السبت، 6 أغسطس 2011

"عودة الابن الضال" يثير نقاشا حول مستقبل الثورة المصرية في الذكرى الثالثة لوفاة يوسف شاهين




تحول الإحتفال بالذكرى الثالثة لوفاة المخرج المصري الراحل يوسف شاهين  (1926- 2008) مساء أمس الخميس بالقاهرة إلى حالة من النقاش الواسع بين معظم الحاضرين حول تنبأ شاهين بالثورة المصرية مبكرا في أعماله الفنية.
وتجاوز عدد الحاضرين المائتي شخص تجمعوا في ساحة مسرح "الهناجر" داخل ساحة دار الأوبرا المصرية واقتصرت الإحتفالية على عرض أحد أبرز أفلام شاهين "عودة الإبن الضال" الذي قدمه عام 1976 وتم ضمه لاحقا إلى قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.

وتنوعت النقاشات حول الفيلم بين الحاضرين بين السينما كصناعة وكإبداع والثورة ومقدماتها وما يمكن أن تئول إليه حيث يقدم الفيلم حالة خالصة من الثورية تنتهي بمعان متباينة وفقا لما يمكن أن يدركه مشاهده حيث إعتمد فيه شاهين كعادته على كم كبير من الرموز التي يقصد بها إسقاطات سياسية على أوضاع عدة يعتبرها كارثية على الوطن أو ضرورية لحمايته وإزدهاره.
ونظم الإحتفالية ابني شقيقة شاهين المنتجان ماريان وجابي خوري إضافة إلى عدد كبير من تلاميذه وأصدقاءه بينهم المخرجون يسري نصر الله وخالد يوسف ومدير التصوير رمسيس مرزوق وإحدى بطلات الفيلم رجاء حسين إلى جانب عدد ممن ساعدوا شاهين في أعماله وعدد من النقاد والصحفيين والسينمائيين الشباب. 

واعتبر كل الحاضرين اختيار الفيلم موفقا للإحتفاء بشاهين كمخرج حيث يظهر فيه كامل توهجه السينمائي سواء في اختيار النص الذي شارك بنفسه في كتابته مع الراحل صلاح جاهين أو في اختيار الصيغة للعامة للفيلم كعمل ينتمي بالكامل للسينما الموسيقية التي لم تعرف السينما المصرية الكثير من أمثلتها خاصة وأن أغنيات الفيلم شارك في تلحينها أسماء لامعة بينها كمال الطويل وبليغ حمدي وسيد مكاوي.
بينما دار النقاش طويلا عقب العرض حول قائمة الأبطال التي ضمت الكثير من النجوم بينهم محمود المليجي وهدى سلطان وشكري سرحان وسهير المرشدي وعلي الشريف وأحمد بدير والمطربة اللبنانية ماجدة الرومي في ظهور أول وأخير لها كممثلة والوجه الجديد وقتها هشام سليم وأحمد محرز في أول ظهور له.
في حين دارت معظم النقاشات حول الحالة التي طرحها الفيلم حيث ربط كثيرون بين العديد من الأحداث في الفيلم وبين أحداث تشهدها مصر حاليا وأبدى كثيرون تخوفهم من المصير الذي رسمه شاهين في الفيلم لسرقة الحلم المتمثل في الحرية على أيدي من يملكون السلطة أو المال حيث أنتج الفيلم ليعبر عن حالة الفرحة التي أعقبت حرب 1973 والتي كانت مقدمة لدخول البلاد في نفق مظلم بسبب إنعدام الحرية.
وشهد العرض حالة من الحنين الواضح من جانب معظم الحاضرين خاصة مع صوت ماجدة الرومي وهي تغني "الشارع لمين/ الشارع لنا" وهي الأغنية التي تم ترديدها طويلا خلال الأيام الأولى للثورة المصرية كتعبير عن طلب الحرية ورفض القمع.

ورحل شاهين الذي يعد أبرز مخرج عرفته السينما المصرية عن عمر 82 عاما فجر الأحد 27 تموز/ يوليو 2008 بمستشفى المعادى للقوات المسلحة بالقاهرة بعد غيبوبة استمرت أكثر من 6 أسابيع ودفن في مدينته الأسكندرية وفقا لوصيته.
وبدأ مشوار شاهين بعد عودته من الخارج للدراسة بفيلم "بابا أمين" عام 1950 وقدم عشرات الأفلام الشهيرة التي احتل عدد منها مكانه في قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية وبينها "باب الحديد" و"الناصر صلاح الدين" و"الأرض" و"العصفور" و"إسكندرية ليه" وكان أخر أفلامه "هي فوضى".



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية

حدث خطأ في هذه الأداة