الجمعة، 31 يوليو، 2015

تداعيات غامضة.. "الجزيرة" إلى أين؟


زادت المواد المنوعة والمجتمعية مؤخرا
مرت نحو 36 ساعة على قرار شبكة الجزيرة الإخبارية غير المسبوق، بالاستغناء عن مجموعة من العاملين بها، للمرة الأولى في تاريخها.
لم يصدر عن الشبكة العربية الأهم في مجال الأخبار المرئية، حتى الأن، أي بيان أو توضيح أو تفسير لأسباب القرار المفاجئ، ولم ترشح حتى الآن أية معلومات واضحة حول ما يمكن أن تكون عليه أوضاع العاملين في الفترة القادمةّ، في ظل وجود تكهنات وتسريبات حول الاستغناء عن أخرين، وفقا لما يقال إنه عملية تقييم مهني واسع في الشبكة.
ظلت واحدة من أبرز صفات الجزيرة منذ ظهورها قبل 18 عاما تتمثل في الأمان الوظيفي غير المحدود الذي توفره للعاملين بها، لم يعرف عن الشبكة أنها استغنت عن أحد العاملين بشكل تعسفي على الاطلاق، ولم يعرف عنها الاستغناء عن هذا العدد الذي يقدره البعض بأكثر من 80 موظفا، في قرار واحد أبدا. يقال إن عدد المرشحين للاستغناء عنهم قد يصل إلى نحو 300 موظف.
يبدوا الأمان الوظيفي كنزا ثمينا بالنسبة للعاملين، خاصة في مجال الإعلام، لكن في المقابل فإنه لا توجد مؤسسة في العالم لا تجري تقييما دوريا للعاملين بها، وتستغني وفقا لهذا التقييم عمن لا تحتاجه، كما كانت الجزيرة تفعل منذ انطلاقها.
الواقع أن حالة الأمان الوظيفي التي وفرتها الجزيرة، نتج عنها حالة من التكاسل أو التجاهل، بل يمكنك أن تقول: حالة فساد لدى بعض الموظفين، وهو أمر منطقي جدا.
أنت موظف في الجزيرة، سواء اجتهدت أو لم تجتهد فلن يصيبك شيء، سواء كنت موهوبا متحفزا للعمل، أو كنت فاشلا كسولا، فراتبك وامتيازاتك مستمرة.
لا يمكن أيضا تجاهل الطفرة الكبيرة في عدد العاملين في أعقاب الربيع العربي، والتي كانت منطقية في ظل تزايد المناطق الملتهبة وتزايد الأحداث، وتحول الجزيرة إلى الشبكة المعبرة عن الربيع والمشاركين فيه.
ولا يمكن بحال انكار الطفرة الثانية في عدد من تتحمل الشبكة أعباء مالية خاصة بهم في أعقاب الانقلاب في مصر أو سيطرة الحوثيين على السلطة في اليمن أو توغل تنظيم الدولة في سوريا والعراق. وبعض هذه الأعباء كانت مبررة إنسانيا، لكنها كانت ولا تزال غير مبررة مهنيا، أو مقبولة ماليا.
يردد كثيرون أن قرار الاستغناء عن العاملين مرتبط بتقليص ميزانية الجزيرة، وبينما لا يمكن نفي تأثير هذا العامل، إلا أن عوامل أخرى كثيرة لا تقل أهمية عن المال لها دور في القرار، وربما تتاح لنا فرص التعرف عليها لاحقا.
لكن صدمة الاستغناء عن العاملين تذكر للوهلة الأولى بصدمة أخرى سابقة، تمثلت في قرار مفاجئ، أيضا، بإغلاق قناة الجزيرة مباشر مصر، وبينما صدمة الإغلاق كانت أكبر وأكثر دلالة على ما يمكن اعتباره أزمة حقيقية تحيط بالشبكة الإخبارية، في ظل وضع خليجي بالغ التعقيد حينها، تمثل في سحب سفراء 3 دول خليجية من الدوحة، إلا أن صدمة الاستغناء تستمد أهميتها، أو بالأحرى خطورتها، من كونها تكرار فج لانتهاك حالة الأمان الوظيفي التي كانت شبكة الجزيرة تتفاخر بها، وكذا دليل جديد على أنه لا شيء ثابت أو مستقر طالما كان له علاقة بالسياسة.، وهي المادة الأساسية التي تتعاطاها الجزيرة على مدار الساعة.
يبدو الأمر محيرا في ظل عدم توفر معلومات، كما يبدوا أن السابقة التي أقدمت عليها الجزيرة سيكون لها الكثير من التداعيات خلال الأيام القادمة، ربما ليس على الشبكة القطرية وحدها وإنما على شبكات إخبارية عربية أخرى قد تستفيد مما جرى في الجزيرة، إما ايجابا من خلال استقطاب من يتم الاستغناء عنهم، أو بالعمل على زيادة حجم التشويه والهجوم على الجزيرة لتخسر جزءا من مشاهديها، وإما سلبا بزيادة تدهور ثقة الجمهور في كل الشبكات الإخبارية العربية، وهو أمر قائم ويزيد بشكل مطرد بالفعل.
وبينما لا يتوقع أحد أن تغلق الجزيرة قنواتها، نتحدث تحديدا عن القنوات الإخبارية المتخصصة، وليس القنوات الرياضية أو تلك الخاصة بالمواد الوثائقية، باعتبار أن تلك القنوات الإخبارية باتت علامة تجارية لا يمكن الاستغناء عنها، ناهيك عن كونها علامة إعلامية.
إلا أنه من غير الواضح ما إذا كانت الجزيرة ستعدل عن مسارها السياسي بالتركيز على نواح أخرى، وهو أمر يبدوا مقبولا عادة في الإعلام، وهناك مؤشرات عليه في الجزيرة، حيث زادت جرعة المواد الاجتماعية والمنوعة والرياضية، وإن كانت لم تؤثر حتى الأن على جرعة المواد السياسية التي لازالت طاغية على محتوى القنوات الإخبارية في الشبكة.


يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة