الخميس، 3 يناير، 2013

وثيقة كويتية قديمة تكشف جانبا خفيا من علاقة حكام الإمارات بالنظام الإيراني خلف الستار



 سلامة عبد الحميد

وسط أتون مشتعل بسبب الثورة المصرية التي يراها حكام دولة الإمارات العربية المتحدة منذ يومها الأول خطرا محدقا بهم، ويعادونها دفاعا عن صديقهم الحميم حسني مبارك خوفا من وصول الربيع العربي إليهم أو ربما خشية فضح الكثير من المؤامرات وملفات الفساد التي ربطتهم مع نظام مبارك على مدار سنوات، فجأة أعلن عن القبض على عدد من المواطنين المصريين العاملين في الإمارات ممن تقترب فترة عمل بعضهم هناك من الثلاثين عاما ليتم ترويج أنهم خلايا اخوانية نائمة رغم أن معظمهم يعمل في مناصب حكومية مرموقة وتم التجديد لبعضهم رغم تجاوزهم الستين تجاوزا للقانون الإماراتي نظرا لخبراتهم وكفاءتهم.
لن أتحدث عن التهم الكوميدية التي وجهت للمواطنين المصريين وبينها تهمة تحويل الأموال إلى بلدهم مصر، ولا عن اتهامهم بجمع معلومات عسكرية إلا إن كان المقصود بهذه التهمة جمع معلومات عن القواعد الأمريكية في الخليج، ولا بالتهمة الأكثر سخفا وهي "زعزعة أمن الإمارات" وهي تهمة مباركية بامتياز.
لكني أتحدث عن حالة صريحة ومرصودة ومتواصلة من السباب والشائعات والتلفيقات التي يكررها يوميا قائد شرطة دبي ضاحي خلفان عن مصر وشعبها وحكامها، واستضافة بلاده للفريق أحمد شفيق المتهم بالكثير من جرائم الفساد في مصر، ثم الحديث الدائر حاليا حول أموال عمر سليمان التي استولى عليها بنك دبي وفقا لمجلة فرنسية متخصصة في المعلومات الاستخباراتية.
في ظل كل هذه الأوضاع الهائجة وجدت نفسي طرفا في قضية أخرى على الهامش لم أكن طرفا فيها، حيث وصلتني وثيقة يعود تاريخها إلى سبعينيات القرن الماضي عبارة عن غلاف صحيفة "الرأي العام" الكويتية التي نشرت ما اعتبرته شخصيا مفاجأة مدوية حول بيع الشيخ القاسمي حاكم إمارة رأس الخيمة للجزر الإماراتية الثلاث المتنازع عليها مع ايران في الخليج العربي. بينما يكرر حكام الغمارات ليل نهار أنهم لن يتنازلون عن الجزر الثلاث.


العنوان كان مفاجأة بالنسبة لي رغم علمي الكامل بالتغلغل الايراني في الإمارات وعدد المشروعات الإيرانية في الدولة المشتتة واقعيا المتحدة صوريا وعدد الإيرانيين المتنفذين في اقتصادها وبعضهم حاز الجنسية الإمارتية فعلا. لكن أصدقاء في الإمارات اعتبروا نشري للوثيقة عبر مواقع التواصل الإجتماعي جزء من تصفية الحسابات مع دولة الإمارات التي عادت الثورة المصرية منذ البداية وهاجمت الثوار لصالح مبارك بكل الطرق واستضافت أعداء الثورة جميعا وقدمت لهم الحماية، ثم مؤخرا بدأت باعتقال المصريين بدون تهم واضحة ودون أي معلومات حقيقية عن أماكن أو ظروف اعتقالهم.
المهم أن نشر صورة الوثيقة صب علي جام غضب الكثيرين، مثلما صب على الكثير من الثناء من جانب أخرين. يتعاملون مع الإمارات بنفس منطقي الخاص بأن علاقات الدول تعتمد على الندية ولا دخل فيها للشعوب وإنما العبء كله يقع على الحكام الذين يستخدمون المواطنين في حربهم القذرة.

لكن وفي المقابل ومن باب الحق فإن ردا واضحا وصلني من صديق عربي عاش فترة الصراع تلك وكان على دراية بتفاصيلها ردا على ما نشرته من أقصوصة قديمة لصحيفة "الرأي العام" الكويتية حول بيع الشيخ القاسمي للجزر الاماراتية الثلاثة للشاه الايراني.. أنشرها كما وردتني نصا دون أدنى تدخل مني لأنها وللحقيقة تكشف الكثير من المعلومات الهامة والأسرار الخفية وتلقي المزيد من الضوء على ما يفعله حكام الإمارات من خلف الستار.

نص الرسالة:
لعلك تعرف موقف حكومة الإمارات وضاحي من القواسم ""عائلة القاسمي" لذا لا تصدق ما يروجون من إشاعات للإساءة لهذه الأسرة العريقة التي لم تساوم على عروبتها يوما ودفع الشيخ القاسمي ثمن ذلك وتدفع العائلة الآن أيضا نفس الثمن لأنها لم تقبل التنازل عن كرامتها وعروبتها.
هذه الصحيفة التي نشرت صورتها اليوم من الذي أخرجها من الملفات القديمة؟ أليست هذه حربا لتشويه سمعة هذه العائلة؟! لماذا لم تنشر الدولة وقائع المؤتمر الصحفي الذي يفند هذه الادعاءات؟؟
الشيء الوحيد الحقيقي هو أن دولة الإمارات تخلت عن المطالبة بالجزر الثلاث والآن تعقد صفقاتها مع إيران وتريد رمي التهمة على حاكم الإمارة للتخلص من عقدة الذنب، ولتتبرأ من هذا الالتزام الأخلاقي.
ولا أستبعد أن تكون الدولة الإماراتية قد وصلت إلى اتفاق مع إيران بهذا الخصوص – وهناك الكثير من الوثائق البريطانية التي تبين الحقيقة وتدحض افتراءات هذه الصحيفة الصفراء كما يعرّفها أهل الكويت.

انتهت رسالة الصديق العربي لتزيد شكوكي حول ما يخفيه حكام الإمارات خلف الستار، ويزيد فضولي لمعرفة المزيد حول العلاقة بين حكام الغمارات وبعضهم خاصة في ظل الكثير من الحوادث التي قضى فيها بعضهم وهي في معظمها حوادث ليست بريئة ويمكن اعتبارها جرائم اغتيال أو تصفية سياسية.









يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة