الأربعاء، 18 أبريل 2012

تقرير التغطية الإعلامية للمرحلة الانتقالية في مصر‎




خاص:

هذا التقرير نتيجة الرصد والتغطية الإعلامية على مدار سبعة أشهر، وعقب سلسلة تقارير شهرية تحتوي علي دراسات مسحية لعينة تم اختيارها من وسائل الإعلام المختلفة لرصد التناول الإعلامي لثلاثة من أهم الأطراف الفاعلة في الشارع المصري بعد الثورة وهي الساحة السياسية والانتخابات، والنظام القضائي، والمجلس العسكري.
وضمت العينة التي تم اختيارها للرصد 5 صحف: الأهرام والأخبار والمصري اليوم والشروق والوفد، و3 برامج تليفزيونية: بلدنا بالمصري والعاشرة مساء ومباشر من مصر، و4 مواقع اليكترونية اليوم السابع وبوابة الأهرام ومصراوي والبديل.
ويكشف التقرير النهائي أن الساحة الإعلامية في مصر بها إعلاميون أحرار، وليس إعلاما حرا. فهناك أفراد يعملون في إطار تقيدي للإعلام، يستخدم ضدهم نفس قوانين وسياسات المخلوع في التعامل مع المؤسسات الإعلامية.
فبينما كان الإعلاميون والصحفيون يتوقعون تغييرات جذرية في المناخ الذي يعملون فيه إلا ان المفاجأة كانت استمرار نفس النمط القديم.وبقراءة ما حدث يتضح أن الثورة جاءت لتؤكد على ثنائية طالما حكمت الصحافة والإعلام المصري قبل الثورة تتمثل في أننا أمام حرية منقوصة يقود محاولة زيادة مساحتها إعلاميون وصحفيون أحرار في مناخ وصحافة وإعلام غير حر.
وعبر استمارات الرصد الكيفية والكمية اتضح أن التغطيات الإعلامية والمساحات المخصصة لمختلف الفاعلين خلال فترة الرصد في المرحلة الانتقالية (من يونيو ٢٠١١ وحتى يناير ٢٠١٢) تأرجحت واختلفت وفقا للصراع السياسي. وكان الاختلاف واضحا في كل العينة تقريبا وبشكل خاص بالنسبة للمؤسسات الإعلامية المملوكة للدولة ومعها صحيفة الوفد (التي كانت ضمن العينة).
واستمر طابع تعامل الإعلام مع السلطة السياسية كما كان قبل ثورة 25يناير، إلى حد بعيد. فبعد تولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة البلاد حتى تسليم الحكم لسلطة مدنية منتخبة، جاءت معالجة الإعلام المملوك للدولة، للأخبار والقضايا التي تتحدث عن المجلس متشابهة مع الطريقة التي كان يتم التعامل بها مع الرئيس المخلوع حسني مبارك. بينما اتخذت وسائل الإعلام الخاصة مواقفا من السلطة الحالية مشابهة لتلك التي اتخذتها من السلطة السابقة، حيث حرصت على إثارة التساؤلات والانتقادات جنبا إلى جنب مع تأييد المواقف والقرارات التي يراها أغلب المصريين صائبة.
وكانت صحيفة الأخبار الأكثر تأييدا للمجلس العسكري، سواء في طريقة نقل الأخبار والحرص على فرد مساحات للأخبار والرؤى المؤيدة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، أو في اختيار مقالات الرأي التي تتخذ في معظمها موقفا مساندا وداعما للمجلس. بينما كان موقع البديل وبرنامج “بلدنا بالمصري“ الأكثر انتقادا للسلطة ممثلة في المجلس العسكري.
وخلال فترة الرصد كانت التغطية تميل بالأساس للحديث عن المجلس العسكري ككيان واحد، ويختلف الأفراد الذين يبرزون كممثلين فرديين للمجلس بين شهر وآخر في طريقة اعتبرها كثيرون “تبادلا للأدوار“ بين أعضاء المجلس وممثليهم من “الخبراء الاستراتيجيين“، فكلما غضب الرأي العام من شخص ما اختفى ليظهر بديلا له خلال المرحلة التالية.
وكانت أبرز الموضوعات التي اهتم الإعلام بمناقشتها في إطار تغطيته للمجلس الأعلى للقوات المسلحة مناقشة السياسات وآليات الحكم، والتي دار حولها لغطا كبيرا مع القرارات المتخبطة والمتناقضة للمجلس والتوجه نحو مزيد من القمع في خطوات تذكر بنظام المخلوع بل وتذهب إلى أسوأ وأكثر تقييدا للحريات مما كان يفعل مبارك.
وأما بالنسبة لملف القضاء، فقد استمر الإعلام، خاصة المملوك للدولة، في التعامل بحساسية كبيرة مع ملف القضاء، وكان يميل في أغلب الأوقات لعدم عرض الآراء التي تتناول بالنقد مؤسسة القضاء، وهو ما توافق مع التوجه الرسمي للمجلس العسكري الذي حذر مرارا وتكرارا من الحديث عن انتقاد القضاء المصري أو المطالبة بتطهيره.
وفي ظل محاولات وضع دستور جديد للبلاد والاتجاه لتقليص الصلاحيات المطلقة لرئيس الجمهورية ومناقشة العلاقة بين السلطات كان الهدف من رصد التناول الإعلامي للسلطة القضائية في مصر هو تقييم مدى فعالية التغطية الإعلامية لملف القضاء ومرفق العدالة، وما إذا كانت هذه التغطية تفتح المناقشات الأكثر أهمية للمصريين في هذه المرحلة أم أنها تتخذ توجهات مختلفة.
وخلال فترة الرصد التي استمرت قرابة سبعة أشهر، لم تقدم الوسائل الإعلامية الكثير من المعلومات الدقيقة حول القضايا الأكثر أهمية المتعلقة على سبيل المثال بتطهير القضاء من الفساد في هذا القطاع الهام والمؤثر في بناء الجمهورية الثانية ودولة العدل والقانون التي طالبت بها الثورة المصرية. واقتصرت التغطيات على مقتطفات متناثرة من تصريحات هنا وهناك دون عمل صحفي استقصائي أو تحقيقي يعمل بعمق على ملف القضاء المصري.
وكان السائد في كل الوسائل الإعلامية الاهتمام بفرد مساحات لتغطية القضاء وعلى وجه الخصوص قضايا الفساد المنظورة أمام المحاكم لرموز وبقايا النظام السابق. وكان النصيب الأكبر من التغطية يقدم للجمهور والقراء في صورة أخبار وتقارير إخبارية، بينما لم يتم بوضوح فتح قضايا جدلية أو البدء في حملات إعلامية للدفاع عن أو رفض أي من تلك القضايا الجدلية والتي يمكن وصفها بـ“الجوهرية“ لاستقلال القضاء، كما هو الحال في قضية عزل النائب العام والذي برز خلال مطالبات للمتظاهرين في ميدان التحرير وباقي ميادين مصر، أو كما هو الحال مع المحاكمات العسكرية التي تم تقديم الآلاف من المدنيين أمامها أغلبهم بتهم البلطجة والاعتداء على رجال الشرطة. وهو الملف الذي لم يتبناه من بين العينة سوى موقع “البديل“ وبرنامج “بلدنا بالمصري“.
أما بالنسبة لرصد التغطية الإعلامية للانتخابات والساحة السياسية كمؤشر هام على توجهات إعلام ما بعد الثورة المصرية، كشفت النتائج المتتالية وملاحظات الراصدين، انعكاس الاضطراب وعدم وضوح الرؤية السياسية على الإعلام المصري خاصة خلال الشهرين الأولين من الرصد. حيث ظل الإعلام في مصر يعاني تخبطا شديدا، كما لم تتح له الفرصة والوقت لوضع آلية للتعامل مع المرحلة الانتقالية المضطربة التي قد تطول.
وأما بالنسبة لمرشحي الرئاسة في الصحف، جاء الأمين السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، في مقدمة التغطية الصحفية يليه الدكتور محمد سليم العو ثم الدكتور محمد البرادعي وبعده الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح. وفي المواقع اختلف الترتيب نسبيا حيث عمرو موسى الاهتمام في تغطية المواقع الإخبارية محل الرصد، يليه الدكتور محمد البرادعي ثم محمد سليم العوا، وفي الترتيب الرابع من الاهتمام بالمواقع جاء عبد المنعم أبو الفتوح ثم حمدين صباحي.
وفي البرامج الحوارية تصدر عبد المنعم أبو الفتوح القائمة، يليه حمدين صباحي وأيمن نور ثم محمد البرادعي وخامسا جاء حازم صلاح أبو إسماعيل.
وبعد الثورة، استمر تجاهل المرأة في الإعلام وتراوحت نسبتها في التغطيات المختلفة بين ٣٪ و٤٪ على أفضل تقدير.



يسمح بنقل أو استخدام المواد المنشورة بشرط ذكر المصدر أي نوع من التعدي يعرض صاحبه للمسائلة القانونية
حدث خطأ في هذه الأداة