الجمعة، 9 ديسمبر، 2011

المتحولون: إلى صديقي أيمن بهجت قمر: متى تعتذر للثورة والثوار؟




صديقي الشاعر أيمن بهجت قمر كان أحد أبرز الكتاب الشباب قبل الثورة، لكن موقفه من الثورة كان صريحا جدا جدا. كان أيمن يرى الثورة تدميرا للبلاد ومن قامو بها مجموعة من المتأمرين والخونة.
يعشق أيمن المخلوع حسني مبارك ويراه الشخص المناسب لبلادنا وأن من يطالبون باقالته يجب محاكمتهم ومنعهم بأي طريقة.
يعشق أيمن المخلوع وله في عشقه عدد من القصائد ومن ينسى له أغنية "ريسنا" التي غنتها شيرين، وله العديد من التصريحات الموثقة التي تشيد بمبارك وحكمه وحكمته، وتحاول على طريقة إعلام مبارك السافل تبرئة المخلوع وإلقاء التهم على الحاشية فقط، معتبرا أن الرجل تم توريطه من جانب الحاشية وأنه لا حول له ولا قوة فيما يجري من حوله!.
تعالو نرصد بعضا من المواقف والتحولات:
قال أيمن في حوار مع برنامج "360 درجة" إن علاء مبارك عاتبه في أغنية "لا باظت ولا خربت" وأنه رد عليه أنه من الضروري أن يكتب أحد عن المشكلات القائمة، ثم قال مجددا لإبراهيم عيسى في برنامج "الديكتاتور" إنه يبدو أنهم لم يفهمو الأغنية أصلا. قبل أن يعتبر هو نفسه: اليوم الذي كتب فيه أغنية "ريسنا" يوما "مشئوم" ويقول إنه كان ضد عصر مبارك وضد كل ما جرى فيه لأنهم "أساءوا لسمعتنا كلنا"!؟ حلو الكلام...


لكن مع منى الشاذلي قبل الثورة كان لأيمن حوار شهير عن مبارك يتحدث عن مناقبه خاصة في فترة مرضه وعقب وفاة حفيده الذي أحزن مصر كلها وخاصة أيمن بهجت قمر، وكأن مبارك لم يكن مسئولا عن وفاة الألاف من الأطفال؟، وكأن حفيد مبارك أعز وأغلى من هؤلاء الأطفال على أهاليهم!؟.
المهم.. قال أيمن إن من يحبون مبارك ليسو منافقين "طبعا" وأنه لا يجب أن يكون معارضا للمخلوع حتى يكون شخصا محترما "أكيد"، خاصة وأنه كما قال "شخص حقق نفسه ولا يريد شيئا من مبارك"... إلى هنا والكلام عقلاني ومنطقي، فمن حق أيمن أن يحب من يشاء، لكنه لا يحق له أن يهاجم دون دليل أو يبدل الحقائق دون سند من الواقع.. وطبعا لا يحق له أن يغير رأيه بتلك الصورة مع تغير الأوضاع؟

video

أتذكر في الأيام الأولى للثورة حوارا دار بيني وبين أيمن على الفيس بوك شارك فيه أخرون حول الثورة ومبارك كان واضحا جدا فيه وكان يلقي بالتهم شمالا ويمينا ويعتبر أن كل من شاركو في الثورة أو ساندوها أو حتى تعاطفو معها خانو بلادهم وتجاوزوا في حق رئيسهم الذي حمى البلاد ويحميها من كل الأخطار.
من حق أيمن أن يكون له رأيه وأن يعبر عنه بطريقته التي يريدها، لكن لابد الأن أن يعترف أنه كان مخطئا أو أن الثورة ومن قاموا بها ليسو خونة ولا عملاء ولا قابضين.. أو أن يقول لنا هل لازال رأيه في مبارك كما كان أم أن رأيه تغير ولماذا؟.
يوم 31 يناير الماضي وفي عز الثورة وبعد يومان فقط من جمعة الغضب قال أيمن لقناة الحياة إن مبارك مظلوم ومفترى عليه، كان ناقص يقول إنه "النعمة المهداة" قبل أن يقرأ على الجمهور قصيدة مؤثرة عن الرئيس "المخلوع" بعنوان "رئيسي العزيز" اعتبر فيها أن الحزب الوطني هو السبب في كل كوارث مصر وكأن هذا الحزب كان معارضا لمبارك أو أن مبارك لم يكن راعي الحزب الوطني ومن منحه كل الحقوق في ظلم المصريين الذين اعتبر أيمن أنه من بينهم "متمرمطا".. لكن مبارك طبعا وفق رأي الشاعر الشاب لا علاقة له بتلك المرمطة لأنه راجل مغلوب على أمره مضحوك عليه من الحاشية والمدام والعيال.

video

ما ذكرني بهذه المواقف ودفعني لكتابة تلك التدوينة كان تصريح أخير لأيمن هاجم فيه تصريحات عبد المنعم الشحات القيادي في حزب النور السلفي في قناة دريم مع وائل الإبراشي، مبدئيا لست مع الشحات فيما يقول وأعارضه وربما أهاجمه، لكنه لازال يعبر عن رأيه سواء كان مخطئا أو على حق، مثلما عبر أيمن عن رأيه في الماضي وقال عن مبارك الكثير وعن الثورة والثوار الكثير سواء كان مخطئا أو على حق.
لم أجد لدى أيمن بهجت قمر من الصلاحيات ما يتيح له أن يهاجم الرجل السلفي المتشدد، ليس لأنه لا يحق له التعبير عن رأيه لا سمح الله، ولكن لأن مواقف أيمن أصلا تحتاج لمراجعات مثله مثل الشحات، وأظنه ومن كانو مثله ضد الثورة ومع مبارك ثم تحولو فجأة إلى ثوار ومتحدثين باسم الحرية ومعبرين عن الأراء يحتاجون من وائل الإبراشي حلقة مثل حلقة الشحات.


لا أنسى لأيمن أيضا في فيلم "بلطية العايمة" قوله في الأغنية "مبروك عليك البسها وابنك يورثها" معدتش عارف هو بيحب مبارك ولا لأ.. 
لا تنه عن منكر وتأت مثله يا أخ أيمن. شخصيا أظن عليك أن تعتذر للثورة والثوار ولا يكفي أن تلوي عنق الحقائق لتؤكد أن كل ما كتبته سابقا كان ضد النظام لنصدق أنك كنت مع الثورة من أول يوم. ولا يكفي أن تقرأ علينا قصائدك وكلمات أغانيك لنتأكد أنك كنت ضد مبارك.. اعتذر يا صديقي فليس في الاعتذار ما يعيبك. الاعتذار شيم الكبار.
مع تحياتي..





يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

حدث خطأ في هذه الأداة