الجمعة، 26 أغسطس، 2011

بداية الحكاية: تنحي مبارك وطبيبة شابة وأطفال درعا فجروا الثورة السورية



 قصة بداية الثورة السورية غير متوقعة ولا يمكن أن تصدقها إلا لو كنت مؤمنا بحق الشعوب في الحرية مع إلمام بالوضع المخابراتي فيما يخص سوريا التي تعيش في ظلام كامل رغم التاريخ والثقافة والإبداع المتجذر.
الإعلامي السوري الكبير فرحان مطر كان أحد أبرز وجوه التليفزيون السوري، خرج من مهنته الرسمية غاضبا من قمع وظلم وقتل يعمل نظام بشار الأسد البعثي العلوي عليه دون وازع من ضمير أو وطنية أو رحمة.. وفي القصة غيرة على المحارم وتنكيل بأطفال ولا تخلو من سيرة حسني مبارك وتنحيه الذي دق ناقوس الخطر لباقي الرؤساء الظالمين في المنطقة العربية.
حكى مطر القصة الأصلية لتفجر الثورة بدءا من درعا التي تعد أحد معاقل نظام بشار أصلا والتي كانت مستبعدة بقوة من أن تكون مكانا لانطلاق شرارة الثورة حيث أن القائد الأمني فيها ابن خالة بشار وهو شخص معروف بأنه دموي.
بدأت القصة التي تثبت أن معظم النيران من مستصغر الشرر كما حكاها الإعلامي السوري يوم تنحي مبارك وفور اعلان تنحيه من خلال اتصال هاتفي بين طبيبة سورية شابة من درعا وصديقتها قالت فيه: "مبارك تنحى عقبال عندنا"، لم تكد تمر ساعتان فقط إلا وكان عناصر الأمن في منزل الطبيبة يلقون القبض عليها بعدما سمعو جملتها العفوية من خلال نظام المراقبة المخابراتي الذي يشمل كل مناحي الحياة السورية.
في المعتقل تم تعذيب الطبيبة الشابة وحرق شعرها والتنكيل بها حتى لا تتلفظ مجددا أو غيرها بما تلفظت به وأجبرت على تقبيل الأرض أمام صورة للقائد بشار ابن أبيه حافظ الأسد، بعد يومين توجه وفد من سادات "درعا" إلى جهاز الأمن طلبا للإفراج عن الطبيبة حيث أن المحارم في سوريا خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
في مكتب المسئول الأمني الكبير ابن خالة بشار قوبل الوجهاء وزعماء العشائر بالصلف والإهانة وإن تم قبول طلبهم وأفرج عن الطبيبة التي كان واضحا عليها أثار التعذيب والتنكيل.
في يوم تال قرر مجموعة من أطفال المنطقة لا يتجاوز عمر أكبرهم الرابعة عشرة الانتقام للطبيبة البريئة على طريقتهم الطفولية النزقة من الأمن والنظام فانتشروا في الحواري والأزقة والشوارع يكتبون على الحوائط شعارات "الشعب يريد اسقاط النظام" و"ارحل ارحل يا بشار".
كانت المرة الأولى التي يتجرأ فيها سوري على التعبير بتلك الطريقة التي تعتبر محرمة في بلادهم منذ 50 عاما، المهم أن مخبرين قاموا بالإبلاغ عن أسماء الأطفال وتم إلقاء القبض عليهم من مدارسهم ومنازلهم من جانب قوات الأمن وتم اقتيادهم إلى مكان غير معروف خضعوا فيه للتعذيب بأنواعه دون اعتبار لسنهم أو براءتهم.
مجددا وبعد أيام عدة من محاولات البحث عن الأطفال توجه وفد الوجهاء ورؤساء العشائر إلى مكتب قائد الأمن ابن خالة بشار طالبين الإفراج عن الأطفال لكن الرد هذه المرة كان أكثر قسوة وتشددا حيث رفض المسئول الأمني اطلاق سراح الأطفال وسب الوجهاء جميعا وأسقط عمامة أكبرهم وداس عليها بحذاءه ليخرج الرجال غاضبين وينتشر الخبر في درعا كلها.
لم يكد يمر إلا ساعات على انتشار الخبر حتى انطلق المئات في شوارع البلدة متظاهرين يتقدمهم أهالي الأطفال المحتجزين للمطالبة باطلاق سراح أطفالهم والإعتذار عن الإساءة لوجهاءهم ورؤساء عشائرهم.
الرد كان قمعيا لأقصى درجة حيث أطلقت قوات أمنية نيرانا كثيفة على المتظاهرين وأسقطت عشرات الشهداء فانتفضت البلدة بالكامل ردا على سوء المعاملة والقتل وطلبت القصاص للشهداء.
من درعا انطلقت مطالب الثأر لتتحول إلى مطالب الحرية وانتشرت في عموم البلاد من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال وصولا إلى العاصمة دمشق، وفي المقابل انطلقت قوات الأمن والجيش تفتك بالمتظاهرين في كل مكان وتطلق الرصاص العشوائي ليبلغ عدد الشهداء في سوريا خلال 5  شهور ما يقرب من 3 ألاف شهيد إضافة إلى 25 ألف معتقل وعدد كبير من المفقودين.





يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

حدث خطأ في هذه الأداة