الخميس، 17 سبتمبر 2009

منتج الفيلم المصري "هليوبوليس" يعلن سحبه من مهرجان سينمائي كندي يحتفي بإسرائيل



احتدام الآراء المتباينة حول جدوى المقاطعة:

القاهرة 11 أيلول/ سبتمبر (د ب أ)- أعلن المنتج المصري شريف مندور أمس الخميس مقاطعته لمهرجان تورنتو السينمائي الدولي بكندا ومنع عرض فيلمه "هليوبوليس" الذي كان مقررا أن يشارك في المهرجان في أي من مسابقاته أو فعالياته بسبب احتفاء المهرجان بالعاصمة الإسرائيلية تل أبيب.

وبانسحاب فيلم "هليوبوليس" من المهرجان الذي بدأت فعالياته أمس الخميس يتبقى فيلمان مصريان هما "احكي يا شهرزاد" ليسري نصر الله و"المسافر" لأحمد ماهر و3 أفلام عربية هي "الوقت الباقي" للفلسطيني إيليا سليمان و"كل يوم عيد" للبنانية ديما الحر و"نهر لندن" للجزائري رشيد بوشارب.

وقال مندور وهو مخرج بالأساس في بيان وصل وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إنه كمنتج مستقل استقبل في البداية بسعادة خبر اختيار فيلمه "هيليوبوليس" في مهرجان تورنتو رغم أنه الفيلم الروائي الأول لمخرجه أحمد عبد الله والثاني له كمنتج بعد فيلم "عين شمس" باعتبار المهرجان محفل سينمائي دولي هام حتى أنه وافق على سحب الفيلم من مهرجان "سان سباستيان" ليلائم لوائح مهرجان تورنتو الخاصة.

وأضاف مندور أن اختيار المهرجان لمدينة "تل أبيب" الإسرائيلية للاحتفال بها والتضامن معها كان صدمة كبيرة له خاصة وأن الاختيار يأتي في لحظة ملتهبة حيث أن قطاع غزة لم تلتئم جراحه بعد كما أن الحكومة الإسرائيلية تواصل رفضها لأي محاولة عربية أو دولية للسلام.

ولم ينف المخرج والمنتج المصري أن الاختيار بين المشاركة والمقاطعة كان محيرا بالنسبة له قائلا "وقفت حائرا بين موقفين أحدهما للمخرج يسرى نصر الله الذي اختار المشاركة وإيصال صوت العرب بعدما اتفق معه مخرج فيلمي أحمد عبد الله وبين موقف داخلي يدفعني للانسحاب واستكمال مسيرة المقاطعة" مشيرا إلى أنه لجأ إلى عدد من أصدقاءه ذوي الخبرة قبل اتخاذ القرار.

وقال إن بين من لجأ إليهم الممثلة والمنتجة المصرية إسعاد يونس ليجد أن جميع من استشارهم دعموا الانسحاب رغم خسارة التواجد والتسويق معتبرا أنها خسارة لا تقارن بالمشاركة في تظاهرة هدفها على حد قوله "التلميع الإعلامي لإسرائيل ضمن حملة دعائية لتغيير الصورة الذهنية للدولة العبرية في العالم والمتمثلة في صورة الجندي الاسرائيلى الملطخ بدم أطفال غزة وأخبار القتل والدمار واستبدالها بصورة ثقافية فنية".

وأضاف بالرغم من نغمة التراجع المتزامنة من كل الأطراف "فإني اخترت عدم المشاركة ومقاطعة مهرجان تورنتو السينمائي هذا العام رغم إيماني بأهمية المهرجان واحترامي له مؤكدا على عدم عرض فيلم "هليوبوليس" بأي شكل أو في أي قسم للمهرجان".
وأوضح أن الفيلم ينتظره عدد كبير من المهرجانات العالمية في الأشهر القليلة القادمة بينها مهرجان "فانكوفر" الكندي الذي يبدأ بعد أسابيع قليلة ومهرجان "تسيلوناكي" باليونان ومهرجان "ستوكهولم" كما يشارك في مهرجان "الشرق الأوسط" بأبو ظبي ومهرجان "كارالا" في الهند.
ومن جانبه أثنى الناقد المصري ضياء حسني على قرار منتج فيلم "هليوبوليس" بمقاطعة مهرجان تورنتو داعيا باقي السينمائيين العرب المشاركين في المهرجان إلى الانسحاب والمشاركة في حملة المقاطعة العالمية.

وقال حسني لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إن السينمائيون العرب يشاركون وفق دعاوى واهية بأن حضورهم مهم لمواجهة الدعاية الصهيونية والحضور الإسرائيلي لكن في حقيقة الأمر فإن مبرر حضورهم "حماية التمويل الأجنبي واستمرار رضا مهرجانات الغرب التي يسعون للتواجد فيها كدعاية لهم ولأفلامهم التي لا تساوي شيء في كثير من الأحيان سوى ظهورها في هذا المهرجان أو ذاك".

وشن الناقد المصري هجوما حادا على المشاركين العرب في المهرجان قائلا "كيف لهؤلاء أن يقاطعوا مهرجانا ومنهم من يدفع الأموال لمجرد السير على سجادة حمراء وهمية فرشت له بعد أن دفع ثمنها وقيمة إيجار دار العرض التي عرضت فيلمه" مشيرا إلى انعدام غيرة المشاركين من موقف عالمي لنجوم قاطعوا المهرجان لأنهم لا يهمهم سوى التزامهم الأخلاقي والإنساني.
وخالفه الرأي المنتج والمخرج السوري الكبير هيثم حقي قائلا لـ(د ب أ) "لا يمكن أن نقاطع المهرجانات التي تشارك فيها إسرائيل ونترك الساحة للإسرائيليين وخاصة الصهاينة منهم لأن وجودنا يمكن أن يكون عامل إيجابي خاصة لو كان بأفلام جيدة لأن لدينا صراع ثقافي يجب أن نخوضه".

وأضاف حقي أن الوضع ربما كان ملتبسا بالنسبة لمهرجان تورنتو الذي يحتفي بتل أبيب وهناك من احتج على هذا وانسحب من المهرجان في موقف سياسي من خارج المنطقة العربية وعلينا أن نؤيدهم لكن يمكننا في الوقت نفسه فهم موقف المشاركون العرب الداعم للتواجد على حد قوله.
وأوضح أنه يرفض مقاطعة المهرجانات لأننا حصلنا في العام الحالي على ذهبية مهرجان "تاورمينا" الإيطالي الذي ضمت لجنة تحكيمه المخرج الإسرائيلي أري فولمان صاحب فيلم "الرقص مع بشير" وهو الفيلم الذي كان مؤيدا لوجهة النظر العربية في مذبحة "صبرا وشاتيلا" وكان مفيدا للعرب من كثير من أفلامهم الدعائية لأنه صادر عن إسرائيلي
حدث خطأ في هذه الأداة