الاثنين، 29 أغسطس 2011

قصة أم البنين مع وضاح اليمن. للعبرة




قصة جاءت في كتاب "الأغاني" لأبو الفرج الاصفهاني (284هـ/897م - 14 ذو الحجة 356 هـ/20 نوفمبر 967م)

 زوجة الوليد بن عبد الملك، أمّ البنين، أقامت صلة عشق مع عبد الرحمن بن إسماعيل الخولاني (الذي لُقّب بـ'وضاح اليمن'، لوسامته)، وكانت ترسل إليه فيدخل إلى مخدعها، ثمّ تخبئه في صندوق وتقفل عليه إذا داهمها زائر، حتى اكتشف أمرها خادم فوشى بها إلى الخليفة.
ولقد سارع الوليد فدخل على أمّ البنين في مخدعها، وتعمّد الجلوس على الصندوق الذي وصفه الخادم، ثم قال: يا أمّ البنين هبي لي صندوقاً من هذه الصناديق، فقالت: كلّها لك يا أمير المؤمنين؛ قال ما أريدها كلها وإنما أريد هذا الذي أجلس عليه، فقالت: فيه أشياء من أمور النساء، فقال: ما أريد غيره، فقالت: خذه يا أمير المؤمنين.
وهكذا، دعا الوليد أن يُحمل الصندوق إلى مجلسه، فأزاح البساط، وأمر عبيده أن يحفروا حفرة عميقة، ثمّ خاطب الصندوق، قائلاً: يا هذا، إنه قد بلغنا شيء إنْ كان حقاً فقد كفّناك ودفنّا ذكرك وقطعنا أثرك إلى آخر الدهر؛ وإنْ كان باطلاً فإنّا دفنّا الخشب وما أهون ذلك! ثم قذف بالصندوق في الحفرة، وهيل عليه التراب.
صاحب 'الأغاني'، أبو الفرج الأصفهاني، لا يؤكد وجود وضاح في الصندوق تلك الساعة، ولا ينفيه؛ لكنّ الخليفة ارتاح، وأمّ البنين نجت من الفضيحة، وما وقعت عين على وضاح اليمن بعدئذ.
القصة يمكن تطبيقها بشكل واسع على كثير من الأحداث اليومية التي نعيشها بدءا من حنكة الرجال في الاستهبال ومداراة فضائح الزوجات إما لبقاء البيت عامرا والحفاظ على الأطفال وإما حرصا على سمعته الشخصية وسط المحيطين.
يمكن أيضا تطبيقها بحذافيرها بمعنى أوسع وأشمل، فالحاكم يمكنه أن يهيل التراب على الفضيحة كاملة ليداريها ويمنع عن نفسه الفضيحة، ويمكنه أيضا أن يؤلف عنها حكاية غير حقيقية لتجميلها فيتحول الفعل الفضائحي أو الكارثي إلى حكمة إلهية أو هبة ربانية منحها الله للقائد.
تذكرت القصة اليوم عندما قرأتها وأثارت لدي الكثير من علامات الاستفهام، فالتاريخ ليس مجرد ماضي وإنما العبرة من التاريخ هي الأهم، وقصص من هذا النوع باقية لا تموت ويمكننا استخلاص العبرة منها على مدار الزمان.






يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

حدث خطأ في هذه الأداة