الخميس، 17 سبتمبر 2009

تحويل مدينة الإنتاج الإعلامي لمجمع ستديوهات وصوت القاهرة لوكالة إعلانية لتطوير الإعلام الحكومي المصري


القاهرة 13 أيلول/ سبتمبر (د ب أ)- أكدت مصادر مطلعة قرب انتهاء دراسات تطوير قطاعات الإعلام المصري الحكومي التي تعد الأكبر في العالم العربي والتي بدأها وزير الإعلام أنس الفقي عقب توليه المسئولية في أوائل العام 2005 وشهدت الكثير من اللغط طيلة تلك الأعوام.
وقالت المصادر لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إن العام الحالي لن يمر دون إعلان تفاصيل عملية التطوير التي تعرف باسم "الهيكلة" والتي تشمل جميع قطاعات التليفزيون المصري وشركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات التابعة له ومدينة الإنتاج الإعلامي التي يمتلك الإعلام الرسمي النسبة الأكبر في أسهمها.

وأوضحت المصادر التي طلبت عدم ذكر أسماءها إن خطط التطوير التي يشرف عليها وزير الإعلام بنفسه ويعمل عليها عدد من الخبراء والأكاديميين انتهت إلى تحويل كل القطاعات الإدارية في الإعلام الحكومي إلى شركات متخصصة تدار بأساليب السوق المفتوح ويتم إسناد إدارتها إلى متخصصين حتى لو كانوا من خارج المنظومة الإدارية للكيان الكبير الذي يضم ما يقرب من 60 ألف فرد.

وتضم عملية الهيكلة تفكيك القطاعات الرئيسية في التليفزيون المصري المعروف ضمنا باسم "ماسبيرو" اعتمادا على النجاح الكبير الذي حققته أولى الكيانات المنفصلة وهي شركة قنوات النيل التي تعد الحصان الرابح في الموسم الرمضاني الحالي حيث حققت قنواتها الأربع إيرادات إعلانية غير مسبوقة في تاريخ التليفزيون المصري بسبب عرضها لعدد كبير من البرامج والمسلسلات قبل القنوات الفضائية المصرية والعربية.
ويشمل التطوير بحسب المصادر فصل قطاع الأخبار بشكل كامل عن إدارة التليفزيون ليضم قناة الأخبار المتخصصة وإذاعة إخبارية متخصصة كما يشرف على البرامج والنشرات الإخبارية في القنوات المختلفة إضافة إلى مسئوليته عن إنتاج برامج وأفلام وثائقية متنوعة بدأها بالفعل بتسجيل "السيرة الهلالية" مستعينا بجامعها الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي وراويها سيد الضوي.
ويعاني التليفزيون المصري منافسة قوية في المجال الإخباري من جانب قنوات عربية أثبتت وجودا كبيرا في السنوات الأخيرة أبرزها الجزيرة القطرية والعربية السعودية.
في حين يتحول قطاع الإنتاج الحكومي إلى شركة كبرى للإنتاج الدرامي تكون مسئولة عن إنتاج أعمال درامية كبيرة سواء عن طريق الإنتاج المباشر أو الإنتاج المشترك مع شركات إنتاج أخرى مصرية وعربية وتحل محل باقي القطاعات الحكومية التي تنتج الدراما حاليا والمقرر أن تتوقف لتتيح الفرصة للشركة الوليدة لممارسة مهامها الجديدة.

ولازالت الخطط الخاصة بالإنتاج السينمائي محل دراسة متعمقة حيث ترغب جهات عدة في اقتحام التليفزيون المصري للإنتاج السينمائي حتى يوفر لقنواته أفلاما حديثة لعرضها بدلا من شراء الأفلام من الشركات الخاصة.

وتعد الخطط الأخطر في عملية التطوير بحسب المصادر هي تلك الخاصة بشركتي صوت القاهرة ومدينة الإنتاج الإعلامي فبينما الأولى أنشأت بالأساس لإنتاج الموسيقى والغناء وتمتلك منهما أرشيفا ضخما إلا أنها تحولت في السنوات الأخيرة للإنتاج الدرامي وتجاهلت الغناء تماما قبل أن يتقرر في الخطة الجديدة أن تتحول إلى وكالة إعلانية كبرى تعمل على تسويق برامج ومسلسلات الجهاز الحكومي وجلب الإعلانات له.

ويرى كثيرون أن إبعاد صوت القاهرة عن الإنتاج الموسيقي والغنائي يزيد من انفراد شركات عربية معظمها خليجية بهذا المجال ويجعل مصر الحلقة الأضعف في مجال الغناء رغم أنها كانت صاحبة الريادة دائما فيه.
بينما تقرر أن تتحول مدينة الإنتاج الإعلامي إلى مدينة ستديوهات فقط وتتوقف عن الإنتاج تماما خاصة بعد أن تم زيادة عدد الاستوديوهات العاملة فيها خلال السنوات الأربع الماضية من 40 إلى ما يزيد عن السبعين حاليا إضافة إلى خطط توسعية تصل بعدد الاستوديوهات إلى المائة خلال العام القادم لتبدأ منافسة شرسة بينها وبين مدن العالمية عربية أخرى.
وينتفي بذلك المخطط الطموح الذي أنشأت المدينة من أجله بالأساس والدي نص على أن تنتج سنويا 350 ساعة إنتاجية والذي تم بسببه إنفاق أكثر من 3 مليارات دولار على إنشاءها وإمدادها بأجهزة ومعدات حديثة.

ويرى خبراء الإعلام أن خطة هيكلة الإعلام الحكومي المصري لو تم تنفيذها بالشكل المخطط ستحوله من كيان تراجعت أسهمه كثيرا في السنوات العشر الأخيرة إلى أحد أبرز الكيانات الإعلامية في العالم العربي منافسا الكثير من الشبكات الخاصة خاصة المصرية منها التي استحوذت على اهتمام الجمهور العربي بشكل عام والمصري بشكل خاص طيلة العقد الأخير.
لكن الجميع يؤكدون على قسوة الآثار الجانبية لعملية التطوير التي ربما ينتج عنها الاستغناء عن ألاف العاملين في قطاعات الإعلام الحكومي المختلفة كما تؤثر على فرص عمل متاحة حاليا لأكثر من 100 ألف آخرين يتعاملون معه بشكل مباشر دون أن يكون لهم صفة وظيفية رسمية.
وشهد الإعلام المصري حالة من التدهور خلال سنوات ماضية في ظل بروز قنوات فضائية عربية رصدت لها ميزانيات كبرى وفرص تطوير وتدريب مستمرة لتتفوق على التليفزيون العربي الأقدم الذي فقد بمرور الوقت جاذبيته وإقبال الجمهور عليه.

وزاد تميز القنوات المصرية الخاصة حديثة الظهور من حالة التردي التي بات يتسم بها التليفزيون الحكومي قبل أن يبدأ العام الماضي فقط خطط التطوير البطيئة التي جعلته في العام الحالي قادرا على المنافسة سواء فيما يقدمه على شاشاته أو في قدرته على جذب الإعلانات.

حدث خطأ في هذه الأداة