السبت، 27 أغسطس، 2011

داعية سعودي أدين في قضية التنظيم الدولي للإخوان يقاضي مصر بعد سقوط التهمة




رغم مئات المطالبات بتطهير القضاء المصري من عشرات الفاسدين الذين أفسدوا الكثير من أوجه الحياة في مصر على مدار السنوات الماضية وعلى رأسهم النائب العام عبد المجيد محمود وأسماء معروفة من القضاة إلا أن حكومة عصام شرف ومن وراءها المجلس العسكري تعتبر ملف القضاء خطا أحمر ربما لأنها لا تريد التطهير خوفا على مصالح تهمها.
يقبع مبارك ورؤوس نظامه للمحاكمة ويتم تدليلهم على مرأى ومسمع العالم كله بأسلوب لا يمكن أن يوصف إلا بأنه سخرية صريحة من دماء مئات الشهداء واستهزاء وقح بحرية ألاف المصريين المحبوسين عسكريا في أعقاب تفجر ثورة الحرية، بينما لازال العشرات من الفاسدين يرتعون في البلاد طولا وعرضا بلا حساب ولا رقابةويتجاهل النائب العام مئات البلاغات والدعاوى القضائية التي تمتلأ بها أدراج مكاتب معاونيه للتحقيق مع فاسدين وايقاف شبكات فساد، في حين يتم التنكيل بالنشطاء باستمرار وبأسلوب يبدو ممنهجا.
من كوارث نظام مبارك التي كان النائب العام عبد المجيد محمود مسئولا عنها والتي ينتظر أن تنفجر في وجهه قريبا اعلان الداعية السعودي عوض القرني إقامة دعوى يطالب فيها بتعويض مالي كبير على خلفية إسقاط حكم قضائي صدر بحقه في أوائل يناير الماضي بالحبس 5 سنوات غيابيا في القضية التي عرفت إعلاميا بقضية "التنظيم الدولي للإخوان".
وكان المستشار عبد المجيد محمود أمر بإحالة 5 متهمين من جماعة الإخوان المسلمين إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ لمحاكمتهم وهم: أشرف محمد عبد الحليم أمين عام مساعد نقابة الأطباء والشيخ وجدي غنيم والداعية السعودي عوض محمد القرني وإبراهيم منير أحمد مصطفى وأسامة محمد سليمان طبيب بشري ورئيس مجلس إدارة شركة الصباح للصرافة كما صنف الداعية السعودي كـ"هارب من المحاكمة والعدالة".
وقال القرني لصحيفة شمس السعودية الجمعة 26 أغسطس إنه لا يريد من التعويض المالي سوى التبرع به إلى جهات خيرية وإلى أسر الشهداء الذين قضوا نحبهم خلال أحداث ثورة 25 يناير الأخيرة، مشيرا إلى أن الحكم الذي صدر ضده والذي ادعى دعمه لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة وقتها في مصر مع إدانته بـغسيل أموال وتحويل مبالغ من بريطانيا إلى مصر سقط فعليا الآن بعد أن باتت الإخوان جماعة شرعية وتم إلغاء محكمة أمن الدولة العليا طوارء بموجب قرار إلغاء جهاز أمن الدولة مضيفا:"ما اتهموني به أصلا كان محض افتراء".
وأوضح الشيخ القرني أنه تلقى العديد من الدعوات من الهيئات والجامعات والجهات في مصر، بعد علمها بشأن الإدانة الظالمة له، مشيرا إلى أنه لم يسبق له تحويل أي مبالغ إلى جماعة الإخوان المسلمين، وسأزور مصر قريبا وألتقى عددا من العلماء وأرفع قضية أطالب فيها بتعويض مالي ضد الجهات التي وجهت لي الاتهام وحكمت علي دون وجه حق.
وقال القرني: "حسني مبارك ظلم الخلق وعطل شرائع الله وسن القوانين الوضعية وحارب الدين وتعاون مع اليهود ودعمهم ضد الفلسطينين ونشر الفساد والعهر والكفر في الأرض ونهب هو وأسرته وأعوانه ثروات الأمة".
ودأب الداعية السعودي على مهاجمة النظام المصري والرئيس حسني مبارك في حواراته الإعلامية منذ اتهامه في قضية دعم التنظيم الدولي المحظور لجماعة الإخوان المسلمون التي قضت محكمة جنايات أمن الدولة العليا (طوارئ) مساء السبت 8 يناير الماضي بحبسه فيها 5 سنوات سجنا مشددا.

هذه واحدة من كوارث بالألاف تسبب فيها النائب العام المصري الذي يحلو للبعض وصفه بـ"النائم العام" بينما الوصف غير منطقي بالمرة حيث أن النائم رفع عنه الحساب بينما الرجل يعرف جيدا ما يفعله منذ تعيينه وهو مستمر في فعله حتى الأن ولم يطرأ عليه تغيير ربما إلا تغير اسم من يعطيه التعليمات.
كل المحامين الذين عرفتهم يشككون في الذمة القانونية للنيابة العامة ورئيسها ويعتبرون أنهم الخطر الداهم على مصر التي قامت فيها الثورة ربما لغياب العدل الذي تعد النيابة المسئول الأول عن تطبيقه، كما يردد كثيرون أن معظم قضايا الفساد وقتل الثوار وسرقة المال العام لن تجدي نفعا لأن تحقيقات النيابة فيها تم التلاعب بها عمدا لصالح المتهمين.
وشهدت مصر العديد من الوقفات الإحتجاجية للمطالبة بإقالة عبد المجيد محمود، لكن أيا منها لم تلق صدى عندحكومة شرف أو المجلس العسكري الحاكم اللذان باتا متهمين بالتواطؤ مع رموز النظام السابق لإخفاء جراءمهما ومنحهما الفرصة للهرب من أحكام قضائية يستحقونها لو أنهم خضعوا لمحاكم حقيقية سبقتها تحقيقات حقيقية من خلال نيابة شريفة.


كتبت يوم السبت 27 أغسطس 2011 بمناسبة يوم التدوين لاستقلال القضاء المصري
يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

حدث خطأ في هذه الأداة