الأربعاء، 28 أغسطس، 2013

قطع العلاقات الفنية مع تركيا.. شوق جوزال. شوق جوزال




سلامة عبد الحميد

في السياسة افعل ما تشاء.. في الإقتصاد فكر ألف مرة قبل أن  تقطع علاقات لأنك أيضا خاسر...
لكن في الفن والثقافة لا يوجد ما يسمى قطع العلاقات لأسباب سياسية.. فقط يحدث هذا مع إسرائيل المحتلة لأرض عربية، وإن كان القرار غير الرسمي يتم مخالفته من الحكومات ليل نهار تحت سمع وبصر الفنانين والمثقفين الذين لا يجرؤ معظمهم على الهجوم على القرار الرسمي إلا لماما.
حتى الأن لم تقطع الحكومة المصرية أي علاقات سياسية أو اقتصادية مع تركيا، وربما لن تفعل وستكتفي بتصريحات هلامية لوزير الخارجية أو المتحدث الرئاسي أغلبها تنديد وشجب ورفض.. مع تحريض أو "تسليط" جهات أخرى غير رسمية لإصدار بيانات أكثر حدة ومواقف أكثر وضوحا لا ترقى بحال للموقف الرسمي المرتبك جدا.
بالنسبة للفن: سمعنا قبل أيام كلاما فارغا عن نية عدد من القنوات المصرية مقاطعة المسلسلات التركية..أضحكني القرار عندما سمعته للوهلة الأولى لأنه ذكرني بالرجل النحيف الشهير في مسرحية محمد صبحي "الهمجي" الذي كان كل دقيقة يعاجله برد شهير "ما تقدرش".
ثم ظهرت مطالبات لـ نقابة السينمائيين المصرية لقنوات إم بي سي السعودية بمقاطعة المسلسلات التركية بعد أن قاطعت القنوات المصرية تل المسلسلات ثم قاطعت القنوات الإمارتية المسلسلات التركية، والمعروف أن إم بي سي هي التي أدخلت تلك الظاهرة الدرامية في العالم العربي وحققت من خلالها مشاهدة واسعة وبات الجميع يقلدها بعدها.
كنت في البداية أتفهم حالة نفاق السلطة الجديدة التي نعرفها جيدا وتعودنا عليها من المؤسسات الفنية والثقافية في بلادنا.. وحالوت مرارا أن أشرح لبعض هؤلاء أن ما يفعلونه محض عبث. لكن أحدا منهم لا يفهم. أو بالأحرى لا يريد أن يفهم. ما علينا..
تعالو نستعرض الوضع بتبسيط ووضوح: بالأساس تركيا الرسمية لن تتأثر بمقاطعة القنوات المصرية لمسلسلاتها ولن يؤدي هذا القرار العبثي غلى تغيير موقف أردوغان مثلا، وأي شخص يملك ذرة عقل يدرك ان هذا الضجيج الفارغ موجه بالاساس للداخل ولا علاقة له بموقف تركيا مثل الكثير من التصريحات الحكومية العربية..
أسباب هذا كثيرة وواضحة للعيان لكن الكل يتعامى عنها باصرار كوميدي:
أولا: تلك القنوات المصرية اشترت المسلسلات التركية وبالتالي هي الخاسرة بعدم عرضها.
ثانيا: حجم ما تشتريه القنوات المصرية، بل والعربية، من المسلسلات التركية لا يمكن بحال أن يتسبب في أزمة في الإنتاج التركي "يعني كلام فارغ وضجيج بلا داعي".. الإنتاج التليفزيوني الحكومي في تركيا بلغ حجمة في 2012 مثلا أكثر من 90 مليون دولار، غير الإنتاج الخاص، وما يشتريه العرب لا يقارن بما يتم إنتاجه أصلا. 
 ثالثا وهذا أهم: معظم منتجي المسلسلات والفن في تركيا معارضون أصلا لأردوغان ومعظمهم كانو ضمن المعتصمين في "تقسيم" وبالتالي أنت، بغباء منقطع النظير، تعادي من يعادون عدوك "الوهمي أصلا". أردوغان أصلا لا يعجبه الإنتاج التليفزيوني التركي الذي تتهافت على عرضه القنوات العربية وأزمة مسلسل "حريم السلطان" لازالت قائمة في الأذهان.
رابعا: ماذا ستفعلون في المستقبل عندما تعود العلاقات السياسية إلى طبيعتها؟، وسيحدث هذا إن عاجلا أو أجلا، ألا ترى أن من قاطعتهم علنا لن ينسو لك هذا الموقف!!.
خامسا وهذا هو الأهم: إن كنت حريصا على مصلحة النظام السياسي الجديد، الذي يرفضه العالم ويقاطعه سياسيا الجميع تقريبا، لماذا تحرص من جانبك على إضافة مقاطعات جديدة في الجانب الثقافي والفني؟
مخرج سينمائي تركي معروف هو ريز سيليك قال لـ"هوليود ريبورتر" أمس إنه فوجئ بمهرجان الأسكندرية السينمائي يبلغه برفض فيلمه في الدورة الجديدة لأن المهرجان "السينمائي" قرر مقاطعة تركيا لأن حكومتها تتخذ موقفا "سياسيا" رافضا تجاه الحكومة المصرية الجديدة.. وتعجب المخرج من خلط السينما بالسياسة بهذا الشكل خاصة وأنه أيضا يعارض سياسات حكومة بلاده بالعموم.
للعلم: كانت تركيا ضيف شرف الدورة الماضية من مهرجان الأسكندرية وأقام المهرجان للسينما التركية إحتفالية خاصة.
زميلي الصحفي في أحد المؤسسات القومية وصله خبر مقاطعة مهرجان الأسكندرية للسينما التركية، فلم ينشره ليس لأنه معترض على القرار ولكن لأن لديه "سفرية" إلى تركيا فيها تدريب و"مصلحة" على حد قوله.
بالتأكيد ستنتهي الأزمة السياسية، لكن أثار القرارات المتعجلة من الجهات الفنية المتأثرة بلا عقل بالسياسة لن تنسى.. صدقوني.




يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة