الثلاثاء، 19 يونيو، 2012

أنا وصديقي المخرج عمرو سلامة وجدلية الإخوان وحرية الإبداع


لوحة "الكورس الشعبي" للفنان الراحل عبد الهادي الجزار

أرسل لي الصديق الفنان عمرو سلامة هذا المقال لابداء الرأي:


عندما ذهبت مع وفد من الفنانين من جبهة الإبداع لمجلس الشعب لمقابلة لجنة الثقافة والسياحة والإعلام لمناقشة دور الرقابة بعد الثورة قام أحد النواب من حزب الحرية والعدالة وحدثنا قائلا العصر اللي كنتوا بتعملوا فيه أفلام ومسلسلات تشتنما خلاص راح، إحنا جينا وده كله هاينتهي.
كل ما بحاول أتفاءل لمجيء مرسي وأعتبره إنتصار للثورة أفتكر كلام هذا النائب وينتابني التوتر والقلق، من ناس ظُلِموا ودافع كل الشرفاء وقتها عنهم ولكنهم عندموا أتوا أول ما فعلوه حتى لو بدون قصد ظلم الآخر وإقصاؤه ومحاولة لتكميم فمه.
أخشى تيار يرى كل إنتقاد له على إنه حملة تشويه، وحتى لو حملات تشويه ممنهجة صممت ضده من قبل، هناك حملات أشد شوهت البراعي ودخلت في أعراض بنته وهما هو أشد، لم أرى البرادعي وقتها يقول عن الإعلاميين أنهم “سحرة فرعون” كما قال المرشد العام، ولا قال “إعلام صهاينة” كما وصفه سعد الحسيني أحد أعضاء مكتب الإرشاد.
أعلم أن هناك حرب أو صراع أو صدام -مهما كانت تسميته- قادم، بين كل من يؤمن بحرية الفكر والإبداع والرأي ويقدس الحرية التي وهبها لنا الله ومع تيار يرى أنه الإسلام وإنتقاده وإنتقاد سياساته وكشف عيوبه يساوي بمنطقهم إزدراء الدين نفسه.
تيار أخلاقي يظن أنه يملك تعاريف الأخلاق، يظن أنه صاخب الحق في تعريف ما هو أخلاقي وما هو غير أخلاقي، ويجبرك أن لا تختار ما يراه هو غير أخلاقي فهذا الإختيار ليس من حقك، بالرغم أن حتى من يشاء أن يكفر كفل الله له هذا الحق.
الخوف الأكبر إنه عندما حدث ذلك في كل الدول التي سبقتنا في تجارب الرقابة الأخلاقية تحولت الرقابة بعد حين لرقابة ضد كل ما يواجه النظام ويعارضه، بحجة أن النظام مقدس لإنه يمثل شرع الله ودينه.
هل موضوع الرقابة ليس وقته الآن؟ هل الوقت الآن يجب أن يسخر لمشاكل الناس من جوع وفقر وملبس ومسكن؟ لن أعترض، لكن من بدأ أولا في مناقشته وقت ما كان الناس يموتون في الميادين؟ من إستبق الحديث في المواقع الإباحية والناس دمائهم لم تجف علي الأرض؟ ستجدون أسرع من البرق أن حريات كتلك ستكون أول ما سيحارب للأسف.
هل هناك من رجال هذا التيار نفسه رجال ورموز مستنيرة ستدافع عن حقنا من الداخل؟ هل سنرى رجال دين على درجة من التفهم ويتمتعون بالضمير الحي ولن يستغلون رقابة تحميهم مستقبلا من أي إنتقاد؟ هل كل تخوفاتي غير مبررة وهي مجرد هلاوس وإسلاموفوبيا؟ أتمنى أن يكون هذا صحيحا وأكون مخطئا.
وكملحوظة جانبية، البعض سيتعجب أنني دعمت مسبقا أبو الفتوح للرئاسة وهو من هذا التيار، ولكن دعمي ليه كان مشروط عندما تناقشت معه شخصيا في حرية الإبداع وكان رافض بشكل قاطع لكل أنواع الرقابة الإدارية وكان فقط مع قانون منظم يضعه المبدعين فقط وليس أي أحد خارجهم، وصورت له فيديو يقول فيه هذا الكلام كتعهد ووضعته على الإنترنت.
أعلم مسبقا أن الكثير من الفنانين وأصحاب الرأي لن يخوضو هذه المعارك، خوفا من تشويه أو عدم إهتمام وسيختارون التفرغ للقمة العيش.
لكني أدرك أن هناك من سيحملون على عاتقهم مسؤولية الدفاع عن الحق اليشري في التعبري، وأتمنى أن أكون جندي في هذا الجيش ويعطيني الله من الوقت والمجهود والبال والأعصاب والقوة لأستطيع تحمل ما سنواجهه.
وأدعوا كل فنان شريف أن يهتم بالدفاع عن هذا الحق، حتى يحترم فنه وجمهوره وحقوقه وفي النهاية يحترم نفسه.



وردا على مقال عمرو كتبت له هذا:

إنها المأساة عندما يكون هذا شكل العلاقة!. أنت تدافع عن حقك ومهنتك وهذا حقك وواجبك.. وهم يدافعون عن أنفسهم وهذا حقهم وواجبهم. أنت تراهم مارقين كما يرونك مارقا.هم يهاجمون الفن والفنانين بالفعل لكن الفنانين ساهموا عن عمد وعن غير عمد لسنوات طوال في تشويه صورتهم.
لا أشك انك تعرف عشرات الفنانين بينهم كبار كانو يتلقون الأوامر من أمن الدولة فيما يخص الإساءة إلى التيارات الإسلامية.. ومثلما ذكرت من أمثلة لكلام المرشد والحسيني يمكنني أن أذكرك بكلام عشرات الفنانين ممن اعتبرو الاسلاميين ظلاميين وجهلة وقتلة. وحرضو عليهم علنا وبعضهم حتى لم يترك فرصة إلا وهاجمهم واتهمهم بكثير من التهم التي ليست فيهم على طريقة اتهام شفيق لهم بموقعة الجمل.
هم ليسو ملائكة بالطبع. لكن أيضا بعض الفنانين شياطين وكائنات مدمرة أفسدت الذوق العام والأخلاق ولا زالت بالمخالفة لمهمة الفن الأساسية. ولا يخفى عليك صديقي أن كل الفنانين الا قلة محدودة أعلنت رفضها للمرشح الاخواني وفضلت عليه شفيق ليس إلا لأنه اخواني وهذا موقف عدائي صريح لا يمكن أبدا تجاهله.
وقبل ذلك كان معظم الفنانين الذين يفترض أنهم ضمير الأمة ضد الثورة ومؤيدين لمبارك ونظامه حتى أن معظم هؤلاء الذين يتشدقون الأن بحرية الابداع كانو من كلاب مبارك ولم يكن أيهم يجرؤ على تقديم عمل فني واحد لا يوافق عليه مبارك وأجهزته ولم يتحدث أيهم يوما عن كون هذا قمع للابداع.
 عموما الاخوان لن يقيدو حرية الإبداع إلا إن تهاون الفنانون أو سمحو لهم بذلك. والاخوان ليسو شياطين ولا ملائكة وإنما بشر وهكذا أيضا الفنانين... نتحدث عن ثقافتين مختلفتين لا تريد أيهما أن تتقرب من الأخرى.. وليس اللوم هنا على الاسلاميين وحدهم وإنما على المبدعين أولا. 
مودتي.....



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة