الجمعة، 3 مايو 2013

معالي الوزير نجيب ساويرس.. بين الواقع والخيال



أنسي ساويرس "جالسا" وأولاده نجيب وسميح وناصف
تدوينة: سلامة عبد الحميد

استقبل مندوب من رئاسة الجمهورية نجيب وأنسي ساويرس في مطار القاهرة عند عودتهما من الخارج، رغم أنه قيل إنها رحلة بلا عودة هربا من جحيم الإخوان المسلمين.

بداية ليس نجيب ساويرس ثورجيا ولا أحدا من عائلته بالطبع. بل هم جزء لا يتجزأ من نظام مبارك ونموذج معبر عن الفساد الذي نشره في ربوع البلاد وهم ضمن جناة الثروة المصرية التي وزعها مبارك على المحاسيب ومنعها عن باقي فئات الشعب الفقير قبل أن يهب لخلعه.

قبل أقل من شهرين تنادت وسائل الإعلام المصرية، إلا ما ندر، لإقناع المصريين أن نظام حكم الإخوان المسلمين بدأ تصفية حساباته مع رجال الأعمال الكبار بأسرة ساويرس التي قررت تصفية وبيع جميع ممتلكاتها والهجرة تاركة البلد للإخوان، عملا بمبدأ "انفد بجلدك يا نجيب".
الأزمة تفجرت إعلاميا بقوة وشهدت أياما من الهجوم الشنيع الذي كان يبدو ممنهجا، قبل أن تظهر لاحقا حقائق كثيرة مفادها أن أل ساويرس متهربين من دفع ضرائب مستحقة على بيع أحد أكبر شركاتهم "أوراسكوم للإنشاء والصناعة" المملوكة للأب أنسي والابن ناصف ساويرس لشركة فرنسية، وتبلغ قيمة الضرائب على الصفقة 14 مليار بالتمام والكمال.
عندها انبرى اقتصاديون وحقوقيون مشاهير للدفاع عن أل ساويرس ضد الحكومة الظالمة وسمعنا ما قاله مالك في الخمر عن تطفيش النظام الحاكم للمستثمرين الوطنيين الشرفاء وغيرها من الشعارات التي يعرف من أطلقوها جيدا أنها كاذبة وأنهم لا يدافعون عن العائلة المليارية لله.
فجأة وقبل أيام أعلنت الحكومة دفع أل ساويرس 7 مليار كتسوية مبدئية في قضية التهرب الضريبي ليرفع عنهم قرار ترقب الوصول.
وللعجب لم نسمع أحدا ممن سبق أن تشدقوا بأن أل ساويرس يتعرضون للظلم يتحدثون عن الحقيقة التي باتت ماثلة للعيان والتي تؤكد أن كل ما قالوه سابقا كان كذبا صريحا وتلفيقا ينبغي أن يحاسبوا عليه.
أتم أل ساويرس التسوية مع الدولة المصرية ودفعوا الضرائب التي هي حق المواطنين أولا قبل أن تكون حق الوطن.. ثم قرروا العودة.
هم في النهاية مواطنون مصريون كاملوا الأهلية ومن حقهم العودة لبلدهم والعيش فيها والعمل فيها والربح فيها ودفع الضرائب لها.
لكن العودة والتسوية كشفت أن كل ما روجه أل ساويرس عن تصفية أعمالهم وشركاتهم في مصر لم يكن إلا كذبة كبيرة جديدة تم ترويجها عبر منابر اعلامية لا تعمل وفق أسس مهنية وإنما تخدم من يدفع، وما أكثرها في مصر.
الخلاصة: عاد أل ساويرس مجددا وقد أدركوا أن ما قبل الثورة ليس نفسه ما بعد الثورة.. وأن مبارك ذهب بلا رجعة.. وأن أمورا كثيرة جرت وتجري فوق السطح وتحت السطح.

ويبقى: هل نجيب ساويرس فعلا مرشح للإنضمام للتعديل الوزاري القادم؟
سنرى.....







يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة