الثلاثاء، 13 أغسطس، 2013

رؤية تحليلية... اسرائيل تهتف: يحيا السيسي.. يسقط السيسي





ناس كتير مش فاهمين حكايات كتير أو فاهمينها بالعكس بسبب حالة التشتيت الكامل التي يخضعون لها من جانب وسائل الإعلام المصرية التي يمكنك بمنتهى الأريحية أن تطلق عليها "إعلام الفلول" بلا استثناء، بغض النظر عن بعض الوجوه التي تدعي أنها ثورية أو التي التحقت بالثورة في فترة لاحقة، أو حتى الإعلاميين الثوار، وهم أقلية نادرة، والذين باعوا القضية بالمال أو تحت الضغوط.
الأيام الاخيرة وحدها شهدت حالة من الخلط الشديد فيما يخص موقف اسرائيل مما يجري في مصر، الكل يروج المواقف الإسرائيلية وفقا لما يخدم توجهاته، فمؤيدي الإنقلاب يعتبرون ما تفعله اسرائيل من ثناء على السيسي أو الإنقلاب ودعوات المسئولين فيها دليل على أن اسرائيل مشتركة مع الإخوان في المؤامرة الكونية على الإنقلاب، ومناهضي الإنقلاب يروجون نفس المواقف والتصريحات باعتبارها دليل إدانة دامغ للسيسي ومن معه ويتهمونهم صراحة بالخيانة والعمالة لبني صهيون.
منذ اليوم الأول الأول للثورة على مبارك استشعرت اسرائيل خطرا عظيما، فالكيان الصهيوني فقد عند الإطاحة بمبارك كنزا استراتيجيا وحليفا وفيا، وبعد محاصرة السفارة الإسرائيلية وتسلق حوائط البناية التي تضمها وإلقاء أوراق السفارة في الشارع من الشبابيك ثم إجبار الدبلوماسيين على عدم استخدام هذا المبنى مجددا، باتت المخاوف الإسرائيلية من مستقبل العلاقات مع الدولة المصرية أمرا واقعا، رغم أن في هذا الإيجاز السابق الكثير من التفاصيل التي لا تخلو من العمالة والخيانة الرسمية من مسئولين داخل مصر.
مع وصول مرسي إلى سدة الحكم باتت المخاوف أكبر، فمرسي على مدار عام كامل من حكمه كان واضحا أنه لا يعترف باسرائيل ويعاديها ولم يأت على ذكرها صراحة مرة واحدة في كل أحاديثه، وينصر عليها أهل غزة ويهتم بالقضية الفلسطينية، سيبك من الكلام الفارغ بتاع رسالة صديقي الحميم بيريز، أو شائعات إعلام الفلول التي اعتبرت إجبار اسرائيل على فض حصار غزة وزيارة هشام قنديل لها حماية لأمن اسرائيل، لأن الواقع يؤكد عكس هذا تماما.

في ضوء ما سبق فإن الإنقلاب كان في صالح اسرائيل ولا شك أنها كانت داعمة وربما من المخططين أيضا بصورة أو بأخرى، وعليك بتتبع وتحليل الكثير من الأمور التي وقعت بعد الإنقلاب ومنها: زيارة البرادعي الغامضة لإسرائيل التي كانت أول زياراته الخارجية بعد تولي منصبه، ثم تزايد وتيرة تدمير الأنفاق الحدودية مع قطاع غزة، وتصاعد نبرة العداء لحركة حماس في مصر، ثم انتشار مركبات وعناصر للجيش في سيناء باتفاقات مسبقة مع الجانب الإسرائيلي بحجة القضاء على الإرهاب.. والخوف من الإرهاب في تلك الحملة اسرائيلي في المقام الأول ثم مصري بعد ذلك بمراحل كثيرة.
يعني بالبلدي كدا اسرائيل سمحت للجيش المصري بادخال قوات ومعدات لتحمي نفسها من الجهاديين في سيناء دون أن تكلف نفسها عناء مقاومتهم بنفسها، والجيش المصري استخدم تلك الحملة لإدعاء أنه له دورا في سيناء وأن هناك تهديدات إضافة بالطبع إلى تشويه الإخوان باعتبار أن كل من له لحية إخواني وأنه لا فارق بين الإخوان والسلفيين والجهاديين وتنظيم القاعدة.
ثم جاءت عملية التفجير أو إطلاق الصواريخ الأخيرة في سيناء والتي أوضحت، رغم كل النفي الرسمي المصري، أن اسرائيل اخترقت المجال الجوي المصري وقامت بضرب أهداف ترى أنها تهددها، وللعلم فإنه ليس أول اختراق وإنما سبقه اختراقات كثيرة تم التعمية عليها أو لم يسمح بنشرها في عهد مبارك وعهد طنطاوي وربما في عهد مرسي أيضا.
ثم أخيرا الحديث عن اطلاق صواريخ على ايلات الاسرائيلية من سيناء، وهي واقعة مثيرة جدا لأسباب عدة منها قوة التفجير وتوقيته والإرتباك الذي أحدثه، وهو ما سيتم نفيه بالطبع لاحقا كالعادة أو تكييفه بما يخدم أهداف سياسية.
يمكن النظر إلى الصواريخ التي أطلقت من سيناء على اسرائيل باعتبارها رد صريح على اختراق الطائرة الاسرائيلية بدون طيار للمجال الجوي المصري وتفجير أهداف.. ويمكن اعتبار الواقعتين، وفق نظرية المؤامرة، خطة كبيرة محبوكة لضمان استمرار العمليات العسكرية في سيناء وتبرير أرواح المواطنين الأبرياء الذين يسقطون فيها والذين يثيرون الكثير من الحنق والمطالبة بالثأر في نفوس شباب القبائل هناك.
الأهم من كل ذلك أن تلك الأحداث المتلاحقة تؤكد مجددا أن سيناء كانت ولازالت خارج السيطرة الأمنية والعسكرية، وهناك كثيرون داخل سيناء يرون الأمر مقصودا ويشيرون بوضوح لأيادي المخابرات التي تعبث في الملف منذ سنوات ولا تريد إغلاقه لأسباب كثيرة ليس المجال هنا لتفصيلها.

نعود إلى الهدف الأساسي من هذه التدوينة وهو: لماذا تفعل اسرائيل كل هذا بالسيسي؟. 
السيسي بات يظهر على أغلفة الصحف الإسرائيلية وكأنه بطل قومي وبات المسئولون الإسرائيليون يحتفون به علنا ويطلبون دعمه، وفي الأمر وجهتي نظر: وجهة النظر المعلنة أن السيسي هو الحليف القادم وبالتالي فإن دعمه أمر ضروري لأنه حتى الأن متفاهم ولا يعمل خارج التنسيق المباشر.
لكن الأخطر في الأمر هو وجهة النظر الثانية التي يتغافل عنها البعض، ربما عمدا، وهي الخاصة بمخاوف إسرائيل من نجاح السيسي في التحول إلى زعيم.
اسرائيل لا تريد زعماء في مصر.. بل تريد حكاما ضعفاء خانعين أو منساقين.. زعيم في مصر أيا كان اسمه أو وصفه أو انتماءه أمر خطير على مستقبل العلاقات المصرية الإسرائيلية، وبالتالي فإن عملية حرق السيسي من تحت الستار قائمة في اسرائيل وفي غيرها من الدول التي تبدو متعاطفة معه منذ وقوع الإنقلاب.
في رأيي أن السيسي انتهى دوره والكثير من الأطراف الأن تعمل على إيجاد بديل له أو إقصاءه من المشهد بالكامل دون وقوع كارثة..
  
 




يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة