السبت، 8 يونيو، 2013

نبوءة فرج فودة الباقية التي تبدو في طريقها للتحقق





"مشكلة الديمقراطية تتجاوز حدود مصر إلى المنطقة بأكملها، فالأوضاع الراهنة تبدو كأنها تُسلم زمام كثير من بلدان المنطقة إلى دائرة مفرغة ومفزعة. تبدأ بالأنقلابات العسكرية التى تفشل فى حل المشكلات، وتنجح فى تفريغ المجتمع من القيادات المدنية المؤمنة بالشرعية. وتنجح أيضاً، وهذا هو الأهم، فى ترسيخ مفاهيم إهدار الشرعية الدستورية، تحت شعارات فضفاضة من نوع "الشرعية الثورية" و "الحرية للشعب، ولا حرية لأعداء الشعب". وعادة يكتشف الجميع أن المقصود بالشعب هو دائرة الحكم.
هذا النمط من الحكم هو السبب فى نمو وتعاظم التيارات السياسية الدينية، صاحبة التراث العريق فى العمل السري، وفى التنامى تحت إطار اللاشرعية، منذ أواخر عهد الأمويين وحتى الآن. وهنا تبدأ الدائرة المفرغة فى دورتها المفزعة. ففى غياب المعارضة المدنية، سوف يؤدى الحكم العسكري إلى السلطة الدينية. ولن ينتزع السلطة الدينية من مواقعها إلا الإنقلاب العسكري، الذى يُسلم الأمور بدوره، بعد زمن يطول أو يقصر، إلى سلة دينية جديدة. وهكذا. وأحياناً يختصر البعض الطريق فيضعون العمامة فوق الزي العسكري، كما حدث ويحدث فى السودان.

الخروج من هذه الدائرة المفرغة، ضرورة.. والتواصل مع الشرعية الدستورية، مسألة حياة أو موت.. والشرعية الدستورية لا تتسع لهذا أو لذاك. فكلاهما خطر عليها، ومدمر لها، والذى يُفضل أحد البديلين على الآخر، يستجير من الرمضاء بالنار."



د. فرج فودة - حديث عن آفاق المستقبل
من كتاب "حتى لا يكون كلاماً فى الهواء"
1973




يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة