الخميس، 13 أكتوبر 2011

رشا مجدي نموذجا.. الشعب يريد تطهير الإعلام




اعتذرت المدعوة رشا مجدي عن مشاركتها في التحريض على قتل المصريين واصابتهم في ليلة بات كل ما جرى فيها غامضا فجأة رغم أنه جرى أمام أعيننا بالنسبة لمن كانو في الشارع وقتها مثلي وأمام أعين الملايين بالنسبة لمن كانو يتابعون الحدث أما الفضائيات الاخبارية.
شخصيا لا تعنيني رشا مجدي ولا يمثل اعتذارها بالنسبة لي إلا مرحلة جديدة من التضليل والأكاذيب الإعلامية الرسمية التي عشنا فيها سنوات طويلة ويبدو أننا لازال أمامنا الكثير من الوقت لنتخلص منها.
لكن ملحوظات خطرت ببالي أردت مشاركتكم فيها ربما تكون مفيدة، وأبدأ فيها من النهاية.. من ظهور المذيعة المغمورة في برنامج العاشرة مساء مع منى الشاذلي لتبرر للجمهور خطيئتها التي لم تعد تتحملها ولا أدري لماذا يصبح برنامج منى الشاذلي دائما المقصد لكل من يريد الإعتذار أو التوضيح أو التضليل، ربما لأنه يحظى بنسبة مشاهدة عالية وربما لأن منى تتيح لضيفها أكبر فرصة ممكنة للكذب دون أن تواجهه بأنه يكذب.


قبل ذهابها إلى منى الشاذلي تحولت الحملة على رشا إلى حملة تكسير عظام حقيقية توشك أن تودي بمستقبلها المهني تماما وربما تؤثر أيضا على مستقبلها كمواطنة تعيش بين مواطنين قامت بالتحريض عليهم والتأليب ضدهم.
لا يمكنك أن تعيش بينما أنت تعلم أن مليون شخص على الأقل يكرهونك وربما يكون بينهم من العقلاء كثيرون لكن بالتأكيد لن يكونو جميعهم عقلاء أبدا وبالتالي فحياتك على المحك وليس مستقبلك المهني فقط.
كنت من بين من حاولو انكار أن رشا مجدي هي ابنة مجدي راسخ صهر مبارك ووالد هايدي زوجة ابنه علاء لكن المعلومة غير الحقيقية انتشرت كما النار في الهشيم وبات الألاف يرددونها باعتبارها واقعا لا يقبل الشك، وربما كانت تلك الشائعة وحدها كفيلة بتهديد حياة المذيعة الحكومية.
لا أحب أن يتحول الأمر إلى حساب دموي وأتمنى أن يأخذ القانون مجراه لتحاسب المذيعة على فعلتها الشنيعة التي لا يمكن أن ننساها باعتذارها لأن الاعتذار لا يساوي شيئا أمام نقطة دم واحدة نزفت من مواطن مصري بسبب ما قالته.
لكن قبل أن نحاسب ونحاكم المذيعة فإن الأولى بنا أن نحاسب من يقفون خلفها، فهي مذنبة باعتبارها الأداة لكن المحرض والفاعل الحقيقي شخص أخر يتحمل المسئولية أكثر مما تتحمل هي بكثير ويجب عقابه بطريقة صريحة لو كنا نريد أن نتخلص من نفاق وكذب ونجاسة الإعلام.

في اليوم التالي للمذبحة ظهر وزير الاعلام أسامة هيكل ليؤكد أن ما قالته رشا وغيرها في الحقيقة كان مجرد توتر مذيعين، ثم لما زادت الحملة وظهرت أصوات عالية تهاجمهم وتطالب بإقالته لا اعتذاره قال إن تغطية الإعلام الحكومي كانت مهنية ولا يشوبها شائبة.
الأربعاء ظهر جليا أن هيكل مسنود من المجلس العسكري حيث ردد اللواء عتمان نفس الكلمات قائلا إن الإعلام الرسمي كان مهنيا لأقصى درجة، ولم لا وهذا الإعلام نفسه نفذ الجزء الخاص به في عملية ماسبيرو باقتدار عجيب لا أصدق أن أسامة هيكل تسمح له قدراته أو خبراته بتنفيذه أصلا.
وهنا لابد أن نسترجع ما قالته رشا مجدي لمنى الشاذلي مجددا.. هي تحدثت عن مسئول كبير لا أظنه أسامة هيكل أبدا.. الحكاية أكبر كثيرا من هيكل.
واعتراض عدد من الاعلاميين على تغطية التليفزيون للواقعة لا يمكن أبدا أن نضعه بمعزل عما يجري، فليست أميمة تمام أو دينا رسمي أو محمد المغربي ومحمود يوسف مناضلين أو راغبين في منصب أو كرسي رشا مجدي أو من يعطونها الأوامر حتى يعلنوا غضبهم مما جرى ويتبرؤون منه، وليس موقف فريدة الشوباشي إلا صرخة حرقة مما جرى ويجري.

عموما ما جرى متوقع جدا من جهاز اعلامي لم يطاله التطهير واعلاميين لم يدركو بعد أن ثورة قامت في البلاد، هم يظنون فقط أن الإدارة تغيرت وبدلا من نفاق نظام مبارك عليهم نفاق النظام العسكري حتى يحتفظون بمزاياهم وحظوتهم وترقياتهم بنفس الطريقة القديمة.
في العصر السابق لم يكن أحد يجرؤ على اغضاب مذيعة مقربة من مسئول كبير ومعظمهن كن كذلك وبعضهن كانت تربطه علاقات سواء كانت شرعية أو محرمة بقيادات ورموزوليس هذا بسر.
أما في العصر الحالي فإن الشعب قادر على جعل اعلامي ينزوي في منزله ولا يجد من يقول له صباح الخير حتى.. بات من حقنا فعلا أن نطالب بإقالة وزير الإعلام ليس فقط لأنه محرض ولكن لأنه فاشل.
الشعب مصدر السلطات والشعب يطالب بإقالة أسامة هيكل ثم محاكمته
الشعب يطالب بالكشف عن المسئول الكبير الذي كان يدير التليفزيون ليلة موقعة ماسبيرو
الشعب يريد اعلاما نظيفا  



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

حدث خطأ في هذه الأداة