الأحد، 8 يوليو، 2012

صنداي تليجراف: أميرة سعودية بارزة تطلب اللجوء السياسي إلى بريطانيا خوفا على حياتها







أوردت صحيفة "ذي صنداي تلجراف" في عددها الصادر اليوم الأحد أن الأميرة السعودية سارة بنت طلال طلبت اللجوء السياسي في المملكة المتحدة بسبب خشيتها على حياتها في حال عودتها إلى بلادها.
وشرحت الأميرة الشابة للصحافيين هيو مايلز وروبرت مينديك الأسباب التي تدعوها إلى عدم الرغبة في العودة إلى موطنها الأصلي. وفق ما جاء في تقريرهما:
كان يطلق عليها أنها الأميرة "السعيدة باربي" في المملكة: فهي حفيدة مؤسس المملكة وابنة أحد أقوى أبنائه نفوذا.. لكن الأميرة سارة بنت طلال بن عبد العزيز طلبت حق اللجوء السياسي في المملكة المتحدة بسبب خشيتها على سلامتها الشخصية في وطنها.
ولا بد أن يتسبب هذا الطلب، الذي يعتبر الأول من نوعه الذي يقدمه أحد كبار أعضاء العائلة الحاكمة، إحراجا للملكية السعودية وربما يهدد بنزاع دبلوماسي.
والأميرة سارة تبلغ من العمر 38 عاما، وهي تتهم كبار المسؤولين السعوديين بالتآمر لاختطافها وتهريبها إلى الرياض بعد أن جعلوها مركز "حملة اضطهاد كيدية ومنظمة بدقة".
وتقيم الأميرة حاليا في جناح لأحد فنادق النجوم الخمسة في لندن وعدة غرف أخرى مع أبنائها الأربعة وكلبين، تحت حراسة فريق من رجال الأمن الشخصيين.
وقالت لصحيفة "صنداي تلجراف" في مكان سري "تنتابني مشاعر خوف شديد في هذه اللحظات. وهم يدركون أنني لا أستطيع العودة الأن. وهناك تهديد. إنها صفعة على وجه المملكة".
وأضافت: "لقد تحملت اساءات جسدية ومعنوية. أما أموالي فقد جمدت. وقد اتهموني بأنني مع المعارضة ضدهم إلى جانب إيران. لم يتركوا لي شيئا قط. ولقد صلبوني بكل طريقة ممكنة".
ويوم الجمعة ابلغ محامي الأميرة سارة وزارة الداخلية البريطنية برغبتها في طلب اللجوء السياسي. وعلى أعضاء الحكومة تقييم مدى صحة الإدعاءات وتقرير ما إذا كانوا سيمنحونها ملجأ آمنا، وهو معضلة دبلوماسية لأن السلطات السعودية تريد منها أن تعود إلى موطنها.
وتقيم الأميرة السعودية في المملكة المتحدة منذ عام 2007 منذ أن انقطعت الصلة مع والدها الأمير طلال (80 عاما) الذي يعرف بلقب الأمير الأحمر.
وتقول عن علاقتها معه "يرجع كل شيء إلى جانب معين لا أبحثه في العلن. حصل شيء مع والدي، لم يقره. وقد انتقم مني وأراد أن يسحقني. كنت الأقرب إليه، وكنت المفضلة لديه. وقد أصاب ذلك عالمي بهزة قوية".
وخلال إقامتها في بادئ الأمر في كوتسوولدز، ثم في لندن، حصلت على حق رعاية أبنائها. وعايشت معركة متواصلة فيما يتعلق بالإرث مع شقيقها الأكبر الأمير تركي بن طلال، بعد وفاة والدتها التي خلفت مجوهرات وعقارا وأموالا تقدر بـ325 مليون جنيه استرليني في السعودية وسويسرا ومصر ولبنان.
وتقول إنها حرمت من الإرث. وطلب مسؤولون سعوديون منها العودة إلى الرياض لمتابعة قضيتها، بدلا من توزيع شكاويها في الخارج.


وطلب الأميرة السعودية اللجوء السياسي يعكس التوترات داخل العائلة الحاكمة السعودية. فالملك الحالي مريض، والأميرة سارة كانت تتلقى الدعم من عمها، ولي العهد نايف بن عبد العزيز، الذي ينافس والدها. إلا أنه توفي الشهر الفائت، وتركها مكشوفة ما دفعها على ما يبدو إلى طلب اللجوء السياسي.
نشأت الأميرة سارة في أحد قصور الرياض حيث كانت تتحكم بثروة لا تحصى. وعندما سئلت عما إذا كانت تتنقل داخل سيارة رولز رويس أجابت بقولها "أكره رولز رويس، أنا أحب أستون مارتن" ثم أضافت "لكنني الأن محرومة من كل شيء".
جدها هو الملك عبد العزيز، مؤسس الدولة السعودية. ووالدها، المتمرد والإصلاحي، أبعد لفترة قصيرة في الستينات، لكنه عاد إلى صفوف العائلة. ووالدتها التي توفيت بسبب السرطان عام 2008 كانت الزوجة الثالثة للأمير طلال. ومن بين إخوتها وأخواتها الأربعة عشر الأمير وليد بن طلال الذي يتولى إدارة صندوق ثروة البلاد السيادية، وهو أحد أكثر الرجال ثراء في العالم.
وتستعيد الأميرة سارة أيام طفولتها فتقول: "كانوا يطلقون علي باربي الصغيرة، فقد كنت أشبه تلك الفتاة الجميلة الصغيرة التي تملك كل شيء. لكن مربيتي الإنجليزية أنشأتني بنظام متشدد جدا "وكان فرع عائلتي مختلفا عن بقية آل سعود – منفتح ومثير للجدل ومتعدد الصفات. وكنا نحتفل بأعياد الميلاد".
تلقت علومها في جامعة الملك سعود في الرياض، وتزوجت من ابن عم من العائلة الملكية وهي في شبابها، وطلقت وهي في العشرينات من العمر.
عملت مع والدها عندما كان يسافر بحكم منصبه سفيرا ليونيسيف، تزور مخيمات اللاجئين حيث تعمقت في نفسها الرغبة، كما تقول، للدفاع ضد الظلم. وقالت "كان لدي شعور أن أدواري كأميرة وسيدة مجتمع واصلاحية تتعارض مع بعضها. حيث أن الأميرة ملتزمة ببعض الواجبات التي يجب أن تتعامل معها بجدية.. "إنها ليست امتيازا. إنها عمل وعمل وعمل. ويمكنني القول إنني أرى نفسي مثل الأميرة آن إلا فيما يتعلق بالهيئة".
بعد عامين من وصولها إلى المملكة المتحدة انتهى مفعول جواز سفرها، ورفضت السفارة السعودية إصدار جواز سفر جديد لها. وتعرضت لإحتمالات الإبعاد لإنتهاء تأشيرة الإقامة أيضا. غير أن مجهولا وفر لها دخلا منتظما.
وقالت"ليت أن الملك يرسل مبعوثا لحل كل هذه الصعوبات وتوفير الضمانات لي". وأضافت إنه ليس لديها إلا الإحترام للعاهل السعودي.
وكانت محاولة سابقة لإغرائها بالعودة كارثية، حيث أنها إلتقت مسؤولا سعوديا في فندق دورشستر في شباط (فبراير) العام الفائت، لكن فريق الأمن الخاص بها أصبح على قناعة بأن هناك محاولة لاختطافها. وستسلم تقاريرهم في المراقبة إلى وزارة الداخلية البريطانية.
وتقول إنها تعرضت إلى "سلسلة من الجرائم المتواصلة، ومنها التهديد والإعتداء ومحاولة اختطافها واختطاف أبنائها" وأنها ترى أن الدوافع وراء ذلك سياسية.
وتعتقد سارة أن القوات التي لا تعمل بأوامر من الملك ووالدها وعائلتها، تقف وراء الأفعال الجنائية المزعومة.
وقالت إن أحد المسؤولين اعتدى عليها خارج السفارة السعودية حيث حاول الإمساك بذراعها عنوة. ولم تستدع الشرطة لأن الأميرة كانت تحاول تحاشي أي فضيحة.
وأعربت عن قناعتها بأنها لا تتحدى سلطة الملك عبد الله أو قوانين الشريعة "أعتبر أنني مصدر تهديد لأنني اصلاحية من الداخل. وأسلوبي هو الطريقة الإسلامية الحديثة".
وقال دبلوماسي في السفارة السعودية إن "السفارة اهتمت بتسوية مسألة تأشيرة إقامتها في المملكة المتحدة. وحاولنا تسوية هذه المسألة. لكنها ذات طبيعة خاصة ولذا فإنه ليس هناك الكثير الذي يمكن للحكومة أن تفعله. إنها ليست قضية دبلوماسية".
وسبق أن قامت شخصية سعودية اشتهرت باسم (مجتهد) على تويتر بالكشف عن احتمال طلب الأميرة سارة للجوء السياسي في بريطانيا قبل أسبوعين تقريبا، ملمحا إلى دور كبير لشخصية في ديوان الملك، يتهمها بمكائد خطيرة وراء الضغط على الأميرة وطلبها اللجوء السياسي في بريطانيا. 


التقرير في المصدر


يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة