السبت، 13 نوفمبر 2010

محمود المليجي نجم مهرجان القاهرة السينمائي الـ34


كتب: سلامة عبد الحميد
منذ طفولتي وأنا أعشق أشرار السينما.. هم بالنسبة لي شخصيات صعبة ومعقدة ومظلومة في العادة وبالتالي فليس من المقبول أن نزيد إلى الظلم الواقع عليهم ظلما بكراهيتنا لهم.
أحببت دائما النجوم محمود المليجي وعادل أدهم وصلاح نظمي وصلاح منصور وغيرهم، لكن المليجي ظل دائما يحتل المرتبة الأعلى إذ كنت أعتبره أكثر الأشرار المظلومين في تاريخ السينما المصرية.

بعد سنوات وعندما بدأت العمل بالصحافة والقراءة عن النجوم المفضلين لدي والسؤال عنهم لمعرفة تفاصيل حياتهم من خلال من حالفني الحظ للإلتقاء بهم ممن عاصروهم زاد حبي للأستاذ محمود المليجي الفنان الكبير والإنسان الوقور والطيب الذي حمل لقب شرير الشاشة لسنوات.
وكم سعدت مؤخرا عندما أعلن مهرجان القاهرة السينمائي عن اهداء دورته الجديدة لاسم المليجي جنبا إلى جنب مع الرائعة الراحلة أمينة رزق أطيب وأرق أمهات السينما المصرية بمناسبة مرور 100 عام على ميلادهما رحمهما الله.
عمل المليجي بالفن أكثر من نصف قرن متواصل كممثل في المسرح والسينما والتليفزيون والإذاعة، وبرع في تقديم كل الشخصيات ووقف أمام عشرات النجوم والنجمات بدءا من عزيزة أمير وفاطمة رشدي ويوسف وهبي مرورا بأنور وجدي واسماعيل ياسين حتى فريد شوقي الذي كون معه ثنائيا سينمائيا مميزا قدم عشرات الأفلام الهامة في تاريخ السينما المصرية.
ورغم أن تعاونه مع فريد شوقي كان أمرا بارزا في حياته، إلا أن أبرز مراحل حياته كفنان بدأت باختيار الراحل يوسف شاهين له للقيام ببطولة فيلم "الأرض" الذي قدم فيه دور الفلاح المصري الواعي محمد أبو سويلم الذي كان نقطة تحول حقيقية في مشوار المليجي ومسار السينما المصرية التي لم تكن تعترف ببطولة كبار السن لأفلامها كما قدم مع شاهين مجموعة من الأفلام الصعبة التي لم يكن غيره قادرا على تجسيدها وهي "الإختيار" و"العصفور" و"عودة الابن الضال" و"إسكندرية ليه" و"حدوته مصرية".


كما وظف المليجي ماله الخاص لدعم السينما المصرية بانتاج مجموعة من الأفلام منها "الملاك الأبيض" و"الأم القاتلة" و"سوق الـسلاح" و"المقامر" وظل وفيا للسينما حتى اليوم الأخير في حياته التي انقضت عام 1983 أثناء تصويره فيلم "أيوب" مع النجم عمر الشريف حيث أصابته أزمة قلبية حادة.
وبعيدا عن عدد الأعمال التي قدمها المليجي في حياته الفنية الممتدة والتي تقترب من 800 عمل سينمائي وأكثر من 300 مسرحية وهو رقم لم يصل إليه كثيرون إلا أن ألقاب المليجي الكثيرة كانت محاولة لرد الإعتبار إلى نجم كبير لم يحمل أي لقب عربي أو مصري، حيث قورن بمجموعة من نجوم السينما العالمية الكبار بدءا من أنتوني كوين العرب بعد براعته في تقديم نفس الدور الذي قدمه كوين في النسخة الأجنبية من فيلم "القادسية".
وبينما غلب على المليجي لقب أنتوني كوين العرب إلا أن اللقب الاقرب إلى شخصيته كرمز من رموز مدرسة الأداء الطبيعي كان تلقيبه بأنه "سبنسر تراسي" السينما المصرية وفي أعوامه الأخيرة بات يلقب بأنه "مارلون براندو الشرق".
وبعيدا عن الألقاب وأهميتها إلا أن تشبيه المليجي بثلاثة من نجوم السينما العالمية الكبار يمنحه مكانة متميزة في تاريخ طويل للسينما المصرية التي انتبهت أخيرا إلى تلك القامة الفنية العظيمة لمنحها تكريما تأخر طويلا.
نهاية لا يسعنا إلا أن نشكر من اختاروا اسم الراحل محمود المليجي لإهداء الدورة الرابعة والثلاثين من مهرجان القاهرة السينمائي إليه، وللدكتور أحمد شوقي عبد الفتاح صاحب كتاب المهرجان عنه. 



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة