السبت، 7 سبتمبر 2013

قبل فوات الأوان... هل فشل الإخوان؟!.. وهل انتصرت الثورة؟!



*سلامة عبد الحميد

منذ أحداث الأمن المركزي 1986 التي أقيل فيها أفضل وزير داخلية عرفته مصر اللواء أحمد رشدي.. لم تعرف مصر "مقتلة" بأوامر رسمية أكبر من فض اعتصام رابعة العدوية، ومع ذلك تسمع البعض متعاطفا مع وزير الداخلية محمد إبراهيم بسبب محاولة إغتيال فاشلة يدور حولها الكثير من الشكوك وربما تثبت الأيام أنها فيلم هابط من الأفلام الرسمية المكررة.
أقرأ يوميا على الإنترنت وفي الصحف أراء كثيرة لمواطنين مصريين كنت أحترم الكثير منهم سابقا، لكني الأن لا أمتلك نفس القدر لمعظمهم، ربما هم من تغير وربما أنا، الكل يشير من بعيد إلى أن ما جرى في رابعة مجزرة ويلمح إلى ضرورة محاسبة كل المسئولين عنها والبعض يلمح إلى أن جرائم وزير الداخلية في عهد مرسي كفيلة بخضوعه للمحاكمة، وقلة نادرة تتحدث عن الأمر بما هو عليه في الحقيقة متحملة هجوما ساحقا من الأغلبية.
المهم أن من يتجاوزن غضبهم أو كراهيتهم للتعبير عن ما جرى في رابعة باعتباره جريمة كبيرة أو مجزرة، في رأيي، لازال معظمهم يتناول الأمر بطريقة أقرب ما تكون إلى ذر الرماد في العيون لا أكثر.. ولا تجده يضع الامور في الغالب في نصابها الصحيح، بعكس ما كان عليه الحال في أعقاب مجازر سابقة أصغر شكلا وموضوعا في ماسبيرو ومحمد محمود والعباسية ومجلس الوزراء وستاد بورسعيد والإتحادية.
الأدهى أن تجد هذا الشخص نفسه فجأة يزمجر في فقرة تالية او في سطر تالي قائلا إن الإخوان ومن يناصرونهم هم السبب، ويبدأ يعدد أخطاء وخطايا الإخوان.
فالإخوان وأنصارهم، في رأيه، لم يحافظو على الإعتصام سلميا، وكأننا شاهدنا بعد فض الإعتصام بالقوة مدرعات ومجنزرات ومدافع تم استخراجها من موقعه، أو كأن الإخوان استخدمو ترسانة السلاح المزعومة التي كان في الإعتصام لمنع فضه؟!.

بالمناسبة: أين الكرة الأرضية التي كان يتم إخفاء القتلى فيها؟
لمعلوماتك: المذيع الذي قال هذه الترهات لازال يظهر على شاشة التليفزيون ليقول المزيد من الترهات.

والإخوان، في رأيه، كانو يهددون أمن وطمأنينة أهالي منطقة رابعة ويعطلون المرور في مدينة نصر بالكامل، وكأن أهالي منطقة رابعة الأن يعيشون في أمان مع تحول المنطقة إلى معسكر أمني على الدوام. أو كأن المرور الأن أفضل مما كان وقتها مع إغلاق الميادين والشوارع ومع حظر التجوال والطوارئ.
والإخوان ومن ناصرهم، في رأيه، لم يقومو بهيكلة الداخلية ووقف تجاوزات ضباطها وعناصرها، وكأن الداخلية الأن يجري هيكلتها على قدم وساق، أو كأنه يتعامى عن عودة أمن الدولة بعد رحيل حكم الإخوان لسابق عهده وعودة زوار الليل وعودة قسم متابعة النشاط الديني والسياسي وعودة مراقبة الانترنت وغيرها من أقسام التنكيل والإنتهاك التي توقفت بعد الثورة وفي عهد الإخوان.
والإخوان لم يحاسبو وزير الداخلية محمد إبراهيم على الجرائم التي ارتكبها أثناء فترة حكمهم، وكأن محمد ابراهيم بعد رحيل حكم الإخوان تمت محاكمته على تلك الجرائم أو حتى إقالته كعقاب؟!.
والإخوان ومن ناصروهم ساهمو في توسيع قاعدة الإستقطاب في البلاد من خلال خطابهم الإقصائي والعنيف، وكأن الإقصاء القائم حاليا ليس أضعافا مضاعفة للإقصاء في عهد الإخوان.
والإخوان ومن ناصروهم كانو السبب في براءة قتلة الشهداء والرئيس السابق مبارك، وكأن الإخوان كانو يحكمون عندما بدأت تلك المحاكمات وأتلفت الأدلة وزورت الوقائع واختير قضاة ليسو فوق مستوى الشبهات.
والإخوان لم يحاسبو طنطاوي وعنان وأعضاء المجلس العسكري على القتل في المرحلة الإنتقالية، وكأن طنطاوي وأعضاء المجلس العسكري الأن في السجون أو حتى متهمون؟!.
والإخوان وأنصارهم من التيار الإسلامي قدموا إعلاما عنصريا بغيضا يكذب أكثر مما يقول الحقيقة، وكأنه وياللعجب لا يشاهد الإعلام المصري الأن..دعني أحيلك إلى أي قناة مصرية حاليا وقم بمهنية بتحليل مضمون موضوعي ليوم بث واحد فيها لتكتشف، ما تعرفه بوضوح، من تدليس وكذب وتزوير وتحريض يعاقب عليه القانون.. مع ملاحظة أنه لا يحكم مصر الأن قانون بالأساس.
والإخوان لم يمنعو المحاكمات العسكرية للمدنيين، وكأن المحاكمات العسكرية الأن توقفت!!.. وليست مستمرة والأحكام تصدر ضد المدنيين رغم ما قاله الرئيس المؤقت قبل أيام من أنه لا يوجد مدني يحاكم أمام القضاء العسكري.
والإخوان يكرهون الصحافة واضطهدو الصحفيين وقتلو الحسيني أبو ضيف، وكأن أوضاع الصحفيين السيئة الأن يمكن بحال مقارنتها بما كانت عليه أيام حكم الإخوان، راجع فقط عدد من قتلو وأصيبو واعتقلو من الصحفيين خلال الشهرين الأخيرين، بل راجع أسباب مقتل مراسل الأهرام تامر عبد الرؤوف واعتقال رفيقه مراسل الجمهورية ثم أسباب اعتقال مراسل المصري اليوم في سيناء أحمد أبو دراع.

كان ولازال يعبر عن امتعاضه من ظهور خالد عبد الله أو مذيع مصر 25 نورالدين عبد الحافظ الشهير باسم "خميس"، لكنه الأن يسكت عن الظهور المتكرر لأمثال مرتضى منصور؟ بل ويحرص على متابعتهم.. ما رأيك إذن فيما يقدمه أحمد موسى ويوسف الحسيني وأماني الخياط وأسامة كمال وخيري رمضان الخ الخ الخ..

لن أقول لك إن الإخوان لم يفشلو.. للإخوان أخطاء وخطايا بالتأكيد، وربما تصفني أو تصنفني الأن من الإخوان أو متعاطفا معهم أو خلايا نائمة الخ الخ من هذا الهراء الشائع.. لكني أقول لك: إن كان للإخوان أخطاء فلمعارضيهم وأنت منهم خطايا، وإن كان الإخوان فشلو فالفشل كان في البداية من نصيب معارضيهم ولولاه لما وصلو للحكم، وإن كان الإخوان دمروا جزءا من الثورة، فأنت ومن معك الأن تجهزون على ما بقي من الثورة غير نادمين وغير عابئين بأن تكونو وقودا لعودة الفلول مظفرين.

ولله الأمر من قبل ومن بعد.. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون...


إقرأ أيضا:



مواطن مش إخواني هيرشح مرسي عشان الإخوان مش وحشين





يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة