الأحد، 21 يوليو، 2013

من مرتزقة 25 يناير إلى محمود الكردوسي: يا ريتها قعدت عليك وهي بتولدك


من: سلامة عبد الحميد

يوم 14 فبراير 2011 كتب محمود الكردوسي في المصري اليوم الذي يموله صلاح دياب مقالا بعنوان كابوس.. وانزاح كان يقصد به مبارك.. قال فيه نصا كلاما كثيرا عن ثورة يناير التي وصفها بالطاهرة النظيفة العفوية:
من الآن، وإلى أن أموت، سأبذل كل ما فى وسعى لكى لا أذكر اسم «حسنى مبارك»، ولا أرى بسحنته البهية. قد يفلت فى جلسة مع أصدقاء، وقد يتسلل إلى مقال، وقد يختبئ فى نكتة عابرة، إنما سأحاول.
لن أخجل من إعلان كراهيتى لهذا الرجل ونظام حكمه البغيض، ولن أسمح لنفسى أن أكون «موضوعياً» مع رئيس أذلَّ المصريين واحتقرهم وعذَّبهم وجوَّعهم ولم يحترم موتهم، وظل حتى ساعات حكمه الأخيرة يناور ويراوغ ويتعامى.. لأن شغله الشاغل أن يبقى فى سدة الحكم حتى إذا خربها وجلس على تلّها، وكان جلده سميكاً بما فيه الكفاية.
«عامله كأب».. قال البعض.. وكان ردى: «لو كان هذا الرجل أبى لطالبت بإسقاطه»، وإذا كان لثورة 25 يناير ميزة واحدة فيكفى أن أبطالها خلعوه، وأشعلوا فى نظامه ناراً.. أتمنى ألا تنطفئ قبل أن يصبح هو وهذا النظام رماداً يُداس بالأقدام.
وماذا بعد؟.. يقولون أيضاً: أى مستقبل ينتظر البلد؟.. وهناك متشائمون بطبيعة الحال!. أنا شخصياً متفائل.. هذه ثورة طاهرة ونظيفة، وعفوية، لا زعيم يمكن الالتفاف عليه وإفساده، ولا مزايدات يمكن أن تصفى دمها نقطة نقطة.. حتى إذا انحرفت قليلاً أو تعثرت فى بعض الأحيان فلن تصل بنا إلى أسوأ مما كنا عليه طوال ثلاثين عاماً.
في هذا المقال أفرد الكردوسي فقرة كاملة للإحتفاء بشباب الثورة ومنهم وائل غنيم حملت عنوان "فعلها وائل والذين معه" قال فيها نصا:
تأمل أسماءهم ووجوههم وخطابهم، تأمل مزاجهم السياسى ومرجعياتهم الاجتماعية. أسبوعان ونصف وأنا أتساءل: كيف لـ«عيّل مايص» يتفرج على مصر من وراء زجاج غرفة إنعاشها، وينظر إلى آلام المصريين من نافذة «فيس بوك»، أن يشعل ثورة ويجر وراءه كل هذه الملايين؟. أسبوعان ونصف وأنا أحلم بنجاح ثورتهم، وكلما رفعوا سقف مطالبهم اقتربوا، وكانوا فى الحقيقة محظوظين، لأن خصمهم عنيد وبدائى ومغرور، وهم أصحاب حق. أسبوعان ونصف وأنا أحاول أن ألملم انفعالاتى فى مقال فلم أستطع. كان إحساسى بالخجل والضآلة (والتفاهة أحياناً) يتفاقم يوماً بعد يوم. كنت أيأس تارة وأبكى تارة وأفرح بهم ولهم وأنا حزين على نفسى. لقد عشت ثلاثة عهود، وعايشت ثلاثة رؤساء، ومن ثم كان لدىَّ «ماضٍ» أفر إليه كلما ضاق بى «حاضرى» أو ضقت به: «فين أيامك يا عبدالناصر؟». أما «وائل» والذين معه.. فليس لديهم سوى حسنى مبارك: ولدوا وكبروا وتزوجوا وأنجبوا وهو رئيسهم.. فهم أولى بلحمه.
لماذا أشعر إذن أننى أكثر سعادة منهم؟!

كنت قد بدأت... بـ «مصر» و«المصريين»: وحدها كرة القدم كانت تشعل جذوة الولاء بضع ساعات. أحتضن الجالس إلى جوارى (حتى إذا لم أكن أحبه أو أعرفه أصلاً)، وأحاول كبح دموع آتية من حزن قديم، ثم أصحو فى اليوم الثانى ناسياً كل شىء.. لقد انطفأت مصر وأنا نائم، ولم يبق من مشهد الأمس إلا ذلك الرماد: «عايز تهده.. هات له جدو».
كنت مهزوماً على الدوام.. أنا الذى لم أخض فى حياتى معركة واحدة حقيقية. كانت معاركنا كثيرة ويومية، لكنها تافهة. كانت معارك سلام.. حيث لا معنى ولا قيمة لـ«نصر» أو «شهادة». كانت معارك «بطون»، وكان العثور على «حيز» فى نهاية اليوم.. ذروة الانتماء.
كنت يائساً ومحبطاً: لا أعرف لماذا وما المشكلة، ولا يهمنى أن أعرف. أقول لنفسى: أنا أحسن من غيرى، وعزائى أن ما من أحد أتحدث إليه إلا ولديه نفس الشكوى.. نفس الحمولة: لا فرق بين عازب وخاطب ومتزوج، بين من يشرب قهوته فى الـ«فورسيزونز» ومن يتعشى عند «زيزو نتانة»، بين عاطل على مقهى ولاهث وراء سبوبة: كلنا «قرفانين.. مش مبسوطين.. ومش فاهمين ليه!».
محمود في الحقيقة من الكتاب الذين يستطيعون التعبير، والشائعة الرائجة أنه كان يكتب مقالات مجدي الجلاد في المصري اليوم لأن الأخير كانت كتابته على قده، وكثيرون يؤكدون أن مقال مجدي الجلاد عن جمال مبارك الذي قال فيه إنه يرشحه للرئاسة لأنه ابن جيله كان من كتبه هو الكردوسي".. ما علينا فقد ختم مقاله هذا بجمل هامة فعلا:
كنت أتحسر وأنا أرى نظام حسنى مبارك «يشفط» نخاع المصريين وهم لا يُحركون ساكناً. كنت أقشعر وأصرخ فيهم: متى تثورون؟.. وما الذى بقى لكم لتخسروه؟.. افعلوا شيئاً أو موتوا بكرامتكم!.. ثم يئست وبدأت أصدق أن هذا النظام البغيض أخذ أسوأ ما فيهم.
فجأة.. قرروا أن يغيروا ما بأنفسهم، فأسقطوه.
مقال جيد فعلا، رغم أن المقال السابق عليه مباشرة والذي نشر قبل رحيل مبارك بأيام كان أقل حدة، كان يطلب من مبارك الرحيل لكن بأدب شديد وربما يمكننا القول بخوف شديد.
المهم أن محمود تبدل حاله تماما في ظل حكم مرسي، فمرسي لم يكن يخيف أحدا "لا يهش ولا ينش" يشتمه الكاتب أو المذيع ولا يتحرك للدفاع عن نفسه، وإن تجرأ أحد ودافع عنه قامت الدنيا تحت شعارات حرية التعبير التي باتت الأن على موجة واحدة فقط هي "الموجة العسكرية".
كتب محمود مجددا عن 25 يناير.. لكنه هذه المرة كتب يوم 20 يوليو 2013.. وكأن اللي فات مات، فالكاتب يعتبر القراء بلا ذاكرة، بل ينسى أن هناك ما يسمى انترنت يحتفظ بالكتابات القديمة.. إن الكردوسي في مقاله الجديد يعتبر 25 يناير ليست ثورة "ولا يحزنون" وأن من قاموا بها ليس كما قال سابقا "أبطالا" وإنما هم "مرتزقة" أه والله.
تعالوا نقرأ نص مقال محمود الكردوسي الجديد مرتزقة 25 يناير المنشور في صحيفة الوطن التي يمولها محمد الأمين:
قلتها كثيراً، وأقولها مجدداً: ما حدث فى 25 يناير 2011 لم يكن «ثورة» على الإطلاق. كان «انتفاضة» شباب -لم يخلُ بعضهم من هوى موجّه، و«ممول» كما تبين فيما بعد- ضد داخلية حبيب العادلى.. ثأراً لـ«خالد سعيد». نجح هؤلاء الشباب -حماساً وعناداً- فى إنهاك الداخلية ثم إسقاطها، وتحولت مصر بين يوم وليلة إلى مشهد رخو، ليس فيه سوى «ثابتين»: الإخوان بـ«83» عاماً من التربص والمراوغة والغل و«الاستمناء»، والمجلس العسكرى بكل ما فيه من حياد أصيل وارتباك مفاجئ وحسابات خاطئة. أزاح الإخوان شباب الأيام الأربعة الأولى، وعضّوا على الغنيمة بالنواجذ، وأصبحت أوراق اللعبة فى أيديهم، واستخدموا كل «وساخة» السياسة للوصول إلى سدة الحكم. لعبوا بالجميع: ثواراً وبلطجية.. بسطاء ونخبة.. وحتى بالمجلس العسكرى نفسه، واختبأوا وراء كل ألاعيب «الميكيافيلية»: من الدين إلى كراتين السكر والزيت، وما إن وصلوا إلى الحكم حتى أطاحوا بالجميع وبدأوا «تمكينهم»، فأين «الثورة» فى كل ذلك؟.
الإخوان هم الذين سموا 25 يناير «ثورة»، وشحنوا «قرضاويهم» من الدوحة إلى منصة التحرير لتعميدها، وكانت «الجزيرة» قد استبقت الجميع وزادت فسمتها «ثورة الشعب المصرى»، وبعد ثوانى من إعلان تنحى مبارك سمته «مخلوعاً»، وفرحنا وصدقنا.. لأن غالبية جماهير 25 يناير لم تكن ذاقت طعم الثورات منذ ستين عاماً. الإخوان هم الذين اخترعوا كلمة «فلول» سعياً إلى عزل وإقصاء كل رجال مبارك -شرفاء ومفسدين- مع أنهم كانوا هم أنفسهم «فلول» هذا النظام وأحط حلفائه، ثم وسعوا نطاق الكلمة لتصبح «من ليس معنا فهو ضدنا». الإخوان هم الذين اخترعوا لـ«25 يناير» هذا.. شعاراً تبين لحلفائهم قبل خصومهم أنه كان كميناً: «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية»، وهم الذين دوخونا ولخبطونا وتبين بعد ذلك أنهم هم «الطرف الثالث». الإخوان فى الحقيقة لم يسرقوا «25 يناير» من أحد، إذ لم يكن لهذا اليوم صاحب، بل أخذوه على مرأى ومسمع كل أطراف اللعبة وبكامل رضائها، وحولوه من «لعب عيال» إلى واقع سياسى واجتماعى تستطيع أن تسميه أى شىء.. إلا أن يكون «ثورة». وبعد سنة واحدة من حكمهم قرر المصريون أن يصححوا خطأهم وأن يصنعوا ثورتهم بأيديهم، وهكذا كان «30 يونيو».


وبينما في المقال الأول يمجد محمود الكردوسي في وائل غنيم وشباب الثورة الذين يصفهم بالذين كانوا معه، إلا أنه وللعجب في المقال الثاني ينكل بهؤلاء الذي ذكر منهم مجموعة بالأسماء ويعتبرهم مرتزقة:
أنجز المصريون وجيشهم وشرطتهم فى 30 يونيو «ثورة» حقيقية، متكاملة، وعلى سُنة الله ورسوله. أكثر من عشرين مليوناً ملأوا شوارع مصر وميادينها.. لا فضل لأحدهم على آخر إلا بـ«كراهية الإخوان». كل المصريين فى 30 يونيو كانوا سواسية، لا أحد ولا شىء يحركهم سوى إصرارهم على أن يستعيدوا بلدهم من كل الذين خدعوهم ونصبوا عليهم باسم الدين وباسم الديمقراطية. لا وائل غنيم ولا أسماء محفوظ ولا إسراء عبدالفتاح ولا شادى حرب ولا زياد العليمى ولا تميم البرغوتى ولا نوارة نجم ولا علاء عبد الفتاح ولا بلال فضل ولا أحمد ماهر ولا أحمد دومة ولا مصطفى النجار ولا عبد المنعم أبو الفتوح ولا معتز عبد الفتاح ولا حمزاوى ولا أسوانى ولا غيرهم ممن أسميهم -دون أن يطرف لى جفن- «مرتزقة 25 يناير».
هؤلاء جرفهم طوفان «30 يونيو» كما يجرف النهر حشائشه الطفيلية. خرجوا من هذا المشهد المهيب، المتماسك، واختبأ كل منهم وراء ساتر إلى أن يهدأ الغبار ويعرف من أين تؤكل الكتف. ومع أن الغبار لم يهدأ بعد، وبينما تخوض مصر -شعباً وجيشاً وشرطة- حرباً طاحنة ضد إرهاب الإخوان وحلفائهم، أطل «مرتزقة 25 يناير» برؤوسهم من جديد، وبدأوا يضربون فى كل اتجاه.. وبكل ما فى أعماقهم من «دناوة» وسوء تقدير و«نفسنة ثورية». بدأوا بإعادة تسمية ما جرى فى 30 يونيو: عز عليهم أن يقولوا «ثورة» لكى لا «يغلوشوا» على «دجاجة 25 يناير»، التى كانت تبيض لهم ذهباً، ونحتوا أسماء سخيفة، مغرضة، مثل «تسونامى» و«الموجة الثانية» و«انقلاب ناعم» وغيرها. وصدعوا رؤوسنا بالحديث عن ضرورة إعادة الإخوان إلى المشهد السياسى.. حتى بعد أن ثبتت خيانتهم لمصر وأصبح إرهابهم وقوداً يومياً لحرق المصريين وتقويض دولتهم. وهاجموا حكومة الببلاوى قبل أن تتشكل وتستقر، ومن دون أن يدعى أحد أنها ستكون حكومة ملائكة. وخلقوا حالة من الاستقطاب والتلاسن البغيض فى وسائل الإعلام، ووصفوا كل من يطالبهم بتغليب مصلحة مصر على أى استحقاقات ومصالح شخصية بأنه «فاشى». وأخيراً -وكعادتهم- استداروا إلى الجيش وبدأوا ينهشونه كما تنهشه كلاب الإخوان وحلفاؤهم من التكفيريين والمغرر بهم، وأصدر بعضهم بياناً إقصائياً مشبوهاً يطالب الجيش بالعودة إلى ثكناته، فضلاً عن المطالبة بانتخابات برلمانية ورئاسية قبل الدستور.
هكذا يحاول مرتزقة 25 يناير إفساد «ثورة 30 يونيو» بشتى الطرق. يبحثون لأنفسهم عن موطئ قدم فى مشهد لم يشاركوا فيه (بعضهم شارك ضيف شرف) وليس لديهم من التجرد وطهارة الذمة ما يجعل أحداً من أصحاب هذه الثورة الحقيقيين يصدق تخريجاتهم البائسة وادعاءاتهم الهدامة. هؤلاء المرتزقة فى رأيى لا يقلون خطراً وفساداً عن الإخوان «اللى صعبانين عليهم»، والأمانة تقتضى ملاحقتهم وفضح أغراضهم وألاعيبهم الدنيئة.
هؤلاء أقول لهم: من الآن فصاعداً، وأينما تولوا وجوهكم، ستجدون شرفاء يدافعون عن ثورتهم وعن جيشهم وعن مستقبل.. لا مكان لأمثالكم فيه.

بقي فقط أن أورد لكم جزءا من ابداعات الكاتب محمود الكردوسي الخاصة بالفريق السيسي قائد الإنقلاب العسكري في مقال سابق له:

ثم أورد لكم مقتطفا أخر من مقال تلا 30 يونيو عن السيسي أيضا: 





يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة