الثلاثاء، 22 مايو، 2012

خالد البرماوي يحقق: رئاسيات مصر والإعلام الإجتماعي



Share on printfriendly






لم يعرف المصريون حماسا وأهتماما يصاحب انتخابات رئاسية مثلما حدث مع الانتخابات الرئاسية المصرية الحالية لسنة ٢٠١٢ ، التي يتندر البعض بأنها تنافس في اثارتها وتشويقها المسلسلات التركية.  ويعود ذلك لأسباب كثيرة من ابرزها المنافسة الساخنة والندية التي تشهدها الحملة الانتخابية ناهيك عن كون هذه هي المرة الاولى التي لا يعرف فيها المصريون اسم الرئيس الذي سيفوز مسبقا.
و من اهم العوامل الجديدة التي ميزت هذه الانتخابات ايضا الدور الكبير الذي لعبته وتلعبه شبكات التواصل الاجتماعي في التأثير في خطط الدعاية والترويج التي اتبعها المرشحون، الأمر الذي انعكس بشكل ملحوظ على تحركات المرشحين على الأرض و على أدائهم، مما يجعلنا نتسائل الى اي مدى استطاعت تلك الشبكات التأثير على الانتخابات الرئاسية وما ه دورها في تحديد من سيحكم مصر خلال الفترة القادمة.
يسرد سلامة عبد الحميد الكاتب الصحفي والخبير الاعلامي، مجموعة من الامثلة التي تؤكد  تأثر حملات دعاية المرشحين بما ينشر في شبكات التواصل الاجتماعية فيقول " تقريبا كل الحملات الرئاسية لابرز المرشحين تتأثر سلبا او ايجابا بما يظهر في الشبكات الاجتماعية، والكثير من التصريحات التي يرددها المرشحون تمثل اجابة على سؤال او اشاعة انتشرت في البداية على الفيس بوك او تويتر".
ويضيف:" معظم حملات النقد على المرشحين، انطلقت من الشبكات الاجتماعية، فالهجوم على دكتور ابوالفتوح واتهامه بانه مازال على صلة بالاخوان انطلقت من الفيس بوك، وحملة الهجوم على حمدين صباحي لدفاعه عن القذافي وحافظ الاسد، ايضا انطلقت من الشبكات الاجتماعية، وهذا ايضا تكرر مع حملات بقية المرشحين ومرات عديدة، وهو ما جعل الكثير من المرشحين يراقبون هذه الشبكات على مدار الساعة".
ويقلل بعض الخبراء والسياسيين من قدرة الشبكات الاجتماعية على لعب دور مؤثر لتحريك الشارع الانتخابي او تحقيق تأثير يذكر في عملية التصويت. ويرى محمد امين، وهو احد القيادات القاعدية للاخوان ان " ما حدث في انتخابات مجلس الشعب يؤكد ان ما يحدث في الشبكات الاجتماعية منفصل بصورة كبيرة عن الشارع".
ويعطي أمين مثالاً اخر هو الاستفتاء على الاعلان الدستور الذي اقيم في مصر في مارس من 2011، عقب تنحى مبارك عن الحكم مباشرة "وقتها كانت اغلب الاراء على شبكات التواصل الاجتماعي تذهب الي رفض هذه التعديلات، ورغم ان نسبة الموافقين كانت الاكبر، ولكن لم نكن نتوقع ان تكون نسب تأثير مستخدمي الشبكات الاجتماعية محدودة لهذه الدرجة".
الا انه رغم  انفصال العديد من الاحداث التي تركز عليها الشبكات الاجتماعية عن اهتمام الشارع، الا أننا لا نستطيع ان ننكر تأثيرا مباشر لهذه الشبكات على المرشحين انفسهم. وهو ما يعلق عليه سلامة عبدالحميد قائلا إن " التأثير المباشرللشبكات الاجتماعية على الشارع قد يكون محدودا ، ولكن تأثير ما يحدث على هذه الشبكات على المرشحين انفسهم كبير، وربما يمثل واحدا من اكثر العوامل تأثيرا على برامج وخطط ودعاية المرشحين".
ويضيف:" وهذا قد نعتبره تأثيرا غير مباشر على العملية الانتخابية برمتها، فالعبرة ليست في طريقة التأثير، ولكن في مدى القدرة على تحول هذا التأثير لخطوات وقرارات على الأرض".
ومن الظواهر اللافتة للنظر في شبكات التواصل الاجتماعي قدرتها على الخروج بعدد كبير من استطلاعات الرأي في وقت قصير، وأحيانا يتجاوز عدد المصوتين على هذه الاستطلاعات اكثر من ثلاثمائة الف. ولكن الدكتور صفوت العالم، رئيس قسم الصحافة بجامعة القاهرة، ومدير اللجنة المسئولة عن مراقبة الاداء الاعلامي للانتخابات الرئاسية، يرى انه لا يمكن ان نعتمد تلك الاستطلاعات كاستطلاعات رأي علمية. وفسر ذلك قائلا:" استطلاعات الرأى لها معايير وضوابط يعتمد ابسطها على معرفة طبيعة العينة المستطلع رأيها، وهذا لا يتوفر اطلاقا في استطلاعات الشبكات الاجتماعية".
ولكن رغم ان كلام الدكتور صفوت العالم لا غبار عليه من الناحية العلمية، الا انه يدعونا الى التساؤل: من قال ان استطلاعات الرأى يجب ان تظل في نفس قوالبها القديمة الصعبة، ولا نقول هنا ان استطلاعات الرأى التي تقام على شبكات التواصل الاجتماعي يمكن ان يأخذ بها ويحسن السكوت عليها، ولكنها على أقل تقدير تمثل مؤشرا لشريحة معينة من الشباب المصري.
يعرف من يقترب من مطبخ الحملات الانتخابية، انها اصبحت تحوي فرق وعناصر كثيرة، وبعيدا عن تنفيدها، فالمؤكد ان العلاقات العامة والإعلامية باتت تمثل عنصر هام فيها، وتقول رويدا بيبرس خبير علاقات عامة،:" الكثير من المرشحين، ان لم يكن اغلبهم اعتمدوا على شركات علاقات عامة لإدارة منظومة دعايتهم، ورغم ان هذا يعد حدث فريد عربياً، إلا انه يمثل ركن اساسي لأي حملة رئاسة منذ عشرات السنين في اوربا وأمريكا".
ولكن الجديد الذي تراه روايدا، هو تنامي هذا الدور للشبكات الاجتماعي التي باتت تلعب دور كبير في حملة العلاقات العامة لاي مرشح، بصورة ربما تتجاوز في أهميتها ما حدث في الحملات الانتخابية في امريكا وأوربا، وتؤكد التعليقات والصور والفيديوهات التي يبتكرها مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي تمثل عنصر تأثير مباشر على افراد حملات مرشحي الرئاسة، وهو ما يمثل بدوره تأثير على خطابات وخطط اي مرشح".
اذا فتحت صفحة لاي مجموعة او حساب لشخص شهير في مصر، فبالتأكيد ستجد اغلب الموضوعات والأخبار والصور والفيديوهات فيTimeline تتحدث عن الانتخابات الرئاسية، واغلب من يقومون بتناول ونشر هذه الموضوعات هم شباب يندفعون في حماس اما لنشر دعائية وأفكار مرشحهم، او الهجوم على ابرز مرشح خصم.
ولكن هناك فئة من الشباب تقوم بذلك العمل بصورة اساسية ملزمة وفقا لاطار محدد، وهؤلاء ايضا نوعين، الاول يفعل ذلك كمتطوع وجزء من الحملة الرسمية لاي مرشح بصورة مباشرة او غير مباشرة، والنوع الثاني يفعلها بمقابل، ويرى أحمد نديم، مسئول الشبكات الاجتماعية بقناة ONTV، ان عمل مثل هؤلاء الشباب اصبح يجد رواجاً كبيراً مع حملة الانتخابات الرئاسية وقبلها البرلمانية.
ويضيف:"بداية فكرة توظيف عناصر متخصصة من الشباب لتوجيه اراء الشبكات على الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي بدأت مع اواخر عهد الحزب الوطني المنحل، ولكنه اصبح الان شبه رسمي، كنوع من الترويج لمرشحي كل تيار سياسيي".
وما يمكن ان نخلص اليه، ان الشبكات الاجتماعية شئنا ام ابيئنا اصبحت عنصر فاعل ومؤثر في مسار الاحداث في مصر، وليس ادل على ذلك، من أن دعوة الثورة انطلقت من على صفحة "كلنا خالد سعيد" على فيس بوك؛ وخبر اقالة رئيس مجلس الوزراء اثناء الثورة أحمد شفيق، أول ما خرج كان من خلال صفحة المجلس العسكري على فيس بوك؛ وغيرها من المواقف التي اصبحت تدل على ان هذه الشبكات ومرتديها اصبحوا يشكلون رقماً مهما في مسار الحياة السياسية في مصر، أن لم يكن بتأثير مباشر في الأحداث فبتأثير مباشر على من يحركون هذه الاحداث.



المقال من المصدر



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة