحدها وسط منافسة محدودة من قنوات إماراتية ولبنانية. وانتبهت السعودية للظاهرة التي كانت تظنها لن تتحقق وقررت دخول المضمار لتحجيم القنوات المصرية التي لا تخضع بالكامل لها. أو للحصول على جزء من كعكة الإعلان التي كان كثيرون يحاولون إقناعنا بأنها غير موجودة في مصر.
كانت البداية في الدخول في شراكات مع القنوات المصرية، انتاجيا وبرامجيا لفرض الصيغة الخليجية على تلك القنوات، فشاهدنا الدراما التركية المدبلجة بالشامية والمسلسلات الشامية الممولة خليجيا، ثم ظهر لدينا نجوم البرامج الفضائية الخليجية أمثال جورج قرداحي ونيشان ورزان مغربي ومايا دياب وغيرهم.
اكتشفنا مع "ماسورة" القنوات الجديدة في مصر أن الإعلانات المصرية تكفي كل القنوات العربية خاصة وأن مصر تضم الكثافة السكانية العربية الأكبر، وبالتالي فإنها السوق التجاري الأوسع. وهو أمر ظل خبراء الإعلام المصريين ينكرونه طويلا ربما لأن معظمهم يعمل لصالح كيانات غير مصرية بالأساس.
بداية ظهرت "روتانا مصرية" ورغم كل ما فعلته هالة سرحان "اللي عملت اللالي" ورغم كل الدعاية المكثفة لم تنجح القناة في جذب الجمهور المصري، فانسحبت هالة سرحان في صخب وحل محلها أحد أبرز مقدمي البرامج المصريين الذين ينتمون لفئة "الفلول" تامر إبن الاستاذ أمين بسيوني. حتى هنا لم يكن الفلول هم الظاهرة الأبرز رغم تكرار استضافة القنوات الخليجية وخاصة السعودية لهم.
الأبرز كان اتجاه شبكة "ام بي سي" للتواجد في السوق المصري من خلال قناة قيل إنها ستكون مصرية الطابع وموجهة بالكامل للجمهور المصري، وانطلقت القناة الجمعة الماضية لنكتشف أنها بالفعل موجهة للجمهور المصري ولكن بذائقة خليجية خالصة وسياسة تركز على الفولل  بشكل كامل.
في حفل قلعة صلاح الدين الذي أعلن فيه عن القناة قال مازن حايك المتحدث باسم إم بي سي إن القناة لا تحمل أي أجندة سياسية، وهو كلام كان مردودا عليه وقتها مع تعاقدها مع منى الشاذلي لتقديم البرنامج الرئيسي، وظل الجميع يحاولون إقناعنا بأن منى لن تقدم برنامجا سياسيا أصلا.. و"انتظرنا".
انطلق بث القناة الجمعة الماضية وكان أول البرامج "ذا فويس" الذي ظهر فيه المصريين على استحياء، فنجوم البرنامج هم كاظم وصابر ثم في مرحلة تالية شيرين وعاصي، حتى اختيار مقدمي البرنامج المصريين لم يكن لائقا بتاريخ الإعلام المصري الطويل.
وفي البرنامج التالي مباشرة في أول أيام القناة كانت مراسم الحفل الكبير لإطلاق القناة، وتعجبت حقيقة من حالة التطهر التي تم فرضها "مونتاجيا" على الحفل لعدم إظهار بعض الأمور التي كانت في رأيي أبرز أحداثه وبينها "رقصة" دينا على أنغام أغنية راغب علامة.. وهنا بدأت أشك في نوايا هؤالاء الذين يدعون الطهر والعفة بينما هم غير ذلك.
ظهرت منى الشاذلي في أولى حلقاتها، وكانت بصراحة وحياد "مملة" إلى أقصى درجة وأشك كثيرا أن أحدا في مصر تابع نصف برنامجها، شخصيا اكتفيت بأقل من نصف الساعة، لكن نصف الساعة كانت كثيرة جدا على برنامج هاني رمزي الذي يمكننا أن نطلق عليه وصف "السخيف" بنفس مطمئنة.
فجأة ظهرت السياسة التي قيل لنا سابقا إنها ليست في أجندة القناة، لنشاهد في حلقة واحدة مع هاني رمزي أحمد شوبير وطلعت زكريا وهما من فلول مصر المشاهير والذين لا يضيعون فرصة للهجوم على الثورة والثوار، وهم الأن دخلو مرحلة المعايرة للثوار على وصول الإخوان إلى الحكم، وكأن الإخوان هم المقصود من استضافة هؤلاء الفلول نظرا لكون علاقة كراهية السعودية والخليج عموما للإخوان معروفة للجميع.  
في أول حلقات برنامج "نواعم وبس" الذي تشترك في تقديمه أحد فلول مبارك "هالة صدقي" كانت ضيفة الحلقة إلهام شاهين وهي أيضا من فلول مبارك.

في يوم تال ظهر "فل" أخر و"فل" هو مفرد "فلول" وكان هذه المرة الملحن عمرو مصطفى الذي كان ضيف أول حلقة من برنامج "سوب سيسترز" الذي تقدمه الشقيقات الأردنيات الثلاث "ميس ومي ودانا" واللاتي يبدو أن القناة اقتنعت بأنهن أصبحن مصريات بحسب الإقامة في مصر.
إلى هنا والأمر لم يعد عاديا، واستضافة الفلول المتكررة ليست بريئة أبدا، والأجندة السياسية للقناة الجديدة باتت مفضوحة. ولا يجوز أن يقال لنا إن القناة ليس لها أغراض.
من حق كل منصة إعلامية أن تحرص على أغراض مموليها بداية.. لكن من حقنا أيضا أن نتحدث عن تلك الأغراض بالنقد والتحليل، ومن حق المشاهد أن يعرفها ويدرك طبيعتها، ومن حق القانون أن يراقبها ويقومها لو أنها كانت غير قويمة..
ما علينا... بالتوفيق...






يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة