الاثنين، 26 أغسطس 2013

فضيحة سرقة: أوبريت «تسلم الأيادي»... سطو مسلح على إبداع الآخرين



المصدر: الجريدة

إحتفاء بثورة 30 يونيو، أنجز الفنان مصطفى كامل أوبريت «تسلم الأيادي» تأليفاً وتلحيناً وشاركت فيه نخبة من النجوم من بينهم: حكيم، هشام عباس، غادة رجب، إيهاب توفيق وبوسي... لكن فور عرضه على الشاشات اكتشف أهل الاختصاص أن الأوبريت مجرد سطو على إبداع الآخرين.


تبيَّن أن كلمات أوبريت «تسلم الأيادي» منقولة من أغنية «تسلم الأيادي» من تأليف عبد السلام أمين، غناها محمد الحلو منذ سنوات في احتفالات أكتوبر، واللحن مقتبس من لحن عبد العظيم محمد لأغنية «تم البدر بدري» بصوت شريفة فاضل.
الغريب أن مصطفى كامل لم يذكر في أغنيته التي أهداها إلى الجيش المصري أن الكلمات أو حتى الجمل اللحنية مقتبسة، على غرار ما يحدث في بعض الأغاني، إذ يتم ذكر أن هذه الجملة منقولة من لحن معين، ما يعدّ سوء نية وتعمداً للسطو على إبداع الآخرين، وقد ترددت أنباء عن أن هاني شاكر ومدحت صالح وغيرهما من الفنانين رفضوا المشاركة في الأوبريت، لمعرفتهم باللحن الأصلي وما حدث من سطو عليه.

تهمة ثابتة
يؤكد المطرب إيمان البحر درويش أن واقعة السطو ثابتة على مصطفى كامل في اللحن والكلمات، {ومن المفارقة أن الأخير أراد تسجيل حدث مهم لتظهر الأغنية مع كل ذكرى له، لكنه برهن أننا نعيش مرحلة من الفن الرديء الخالي من الإبداع، أسهل ما فيه النقل والسطو على جهد الآخرين، وفي كل مرة تذاع الأغنية يتذكر الجمهور أنها ليست من إبداعه  بل سطو على إبداع الآخرين.
 يضيف: «يفترض أن يكون لنقابة الموسيقيين دور في منع التعدي على أعمال الآخرين}، ولا بد من أن تتحرّك جمعية المؤلفين والملحنين وألا تنتظر بلاغاً من الورثة. أحياناً لا يكون ثمة ورثة أو لا يتابعون الحركة الفنية، لذا عليها التحرك حفاظاً على التراث الفني من السرقة والسطو{.
يوضح الشاعر سيد حجاب بدوره أن هذا الأوبريت ينتمي إلى نمط قديم من الغناء لم يعد صالحاً اليوم، هو النوع الدعائي أو فن النفاق، «باختصار هي أغنية رديئة لا تنتمي إلى الفن أو الإبداع بصلة، ويفترض أن يكون هذا النوع من الغناء انتهى بعد قيام الثورة، وظهر نوع جديد، خرج من رحم الثورة ومن الميادين، أكثر احتراماً وقرباً من الشارع».
يضيف: «ما زاد هذه الأغنية سوءاً عملية السطو التي حدثت لمجهود آخرين أبدعوا ورحلوا عن عالمنا. بالتالي، لن يستطيعوا الدفاع عن أنفسهم»، مشيراً إلى أن حقوق الأداء العلني من اختصاص جهة واحدة هي جمعية المؤلفين والملحنين، المنوط بها الحفاظ على حقوق المبدعين من السرقة والسطو.

استغلال ونفاق
طالب الملحن حلمي بكر ورثة عبد السلام أمين وورثة عبد العظيم محمد بالتقدم بشكوى إلى جمعية الملحنين والمؤلفين ضد مصطفى كامل، لحفظ حقوقهم في الأداء العلني لأغنيته التي نقلها عن المبدعَين الراحلَين، موضحاً أن من حق الورثة مشاركة مصطفى كامل ومناصفته في الأداء العلني لهذه الأغنية وأي عائد منها، لثبوت واقعة النقل في الكلمات عن عبد السلام أمين واللحن عن عبد العظيم محمد.
 في الوقت نفسه، طالب حلمي بكر بعدم جلد مصطفى كامل، «يكفيه أنه قدم أغنية نجحت وانتشرت بين الجمهور في وقت قياسي، فيما فشلت الأغاني الوطنية التي ظهرت في التوقيت نفسه»، مشيراً إلى «أن الظروف التي نعيشها والحدث المهم الذي قدمت الأغنية لأجله، يجعلاننا نغفر له، خصوصاً أنها الأنجح والأشهر، وأن فنانين كثراً قدموا أغاني وطنية لم تلقَ نجاح هذه الأغنية».
تعتبر الناقدة ماجدة خير الله أن ما حدث نوع من النفاق قام به مصطفى كامل لركوب الموجة واستغلال حدث كبير، لكن بطريقة سيئة. حتى إنه لم يجتهد ويبدع في لحن خاص به، بل استغلّ لحناً شهيراً وكلمات معروفة لتحقيق شهرة ونجاح لا يستحقهما.
تعزو نجاح الأغنية إلى الفرح الذي ينتاب الشعب وإحساسه بالانتماء، وإلى اللحن الشهير «تم البدر بدري» المحفور في وجدان الجمهور منذ سنوات، مؤكدة أن أي كلمات وأي مطرب مع هذا اللحن سيحققان النجاح.
تضيف أن هذه النوعية من أغاني النفاق لا تعيش كثيراً، «فالأغاني التي قدمت في احتفالات وطنية وكان هدفها نفاق الحاكم انتهت بعد فترة، وهو مصير هذه الأغنية ومطربها، ومصير كل فنان يسخّر فنه نفاقاً لحاكم».

لا  تعليق
رفض الفنان مصطفى كامل التعليق على الاتهام رغم أنه تلقى عشرات الاتصالات من أصدقائه بخصوص هذا الأمر، لكنه أبدى اندهاشه من الربط بين اللحنين واكتفى بالقول: «من الطبيعي أن تتشابه ثيمات بعض الأغاني اللحنية، لكن لا يعني ذلك السرقة»، مضيفاً أن الحدث الذي نعيشه أكبر من أي شخص، ونجاح الأغنية دليل على أنها وصلت إلى الناس. أما الحديث عن سرقة أو نقل فهذا حقد وكره لنجاح لم أتوقعه».  




يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة