الأحد، 11 مارس، 2012

حوار الطرشان



كلهم زملاء وبعضهم أصدقاء شخصيين لي لكن الخلاف بينهم في وجهات النظر بات صراعا كونهم أصحاب رأي يملكون أولا منبرا للتعبير وثانيا أصدقاء لفنان شاب يدور حوله الصراع بينهم.
عدة أسابيع وأنا أتابع حوار طرشان عابر للحدود بين جدة ودبي والدوحة وبيروت وعمان
وأحيانا يصلني في القاهرة لادلي بدلوي مع أصدقائي الأعزاء الذين ربما يغضبهم هذا الذي كتبته عنهم لكني مضطر للكتابة لأني ضجرت من كثرة ما يتبادلون من اتهامات وصلت في بعض المرات للأسف حد أن يتهم أحدهم الأخر بقلة المهنية وهي تهمة بالغة السوء بالنسبة للصحفي.
لا أود الحديث عن تلميحات البعض بوجود أموال تدفع أو مجاملات منها السفر أو تخصيص الإنفرادات لأن تلك الأمور تؤذيني لدرجة تجعلني أكره تلك المهنة التي يتحول بعض أصحابها إلى "شتامين" بدلا من ممارسة دورهم كصحفيين.
الخلاف الدائر بين أصدقائي في 6 دول عربية علني ويتابعه العشرات وربما المئات لحظة بلحظة حيث يتم توثيقه يوميا عبر صفحاتهم على الفيس بوك، وهنا تصبح الكارثة كوارث.
لست مصلحا ولا ملاكا وربما كنت طرفا في الصراع لمرة أو مرات لكني بدأت أكره ما وصلنا إليه، فبدلا من التفرغ لأداء مهمتنا في إتاحة الخبر للقراء وأحيانا تحليل الأمور أو تقييم الأعمال، بدلا من تلك المهمة نتفرغ للتنابذ والتصارع سويا ظنا منا أن جولة يربحها أحدنا تجعله الأقوى أو الأشطر.
قلت لهم ولنفسي مرات أن ثبوت تهمة على أحد الصحفيين بتجاوز المهنية أو الأخلاق يعيبنا جميعا لأننا في مركب واحد يكاد يغرق بنا بسبب خلافاتنا الشخصية، وقلت في لقاء جمعني بهم أننا أصبحنا مثار سخرية مصادرنا الذين يشغلون جلساتهم مثلنا بالحديث عنا.. لكن هل توقفت أنا أو هم عن السخرية من بعضنا؟ هل حاولنا أن نغفر لبعضنا هنات أو حتى سقطات؟.
لا أحد منا احتكم إلى العقل ولا أحد منا وضع الأمور في نصابها الصحيح.. كلنا يبحث عن بطولة زائفة ونصر يملؤه الهزيمة وسبق صحفي يسيء إلينا كمهنيين.
الخلاف الدائر بين زملائي كلمة السر فيه صديقي المطرب ومدير أعماله الشاعر، وأطرافه بين المدن العربية الست التي ذكرتها سابقا أسماء رنانة في دنيا الصحافة الفنية يملك كل منهم منبرا مؤثرا ويتجاوز عدد قراءهم مجتمعين مئات الألاف من قراء الصحافة العربية الذين نشغلهم عن أخبار الفنانين بأزماتنا وخلافاتنا كزملاء أولا وأصدقاء ثانيا.
أحزن كثيرا أني ومثلي أصدقائي نضيع وقتا طويلا بعيدا عن مهنتنا الأصلية في ساحة الصراع بتدبيج مقالات وتقارير وموضوعات وحتى قصائد شعر "أي والله لقد ضبطت نفسي أكتب شعرا ردا على شعر كتبه اثنان من الأصدقاء هجوما أو دفاعا".
منذ فترة طويلة وأنا أرغب في الكتابة عن الأزمة التي وجدت نفسي داخلها لأن أطرافها أصدقائي، لكني كنت أخشى أن يغضبهم ما أكتبه أو أن يأخذ أحدهم ما أكتبه بمحمل شخصي خاصة وأنهم يتلقفون لبعضهم "لفظا" أو معنى بين السطور وحتى أحيانا يفتشون في النوايا.
اليوم فقط امتلكت الجرأة لأقول لهم "حنانيكم" .. أنا أحبكم جميعا وأحب مهنتي وأنتم نجومها وأكره أن أظل أتابع خلافكم يوميا.
يغضبني أن يكتب صديقي العزيز بعنوان "صحافة آخر زمن" ليهاجم زميلا أخر، أو أن تكتب زميلتي العزيزة باسم مستعار لتتهم زملاء لها بتقاضي الأموال سواء كان ذلك بحق أو بدون حق، ويفجعني أن يتحول الحب لفنان أو الخلاف معه إلى ذريعة لحملات هجوم متبادل بين زملاء المهنة شاركنا فيها جميعا إما بالدعم أو بالسكوت.
أجزم أنه لا أحد بيننا "مهندس" حتى يحيك موضوعا أو مقالا خاليا من العيوب، ولا أحد "فائق" العقل حتى يتهم الأخرين بالغباء، وليس بيننا من يعيش في "رحاب" الجنة حتى يصم الأخرين بالشياطين، ومن فينا ينكر "جمال" القلم حين يتعقل أو يرفض "ربيع" المصالحة.
أدعو الله للجميع بالـ"تيسير" و"سلامة" النية فكلكم "محمود" الطوية و"محمد" بالسوية وإلا فإن محاولتي تلك لن تجدي بل تزيد الطين بلة وتتحول غضبة قوية، ولن ينفع عندها هدنة "طلال" ولا تهدئة "ندى" ولا طيبة "أسامة" ولا حتى عقل "ماجد".
محبتي لكم سلفا.

نشر في موقع الازمة


 الأحد, 18 أبريل 2010 


يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة