الاثنين، 4 يونيو 2012

نص شهادة وزيري الداخلية السابقين وجدى وعيسوى فى الجلسات السرية لـ"محاكمة مبارك"



شريف أبو الفضل
من بين الشهادات التى حرص المستشار أحمد رفعت، قاضى محاكمة القرن على جعلها سرية، شهادة اللواءين محمود وجدى، ومنصور عيسوى، وزيري الداخلية السابقين، اللذين ناقشتهما المحكمة فى أحداث ثورة 25 يناير، ومعلوماتهما حول المسئول عن قتل المتظاهرين فى أثنائها ودرو المتهمين فى الأحداث.
أكد محمود وجدى وزير الداخلية الأسبق في شهادته أمام المحكمة أنه يجب اتباع التعليمات القانونية فى إطلاق الخرطوش بالمظاهرات، وأنه يتم إطلاقه بزاوية 45 درجة، وتوجيه فتحة البندقية للأرض، وعلى بعد 3 أمتار على الأقل من المتظاهرين، فيحدث ارتداد لمحتويات العيار الخرطوش فيصيب أقدام المتظاهرين، بعيدا عن المنطقة العليا للجسد، ويكون ذلك حسب الموقف نفسه، على أن تتم العودة للقيادة الأمنية.
وقال: إن قطاع الأمن المركزى به قوات تعرف باسم فض الشغب، يتم تسليحها بالخوذة والدرع والعصى والخرطوش، وهناك عناصر أخرى معروفة باسم "سرايا الدعم" مكونة من ضابط و6 عساكر، مسلحين بالتسليح الآلى، ومهمتها تكون خاصة فى اقتحام أوكار المخدرات أو ضرب خلية إرهابية أو بؤرة إجرامية، بالإضافة إلى تشكيل آخر اسمه "العمليات الخاصة"، يكون تدريبها بمستوى أعلى وتؤدى عملها فى المهام الكبرى.
وعن القناصة قال وجدى: إنهم الضباط المتميزون فى ضرب النار، يتلقون تدريبات فى القوات المسلحة، ثم يعودون لجهاز الشرطة، ويكون تسليحه بندقية قنص خاصة به، ولا يوجد لدى وزارة الداخلية تسليح قنص بالليزر.
ووفقا لخبرته الأمنية فقد نفى وجدى نزول قوات القناصة لميدان التحرير فى التظاهرات، وأنه فى تصوره الشخصى فى حالة زيادة عدد المتظاهرين عن قوات الشرطة على وزير الداخلية أن يجد حلولا سياسية، أو يستعين بالقوات المسلحة.
وذكر وجدى أحداث عام 1977 أيام الرئيس الراحل السادات، وأحداث الأمن المركزى عام 1986، وأوضح أن وزراء الداخلية فى ذلك الوقت استعانوا بالقوات المسلحة بعد اندلاع التظاهرات بساعات.
ووجهت له المحكمة سؤالا حول مدى قدرة وزير الداخلية على اتخاذ قرار بإطلاق النار على المتظاهرين دون الرجوع لرئيس الجمهورية، فأجاب وجدى بأن المادة 102 فى قانون الشرطة تنص على استخدام السلاح بالتظاهرات فى حالة الضرورة والدفاع عن النفس.
وأشار وجدى إلى أنه عقب حلف اليمين التقى مع مبارك، فسأله الرئيس السابق: "أخبار الشرطة ايه؟".. فأجابه: "يا فندم جميع الضباط والأفراد تركوا أماكنهم وذهبوا إلى منازلهم، والشرطة فى حالة انفلات وتحتاج إلى مجهودات لإعادتها من جديد"، فكانت توجيهات الرئيس السابق له بسرعة تجميع القوات والتنسيق مع الجيش، وأنه بدأ فى مباشرة عمله من مكتب أمن الدولة فى مدينة نصر.
وقال إن الشرطة وقعت فى خطأ فادح عندما أغلقت ميدان التحرير، وإن الإصابات والوفيات جاءت نتيجة الفوضى أو حالات فردية للدفاع عن النفس، بالإضافة إلى وجود عناصر أجنبية دخلت البلاد لهدم السجون وتوجهت لميدان التحرير، وإنه دار حوار بينه وبين المتهم أحمد رمزى أخبره خلاله بأن قواته حاولت منع المتظاهرين من الوصول للميدان وحدثت فوضى، ونفى رمزى أن تكون قواته أطلقت الرصاص فى وجه المتظاهرين، لأنه لم تصدر تعليمات من حبيب العادلى وزير الداخلية الأسبق.
وقدم وجدى صورة من الخطاب الذى ورد من وزارة الخارجية إلى وزير الداخلية فى ذلك الوقت بتاريخ 18 فبرايرلعام 2011 من مكتب تمثيل مصر فى رام الله نصه كالآتى: "السيد اللواء محمد حجازى مساعد وزير الداخلية.. تحية طيبة وبعد.. أتشرف بالإفادة أن مكتبنا برام الله نقلا عن مصادر من قطاع غزة، تلاحظ مؤخرا وجود العشرات من السيارات المهربة من مصر، التى مازالت تحمل لوحات شرطية وحكومة مصرية، وتمت مشاهدة سيارتين تابعتين للأمن المركزى داخل غزة..
وأشار إلى أنه تبلغ أيضا من السفارة الأمريكية سرقة عدد من السيارات التابعة لها من جراج شارع الشيخ ريحان، وأنه تم اختطاف 3 ضباط وأمين شرطة عاملين بمديرية أمن شمال سيناء، وأنه وفقا للمعلومات التى لديه فقد تم احتجازهم لدى حركة حماس، وأن هناك أسلحة فقدتها الشرطة من مختلف الأقسام تقدر بحوالى 1000 قطعة سلاح.
وأكمل شهادته: "أثناء عملى كوزير تمت استعادة جزء من الأسلحة المفقودة، وتم ضبط عناصر بميدان التحرير ما بين عرب وأجانب.
وذكر وجدى فى شهادته أن عملية اقتحام السجون تمت عن طريق عناصر فلسطينية لتهريب ذويهم من أقسام شرطة هاجمها بلطجية، وأن السيارات التابعة للشرطة لم تكن تدهس المتظاهرين، لكن تحاول الهرب، وأن هناك عناصر كانت تحشد للتعدى على سيارات الشرطة وإحراقها، وردا على سؤال للمدعين بالحق المدنى حول الخطة 100، قال إنها خطة موضوعة لنشر القوات حول المنشآت الحيوية.
وعقب انتهاء وجدى من شهادته رفض مبارك التعليق عليها كعادته قائلا: "لا ملاحظات".. وردد باقى المتهمين "لا شكرا"، عدا المتهم عمر الفرماوى، مدير أمن أكتوبر الأسبق، الذى قرر أنه كان فى أكتوبر ولم يغادر عمله، وأكد الشاهد ذلك الكلام.
وفى جلسة أخرى سرية أيضا استمعت المحكمة لشهادة منصور عيسوى وزير الداخلية السابق، الذى أكد أن عدد جنود الأمن المركزى 290 ألف جندى فقط على مستوى الجمهورية، وأنه نزل منهم إلى الشارع وقت الأحداث 181 ألف جندى، وأن التسليح المعتاد فى التظاهرات هو الدرع والعصى والغاز المسيل للدموع، ويصل التصليح إلى الآلى فى حالة مطاردة العمليات الإرهابية.
وأضاف أنه لا يعلم استخدام الرصاص فى ثورة 25 يناير، وأنه لا يمكن استخدام الأعيرة الخرطوش إلا بأمر من القادة، وفى حال إطلاقه على الثوار ينتج عنه الوفاة إذا كانت المسافة قريبة، وأكد وجود قناصة فى الداخلية، لكنه أكد أنه لا يمكن أن يتم استخدامها فى التظاهرات، وفى الغالب يكون دور القناصة فك الأسرى والرهائن، وأن ضباط القناصة ملحقون بجميع أجهزة الشرطة.
وقال للمحكمة إنه لا يستقيم وفقا للمنطق أن يكون جنود الأمن المركزى أطلقوا الأعيرة النارية على المتظاهرين، وإلا كانت الوفيات بالآلاف، وأن عدد الجنود كان 800 فقط، فى حين عدد المتظاهرين زاد على 300 ألف شخص.
وردا على سؤال للمحكمة حول مدى إمكانية تدخل رئيس الجمهورية على وجه العموم للحفاظ على أمن الوطن وسلامته، وكيفية التعامل فى حالة التظاهرات الحاشدة؟.. أجاب عيسوى أن القانون والدستور يكفلان للرئيس ذلك الأمر، ومن حقه أن يصدر أمرا بإطلاق الرصاص على المتظاهرين إذا رأى أن هذا يتمشاى ومصلحة الوطن، وفى هذه الحالة يستعين بلجنة أمن قومى داخل مؤسسة الرئاسة لاتخاذ القرار، وأضاف أنه لا يعلم إن كان مبارك أصدر أمرا للعادلى بقتل المتظاهرين.
وشهد عيسوى بأنه لا يعلم الدور الذى قام به المتهمون أحمد رمزى رئيس قطاع الأمن المركزى السابق، وعدلى فايد مدير مصلحة الأمن العام السابق، وحسن عبد الرحمن مدير جهاز أمن الدولة السابق، وإسماعيل الشاعر مدير أمن القاهرة الأسبق، وأسامة المراسى مدير أمن الجيزة، وعمر الفرماوى مدير أمن أكتوبر الأسبق فى الأحداث وقت الثورة، وقال للمحكمة نصا: "معرفش"، لكن المعلومات كلها فى النهاية تصل إلى وزير الداخلية، وإنه لم يتوصل لأدلة قولية أو مادية تدين المتهمين.
وأشار عيسوى إلى أن العادلى لا يستطيع أن يتخذ قرارا منفردا بإطلاق النار على المتظاهرين إلا بعد الرجوع لرئيس الجمهورية، باستثناء حالة الدفاع الشرعى عن النفس مثل الدفاع عن أقسام الشرطة والسجون، وأكد أن مدرعة الشرطة يوجد بها فرد مسلح بسلاح آلى، وفى حال إطلاق رصاصة واحدة بإمكانها أن تقتل 15 متظاهرا.
وكشف عن وجود كاميرات مراقبة فى ميدان التحرير لكى يستطيع وزير الداخلية مراقبة ما يدور فى الميدان، وردا على سؤال للدفاع: "هل توصلت كوزير للداخلية وأجهزتك للضباط والجنود الذين تم ذكرهم مجهلا بأمر الإحالة"، فأجاب: هناك جهتان مسئولتان عن ذلك، هما لجنة تقصى الحقائق والنيابة العامة.




يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة