الأحد، 18 أغسطس، 2013

قصة قصيرة... أحمد السلفي الكاره للسياسة الذي وهب نفسه للقصاص لأصدقاءه





كنت عائدا من عملي في الساعة 6 مساء تقريبا...
قابلني في الطريق وعلى وجهه وملابسه أثار اشتباكات. قال لي إنه كان في مسيرة كوبري أكتوبر إلى رمسيس وشاهد الموت بعينه. هو جاري وأعرفه منذ 7 سنوات تقريبا لأنه يمتلك محال ملابس في المنطقة أتردد عليها..
اسمه أحمد عمره 32 عام. ملتحي ومتدين.. لا علاقة له بالسياسة. أثناء الثورة كان مرتبكا ولا يفهم ما يجري ويخشى على عائلته وعمله. بعد تنحي مبارك بأيام قابلني في الطريق فاستوقفني وقال لي إنه يعلم أنني كنت معتصما بالتحرير. ويريد أن يفهم ما يجري بالضبط. قلت له كان مبارك فاسدا وكان يجب خلعه. ويكفي ما كان يفعله أمن الدولة بمن هم مثلك من الملتحين.. اكتفى بهز رأسه ولم يمنحني رد فعل مفهوم.
بعدها رأيته متجاهلا الاستفتاء على الدستور رغم أن معظم السلفيين كانوا ناشطين جدا في الدعوة للتصويت بنعم. ثم لم يشارك في انتخابات مجلس الشعب.. اكتفى بالعمل في محاله التي تشهد رواجا جيدا ويديرها مع أشقاءه الاصغر ويعمل فيها عدد كبير من الباعة..
قبل الجولة الرئاسية الأولى قلت له من ستختار. فقال لن أختار أحدا.. لست معنيا بالأمر أصلا.. في الجولة الثانية قالي لي إنه ذهب للصندوق لأول مرة في حياته وانتخب مرسي. بعدها انقطع تماما عن السياسة مجددا. لا مع ولا ضد. وكان مثل أخرين يجد مرسي مخطئا ويلوم عليه ويرى أن هناك مؤامرة تحاك ضده. ويكتفي بالدعوة له بالصلاح..
فجأة بعد الإنقلاب على مرسي عرف أحمد الذي لم يحضر مظاهرة في حياته طريق الشارع.. كان يذهب إلى رابعة أو النهضة يوميا.. عندما قابلني مساء أمس قال لي إنه حزين لأن الأربعاء الدامي فاته في الإعتصام حيث لم يكن موجودا.. لكنه يشعر بالكثير من الغضب لأن عددا كبيرا من أصدقاءه استشهد. وأنه قرر أن يحمل السلاح..
لم أصدق ان يتحول هذا الشاب السلفي الرقيق إلى شخص يحمل كل هذا الغل.. فقلت له لكن هذا سيزيد المشكلة تعقيدا.. فقال استخرت الله قبل أن أتخذ القرار.. فقلت الاستخارة تكون على الحلال وما تقوله ليس حلالا.. فقال وليس قتلنا بدم بارد أيضا حلالا.. 
لم أستطع أن أجادله لكني قلت له: لماذا لا تعود سيرتك الأولى وتتجاهل السياسة.. فكان رده مفاجئا: لست معنيا بالسياسة وإنما بالقصاص لأصدقائي وقد استودعت الله زوجتي وابنتي واخوتي وقررت ألا أعود إلا بالقصاص أو بالشهادة.. فقلت له إنك لست في وعيك وما تقوله ليس حقا ولا صوابا. لا في الدين ولا حتى في الحياة وعلوم السياسة.
تركته على وعد أن نلتقي مجددا اليوم.. لكن قبل قليل وصلني منه اتصال قال: لي فيه: أنا متجه إلى مسجد الفتح وسلاحي مصحفي وايماني وربما لا أعود. فادع الله لي.. واغلق الهاتف
اللهم سلم أحمد وأعده إلى أهله معافى...
لقد وصلنا إلى مرحلة الجنون المتبادل بالفعل.. اللهم احقن دماء جميع المصريين




يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة