الجمعة، 2 مارس، 2012

بين القاهرة وبيروت.. جهل الفنانين أم شيطنة الثورة؟




سلامة عبد الحميد

يصر كثيرون بينهم النظام الحاكم في مصر على تأكيد وجود انفلات أمني في البلاد وايهام الجميع في الخارج والداخل أنها غير مستقرة وأنه "ياريت اللي جرى ما كان".. الأمر واضح والأدلة عليه متعددة رغم أن أبسط الحقائق المنطقية تؤكد العكس تماما.
فجأة طالعتنا الأخبار الواردة من بيروت بأن احتفالية أقيمت للإعلان عن بدء تصوير مسلسل "زي الورد" لمخرجه سعد هنداوي في العاصمة اللبنانية.. العجيب أن تقام إحتفالية لمسلسل يغلب عليه الطابع المصري في بلد غير مصر.. والمبرر الوحيد ربما كون المنتج لبناني رغم أنه يعيش في مصر منذ سنوات طوال.
المسلسل المذكور كتبه فداء الشندويلي وأبطاله يوسف الشريف ومحمد نجاتي وصلاح عبد الله وهاني عادل وحتى أروى وكلهم مصريون.. إضافة إلى عدد من الممثلين اللبنانيين لكنهم أقلية.



أحد الزملاء في لبنان فسر لي الأمر بأن الأضواء الإعلامية في بيروت أكثر بريقا، وهو أمر أضحكني كثيرا لأن قائله وسامعه يدركان جيدا أنه غير حقيقي، وربما نظرة عابرة لأي حفل أو مؤتمر في مصر وأخر في بيروت يكشف العكس.. بينما زميل مصري قال لي إن الأجواء في بيروت ودية أكثر منها في مصر ولا أحد يهاجم الأعمال وصناعها في المؤتمرات الصحفية، والأمر أضحكني أيضا لأنه أيضا غير حقيقي بالمرة.. فالزملاء في لبنان ليسو أقل منا شراسة في التعامل مع الأعمال وصناعها في حال تجاوزهم.
شخصيا حضرت عشرات المؤتمرات والإحتفالات في مصر ولبنان وأعرف جيدا أن مؤتمرا صحفيا في القاهرة لا يمكن مقارنته أبدا بمؤتمر في بيروت.. فالقاهرة بالطبيعة تمتلك عددا أكبر من وسائل الإعلام وبالتالي تغطية واسعة لأي حدث يجري فيها ولهذا نرى الكثير من الفنانين العرب يحرصون على التواجد والظهور في القاهرة التي تظل محطة مهمة لإنطلاق أي نجم أو عمل فني.



لا أنكر أبدا أهمية بيروت كمدينة تحتضن الفن والفنانين.. وعلى صعيد شخصي أحبها وتربطني بالزملاء هناك صداقات قديمة وممتدة.. لكن الحديث عن أهمية مدينة عن غيرها أمر يزعجني جدا.. والحقيقة أن مسلسلا لبنانيا لا يجب أن ينطلق في مصر.. والعكس صحيح.
فكرة أخرى ربما تكون منطقية أيضا يمكن اختزالها في كلمات قليلة تتعلق بحالة من الجهل السياسي المعروف عن معظم العاملين بالفن في مصر، خاصة الشباب منهم الذين لا يهمهم إلا الدور والأجر والاضواء.. دون أن يعنيه سمعة بلده أو كرامة مواطنيه.. منطق "السبوبة" أو "النحتاية" ليس بعيدا ولا يمكن تجاهله أبدا.. وليت فنانينا تعلموا جيدا.. وليت مواطنينا تعلمو أصلا.. إنما الجميع عاش عصرا من الجهل والتغييب تسبب في جزء كبير مما نحن فيه الأن.
أما الزعم بأن المسلسل عربي الطابع وأنه يضم ممثلين لبنانيين فإنه غير مقبول وربما غير مهضوم مع هذا المسلسل بالذات.. ربما كان مقبولا مع مسلسل "روبي" الذي أنتجته "إم بي سي" ومعظم أبطاله وصناعه لبنانيين.. بينما مسلسل "زي الورد" يحمل طابعا مخالفا تماما يمكن اعتباره مصريا.
ما دعاني للكتابة هو أن الأمر تكرر، فقبل سنوات تم اطلاق ألبوم المطربة المصرية أنغام الذي أنتجته شركة روتانا، وكنت أحد قلائل في مصر اعترضو وقتها على اطلاقه في بيروت.. ثم تلاه نية لإطلاق أول ألبوم لعمرو دياب مع روتانا في بيروت كنت أيضا بين أبرز من هددوا بالكثير لو أنه حدث قبل أن يتم إقرار عقد المؤتمر في القاهرة.
وقبل أيام فقط ومجددا أطلق ألبوم المطربة المصرية لارا اسكندر في بيروت لأن منتجه لبناني هو جان ماري رياشي لنعود مجددا إلى تدخل رأس المال.. وإن كان الأمر فيما يخص الألبومات الغنائية يبدو مقبولا بعض الشيء لكنه في الدراما غريب.
مقولة أخرى يتم ترويجها زورا مفادها أن الكل حريص على أن يثبت للعالم أن مصر غير أمنة بعد الثورة.. لكن الواقع أن القاهرة كانت ولازالت أكثر أمنا من بيروت الجميلة.. والدليل أنه في مصر حاليا يتم التجهيز لأربعة مهرجانات فنية إضافة إلى مهرجان بالفعل بدأ في دار الأوبرا المصرية ومهرجان اختتم قبل أيام قليلة في مدينة الأقصر جنوبا، أيضا هناك أكثر من 20 عملا فنيا يجري تصويرها في أنحاء مصر المختلفة.. ورغم ذلك يحاول البعض أن يمنح العالم انطباعا كاذبا عن الشعور بانعدام الأمان في البلاد.
رأيي هذا يعتمد على حالة من التصعيد الكبير التي نطالعها في كل وسائل الإعلام التي تتعمد تضخيم حوادث تافهة والتركيز عليها رغم أنها تتجاهل أخبارا أخرى أكثر أهمية.. وطريقة التعامل مع البورصة المصرية وحدها كافية لإثبات أن الإعلام غير مهني وغير محايد.




يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة